أنواع الذكاء الاصطناعي الأرشيف | followict https://followict.news/tag/أنواع-الذكاء-الاصطناعي/ فولو آي سي تي موقع متخصص في الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات Mon, 11 May 2026 20:43:40 +0000 ar hourly 1 https://wordpress.org/?v=6.9.4 https://followict.news/wp-content/uploads/2020/04/cropped-FOLLOW-ICT-1-32x32.png أنواع الذكاء الاصطناعي الأرشيف | followict https://followict.news/tag/أنواع-الذكاء-الاصطناعي/ 32 32 الذكاء الاصطناعي الوكيل يعيد هندسة الاقتصاد العالمي.. ومصر تبحث عن موطئ قدم في سباق الخوارزميات https://followict.news/%d8%a7%d9%84%d8%b0%d9%83%d8%a7%d8%a1-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%b5%d8%b7%d9%86%d8%a7%d8%b9%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%88%d9%83%d9%8a%d9%84-%d9%8a%d8%b9%d9%8a%d8%af-%d9%87%d9%86%d8%af%d8%b3%d8%a9-%d8%a7%d9%84/ https://followict.news/%d8%a7%d9%84%d8%b0%d9%83%d8%a7%d8%a1-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%b5%d8%b7%d9%86%d8%a7%d8%b9%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%88%d9%83%d9%8a%d9%84-%d9%8a%d8%b9%d9%8a%d8%af-%d9%87%d9%86%d8%af%d8%b3%d8%a9-%d8%a7%d9%84/#respond Mon, 11 May 2026 20:43:40 +0000 https://followict.news/?p=476165 الذكاء الاصطناعي الوكيل

لم يعد الحديث عن الذكاء الاصطناعي في عام 2026 يدور حول أدوات قادرة على كتابة نصوص أو إنتاج صور أو تنفيذ أوامر معقدة فحسب، بل حول ولادة فاعل اقتصادي وسيادي جديد يتحرك داخل الأسواق والمؤسسات والدول بسرعة تتجاوز قدرة البشر على الاستيعاب، فالعالم يقف اليوم أمام لحظة تاريخية تعيد تعريف معنى القوة والنفوذ، حيث تنتقل […]

ظهرت المقالة الذكاء الاصطناعي الوكيل يعيد هندسة الاقتصاد العالمي.. ومصر تبحث عن موطئ قدم في سباق الخوارزميات أولاً على followict.

]]>
الذكاء الاصطناعي الوكيل

لم يعد الحديث عن الذكاء الاصطناعي في عام 2026 يدور حول أدوات قادرة على كتابة نصوص أو إنتاج صور أو تنفيذ أوامر معقدة فحسب، بل حول ولادة فاعل اقتصادي وسيادي جديد يتحرك داخل الأسواق والمؤسسات والدول بسرعة تتجاوز قدرة البشر على الاستيعاب، فالعالم يقف اليوم أمام لحظة تاريخية تعيد تعريف معنى القوة والنفوذ، حيث تنتقل مراكز الثقل من النفط والممرات البحرية وسلاسل التوريد التقليدية إلى الخوارزميات القادرة على اتخاذ القرار والتنفيذ والتفاوض والعمل بصورة مستقلة.

في هذا السياق، برز مؤخرا ما يعرف بـ«الذكاء الاصطناعي الوكيل» باعتباره التطور الأكثر حساسية وتأثيرًا في مسار الثورة الرقمية الحالية، فإذا كان الذكاء التوليدي قد منح الآلة القدرة على إنتاج المعرفة، فإن الذكاء الوكيل منحها القدرة على الفعل الذاتي داخل الاقتصاد الحقيقي حيث لم تعد الخوارزمية مجرد مساعد رقمي ينتظر الأوامر، بل أصبحت قادرة على تحليل الأسواق، وإدارة الموارد، والتفاوض مع الموردين، وتحريك رؤوس الأموال، وإعادة توجيه سلاسل الإمداد، واتخاذ قرارات تشغيلية ومالية في أجزاء من الثانية دون تدخل بشري مباشر.

هنا تحديدًا تتشكل النقلة الحضارية الكبرى التي تعيد صياغة العلاقة بين الإنسان والتكنولوجيا، وبين الدولة والبنية الرقمية التي تديرها، كما أننا أمام تحديات كبرى تتعلق بالسياسات وملف الأمن السيبراني.

فالتحول الجاري لا يشبه أي موجة تكنولوجية سابقة، لأن العالم لا يعيش مجرد طفرة برمجية، بل إعادة كتابة كاملة لقواعد الاقتصاد والسياسة والأمن، في سياق لم تعد فيه المؤسسات الكبرى تنظر إلى الذكاء الاصطناعي باعتباره قطاعًا تقنيًا منفصلا، بل باعتباره بنية فوقية تتحكم في أداء القطاعات الأخرى كافة (البنوك، وشركات الطاقة، والموانئ، والخدمات اللوجستية، والأسواق المالية، وحتى المؤسسات الحكومية)، تتحول تدريجيا إلى كيانات تدار بواسطة أسراب من الوكلاء الرقميين القادرين على التنبؤ، والتحليل، والتنفيذ، والتعلم الذاتي بصورة مستمرة.

قال خبراء إن أخطر ما يميز الذكاء الاصطناعي الوكيل ليس قدرته على أتمتة المهام، بل قدرته على التحول إلى «فاعل اقتصادي مستقل» داخل المنظومة العالمية، وهو ما يفسر سباق القوى الكبرى على السيطرة على البنية التحتية الحاسوبية ومراكز البيانات والرقائق الإلكترونية المتقدمة.

وأشار الخبراء إلى أن المعركة لم تعد بين شركات تتنافس على تطبيقات أو خدمات، بل بين دول وتحالفات تسعى لامتلاك العقل الصناعي الذي سيدير الاقتصاد العالمي خلال العقد المقبل، وهو ماتبينه التقارير العالمية بأن الذكاء الاصطناعي الوكيل سيكون ضمن محاور رئيسية تتناولها قمة الرئيس الأمريكي ترامب مع نظيره الصيني شى جين بينج في مايو المقبل، فالرقاقة الإلكترونية أصبحت تعادل في أهميتها حاملة طائرات، ومركز البيانات تحول إلى أصل سيادي لا يقل تأثيرًا عن القواعد العسكرية أو حقول الطاقة.

ونوه الخبراء إلي أن هذا التحول دفع مؤسسات بحثية واستثمارية عالمية إلى الحديث عن اقتصاد جديد تقوده «الوكلاء الرقمية»، حيث تتوقع تقارير دولية أن تضيف تطبيقات الذكاء الاصطناعي الوكيل تريليونات الدولارات إلى الاقتصاد العالمي خلال السنوات المقبلة، بالتزامن مع إعادة تشكيل جذري لسوق العمل، وأنماط الإنتاج، وسلاسل القيمة، ولم يعد السؤال المطروح داخل غرف القرار العالمية متعلقًا بمدى تطور الذكاء الاصطناعي، بل بمدى قدرة الحكومات على الحفاظ على السيطرة على الأنظمة التي تبنيها بنفسها.

في قلب هذا المشهد، تدخل مصر والشرق الأوسط مرحلة جديدة من إعادة التموضع داخل النظام الرقمي العالمي، فالمنطقة التي ظلت لعقود مرتبطة بمعادلات الطاقة التقليدية، تجد نفسها اليوم أمام فرصة تاريخية للتحول إلى مركز حيوي للاقتصاد الخوارزمي العالمي، فدول الخليج تضخ استثمارات هائلة في المدن الذكية والبنية السحابية ومراكز البيانات العملاقة، بينما تتحرك القاهرة لبناء موقع استراتيجي مختلف قائم على الجغرافيا الرقمية، مستفيدة من كونها أحد أهم ممرات حركة البيانات والكابلات البحرية في العالم.

فمصر تدرك بشكل خاص أن المعركة المقبلة لن تُحسم فقط بمن يمتلك الموارد الطبيعية، بل بمن يمتلك القدرة على إدارة تدفقات البيانات والخوارزميات، ولهذا تتوسع الدولة المصرية في بناء مراكز بيانات إقليمية، وشبكات ألياف ضوئية، ومنظومات مدفوعات رقمية، بالتوازي مع تطوير الاستراتيجية الوطنية للذكاء الاصطناعي، والسعي لجذب استثمارات نوعية في الحوسبة السحابية والبنية الذكية، وهنا يصبح الذكاء الاصطناعي الوكيل ليس مجرد أداة تقنية، بل رافعة لإعادة هندسة الاقتصاد المصري نفسه، من القطاع المصرفي وحتى الخدمات اللوجستية والزراعة والطاقة.

جاهزية الذكاء الاصطناعي

وتقدمت مصر لتصل إلى المركز 51 عالميًا في مؤشر جاهزية الحكومة للذكاء الاصطناعي في عام 2025، مقارنة بالمركز 111 في عام 2019، لتقفز 60 مركزًا وأوضح المركز الإعلامي لمجلس الوزراء، إنها احتلت المركز الأول عالميًا في المحور الخاص بقدرة السياسات بمقدار 100 نقطة، إلى جانب أستراليا وصربيا وبريطانيا، علمًا بأن المؤشر يعبر عن مدى استعداد الحكومات لتطبيق الذكاء الاصطناعي في تقديم الخدمات العامة.

من «التوليدي» إلى «الوكيل»

أساس هذه القفزة التكنولوجية هو الذكاء الاصطناعي التوليدي، المدعوم بالنماذج اللغوية الكبيرة (LLMs) المدربة على مجموعات بيانات ضخمة جُمعت من الإنترنت. ومنذ عام 2023، احتل الذكاء الاصطناعي التوليدي عناوين الأخبار لقدرته على إنشاء محتوى أصلي – سواء كان نصاً أو صوراً أو رموزاً كومبيوترية – بناء على مطالبات اللغة الطبيعية. ومع ذلك، على الرغم من الطابع التحويلي لهذا الأمر، فقد اقتصر دور الذكاء الاصطناعي بصورة كبيرة على دور «مساعد الطيار»: إذ إنه يقترح المحتوى، ويقدم التوصيات، أو يجيب على الأسئلة.

بينما الذكاء الاصطناعي الوكيل، مصمم لتجاوز الاقتراحات السلبية إلى مستوى اتخاذ القرارات وتنفيذها بصورة فعالة، ويشرح بيتر ستون، مؤسس مجموعة أبحاث وكلاء التعلم في جامعة تكساس في أوستن، أن الذكاء الاصطناعي الوكيل «يستشعر البيئة، ويقرر ما يجب فعله، ويتخذ الإجراء». وبدلاً من مجرد التوصية بطبق ما أو تحديد موقع مطعم، يمكن للذكاء الاصطناعي الوكيل الآن تصفح قوائم الطعام، وتقديم الطلبات، والدفع باستخدام بطاقة الائتمان خاصتك، وتنسيق عملية التسليم – كل ذلك بشكل مستقل.

