أثارت تغييرات حديثة في نظام التوصيات على منصة يوتيوب YouTube موجة من الجدل بين المستخدمين، بعد أن لاحظ عدد منهم اختفاء التوصيات من الصفحة الرئيسية عند إيقاف ميزة سجل المشاهدة، وهي الحيلة التي لطالما استخدمت من قبل المستخدمين لتفادي اقتراحات غير مرغوب فيها.
وقبل أن يصبح الذكاء الاصطناعي المصطلح الأبرز في عالم التقنية، كانت الخوارزميات هي المحرك الأساسي لتجربة المستخدم، إلا أن هذه الأنظمة واجهت انتقادات مستمرة بسبب تقديم محتوى منخفض الجودة أو توجيه المستخدمين نحو مسارات محتوى ضيقة ومثيرة للجدل.
وعلى مدار سنوات، اعتمد العديد من المستخدمين على تعطيل سجل المشاهدة كحل بسيط للحد من تأثير الخوارزميات، حيث كانت التوصيات تعتمد حينها على الاشتراكات والإعجابات وقوائم الحفظ بدلًا من سجل التصفح الكامل. غير أن هذا الحل يبدو أنه لم يعد فعالًا كما في السابق.

ووفقًا لتقارير المستخدمين خلال الأيام الماضية، بدأت YouTube في إيقاف عرض التوصيات بالكامل لمن قاموا بتعطيل سجل المشاهدة، مع ظهور رسالة تحثهم على إعادة تفعيل الميزة حتى تتمكن المنصة من “تخصيص” المحتوى المعروض.
ورغم أن هذه المشكلة لا تؤثر على جميع المستخدمين، إلا أنها تظهر بشكل أكبر لدى أولئك الذين أبقوا سجل المشاهدة مغلقًا لسنوات طويلة، في حين لا يزال بعض المستخدمين الجدد أو من قاموا بإيقاف الميزة مؤخرًا يتلقون توصيات، على الأرجح بسبب وجود بيانات سابقة كافية لدى النظام.
وقد انعكس هذا التغيير بشكل واضح على ردود الفعل عبر منصة Reddit، حيث عبّر العديد من المستخدمين عن استيائهم، معتبرين أن الخطوة تمثل محاولة أكثر صرامة لدفعهم نحو تفعيل التتبع، خاصة لأغراض الإعلانات.
ويرى مراقبون أن هذه الخطوة تطرح تساؤلات مشروعة حول سبب اعتماد YouTube المفاجئ على سجل المشاهدة لتوليد التوصيات، رغم قدرته سابقًا على القيام بذلك دون الحاجة لهذه البيانات.
وفي ظل غياب تعليق رسمي من Google حتى الآن، بدأ بعض المستخدمين في تداول حلول مؤقتة، من بينها إعادة تفعيل سجل المشاهدة مؤقتًا ثم إيقافه مجددًا بعد تحديث الصفحة، وهي طريقة تتيح استعادة التوصيات بشكل مؤقت.
وتشير هذه التطورات إلى تحول محتمل في سياسات المنصة، قد يعزز من اعتمادها على بيانات المستخدمين، ويعيد فتح النقاش حول التوازن بين تخصيص المحتوى وخصوصية المستخدم.







