تستعد شركة إنفيديا لاتخاذ خطوة جديدة في مساعيها لاستعادة حضورها داخل السوق الصينية، بعدما أفادت تقارير بأن الشركة أبلغت عدداً من عملائها في الصين بأن معالجها الجديد Vera المخصص لمراكز بيانات الذكاء الاصطناعي قد يصبح متاحًا اعتبارًا من أغسطس المقبل، في محاولة لتعويض التراجع الحاد الذي تعرضت له أعمالها في البلاد نتيجة القيود الأمريكية المفروضة على تصدير الرقائق المتقدمة.
وبحسب تقرير نشرته وكالة رويترز، تعمل إنفيديا على تسويق معالج Vera باعتباره بوابة جديدة للعودة إلى السوق الصينية، بعد أن توقفت شحنات العديد من رقائق الذكاء الاصطناعي المتطورة، وعلى رأسها شريحة H200، بسبب القيود التنظيمية الأمريكية التي حدّت من قدرة الشركات الصينية على الوصول إلى أحدث تقنيات الحوسبة المتقدمة.
وكان الرئيس التنفيذي للشركة، جنسن هوانج، قد أقر في تصريحات سابقة بأن الحصة السوقية لإنفيديا في الصين تراجعت فعليًا إلى الصفر في بعض قطاعات الذكاء الاصطناعي المتقدمة، في ظل تشديد واشنطن لضوابط التصدير من جهة، وتزايد الدعم الحكومي الصيني لمصنعي الرقائق المحليين من جهة أخرى.
ويمثل Vera محطة مهمة في استراتيجية إنفيديا المستقبلية، إذ يعد أول معالج مستقل تطوره الشركة خصيصًا لأحمال عمل الذكاء الاصطناعي داخل الخوادم ومراكز البيانات. وتؤكد الشركة أن المعالج الجديد قادر على تقديم أداء يصل إلى 1.8 مرة مقارنة ببعض المعالجات المنافسة في السوق، ما يمنحه فرصة قوية للمنافسة في قطاع يشهد نمواً متسارعاً بفعل الطلب العالمي على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.
وكانت إنفيديا قد كشفت عن Vera لأول مرة خلال شهر مارس الماضي ضمن منصة جVera Rubinج الجديدة، حيث وصفه هوانج بأنه أحد أبرز محركات النمو المستقبلية للشركة، في إطار خطتها للتوسع خارج سوق وحدات معالجة الرسومات (GPU) والدخول بقوة إلى سوق معالجات الخوادم الذي تهيمن عليه تاريخيًا شركتا Intel وAMD.
ووفقًا لمصادر مطلعة تحدثت إلى رويترز، تخطط إحدى كبرى شركات الحوسبة السحابية الصينية لشراء أكثر من 300 خادم مزود بمعالجي Vera لكل خادم بغرض الاختبار والتقييم. ومن المتوقع أن تبدأ عمليات نشر هذه الأنظمة في مراكز بيانات خارج الصين قبل اتخاذ قرارات أوسع بشأن التبني التجاري واسع النطاق.
وتحمل هذه الخطوة أهمية استراتيجية بالنسبة لإنفيديا، ليس فقط من حيث العودة إلى السوق الصينية، بل أيضًا من حيث تعزيز موقعها في سوق معالجات الخوادم العالمية. فالمعالج الجديد يعتمد على معمارية Arm الحديثة بدلاً من معمارية x86 التقليدية المستخدمة في معظم معالجات الخوادم الحالية، ما يعكس تحولاً أوسع في صناعة الحوسبة مع تزايد الاعتماد على تطبيقات الذكاء الاصطناعي والاستدلال الآلي.
ويرى محللون أن دخول إنفيديا إلى سوق المعالجات المركزية يأتي في توقيت مناسب، حيث تتجه أعباء العمل المرتبطة بالذكاء الاصطناعي بشكل متزايد نحو تطبيقات الاستدلال (Inference) وتشغيل الوكلاء الأذكياء، وهي مجالات تلعب فيها المعالجات المركزية دورًا متزايد الأهمية إلى جانب المسرعات ووحدات معالجة الرسومات.
كما يمنح Vera الشركة ميزة إضافية تتمثل في إمكانية تسويقه داخل الصين بسهولة أكبر مقارنة بوحدات معالجة الرسومات المتقدمة، التي لا تزال تخضع لرقابة أمريكية مشددة وقيود تصدير صارمة.
ورغم ذلك، يشير خبراء الصناعة إلى أن نجاح Vera في الصين سيعتمد على عدة عوامل، أبرزها مدى توافق البرمجيات والبنية التحتية المحلية مع المعمارية الجديدة، بالإضافة إلى استعداد شركات الاتصالات والحوسبة السحابية الصينية لنقل جزء من أحمال العمل من الرقائق المحلية إلى معالجات إنفيديا الجديدة.
وتعكس هذه التحركات احتدام المنافسة العالمية على سوق البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، حيث تسعى الشركات الكبرى إلى تنويع منتجاتها وتوسيع حضورها في الأسواق الاستراتيجية، في وقت أصبحت فيه الرقائق والمعالجات المتقدمة أحد أهم عناصر الصراع التكنولوجي بين الولايات المتحدة والصين.