كيف يعمل الذكاء الاصطناعي الوكيل؟

بينما يدعم الذكاء الاصطناعي التوليدي أساس هذه الأنظمة، يضيف الذكاء الاصطناعي الوكيل طبقات من التفاعل في العالم الحقيقي. عندما يُمنح هدفاً، مثل «طلب العشاء» أو «إنشاء تطبيق»، يضع الذكاء الاصطناعي خطة متعددة الخطوات، ويقرر أفضل طريقة لاستخدام الأدوات الرقمية مثل متصفحات الويب أو التطبيقات. في كل خطوة، يُعيد تقييم تقدمه، ويُعدل إجراءاته حتى يُقرر أن الهدف قد تحقق أو أنه غير قابل للتحقيق. حتى أنه يستخدم حلقة تغذية مرتدة – تسمى التعلم المعزز من التغذية البشرية الراجعة – للتعلم من النجاحات والأخطاء.

يلاحظ ستون أنه على الرغم من أن برامج الذكاء الاصطناعي مثل «ديب بلو – Deep Blue» من تطوير شركة «آي بي إم – IBM» قد تغلبت على بطل العالم في الشطرنج غاري كاسباروف في عام 1997، غير أن تلك الأنظمة لم تكن «وكيلة» حقاً. إذ لم يكن برنامج «ديب بلو» قادراً على التفاعل مع العالم الحقيقي في غياب المساعدة البشرية. وعلى النقيض من ذلك، يمكن للذكاء الاصطناعي الوكيل اليوم أن يعمل في الفضاءات الرقمية مع تدخل بشري طفيف أو لعله لا يُذكر بالمرة.

محمد الحارثي
محمد الحارثي

قال المهندس محمد الحارثي، خبير تكنولوجيا المعلومات، إن الحديث عن الذكاء الاصطناعي في عام 2026 لم يعد يقتصر على أدوات إنتاج المحتوى، بل انتقل إلى مرحلة «الذكاء الاصطناعي الوكيل ؛ وهو ولادة فاعل اقتصادي وسيادي جديد يتحرك داخل الأسواق والمؤسسات بسرعة تتجاوز الاستيعاب البشري، منوها أن الخوارزمية لم تعد مجرد مساعد رقمي ينتظر الأوامر، بل أصبحت كيانًا قادرًا على تحليل الأسواق، والتفاوض مع الموردين، وإدارة الموارد المالية، واتخاذ قرارات تشغيلية في أجزاء من الثانية دون تدخل بشري مباشر.

وأشار الحارثي إلى أننا نعيش لحظة إعادة كتابة كاملة لقواعد الاقتصاد والسياسة، حيث تحولت المؤسسات الكبرى (البنوك، شركات الطاقة، والموانئ) إلى كيانات تُدار بواسطة أسراب من الوكلاء الرقميين القادرين على التعلم الذاتي، مؤكدا أن المعركة العالمية بين القوى الكبرى، وخاصة بين واشنطن وبكين، لم تعد على تطبيقات برمجية، بل على امتلاك العقل الصناعي الذي سيدير العالم.

وفي هذا السياق الاستراتيجي، أوضح الحارثي أن إعلان الاتحاد الأوروبي السماح للقاهرة بالوصول إلى «مصانع الذكاء الاصطناعي» في أوروبا، يمثل نافذة نادرة للانخراط في البنية التكنولوجية الأعمق للعالم، لافتا  إلى أن هذه المصانع توفر لمصر قدرات الحوسبة الفائقة وبيئات الاختبار الآمنة، مما يسمح للباحثين المصريين بتطوير وكلاء رقميين محليين يخدمون الاقتصاد الوطني في مجالات الصحة والتعليم والأمن السيبراني، بعيداً عن القيود السياسية أو التكاليف الخارجية الباهظة.

وأضاف خبير تكنولوجيا المعلومات أن اقتصاد الوكلاء الجديد سيعيد تشكيل سوق العمل وسلاسل القيمة، حيث تتوقع التقارير الدولية إضافة تريليونات الدولارات للاقتصاد العالمي، مؤكدا أن مصر تمتلك فرصة تاريخية للتحول إلى «عاصمة الربط الرقمي»، مستفيدة من موقعها الجغرافي كمركز لمرور البيانات العالمية، وبالتوازي مع الاستراتيجية الوطنية للذكاء الاصطناعي، يمكن للقاهرة أن تصبح المركز الإقليمي لتشغيل وإدارة الوكلاء الرقميين في أفريقيا والشرق الأوسط.

وتابع الحارثي محذراً من أن هذا التحول يحمل وجهاً خطيراً يتعلق بالأمن القومي، مع ظهور «الوكلاء المارقين»؛ وهي أنظمة ذكاء اصطناعي قادرة على تنفيذ هجمات سيبرانية ذاتية التطور تتخفى وتتعلم أثناء الهجوم، مشيرا إلى أن القوة في عالم اليوم لم تعد تُقاس بالناتج المحلي وحده، بل بـ «كثافة الذكاء»؛ أي قدرة الدولة على امتلاك وكلاء رقميين كفؤين لإدارة مواردها وأسواقها.

وأردف الحارثي أن الرهان المصري الحقيقي لا يتوقف عند البنية التحتية، بل يمتد لتنمية الكفاءات البشرية عبر برامج التعاون الأوروبي مثل (Horizon Europe) لتدريب الشباب على هندسة البيانات وإدارة النماذج (MLOps)، مؤكداً أن العالم يقف أمام لحظة تشبه الثورة الصناعية الأولى، لكن الفارق أن الآلة هذه المرة لا تحرك المصانع فقط، بل تحرك “القرار” ذاته، ومن يمتلك القدرة على توجيه هذه الخوارزميات هو من سيقود مستقبل المنطقة.

شحاتة السيد
شحاتة السيد

وقال شحاتة السيد، المتخصص في الذكاء الاصطناعي ورئيس مجلس إدارة شركة OshAi، أن المشهد العالمي يتجه الآن نحو “الذكاء الاصطناعي الوكيل” كمعيار جديد للقوة، حيث لم يعد الصراع تقنياً فحسب، بل هو صراع نفوذ بين القطب الأمريكي المتفوق في البرمجيات والمنصات والقطب الصيني المتقدم في البنية التحتية والتصنيع.

وأشار إلى أن الدول التي ستكتفي بدور المشاهد ستجد نفسها رهينة لوكلاء رقميين أجانب يديرون اقتصادها، مؤكداً أن الحل يكمن في دبلماسية تكنولوجية ذكية تستقطب المعرفة البرمجية من الغرب والتجهيزات الصلبة من الشرق لخلق نموذج وطني مستقل.

وأسهب السيد في تفنيد الرؤية الإقليمية، مشدداً على أن العمل العربي المنفرد هو استهلاك للموارد والوقت، ولن يؤدي إلا إلى تعميق الفجوة الرقمية مع القوى العظمى، مؤكدا أن تفعيل مقترح مجلس الوزراء العرب للذكاء الاصطناعي سيفتح الباب أمام تبادل البيانات وبناء نماذج لغوية ضخمة تليق بالهوية العربية، مما يخلق سوقاً إقليمياً جاذباً للاستثمارات الجريئة ويسمح للشركات العربية ببناء وكلاء ذكاء اصطناعي يفهمون الخصوصية الثقافية للمنطقة ويحمون سيادتها الرقمية.

وانتقالاً إلى الشأن المصري، أوضح السيد أن الدولة دخلت فعلياً مرحلة التأسيس منذ إطلاق استراتيجيتها الوطنية في 2021، لكنه يرى أن الخطوة الأكثر جرأة ستكون في عام 2026 مع دمج الذكاء الاصطناعي في التعليم الأساسي، منوها إلى أن هذا التوجه ليس مجرد إضافة لمناهج دراسية، بل هو إعلان رسمي عن لغة المستقبل التي ستجعل الطفل المصري يتعامل مع “الوكيل الرقمي” كجزء من تكوينه الشخصي والعملي، مما يرسخ الثقافة الرقمية في وجدان الأجيال القادمة ويعدها لقيادة تحول اقتصادي شامل.

ولفت إلي أن هناك شركات وطنية،  قادرة على المنافسة عالمياً وابتكار حلول سيادية كما فعلت دول كبرى، شريطة معالجة النواقص التشريعية وتطوير سرعات الإنترنت ومراكز البيانات. وأسهب في شرح كيفية مراهنة مصر على خمسة قطاعات حيوية، حيث يرى أن “الذكاء الوكيل” سيمثل العمود الفقري في الصحة والزراعة والنقل والإعلام والتعليم، ليس فقط لتحسين الجودة، بل لتقليل الهدر الملياري في الموارد وحماية المصداقية في معارك الوعي الرقمي، مما يضمن لمصر قفزة نوعية نحو المستقبل.

ياسر البنداري
ياسر البنداري

أكد ياسر البنداري، المستثمر في قطاع التكنولوجيا، أن التحول نحو “الذكاء الاصطناعي الوكيل” لم يعد مجرد تطلعات مستقبلية بل بات أمراً واقعاً يفرض نفسه على مجتمعات الأعمال، وهو ما يستوجب حزمة من الحوافز النوعية لتعزيز نمو هذه التكنولوجيا في مصر ودمجها في القطاعات الاقتصادية والخدمية الرئيسية. وأوضح أن هذا الواقع الجديد يتطلب هيكلة حكومية تواكبه، مقترحاً استحداث وزارة خاصة للذكاء الاصطناعي أو تطوير مسمى وصلاحيات وزارة الاتصالات لتوفير ميزانية مستقلة وقوية تدعم هذه الصناعة، خاصة وأن ميزانية البحث العلمي الحالية في مصر والبالغة 600 مليون جنيه تعد رقماً محدوداً جداً بالنظر إلى كون الذكاء الاصطناعي أحد أهم عناصرها.

وأشار البنداري إلى أن الفرص تكمن في امتلاك مصر لكفاءات استثنائية وبراءات اختراع تشكل العمود الفقري للشركات التكنولوجية في المنطقة، مما يحتم على الدولة دفع هذه الصناعة للأمام عبر تشريعات وقوانين منظمة تبدأ بوضع تعريف قانوني دقيق لريادة الأعمال والذكاء الاصطناعي. وشدد على ضرورة الاستماع للمتخصصين لتحديد احتياجات القطاع وتقديم تسهيلات حقيقية للمستثمرين لخلق رؤية مستقبلية شاملة، قادرة على تحسين جودة القرارات في شتى المجالات الاقتصادية.

