بين قفزة الأرباح وتحديات التنفيذ.. قراءة متوازنة في أداء مجموعة طلعت مصطفى 2025
مبيعات غير مسلمة بـ441 مليار جنيه.. رصيد قوة أم عبء تنفيذ محتمل؟
تعكس نتائج أعمال مجموعة طلعت مصطفى القابضة عن عام 2025 تحولًا لافتًا في هيكل الإيرادات ومعدلات الربحية، في ظل بيئة اقتصادية تتسم بارتفاع تكاليف التشغيل وتغيرات في خريطة الطلب داخل السوق العقاري المصري.
فقد أظهرت القوائم المالية نمو صافي الأرباح بنسبة 43% لتصل إلى 18.2 مليار جنيه، بالتوازي مع زيادة الإيرادات إلى 62.5 مليار جنيه، مدفوعة بارتفاع إيرادات النشاط العقاري والقطاع الفندقي والأنشطة ذات العائد الدوري.
أرباح تقفز إلى 18.2 مليار جنيه بدعم نمو الإيرادات
أظهرت القوائم المالية ارتفاع صافي أرباح المجموعة بنسبة 43% خلال عام 2025، لتصل إلى 18.2 مليار جنيه، مقارنة بالعام السابق.
وجاءت هذه القفزة مدفوعة بزيادة ملحوظة في إجمالي الإيرادات، التي صعدت إلى نحو 62.5 مليار جنيه، بنسبة نمو بلغت 46% على أساس سنوي، ما يعكس توسعًا قويًا في حجم الأعمال وتسارع عمليات التسليم والتشغيل عبر مختلف القطاعات.
القطاع العقاري يقود النمو.. وإيرادات الفنادق تواصل الصعود
استحوذ النشاط العقاري على النصيب الأكبر من النمو، حيث ارتفعت إيراداته بنسبة 50% لتسجل 36.7 مليار جنيه، في ظل استمرار الطلب القوي على مشروعات الشركة وتسارع وتيرة التنفيذ والتسليم.
كما واصل القطاع الفندقي أداءه الإيجابي، محققًا نموًا بنسبة 30% لتصل إيراداته إلى 14.89 مليار جنيه، مدعومًا بانتعاش الحركة السياحية وتحسن نسب الإشغال ومتوسطات الأسعار.
الأنشطة ذات العائد الدوري تسجل أعلى معدل نمو
وسجلت إيرادات الأنشطة ذات العائد الدوري والأنشطة الخدمية نموًا لافتًا بنسبة 64%، لتصل إلى 10.9 مليار جنيه، مقارنة بـ 6.66 مليار جنيه في 2024، وهو ما يعزز من تنوع مصادر الدخل واستدامة التدفقات النقدية، بعيدًا عن المبيعات العقارية فقط.
ويعكس هذا الأداء توسع قاعدة الإيرادات المتكررة، بما يمنح الشركة قدرًا أكبر من الاستقرار المالي على المدى المتوسط والطويل.
441 مليار جنيه مبيعات غير مسلمة تعزز الرؤية المستقبلية
وكشفت البيانات عن وصول رصيد المبيعات غير المسلمة إلى 441 مليار جنيه بنهاية 2025، بزيادة 50% مقارنة بنهاية ديسمبر 2024.
ويمثل هذا الرقم مؤشرًا قويًا على حجم الأعمال المستقبلية، إذ تعكس هذه المبيعات تعاقدات قائمة من المنتظر تسليمها خلال السنوات المقبلة، بما سينعكس تدريجيًا على الإيرادات والأرباح المستقبلية، ويدعم استدامة النمو.
توزيع كوبون نقدي بواقع 30 قرشًا للسهم
وعلى صعيد قرارات مجلس الإدارة، وافق المجلس في اجتماعه أمس الأحد على توزيع كوبون نقدي على المساهمين بقيمة 30 قرشًا للسهم، يتم صرفه على قسطين متساويين؛ الأول بحد أقصى نهاية مايو، والثاني بحد أقصى نهاية يوليو المقبل.
