أعلنت شركة جوجل عن استثمار جديد بقيمة 1.5 مليار دولار لتوسيع مجمع مراكز البيانات التابع لها في مقاطعة جاكسون بولاية ألاباما الأمريكية خلال العامين المقبلين، في خطوة تستهدف تلبية الطلب المتزايد على خدمات البنية التحتية الرقمية والحوسبة السحابية، مع تعهد غير مسبوق بتحمل كامل تكاليف الطاقة والبنية التحتية المرتبطة بالتوسعة دون تحميلها للمستهلكين المحليين.
وأكدت الشركة في بيان رسمي أن مراكز البيانات أصبحت جزءًا أساسيًا من البنية التحتية الرقمية الحديثة، حيث تدعم تشغيل مجموعة واسعة من الخدمات الحيوية، بدءًا من خدمات البحث والخرائط التي تقدمها جوجل، وصولًا إلى الأنظمة المصرفية والمستشفيات وخدمات الطوارئ.
ويأتي الإعلان في وقت تتزايد فيه المخاوف بشأن التأثيرات البيئية والضغوط التي تفرضها مراكز البيانات الضخمة على شبكات الكهرباء المحلية، خاصة مع الارتفاع الكبير في الطلب على قدرات الحوسبة المدفوعة بالذكاء الاصطناعي. وفي هذا السياق، شددت جوجل على أنها ستتكفل بسداد 100% من تكاليف الطاقة التي تستهلكها منشآتها الجديدة، إضافة إلى تغطية تكاليف البنية التحتية اللازمة لدعم عملياتها التوسعية.
وأوضحت الشركة أن هذه الخطوة تتماشى مع التوجهات الحكومية الرامية إلى حماية دافعي الضرائب والمستهلكين من أي زيادات محتملة في أسعار الكهرباء نتيجة توسع مراكز البيانات، مؤكدة أن سكان المنطقة لن يتحملوا أي أعباء إضافية مرتبطة باستهلاك الطاقة في المنشأة الجديدة.
وتسعى جوجل إلى دعم احتياجاتها المستقبلية من الكهرباء عبر مصادر طاقة نظيفة، حيث أشارت إلى اتفاقية أبرمتها مع شركة كايروس باور وهيئة وادي تينيسي لتوفير ما يصل إلى 50 ميجاواط من الطاقة النظيفة لمراكز البيانات التابعة لها في ولايتي ألاباما وتينيسي. وتمثل هذه الشراكة جزءًا من استراتيجية الشركة طويلة الأجل للاعتماد على الطاقة النووية المتقدمة ومصادر الطاقة منخفضة الانبعاثات الكربونية.
وتدير جوجل منشأتها في مقاطعة جاكسون منذ عام 2018 على موقع محطة فحم سابقة، وتؤكد أن التوسع الجديد يعكس التزامها المستمر بدعم المجتمعات المحلية وتعزيز التنمية الاقتصادية في المنطقة من خلال توفير فرص العمل والاستثمار في البنية التحتية المحلية.
وفي إطار مبادراتها المجتمعية المصاحبة للتوسع، أعلنت الشركة إطلاق “صندوق تأثير الطاقة” بقيمة مليوني دولار بالتعاون مع هيئة وادي تينيسي، بهدف دعم برامج كفاءة الطاقة وتحسين العزل الحراري للمباني المحلية وخفض استهلاك الكهرباء للأسر. كما خصصت 550 ألف دولار لدعم برامج تعليم العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات (STEM) لطلاب المرحلتين الابتدائية والإعدادية في المنطقة.
من جانبه، أشاد ستيف ليفينجستون، زعيم الأغلبية في مجلس شيوخ ولاية ألاباما، بالتوسع الجديد، مؤكدًا أن الشراكات بين القطاع الخاص والمجتمعات المحلية تمثل ركيزة أساسية للنمو الاقتصادي الإقليمي، وأن استثمارات جوجل المتواصلة في التعليم وكفاءة الطاقة ستترك آثارًا إيجابية طويلة المدى على السكان والشركات المحلية.
بدوره، قال توماس جامبل، مدير موقع جوجل في مقاطعة جاكسون، إن النمو المستدام لا يمكن تحقيقه إلا بالتوازي مع ازدهار المجتمع المحلي، مشيرًا إلى أن الشركة تتبنى رؤية طويلة الأمد تقوم على الاستثمار في الطلاب والشركات الصغيرة والمنظمات المحلية، بما يضمن تحقيق فوائد اقتصادية واجتماعية مستدامة للمنطقة لسنوات قادمة.