وفيما يخص التحديات، لفت البنداري إلى أن الوصول لكامل الأهداف مازال يتطلب وقتاً طويلاً في ظل توجه الشركات الناشئة ورواد الأعمال للتخصص في هذا المجال بعيداً عن المؤسسات الكبرى ذات الإمكانيات المالية الضخمة. وأضاف أن تنفيذ استراتيجية الدولة لبناء صناعة متكاملة، بدءاً من الموارد البشرية وصولاً إلى ابتكار المنصات والأطر القانونية، يحتاج إلى ضخ استثمارات حكومية وخاصة مكثفة لتسريع المسار وضمان مستقبل هذه التكنولوجيا وتأثيراتها الإيجابية.

واختتم البنداري بالتأكيد على ضرورة الإسراع في إيجاد آليات تمويل مبتكرة للإنفاق على البحث والتطوير، سواء داخل الجامعات أو في الشركات الناشئة، مع ضرورة تدشين صناديق خاصة لدعم الحلول القطاعية القائمة على الذكاء الاصطناعي. كما دعا إلى عقد اتفاقيات إطارية مع مراكز البيانات العالمية وتوفير خطوط ربط قوية لإتاحة خدماتها للمطورين والباحثين كحل مؤقت وفعال حتى تكتمل منظومة مراكز البيانات المحلية، وبما يضمن بقاء مصر في قلب الثورة التكنولوجية الحالية.

 

 

 

 

ظهرت المقالة الذكاء الاصطناعي الوكيل يعيد هندسة الاقتصاد العالمي.. ومصر تبحث عن موطئ قدم في سباق الخوارزميات أولاً على followict.

]]>
https://followict.news/%d8%a7%d9%84%d8%b0%d9%83%d8%a7%d8%a1-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%b5%d8%b7%d9%86%d8%a7%d8%b9%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%88%d9%83%d9%8a%d9%84-%d9%8a%d8%b9%d9%8a%d8%af-%d9%87%d9%86%d8%af%d8%b3%d8%a9-%d8%a7%d9%84/feed/ 0
خطوة استراتيجية.. مصر تطلق حاضنات ذكاء اصطناعي من أندية الشباب https://followict.news/%d8%ae%d8%b7%d9%88%d8%a9-%d8%a7%d8%b3%d8%aa%d8%b1%d8%a7%d8%aa%d9%8a%d8%ac%d9%8a%d8%a9-%d9%85%d8%b5%d8%b1-%d8%aa%d8%b7%d9%84%d9%82-%d8%ad%d8%a7%d8%b6%d9%86%d8%a7%d8%aa-%d8%b0%d9%83%d8%a7%d8%a1-%d8%a7/ https://followict.news/%d8%ae%d8%b7%d9%88%d8%a9-%d8%a7%d8%b3%d8%aa%d8%b1%d8%a7%d8%aa%d9%8a%d8%ac%d9%8a%d8%a9-%d9%85%d8%b5%d8%b1-%d8%aa%d8%b7%d9%84%d9%82-%d8%ad%d8%a7%d8%b6%d9%86%d8%a7%d8%aa-%d8%b0%d9%83%d8%a7%d8%a1-%d8%a7/#respond Mon, 09 Mar 2026 14:21:42 +0000 https://followict.news/?p=470168 الذكاء الاصطناعي 

في نقلة نوعية تستهدف رقمنة مهارات الأجيال الجديدة، أوصت لجنة التعليم والاتصالات بمجلس الشيوخ بوضع حجر الأساس لمشروع “أندية الذكاء الاصطناعي” داخل مراكز الشباب بجميع أنحاء الجمهورية. وتقرر تدشين المرحلة التجريبية للمشروع من محافظة أسيوط، لتكون منصة الانطلاق نحو تعميم التجربة وطنياً. جاءت التوصية بناءً على مقترح تقدمت به النائبة ولاء هرماس، عضو مجلس الشيوخ، […]

ظهرت المقالة خطوة استراتيجية.. مصر تطلق حاضنات ذكاء اصطناعي من أندية الشباب أولاً على followict.

]]>
الذكاء الاصطناعي 

في نقلة نوعية تستهدف رقمنة مهارات الأجيال الجديدة، أوصت لجنة التعليم والاتصالات بمجلس الشيوخ بوضع حجر الأساس لمشروع “أندية الذكاء الاصطناعي” داخل مراكز الشباب بجميع أنحاء الجمهورية.

وتقرر تدشين المرحلة التجريبية للمشروع من محافظة أسيوط، لتكون منصة الانطلاق نحو تعميم التجربة وطنياً.

جاءت التوصية بناءً على مقترح تقدمت به النائبة ولاء هرماس، عضو مجلس الشيوخ، والتي كشفت، أن المشروع يستهدف تحويل مراكز الشباب من مجرد ساحات رياضية إلى “حاضنات فكرية” تكتشف المواهب التقنية مبكرا واقتحام سوق التكنولوجيا بما يعود على الأقتصاد المصري بالنفع ويوفر ملايين الدولارات من مشروعات التكنولوجيا وريادة الأعمال.

وأوضحت هرماس أن الرؤية ترتكز على إعداد جيل مؤهل للانخراط في اقتصاد المعرفة والمنافسة في أسواق العمل الدولية عبر منصات العمل الحر (Freelancing).

ومن المقرر حسب ما تكشف البرلمانية المصرية أن تقدم هذه الأندية حزمة برامج تدريبية متطورة تشمل تقنيات الذكاء الاصطناعي وتعلم الآلة ، ولغات البرمجة المتقدمة وتحليل البيانات الضخمة وتطوير الألعاب الرقمية وريادة الأعمال التكنولوجية

كما أشارت هرماس إلى أن الأندية ستضم قاعات مجهزة بأحدث المعامل التقنية، مع توفير بيئة داعمة لتحويل الأفكار الابتكارية إلى مشروعات ناشئة قابلة للتطبيق والمنافسة

وأكدت عضو مجلس الشيوخ أن اختيار محافظة أسيوط لإطلاق الشرارة الأولى للمشروع يعكس الرغبة في توسيع نطاق المبادرات الرقمية في صعيد مصر، واستثمار الطاقات الشبابية الواعدة هناك، مؤكدة أن نجاح تجربة أسيوط سيكون المعيار لتعميم الأندية على مستوى كافة محافظات الجمهورية.

من جانبهم أكد محللون وخبراء في تكنولوجيا المعلومات أن التوسع في تدشين أندية للذكاء الاصطناعي داخل مراكز الشباب يمثل ركيزة استراتيجية للاستثمار المباشر في مستقبل الاقتصاد الوطني، مشيرين إلى أن هذه الخطوة تتجاوز مجرد التدريب التقني لتصبح أداة فعالة لنشر الثقافة الرقمية وتهيئة بيئة تعليمية مبكرة تضع الشباب على أعتاب مهارات المستقبل قبل الانخراط في سوق العمل.

وأوضح المحللون أن دمج هذه التقنيات المتقدمة ضمن الأنشطة الشبابية المعتادة يسهم بشكل جوهري في الاكتشاف المبكر للمواهب التقنية، وتوجيهها بأسلوب علمي ممنهج نحو مسارات البرمجة، وتحليل البيانات الضخمة، وتطوير التطبيقات، وهو ما يعزز من تنافسية الكوادر الشابة في سوق عمل عالمي يرتكز بشكل شبه كامل على الاقتصاد الرقمي والابتكار التكنولوجي.

وأشار الخبراء إلى أن توفير مساحات تدريبية ومعامل تخصصية داخل هذه المراكز يحولها من مجرد أماكن للأنشطة التقليدية إلى حاضنات للأفكار الابتكارية، مما يمهد الطريق لتحويل تلك الأفكار إلى مشروعات تطبيقية ملموسة، وهو ما قد يفتح الباب واسعاً أمام ظهور جيل جديد من الشركات الناشئة التي يقودها الشباب في مجالات التكنولوجيا الحديثة، بما يدعم ريادة الأعمال الرقمية.

كما لفت المحللون إلى أن نجاح النماذج التجريبية لهذه الأندية في بعض المحافظات، لا سيما في صعيد مصر، يقدم نموذجاً ملهماً لتعميم الفكرة وطنياً، مؤكدين أن هذه المبادرات تلعب دوراً حاسماً في تقليص الفجوة الرقمية وتوسيع قاعدة المبدعين في الأقاليم، مما يضمن عدالة التنمية التكنولوجية ويحول طاقات الشباب إلى وقود حقيقي للتنمية الاقتصادية المستدامة القائمة على المعرفة.

ظهرت المقالة خطوة استراتيجية.. مصر تطلق حاضنات ذكاء اصطناعي من أندية الشباب أولاً على followict.

]]>
https://followict.news/%d8%ae%d8%b7%d9%88%d8%a9-%d8%a7%d8%b3%d8%aa%d8%b1%d8%a7%d8%aa%d9%8a%d8%ac%d9%8a%d8%a9-%d9%85%d8%b5%d8%b1-%d8%aa%d8%b7%d9%84%d9%82-%d8%ad%d8%a7%d8%b6%d9%86%d8%a7%d8%aa-%d8%b0%d9%83%d8%a7%d8%a1-%d8%a7/feed/ 0
شانون أونيل تكتب: فقاعة الذكاء الاصطناعي تقترب من نقطة الانفجار https://followict.news/%d8%b4%d8%a7%d9%86%d9%88%d9%86-%d8%a3%d9%88%d9%86%d9%8a%d9%84-%d8%aa%d9%83%d8%aa%d8%a8-%d9%81%d9%82%d8%a7%d8%b9%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b0%d9%83%d8%a7%d8%a1-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%b5%d8%b7%d9%86%d8%a7/ https://followict.news/%d8%b4%d8%a7%d9%86%d9%88%d9%86-%d8%a3%d9%88%d9%86%d9%8a%d9%84-%d8%aa%d9%83%d8%aa%d8%a8-%d9%81%d9%82%d8%a7%d8%b9%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b0%d9%83%d8%a7%d8%a1-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%b5%d8%b7%d9%86%d8%a7/#respond Mon, 02 Feb 2026 21:05:52 +0000 https://followict.news/?p=467280 شانون أونيل 

يقود الذكاء الاصطناعي مؤشر “إس آند بي 500” والاقتصاد الأميركي بأكمله إلى الأمام، وبسبب هذا تحول عدد من الرؤساء التنفيذيين لبعض الشركات المهيمنة على المجال إلى مشاهير، ولهم معجبون، والأسواق تترقب تصريحاتهم والنتائج المالية لشركاتهم. لكن وسط كل هذا، أصبح الحد الفاصل بين الصخب الإعلامي والواقع باهتاً. والآن ما قد يفجر فقاعة الذكاء الاصطناعي ليس […]

ظهرت المقالة شانون أونيل تكتب: فقاعة الذكاء الاصطناعي تقترب من نقطة الانفجار أولاً على followict.