ويعكس القرار استمرار السياسة التوزيعية للمجموعة، بالتوازي مع الحفاظ على معدلات نمو مرتفعة وتدفقات نقدية قوية.
قراءة تحليلية: تنوع الإيرادات يدعم استدامة النمو
تشير مؤشرات الأداء المالي لمجموعة طلعت مصطفى إلى تحول واضح نحو تعزيز الإيرادات المتكررة إلى جانب النشاط العقاري التقليدي، وهو ما يقلل من تأثر النتائج بتقلبات السوق.
كما أن ارتفاع رصيد المبيعات غير المسلمة إلى مستويات قياسية يمنح الشركة رؤية واضحة لحجم إيراداتها المستقبلية، ويعزز من ثقة المستثمرين في استمرارية الأداء الإيجابي خلال السنوات المقبلة.
نقاط القوة والضعف
استنادًا إلى نتائج أعمال مجموعة طلعت مصطفى القابضة عن عام 2025، يمكن استخلاص أبرز نقاط القوة والضعف من منظور تحليلي مالي على النحو التالي:
أولًا: نقاط القوة
- نمو قوي في الربحية
ارتفاع صافي الأرباح بنسبة 43% إلى 18.2 مليار جنيه يعكس تحسنًا واضحًا في كفاءة التشغيل وقدرة الشركة على تحويل نمو الإيرادات إلى أرباح فعلية.
- قفزة ملحوظة في الإيرادات
نمو الإيرادات الإجمالية بنسبة 46% لتصل إلى 62.5 مليار جنيه يشير إلى توسع فعلي في حجم النشاط، سواء في القطاع العقاري أو الفندقي أو الأنشطة الخدمية.
- تنوع مصادر الدخل
تحقيق نمو بنسبة 64% في الأنشطة ذات العائد الدوري والخدمات يعزز استقرار التدفقات النقدية، ويقلل من الاعتماد الكامل على مبيعات الوحدات العقارية.
- قوة المبيعات غير المسلمة
وصول رصيد المبيعات غير المسلمة إلى 441 مليار جنيه بزيادة 50% يمثل مخزون أعمال مستقبليًا قويًا، ويوفر رؤية واضحة للإيرادات المتوقعة خلال السنوات المقبلة.
- استمرار سياسة التوزيعات النقدية
إقرار توزيع كوبون نقدي يعكس توافر سيولة وقدرة على تحقيق توازن بين التوسع ومكافأة المساهمين.
ثانيًا: نقاط الضعف والمخاطر المحتملة
- الاعتماد النسبي على القطاع العقاري
رغم تنوع الأنشطة، لا يزال النشاط العقاري يمثل المكون الأكبر من الإيرادات، ما يجعل الأداء حساسًا لأي تباطؤ في السوق أو تغيرات تنظيمية.
- مخاطر تنفيذ المبيعات غير المسلمة
ضخامة رصيد المبيعات غير المسلمة تمثل قوة مستقبلية، لكنها ترتبط بقدرة الشركة على الالتزام بجداول التنفيذ والتسليم، في ظل احتمالات ارتفاع تكاليف البناء أو تقلبات السوق.
- التعرض لدورات النشاط الاقتصادي
القطاعان العقاري والفندقي يرتبطان مباشرة بمستويات الطلب المحلي وحركة السياحة والاستقرار الاقتصادي، ما قد يؤثر على الأداء في حال حدوث تباطؤ.
- ضغط التكاليف
مع ارتفاع أسعار مواد البناء وتكلفة التمويل، قد تتعرض هوامش الربحية لضغوط مستقبلية إذا لم تتم إدارة التكاليف بكفاءة.
خلاصة تحليلية
تعكس نتائج 2025 وضعًا ماليًا قويًا قائمًا على نمو فعلي وتنويع نسبي لمصادر الدخل، إلا أن استدامة هذا الأداء ستظل مرهونة بقدرة الشركة على إدارة المخاطر المرتبطة بدورات السوق، وضبط تكاليف التنفيذ، والحفاظ على معدلات تسليم مرتفعة للمشروعات القائمة.