]]>
شانون أونيل 

يقود الذكاء الاصطناعي مؤشر “إس آند بي 500” والاقتصاد الأميركي بأكمله إلى الأمام، وبسبب هذا تحول عدد من الرؤساء التنفيذيين لبعض الشركات المهيمنة على المجال إلى مشاهير، ولهم معجبون، والأسواق تترقب تصريحاتهم والنتائج المالية لشركاتهم. لكن وسط كل هذا، أصبح الحد الفاصل بين الصخب الإعلامي والواقع باهتاً. والآن ما قد يفجر فقاعة الذكاء الاصطناعي ليس المخاوف المثارة بشأن التمويل الدائري، أو ارتفاع المديونية، أو المنافسة الصينية، وإنما التأثير السلبي غير المتوقع للرسوم الجمركية وانخفاض أعداد المهاجرين في الولايات المتحدة.

وعد الرئيس دونالد ترمب “بفعل ما يلزم” لريادة العالم في مجال الذكاء الاصطناعي، بما في ذلك حشد الحكومة الفيدرالية، واستخدام أدوات سياسته الصناعية. كما تتيح إدارته الأراضي الفيدرالية لإنشاء مراكز البيانات ومحطات الكهرباء، وتسرع وتيرة إصدار التراخيص وإجراء التقييمات البيئية. كما استحوذت على حصص ملكية في عملاقة الرقائق “إنتل”، وشركة “إكس-لايت” (x-Light) الناشئة المتخصصة في صناعة معدات الطباعة على الرقائق، وفي شركات المعادن الحرجة لتوفير المواد الخام التي تدخل في صناعة الإلكترونيات، التي تشكل عصب القطاع. وفضلاً عن ذلك، تتصدى للوائح وقوانين الذكاء الاصطناعي على مستوى الولايات، عبر سلطة تنفيذية تمكنها من إزالة القيود التنظيمية والرقابية.

كذلك، أعفت إدارة ترمب الخوادم، وأشباه الموصلات، ولوحات الدوائر الإلكترونية، وكثيراً من الإلكترونيات الأخرى، التي تستأثر بنحو ثلث تكاليف مراكز البيانات، من الرسوم الجمركية، إلا أنه لا يزال على مراكز البيانات سداد الرسوم على مواد البناء المستوردة. هذه الإجراءات المنسقة تمنح الذكاء الاصطناعي ميزة على حساب الصناعة التقليدية والقطاعات الاقتصادية الأخرى، مما يدعم تزايد الاهتمام وارتفاع الإنفاق الرأسمالي المعلن على الذكاء الاصطناعي. نتيجة لذلك، فإن كبرى شركات تقديم خدمات الحوسبة السحابية تضخ مئات مليارات الدولارات في آلاف من صفوف الخوادم، والأسلاك، وأجهزة التوجيه (الراوتر) المتصلة داخل مراكز البيانات الضخمة لتشغيل النماذج والأنظمة، ويُتوقع أن ترتفع القدرة الحاسوبية بمقدار الضعف أو أكثر بحلول 2030.

مثلما تنتشر مراكز البيانات، تتزايد احتياجاتها من الكهرباء، فتتوقع “ماكينزي” (McKinsey) أن مراكز البيانات الجديدة التي سيبدأ تشغيلها ما بين الفترة الراهنة و2030 ستحتاج إلى أكثر من 600 تيراواط ساعة من الكهرباء، وهي قدرة تكفي لتزويد 60 مليون منزل تقريباً بالكهرباء. كما يرتفع الطلب على مرافق الكهرباء، فالأمر نفسه يسري على تكاليف بنائها، فأسعار مستلزمات الإنتاج كانت ترتفع بالفعل على شركات توليد وتوزيع الكهرباء مع تجاوز طلبيات المحولات وقواطع الدوائر الكهربائية ومجموعات المفاتيح الكهربائية إنتاج المصانع بعد سنوات عديدة من الركود.

وفي 2025، رفعت الرسوم الجمركية أسعار العديد من المنتجات والمعدات المستوردة من الخارج، كما أن فرض رسوم عقابية بنسبة 50% على الصلب، والألمنيوم، وأسلاك النحاس أثر بشكل مفرط على المحولات، وخطوط الكهرباء، وأبراج النقل، وكلها تعتمد على المعادن بشكل مكثف. إلى جانب أن بطاريات تخزين الكهرباء التي تستخدمها شركات المرافق تُستورد كلها تقريباً من الصين، لذا فهي عرضة لرسوم أعلى.

كذلك، فإن سياسات الهجرة التي يتبعها ترمب تبطئ وتيرة تطوير الذكاء الاصطناعي وترفع تكلفته، فيعرب مديرو شركات التكنولوجيا علناً عن قلقهم من عدم توفر عدد كافٍ من العلماء، وباحثي الذكاء الاصطناعي، والمهندسين، وغيرهم من العاملين الحاصلين على التعليم العالي، بعدما أصبح الحصول على تأشيرات العمالة الماهرة (H-1B) أكثر صعوبة، وزادت تكلفتها أضعافاً. غير أن مكمن الخطر في سوق العمل في الذكاء الاصطناعي يبدأ من موقع الإنشاء؛ إذ إن 25% من العاملين في مهن البناء يأتون من خارج البلاد، وواحد من كل سبعة منهم مهاجر غير نظامي.

ومع تشديد الرقابة على الحدود، وتصاعد مداهمات إدارة الهجرة والجمارك (ICE)، وتكثيف عمليات الترحيل، فقد ولّت أيام إيجاد العمالة الماهرة الإضافية خارج متاجر “هوم ديبوت”، أو حتى طواقم العمل الكاملة التي تحضر بانتظام في العديد من أنحاء الولايات المتحدة. تشير استطلاعات رأي المقاولين إلى أن أكثر من 80% منهم لديهم وظائف شاغرة للعمال، وأن سد تلك الفجوات أصبح أكثر صعوبة مقارنةً بالماضي القريب. فنقص العاملين بات السبب الرئيسي لتأخير المشروعات حالياً. ويتفاقم شح العمالة رغم تراجع وتيرة البناء بعيداً عن مراكز البيانات، إذ انخفضت بدايات مشروعات العقارات السكنية الجديدة بنحو 10%، مسجلة أدنى مستوى منذ خمس سنوات، في حين انخفضت مشروعات الإنشاءات التجارية بنسبة 13%.

من منظور شركات الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات، فإن الإنفاق الرأسمالي الذي بلغ مئات مليارات الدولارات لم يحقق النتائج المرجوة بالقدر المنشود، ويُرجح أن يزداد الوضع سوءاً في 2026؛ إذ أصبح تيسير التكلفة محور الاهتمام الرئيسي مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر، ويصب البيت الأبيض اهتمامه على الإسكان. فحتى الآن، ركزت مقترحات الإدارة الأميركية على خفض أسعار الفائدة على القروض العقارية، ومنع المؤسسات الاستثمارية من شراء المساكن. غير أن مساعي بناء المساكن باتت وشيكة على الأرجح، إذ اجتمع وزير التجارة هوارد لوتنيك في الآونة الأخيرة مع كبرى شركات البناء لمناقشة ما تحتاجه الإدارة الأميركية منهم، مما سيعني أن مزيداً من المشروعات السكنية ستتنافس على نفس العدد المتناقص من الكهربائيين، وفنيي التدفئة والتهوية وتكييف الهواء، واللحامين، وغيرهم.

على الحكومة الأميركية أن تعطي الكهربائيين واللحامين القدر نفسه من الاهتمام الذي توليه للمهندسين. وبالتأكيد ستسهم برامج التدريب المحلية وفترات التدريب الداخلي في سد الفجوة تدريجياً، لكن الأزمة التي يواجهها القطاع تتطلب المزيد من العمالة الماهرة في الوقت الحالي، مما قد يحدث عبر منح عدد أكبر من تأشيرات العمل العامة (H-2B)، وتوسيع نطاق وتسريع وتيرة النظر في طلبات منح تأشيرات (EB-3) للعاملين بمهن البناء، إلى جانب إنشاء برنامج تأشيرة عمل مؤقتة جديد لقطاع البناء، يمكن أن يُطبق على العمال في الخارج أو الموجودين بالفعل في الولايات المتحدة.

سيعتمد نجاح الذكاء الاصطناعي أو فشله على مدى قدرته على إثبات قيمة الاستثمارات الضخمة. لكن حتى لو نجح في تغيير نهج عمل قطاع تلو الآخر، فإن التكلفة والوقت هما ما سيحددان من سيستفيد، ومتى. وفي الوقت الراهن، يمثل نهج إدارة ترمب في الرسوم الجمركية وسياسات الهجرة جزءاً كبيراً مما يعيق النماذج والشركات الأميركية.

شانون أونيل

النائب الأول للرئيس ومديرة الدراسات في مجلس العلاقات الخارجية (CFR) ومؤلفة كتاب أسطورة العولمة

ظهرت المقالة شانون أونيل تكتب: فقاعة الذكاء الاصطناعي تقترب من نقطة الانفجار أولاً على followict.

]]>
https://followict.news/%d8%b4%d8%a7%d9%86%d9%88%d9%86-%d8%a3%d9%88%d9%86%d9%8a%d9%84-%d8%aa%d9%83%d8%aa%d8%a8-%d9%81%d9%82%d8%a7%d8%b9%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b0%d9%83%d8%a7%d8%a1-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%b5%d8%b7%d9%86%d8%a7/feed/ 0
إيهاب خليفة يكتب: مصانع الذكاء الاصطناعي وسباق الحوسبة الفائقة في 2026 https://followict.news/%d8%a5%d9%8a%d9%87%d8%a7%d8%a8-%d8%ae%d9%84%d9%8a%d9%81%d8%a9-%d9%8a%d9%83%d8%aa%d8%a8-%d9%85%d8%b5%d8%a7%d9%86%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d8%b0%d9%83%d8%a7%d8%a1-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%b5%d8%b7%d9%86%d8%a7/ https://followict.news/%d8%a5%d9%8a%d9%87%d8%a7%d8%a8-%d8%ae%d9%84%d9%8a%d9%81%d8%a9-%d9%8a%d9%83%d8%aa%d8%a8-%d9%85%d8%b5%d8%a7%d9%86%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d8%b0%d9%83%d8%a7%d8%a1-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%b5%d8%b7%d9%86%d8%a7/#respond Mon, 26 Jan 2026 20:35:03 +0000 https://followict.news/?p=466772 إيهاب خليفة

مع تسارع التحولات العالمية في البنية التحتية الرقمية، تتجه دول كبرى وشركات رائدة إلى استكمال إنشاء أولى مصانع الذكاء الاصطناعي ومراكز الحوسبة فائقة القدرة، التي يجري الاستثمار فيها منذ عام 2025 بمئات المليارات من الدولارات. ويشير المسار المتسارع لهذه المشاريع إلى أن عام 2026 سيشهد بدء تشغيل تجمعات حوسبية عملاقة؛ ما يرفع قدرات الدول والشركات […]

ظهرت المقالة إيهاب خليفة يكتب: مصانع الذكاء الاصطناعي وسباق الحوسبة الفائقة في 2026 أولاً على followict.

]]>
إيهاب خليفة

مع تسارع التحولات العالمية في البنية التحتية الرقمية، تتجه دول كبرى وشركات رائدة إلى استكمال إنشاء أولى مصانع الذكاء الاصطناعي ومراكز الحوسبة فائقة القدرة، التي يجري الاستثمار فيها منذ عام 2025 بمئات المليارات من الدولارات. ويشير المسار المتسارع لهذه المشاريع إلى أن عام 2026 سيشهد بدء تشغيل تجمعات حوسبية عملاقة؛ ما يرفع قدرات الدول والشركات على تدريب النماذج الضخمة وتشغيلها بكفاءة أعلى، ويعزز سباق الاستثمار العالمي نحو الحوسبة الفائقة والهجينة. ومن شأن هذه الانطلاقة أن تُحدث نقلة نوعية في جودة أنظمة الذكاء الاصطناعي الجديدة، وتُسرع دمجها في القطاعات الإنتاجية والاقتصاد الرقمي.

تحول المعلومة إلى طاقة إنتاجية:

شهد عام 2025 ظهور مصطلح مصانع الذكاء الاصطناعي (AI Factories)، الذي تحدث عنه جينسن هوانغ، الرئيس التنفيذي لشركة “إنفيديا”، ويقصد به الجيل الجديد من البنى التحتية الرقمية التي تعيد تعريف القيمة في الاقتصاد المعرفي، حيث تقوم بتحويل البيانات الخام إلى ذكاء قابل للاستخدام عبر منظومة متكاملة تدير دورة حياة الذكاء الاصطناعي بأكملها؛ بدءاً من جمع البيانات وتنظيمها، مروراً بتدريب النماذج وضبطها، وانتهاءً بعمليات الاستدلال واسعة النطاق. وفي هذه البيئة، يصبح الذكاء ذاته منتجاً اقتصادياً يُقاس بعدد الرموز (tokens) القادرة على توليد نماذج جديدة.

فعلى خلاف مراكز البيانات التقليدية التي تُصمم لمعالجة مهام حوسبية عامة، فإن مصنع الذكاء الاصطناعي يُبنى حول غاية محددة؛ وهي تسريع إنتاج المعرفة الاصطناعية بكفاءة طاقية وحوسبية عالية. ويعمل من خلال منظومة مترابطة من العمليات التي تُحوِّل البيانات إلى نماذج، والنماذج إلى قرارات، والقرارات إلى ذكاء تراكمي يتطور ذاتياً.

وتتكون هذه المصانع من عدة وحدات، تمثل خطوط البيانات (Data Pipelines) العمود الفقري للمصنع؛ إذ تُحوِّل البيانات غير المنظمة إلى وحدات معرفية صالحة للتعلم. وكلما ازدادت جودة هذه البيانات ونقاؤها؛ انعكس ذلك على موثوقية مخرجات النماذج وسلوكها على نطاق واسع.

أما الاستدلال (Inference) فهو القلب النابض للمصنع؛ إذ تتم فيه عمليات اتخاذ القرار في الزمن الحقيقي عبر نماذج مدربة تستجيب فورياً لمدخلات جديدة، سواء في التوصيات الذكية أم كشف الاحتيال أم تشغيل الأنظمة الذاتية أم غيرها. وتقوم نتائج هذه العمليات بإعادة تغذية النظام ذاته، في دورة تراكمية تُحسّن دقة الأداء بمرور الوقت وتُسرّع نمو الذكاء المؤسسي.

لكن قبل إنشاء مصانع الذكاء الاصطناعي مادياً، يُعاد تصميمها افتراضياً عبر ما يُعرف بـ”التوأم الرقمي” (Digital Twin)؛ وهو نموذج ثلاثي الأبعاد يحاكي بدقة البنية التشغيلية الكاملة للمصنع. وتتيح هذه المحاكاة اختبار الكفاءة، وتوقع الأعطال، وتحليل الأداء؛ بما يقلل المخاطر ويختصر زمن التنفيذ. وهكذا يتحول التخطيط من عملية خطية إلى بيئة تجريبية ديناميكية تُدار في الزمن الحقيقي.

بشكل عام، يمكن القول إن مصانع الذكاء الاصطناعي تمثل البنية التحتية لعصر جديد تتداخل فيه المعرفة مع الطاقة والإنتاج، حيث لا يُقاس التقدم بعدد الآلات؛ بل بقدرة الأنظمة على توليد الذكاء بوصفه مورداً استراتيجياً يعيد تشكيل الاقتصاد والإدارة والأمن، بل وربما مفهوم القوة ذاته في المستقبل.

نماذج الحوسبة الفائقة والهجينة:

في اليوم الثاني من تولي الرئيس الأمريكي دونالد ترامب منصبه في يناير 2025، أعلن عن مشروع “ستارغيت”؛ وهو مشروع ضخم يضم شركات مثل “أوبن أيه آي” و”سوفت بنك” و”إنفيديا” و”أوراكل”؛ لبناء بنية تحتية ضخمة للذكاء الاصطناعي في الولايات المتحدة الأمريكية، بتكلفة تصل إلى نصف تريليون دولار.

كما وقّع الرئيس ترامب مع رئيس الوزراء البريطاني، كير ستارمر، في سبتمبر 2025، اتفاق الازدهار التكنولوجي بقيمة تصل إلى 350 مليار دولار، تشمل استثمارات ضخمة في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، والحوسبة الكمية، وأشباه الموصلات، والطاقة النووية المدنية. ومن أبرز الالتزامات التي تضمنها الاتفاق: استثمار “مايكروسوفت” نحو 22 مليار جنيه إسترليني في بناء حاسوب فائق للذكاء الاصطناعي، ونشر “إنفيديا” ما يقارب 120 ألف معالج رسومي بقيمة 11 مليار جنيه إسترليني، إلى جانب استثمار “جوجل” 5 مليارات جنيه إسترليني في مركز بيانات جديد. كما يشمل الاتفاق تسريع تراخيص مشاريع المفاعلات النووية وتطوير “مناطق نمو” للذكاء الاصطناعي في شمال شرقي إنجلترا.

وعلى النهج نفسه، وقّعت الإدارة الأمريكية اتفاقاً مع كوريا الجنوبية، في أكتوبر 2025، لتعزيز التعاون في مجالات العلوم والتكنولوجيا والابتكار؛ حيث يركز على تعظيم التعاون بين البلدين في مجالات الذكاء الاصطناعي، بما في ذلك النماذج التوليدية وتطبيقاتها في القطاعات الإنتاجية، وأشباه الموصلات، والحوسبة الفائقة، والحوسبة الكمية، والطاقة النظيفة، والتقنيات المستدامة، مع التركيز على الحد من البصمة الكربونية في الصناعات التكنولوجية.

وفي أوروبا، أُعلنت شراكة بين “ميسترال إيه آي” (Mistral AI) الفرنسية و”إنفيديا”، في يونيو 2025، لإنشاء منصة بنية تحتية للذكاء الاصطناعي في فرنسا بقدرة كهربائية تقارب 1.4 غيغاواط. كما أعلنت شركة “آكر آسا” (Aker ASA) النرويجية، بالشراكة مع “إنسكيل غلوبال هولدنغز” (Nscale Global Holdings) البريطانية و”أوبن أيه آي”، في أواخر يوليو 2025، عن بناء منشأة ذكاء اصطناعي باستثمار أولي يُقدر بنحو مليار دولار في شمالي النرويج لتشغيل نحو 100 ألف شريحة من “إنفيديا” بحلول نهاية 2026.

أما في الشرق الأوسط، فأعلنت مجموعة من الشركات المتخصصة في التكنولوجيا في دولة الإمارات العربية المتحدة، تضم “جي 42″ و”أوبن أيه آي” و”أوراكل” و”إنفيديا” و”سوفت بنك” و”سيسكو”، في مايو 2025، إطلاق مشروع “ستارغيت الإمارات”، في خطوة تاريخية نحو تعزيز الذكاء الاصطناعي وتعميق التعاون الدولي. ويُعد المشروع تجمعاً حوسبياً متطوراً للبنية التحتية للذكاء الاصطناعي بسعة 1 غيغاواط، وسيُقام ضمن مجمع الذكاء الاصطناعي الإماراتي الأمريكي الجديد في أبوظبي، الذي تصل سعته الكلية إلى نحو 5 غيغاواط. ويهدف المشروع إلى توفير بنية تحتية متطورة وقدرات حوسبة على مستوى الدولة، مع تقليل زمن معالجة البيانات لضمان تقديم حلول ذكاء اصطناعي تلائم متطلبات عالم يشهد نمواً متزايداً في هذا المجال، ومن المتوقع بدء تشغيل أول تجمع حوسبي في عام 2026.

مجمل القول إن هذا التوجه لبناء بنية تحتية ضخمة لمصانع الذكاء الاصطناعي؛ سيكون له تأثير مباشر خلال الفترة المقبلة، سواء في الاستثمارات أم في كفاءة نظم الذكاء الاصطناعي الجديدة.

الدكتور: إيهاب خليفة

رئيس وحدة التطورات التكنولوجية – مركز المستقبل للأبحاث والدراسات المتقدمة

ظهرت المقالة إيهاب خليفة يكتب: مصانع الذكاء الاصطناعي وسباق الحوسبة الفائقة في 2026 أولاً على followict.

]]>
https://followict.news/%d8%a5%d9%8a%d9%87%d8%a7%d8%a8-%d8%ae%d9%84%d9%8a%d9%81%d8%a9-%d9%8a%d9%83%d8%aa%d8%a8-%d9%85%d8%b5%d8%a7%d9%86%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d8%b0%d9%83%d8%a7%d8%a1-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%b5%d8%b7%d9%86%d8%a7/feed/ 0
كاثرين ثوربيك تكتب: 6 أسئلة عن الذكاء الاصطناعي تنتظر الإجابة في 2026 https://followict.news/%d9%83%d8%a7%d8%ab%d8%b1%d9%8a%d9%86-%d8%ab%d9%88%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d9%83-%d8%aa%d9%83%d8%aa%d8%a8-6-%d8%a3%d8%b3%d8%a6%d9%84%d8%a9-%d8%b9%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%b0%d9%83%d8%a7%d8%a1-%d8%a7%d9%84/ https://followict.news/%d9%83%d8%a7%d8%ab%d8%b1%d9%8a%d9%86-%d8%ab%d9%88%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d9%83-%d8%aa%d9%83%d8%aa%d8%a8-6-%d8%a3%d8%b3%d8%a6%d9%84%d8%a9-%d8%b9%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%b0%d9%83%d8%a7%d8%a1-%d8%a7%d9%84/#respond Mon, 19 Jan 2026 21:27:08 +0000 https://followict.news/?p=466050 كاثرين ثوربيك

تربعت كلمة رديء على عرش الكلمات التي بحث عنها الناس في عام 2025، وفقاً لموقع قاموس ميريام-ويبستر، وفي ذلك إشارة واضحة إلى سيل المحتوى الرديء الذي ينتجه الذكاء الاصطناعي ويُسمى اصطلاحاً (slop). هذا وصف دقيق للمرحلة المحرجة التي دخلناها بعد ثلاث سنوات من إطلاق “تشات جي بي تي”، التي كانت بمثابة شرارة طفرة الذكاء الاصطناعي […]

ظهرت المقالة كاثرين ثوربيك تكتب: 6 أسئلة عن الذكاء الاصطناعي تنتظر الإجابة في 2026 أولاً على followict.

]]>
كاثرين ثوربيك

تربعت كلمة رديء على عرش الكلمات التي بحث عنها الناس في عام 2025، وفقاً لموقع قاموس ميريام-ويبستر، وفي ذلك إشارة واضحة إلى سيل المحتوى الرديء الذي ينتجه الذكاء الاصطناعي ويُسمى اصطلاحاً (slop).

هذا وصف دقيق للمرحلة المحرجة التي دخلناها بعد ثلاث سنوات من إطلاق “تشات جي بي تي”، التي كانت بمثابة شرارة طفرة الذكاء الاصطناعي العالمية. لقد وُعدنا بأدوات لعلاج الأمراض وحل مشكلة تغير المناخ، لكن ما حصلنا عليه في الغالب خلال 2025 كان مواد إباحية مولّدة آلياً، وأرانب مزيفة تتقافز على الترامبولين، وإنترنت يتسم باطراد بوجود محتوى غير مرغوب فيه يوماً بعد يوم.

يُثير الذكاء الاصطناعي الآن نقاشات حادة في كل مكان، من قاعات الاجتماعات إلى قاعات الدراسة. ومع ذلك، ورغم كل هذه الضجة وكل هذه الأموال، لا تزال بعض أهم الأسئلة حول كيفية تطور هذه الثورة التقنية بلا إجابة. إليكم بعض الأسئلة التي ننتظر الحصول على إجابات أوضح لها بحلول عام 2026:

ما هو محتوى بيانات التدريب؟ هل هي صور استغلال جنسي للأطفال؟ أم آلاف الأعمال الإبداعية المحمية بحقوق الطبع والنشر؟ أم كمية هائلة من المواد التي ترسّخ مفاهيم أوروبية باللغة الإنجليزية؟ يبدو أن الإجابة هي “نعم” على كل ما سبق، لكن لا يمكننا الجزم بذلك لأن الشركات التي تطوّر هذه الأنظمة ترفض الإفصاح. ويُصبح هذا التكتم غير مبرر على نحو متزايد مع توغل أنظمة الذكاء الاصطناعي في بيئات بالغة الأهمية كالمدارس والمستشفيات وأدوات التوظيف والخدمات الحكومية؛ فكلما زاد اعتمادنا على الآلات في اتخاذ القرارات والتحكم، ازدادت الحاجة المُلحة لفهم ما يُدخل إليها.

بدلًا من ذلك، تعاملت الشركات مع بيانات التدريب كسرٍّ تجاري (أو عبء، مع تزايد دعاوى انتهاك حقوق الملكية الفكرية)، لكن يُرجّح أن تبلغ هذه المعركة حول الشفافية ذروتها في العام الجديد؛ إذ يعتزم الاتحاد الأوروبي إلزام الشركات بمشاركة ملخصات تفصيلية لبيانات التدريب بحلول منتصف عام 2027، وينبغي على بقية دول العالم أن تحذو حذوه.

كيف سنقيس الذكاء الاصطناعي العام؟ لا أتوقع أن يُعلن أحدٌ بموثوقية أننا حققنا الذكاء الاصطناعي العام خلال 2026، لكن قبل أن نخوض في نقاشٍ حول ما إذا كنا قد حققناه أم لا، من المفيد أن نتفق جميعاً على ماهيته. وكما كتب باحثو “جوجل ديب مايند” في ورقة بحثية العام الماضي: “لو سألتَ 100 خبير في الذكاء الاصطناعي عن تعريفهم لمصطلح “الذكاء الاصطناعي العام”، لربما حصلتَ على 100 تعريف متقاربة لكنها مختلفة”.

في غضون ذلك، أصبح هذا المفهوم المبهم بوصلةً توجّه الصناعة العالمية بأكملها، ويُستخدم لتبرير استثمارات بمئات مليارات الدولارات. ويُعرّف التعريف الأكثر شيوعاً، الوارد في ميثاق “أوبن إيه آي”، الذكاء الاصطناعي العام بأنه “أنظمة ذاتية التشغيل بدرجة عالية تتفوق على البشر في معظم الأعمال ذات القيمة الاقتصادية”. لكن حتى هذا التعريف غامضٌ بعض الشيء، كما اعترف الرئيس التنفيزي سام ألتمان العام الماضي، كما أنه يجعله هدفاً متحركاً مع تزايد انتشار الأتمتة في قطاعات اقتصادية أوسع.

داخلياً، حددت شركتا “أوبن إيه آي” و”مايكروسوفت” سابقاً هدفاً مالياً للذكاء الاصطناعي العام: تحقيق 100 مليار دولار من الأرباح الإجمالية، على الأقل وفقاً لموقع “ذا إنفورميشن” (The Information). لكن إقناع المستهلكين بالدفع مقابل تطبيقات تضرّ بالذكاء يبدو بعيداً كل البعد عن كونه قياساً حقيقياً للذكاء. لا أعتقد أن مصطلح الذكاء الاصطناعي العام “مفيد”، فهو يؤجّج التهويل والخوف بدلاً من إذكاء نقاشات جادة حول تأثير الذكاء الاصطناعي على المجتمع أو كيفية تنظيمه. لن تتخلى الصناعة عن هذا المصطلح قريباً، لكن أقل ما يمكنها فعله هو الاتفاق على طريقة تجريبية لقياسه.

أين الدور التنظيمي؟ ليس مستغرباً أن شركات التقنية الكبرى لا ترغب في تحمل أعباء التنظيم، وأن الحكومات لا تريد أن تفعل أي شيء يُعرّضها لخطر التخلف عن المنافسة الجيوسياسية. لكن سيكون من الصعب على صانعي السياسات تجاهل المخاوف المجتمعية المتزايدة بشأن تأثير الذكاء الاصطناعي على كل شيء، بدءاً من عقول الشباب النامية ووصولاً إلى تكاليف استهلاك الكهرباء. وخارج أوروبا، لم تبذل سوى قلة من الدول أي محاولات جادة لمعالجة هذه التهديدات. وثمة حكمة في أن يستبق المشرعون ردود الفعل السلبية قبل تفاقم الأضرار؛ فلا يمكننا الاعتماد على الشركات التي تستعد للربح من هذه التقنية في وضع القواعد والضوابط.

ما الذي سيفجّر هذه الفقاعة؟ في الأشهر الأخيرة، يبدو أن مزيداً من العاملين في هذا القطاع قد اقتنعوا بأننا نعيش في خضم فقاعة ما. هذا لا يعني أن الذكاء الاصطناعي لن يُحدث تحولاً جذرياً، لكن التقييمات المبالغ فيها للشركات التي لم تحقق أرباحاً، والاستثمارات التي تبدو دائرية، بدأت تثير الشكوك. ومع ذلك، أثبتت حالة النشوة مناعةً ملحوظةً على مدى ثلاث سنوات، مع بعض التذبذبات لكن دون أي مؤشرات حقيقية على التراجع. لا تزال خشية تفويت الفرصة قويةً، وسيختبر هذا الواقع شيئاً ما في النهاية؛ ربما يكون ذلك تباطؤ نمو الإيرادات بمجرد تشبع المستخدمين الأوائل، أو ظهور نماذج قوية ومجانية مفتوحة المصدر تُضعف قدرة الأنظمة المغلقة على تحديد الأسعار.

لا يُرجح أن يكون حدث واحد كافياً لإيقاف موجة التفاؤل العالمية، لكن في عام 2026، أتوقع أن يبدأ مزيد من المستثمرين بالتساؤل عن كيفية تجنب الخسارة عندما تنتهي هذه الموجة، وأن يجروا تقييمات أكثر واقعية للمخاطر والعوائد.

أين تكمن الفرص الاستثمارية؟ سيتعين على الشركات قريباً إثبات وجود فرص استثمارية مستدامة، ولو جزئياً؛ فلا شك أن كل الأموال التي تُنفق على الذكاء الاصطناعي ستؤثر على ربحيته. لقد جنى مصنّعو الرقائق الإلكترونية أرباحاً طائلة فعلاً، لكن الوضع بالنسبة لمصنّعي النماذج أكثر غموضاً. ستكون هذه مشكلة خاصة في الصين، حيث المنافسة شرسة، وأظهر المستهلكون المقتصدون عزوفاً عن الإنفاق على خدمات البرمجيات. لكن حتى في وادي السيليكون، حيث بدأت الشركات الكبرى بتحقيق إيرادات حقيقية، ما تزال الأرقام ضئيلة مقارنةً بالمبالغ الهائلة التي تُنفق على مراكز البيانات والتوسع.

يُرجح أن نشهد مزيداً من المحاولات لإدخال مصادر دخل جديدة، مثل الإعلانات الموجهة أو تطبيقات مشابهة لـ “تيك توك”، سواء رغب المستهلكون بها أم لا. لكن في مرحلة ما، سيطالب المستثمرون بأكثر من مجرد وعود بشأن الإمكانات المستقبلية للذكاء الاصطناعي العام.

هل سيسلبني الذكاء الاصطناعي وظيفتي؟ هذا هو السؤال الأكثر شيوعاً الذي أتلقاه عندما أتحدث عن الذكاء الاصطناعي في الواقع، إذ إن القلق مستشرٍ. لقد شهدنا فعلاً استخدام الاستثمارات في الذكاء الاصطناعي كغطاء لتسريح العمال في بعض قطاعات التقنية، وأتوقع أن نشهد مزيداً من ذلك في قطاعات أخرى. سيضطر صناع السياسات وقادة الأعمال بشكل متزايد إلى إيجاد حلول للتعامل مع الاضطرابات الجماعية المتوقعة في سوق العمل.

وإذا كان هناك جانب إيجابي لهذا العام الصعب، فهو وجود تعطش واضح للأفكار والإبداع البشري الذي لا تستطيع الآلات استيعابه على نطاق واسع حتى الآن. لا أتوقع أن يحمل عام 2026 جميع الإجابات، لكن الأسئلة التي نطرحها -حول السلطة والمساءلة والمال والمعنى- ستحدد كيف نسمح للذكاء الاصطناعي بإعادة تشكيل عالمنا. فلنحافظ على فضولنا وشكوكنا وإنسانيتنا في العام الجديد.

كاثرين ثوربيك

كاتبة عمود في بلومبرج أوبينيون تغطي التكنولوجيا في آسيا

ظهرت المقالة كاثرين ثوربيك تكتب: 6 أسئلة عن الذكاء الاصطناعي تنتظر الإجابة في 2026 أولاً على followict.

]]>
https://followict.news/%d9%83%d8%a7%d8%ab%d8%b1%d9%8a%d9%86-%d8%ab%d9%88%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d9%83-%d8%aa%d9%83%d8%aa%d8%a8-6-%d8%a3%d8%b3%d8%a6%d9%84%d8%a9-%d8%b9%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%b0%d9%83%d8%a7%d8%a1-%d8%a7%d9%84/feed/ 0
مصر تقفز في جاهزية الذكاء الاصطناعي وتدخل اختبار التحول من السياسات إلى الصناعة https://followict.news/%d9%85%d8%b5%d8%b1-%d8%aa%d9%82%d9%81%d8%b2-%d9%81%d9%8a-%d8%ac%d8%a7%d9%87%d8%b2%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b0%d9%83%d8%a7%d8%a1-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%b5%d8%b7%d9%86%d8%a7%d8%b9%d9%8a-%d9%88%d8%aa/ https://followict.news/%d9%85%d8%b5%d8%b1-%d8%aa%d9%82%d9%81%d8%b2-%d9%81%d9%8a-%d8%ac%d8%a7%d9%87%d8%b2%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b0%d9%83%d8%a7%d8%a1-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%b5%d8%b7%d9%86%d8%a7%d8%b9%d9%8a-%d9%88%d8%aa/#respond Mon, 12 Jan 2026 23:22:57 +0000 https://followict.news/?p=465530 جاهزية الذكاء الاصطناعي

في لحظة فارقة من مسيرة التحول الرقمي، سجلت الدولة المصرية انتصارًا استراتيجيًا جديدًا يعكس انتقالها من مرحلة بناء الأسس إلى مرحلة ترسيخ الريادة، بعدما تصدرت القارة الإفريقية في مؤشر جاهزية الحكومات للذكاء الاصطناعي لعام 2025، محققة قفزة نوعية بتقدمها 14 مركزًا دفعة واحدة على المستوى العالمي لتستقر في المرتبة 51. هذه القفزة لا يمكن قراءتها […]

ظهرت المقالة مصر تقفز في جاهزية الذكاء الاصطناعي وتدخل اختبار التحول من السياسات إلى الصناعة أولاً على followict.

]]>
جاهزية الذكاء الاصطناعي

في لحظة فارقة من مسيرة التحول الرقمي، سجلت الدولة المصرية انتصارًا استراتيجيًا جديدًا يعكس انتقالها من مرحلة بناء الأسس إلى مرحلة ترسيخ الريادة، بعدما تصدرت القارة الإفريقية في مؤشر جاهزية الحكومات للذكاء الاصطناعي لعام 2025، محققة قفزة نوعية بتقدمها 14 مركزًا دفعة واحدة على المستوى العالمي لتستقر في المرتبة 51. هذه القفزة لا يمكن قراءتها باعتبارها تحسنًا عدديًا في ترتيب دولي فحسب، بل تمثل شهادة دولية مكتملة الأركان على نضج الرؤية السياسية والتقنية للدولة المصرية، وقدرتها على تحويل الذكاء الاصطناعي من مفهوم نظري أو ترف تكنولوجي إلى أداة سيادية لإدارة التنمية وصياغة المستقبل.

ويكتسب هذا الإنجاز ثقله الحقيقي من حصول مصر على العلامة الكاملة (100 نقطة) في محور «قدرة السياسات»، وهو المحور الأكثر حساسية في المؤشر، كونه يقيس قدرة الدولة على وضع أطر تشريعية وتنظيمية مرنة ومستقرة وقابلة للتطور. هذا التقييم يضع القاهرة في مصاف العواصم الكبرى القادرة على استباق التحولات العالمية، ويعكس قدرة استثنائية على صياغة سياسات لا تستجيب فقط لمتطلبات اللحظة الراهنة، بل تستشرف آفاق المستقبل، وتؤسس لاستخدام الذكاء الاصطناعي كرافعة شاملة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية، ومحرك رئيسي لتعزيز كفاءة الدولة ومؤسساتها.

ويمثل هذا التطور حجر زاوية في إعادة تعريف الهوية الرقمية لمصر؛ فبعد عقود من تموضعها كسوق مستهلك للتقنيات المستوردة، تتحرك الدولة اليوم بخطوات محسوبة لبناء جسور التحول إلى مركز ثقل صناعي وسياسي في مجال الذكاء الاصطناعي على المستويين الإقليمي والقاري. هذا التحول لا يقوم على الطموح وحده، بل يستند إلى بنية مؤسسية متماسكة، ورؤية استراتيجية تتكامل فيها السياسة مع الاقتصاد والتكنولوجيا، بما يسمح بانتقال مصر من موقع المتلقي إلى موقع الشريك والمُنتِج والمُصدِّر للحلول الرقمية.

ويرتبط هذا النجاح ارتباطًا وثيقًا بصلابة البنية التحتية للأمن السيبراني، حيث إن تبوؤ مصر المركز الثاني عشر عالميًا في هذا المجال، وحصولها على العلامة الكاملة في مؤشر الأمن السيبراني العالمي، يوفر الدرع الواقي الذي يضمن تدفق البيانات وحماية الخصوصية، وهي المادة الخام والمحرك الأساسي لأي نهضة حقيقية في تطبيقات الذكاء الاصطناعي. ويؤكد الخبراء أن التكامل بين السياسات المرنة والأمن السيبراني المنيع يخلق بيئة استثمارية نادرة، تبحث عنها الشركات العالمية قبل النظر إلى حجم السوق أو وفرة الكفاءات، باعتبار الاستقرار التشريعي والأمني شرطًا حاكمًا لأي استثمار طويل الأجل في الصناعات الرقمية المتقدمة.

وقال خبراء في قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات إن تحقيق العلامة الكاملة في «قدرة السياسات» يبعث برسالة طمأنة قوية للمستثمرين الدوليين والشركات الناشئة على حد سواء، مفادها أن مصر باتت تمتلك منظومة قانونية واضحة وقابلة للتنبؤ، وهي الميزة التي تفتقر إليها كثير من الدول الناشئة رغم امتلاكها أسواقًا واعدة. وأوضحوا أن هذا التميز يعكس عمق التخطيط في الإصدار الثاني من الاستراتيجية الوطنية للذكاء الاصطناعي، والتي انتقلت من مرحلة نشر الوعي وبناء الأساس المؤسسي إلى مرحلة الحوكمة والتمكين وتوطين الصناعة، بما يحول الذكاء الاصطناعي من مبادرات متفرقة إلى سياسة دولة متكاملة.

وأشار الخبراء إلى أن التحدي الحقيقي في المرحلة المقبلة يتمثل في تحويل هذه السياسات من نصوص وأطر تنظيمية إلى حلول ذكية وتطبيقات عملية «صنعت في مصر»، وقادرة على معالجة مشكلات هيكلية مزمنة في قطاعات حيوية مثل الصحة والزراعة والطاقة والنقل والإدارة الحكومية، بما يسهم في رفع الإنتاجية وتحسين جودة الخدمات وتعظيم القيمة المضافة للاقتصاد الوطني. واعتبروا أن القيمة المضافة الحقيقية للاستراتيجية الجديدة تتجسد في محور حوكمة البيانات وتنظيم تداولها، وهو مطلب طالما نادت به الشركات الناشئة لتمكينها من تطوير خوارزميات دقيقة تتناسب مع الخصوصية الثقافية والاجتماعية للمجتمع المصري والعربي.

وشدد الخبراء على ضرورة سد الفجوة بين مخرجات المنظومة التعليمية واحتياجات سوق العمل العالمي في تخصصات الذكاء الاصطناعي، معتبرين أن برامج التدريب الحالية، رغم قوتها واتساع نطاقها، تحتاج إلى تحديث مستمر لمواكبة التطور المتسارع في مجالات مثل «هندسة الأوامر» وتطوير النماذج اللغوية الكبيرة، التي باتت تمثل العمود الفقري لصناعة الذكاء الاصطناعي عالميًا. وأكدوا أن استمرار مصر في صدارة إفريقيا يتطلب التحول إلى مُصدِّر رئيسي للخدمات الرقمية والحلول الذكية والخبرات الاستشارية للقارة السمراء، بما يعزز مكانتها كقوة ناعمة تقنية تقود جيرانها نحو العصر الرقمي.

وتستهدف مصر أن تصل نسبة مساهمة الذكاء الاصطناعي في الناتج المحلي الإجمالي إلى 7.7% بحلول عام 2030، في وقت تشير فيه تقديرات المؤسسات البحثية إلى أن حجم سوق الذكاء الاصطناعي في مصر سيبلغ نحو 1.08 مليار دولار بنهاية 2025، بنمو سنوي يقترب من 29%، مع توقعات بمعدل نمو سنوي مركب يتجاوز 26% حتى عام 2029، ما يدفع حجم السوق إلى نحو 4.4 مليار دولار بحلول 2031، وهو ما يعكس الفرص الاقتصادية الهائلة الكامنة في هذا القطاع.

الدكتور عمرو طلعت وزير الاتصالات
الدكتور عمرو طلعت وزير الاتصالات

وأكد الدكتور عمرو طلعت وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات أن هذا التقدم يعكس نجاح الجهود التي تبذلها وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات في توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي لخدمة المجتمع، من خلال وضع إطار متكامل من السياسات الداعمة للاستخدام المسؤول والفعال لهذه التقنيات، وفي مقدمتها إطلاق الإصدار الثانى من الاستراتيجية الوطنية للذكاء الاصطناعي مطلع عام 2025.

وأشار إلى أن الاستراتيجية ترتكز على ستة محاور رئيسية تشمل: الحوكمة لضمان الاستخدام المسؤول للذكاء الاصطناعي، وتطوير التطبيقات لتطويع هذه التقنيات لتحسين كفاءة الخدمات وتطوير القطاعات، وتعزيز إتاحة وجودة البيانات من خلال تنظيم تداولها وحوكمتها، وتوفير بنية تحتية متقدمة لتمكين تطوير الذكاء الاصطناعي ونشره، إلى جانب بناء نظام بيئي داعم للابتكار من خلال دعم الشركات الناشئة المحلية وتعزيز استثمارات مؤسسات رأس المال المخاطر، فضلًا عن تنمية وتوسيع قاعدة المهارات والكفاءات الوطنية في مجال الذكاء الاصطناعي.

وأضاف طلعت أن من أبرز العوامل التي أسهمت في تعزيز تقدم مصر في المؤشر ما تحقق من جهود لتعزيز التعاون الدولي والإقليمي في هذا المجال، ودعم الشراكات مع المؤسسات والشركات العالمية، وكذلك ما تحقق من تطور وتوسع في برامج بناء القدرات الرقمية المتخصصة التي تنفذها الوزارة لمختلف الفئات العمرية، ولموظفي الجهاز الإداري للدولة، فضلًا عن تنظيم المسابقات المتخصصة، ودعم البحث العلمي والأفكار المبتكرة في مجال الذكاء الاصطناعي؛ وذلك بالإضافة إلى تفوق مصر في مجال الأمن السيبراني، وتصنيفها ضمن أفضل 12 دولة على مستوى العالم بحصولها على 100 نقطة كاملة في مؤشر الأمن السيبراني العالمى الصادر عن الاتحاد الدولي للاتصالات، بما يدعم بناء منظومة ذكاء اصطناعي آمنة.

من جانبه، وصف الدكتور عادل دانش، رئيس مجلس إدارة شركة واحات السيليكون للمناطق التكنولوجية، تصدر مصر لدول القارة الإفريقية في مؤشر جاهزية الحكومات للذكاء الاصطناعي لعام 2025 بأنه شهادة جدارة دولية واعتراف صريح بنضج الرؤية المصرية، مؤكدًا أن هذا الإنجاز لا يمكن اختزاله في ترتيب رقمي أو مركز متقدم، بل يعكس استعدادًا مؤسسيًا متكاملًا للدولة، تحقق عبر العمل المتوازي على أربعة مسارات إجبارية شكّلت الأساس الحقيقي لهذه الصدارة. وأوضح أن المسار الأول يتمثل في العنصر البشري، الذي وصفه بالرهان الأهم في معركة الذكاء الاصطناعي، وهو ما استوجب التركيز على التعليم باعتباره نقطة الانطلاق، بدءًا من المرحلة الابتدائية وصولًا إلى التعليم الجامعي، بهدف بناء أجيال قادرة على تطوير التكنولوجيا وصناعتها، وليس الاكتفاء باستخدامها أو استهلاكها.

وأشار دانش إلى أن المسار الثاني يتمثل في البنية التحتية، التي تتطلب استثمارات ضخمة وتكلفة عالية، مع إيلاء اهتمام خاص بملف الطاقة، موضحًا أن مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي لم تعد تُقاس بعدد الخوادم أو المساحات، بل بقدرتها على استيعاب الطاقة بالجيجا وات. ولفت إلى أن القوى العظمى، وعلى رأسها الولايات المتحدة، تحتاج إلى بناء عشرات الجيجا وات لمواكبة سباق المنافسة العالمية في هذا المجال، وهو ما يتطلب طاقات هائلة قد تعادل إنتاج عشرات المفاعلات النووية، الأمر الذي يفرض على مصر ضرورة التوسع في إنشاء مراكز بيانات متطورة تقنيًا، ومدعومة بمصادر طاقة مستدامة، لضمان تأمين موقعها على الخريطة العالمية لصناعة الذكاء الاصطناعي.

الدكتور عادل دانش
الدكتور عادل دانش

ونوه الدكتور عادل دانش إلى أن المسار الثالث في رحلة الصدارة المصرية يتمثل في البيانات، التي وصفها بأنها العنصر الأغلى والأكثر حساسية في اقتصاد المستقبل، مؤكدًا أن الحفاظ عليها، وتكاملها، وتجانس قواعد البيانات الحكومية، يمثل شرطًا أساسيًا لأي طفرة حقيقية في تطبيقات الذكاء الاصطناعي. وأوضح أن هذا المسار لا يكتمل دون الإطار التشريعي والتنظيمي، الذي يمثل المسار الرابع والأخير، من خلال سن القوانين والتشريعات التي تحمي البيانات، وتنظم تداولها، وتضمن استخدامها الآمن، بما يخلق بيئة مستقرة وحافزة للاستثمار المحلي والأجنبي في هذا القطاع الاستراتيجي.

ولفت دانش إلى أن القفزات التي حققتها مصر في المؤشرات الدولية، ولا سيما حصولها على العلامة الكاملة في محور «قدرة السياسات»، تعكس حجم الجهد المؤسسي الذي يقوم به المجلس الأعلى للذكاء الاصطناعي ووزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات في وضع الأطر والسياسات القادرة على تحويل هذه المسارات الأربعة من مجرد توجهات استراتيجية إلى طفرة اقتصادية ملموسة، مشددًا على أهمية الاعتماد على القدرات الذاتية الوطنية، إلى جانب بناء شراكات متوازنة ومدروسة مع الأقطاب التكنولوجية الكبرى في العالم، بما يحفظ لمصر استقلال قرارها الرقمي ويعزز قدرتها التنافسية.

وفي هذا السياق، اعتبر الدكتور عادل دانش أن الثمرة الكبرى لهذا الاعتراف الدولي بجاهزية مصر تجسدت في خطوة الاتحاد الأوروبي بالسماح لمصر بالوصول إلى مصانع الذكاء الاصطناعي في أوروبا، واصفًا هذه الخطوة بأنها «المفتاح الذهبي» الذي قدمه الاتحاد لمصر كدلالة عملية على الثقة الدولية المتنامية في السياسات المصرية. وأوضح أن هذا الاتفاق الاستراتيجي يتيح لمصر امتلاك «الأداة» المتمثلة في القدرة الحاسوبية الفائقة، غير أن حسن استغلال هذه الأداة يظل مرهونًا بالإرادة الوطنية، مشيرًا إلى أن الفرصة باتت سانحة اليوم لفتح آفاق الابتكار، وبناء سيادة رقمية حقيقية، تقوم على إنتاج المعرفة والتكنولوجيا محليًا. وأكد أن هذا التعاون مع الجانب الأوروبي يكرس مكانة مصر كمركز ثقل صناعي وتقني في مجال الذكاء الاصطناعي، ويؤهلها لأن تكون المصدر الرئيسي لخدماته وابتكاراته في القارة الإفريقية والمنطقة بأسرها.

قال محمد المصري، الشريك المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة Tactful AI، إن تصدّر مصر القارة الإفريقية في مؤشر جاهزية الحكومات للذكاء الاصطناعي لعام 2025، بعد قفزة نوعية بتقدمها 14 مركزًا دفعة واحدة على المستوى العالمي لتستقر في المرتبة 51، يعكس نجاح الدولة في اتخاذ خطوات إيجابية على مسار التحول الرقمي، لكنه في الوقت نفسه يفرض تحديات تتطلب تعميق هذا التقدم وتحويله إلى عائد اقتصادي مباشر وقيمة مضافة مستدامة.

وأوضح المصري أن الذكاء الاصطناعي يشهد تطورًا عالميًا متسارعًا، ومع سعي مصر للحاق بركب هذا التطور وتعزيز موقعها التنافسي، تصبح الحاجة ملحّة لتطوير مراكز البيانات ورفع كفاءة وسرعات الإنترنت، باعتبارها حجر الأساس لبناء منتجات قادرة على المنافسة في السوق العالمي. وأضاف أن تصدير التكنولوجيا يمثل مسارًا استراتيجيًا لتوفير العملة الصعبة، والمساهمة في سداد الديون وتقليص عجز الميزان التجاري، إلى جانب أهمية تطوير الكوادر البشرية القادرة على استخدام هذه التقنيات في ابتكار خدمات متنوعة، وهو ما يتطلب تعاونًا أوسع وأكثر فاعلية مع القطاع الخاص.

المهندس محمد المصري
المهندس محمد المصري

وأشار إلى أن التركيز في المرحلة الحالية يجب أن ينصبّ على التطبيقات أكثر من النماذج، لافتًا إلى أن الاستثمار في التطبيقات التجارية، مع الاستفادة من النماذج مفتوحة المصدر المتاحة بكثرة، يعد الخيار الأكثر كفاءة لتعزيز الاستقلال التكنولوجي. وأكد أن بناء نماذج خاصة يتطلب بنية تحتية ضخمة ومصروفات مرتفعة للبحث والتطوير، بينما تمثل التطبيقات مساحة أكبر للإبداع وإمكانية تحقيق تنافسية حقيقية. وفي هذا السياق، أوضح أن Tactful AI توظف النماذج اللغوية داخل تطبيقات تضيف قيمة ملموسة للسوق والشركات.

واختتم المصري بالتأكيد على أن دعم منظومة الذكاء الاصطناعي في مصر يرتكز بالأساس على تمكين الشركات الناشئة والصغيرة والمتوسطة من تطوير حلول مبتكرة، موضحًا أن هذه الشركات تتحمل مخاطر كبيرة في البحث والتطوير، وتحتاج إلى حوافز وتسهيلات تقلل من حجم المخاطر وتسهم في تسريع الابتكار. وأكد أن توفير تمويل مرن وتسهيلات عامة، إلى جانب تشجيع الاستثمار الخاص، يعزز قدرة هذه الشركات على الاستمرارية، ويجعل السوق أكثر مرونة وانفتاحًا على المخاطر، بما يدعم موقع مصر كمركز إقليمي واعد في مجال الذكاء الاصطناعي.

من جانبه، قال الدكتور محمد عزام، خبير تكنولوجيا المعلومات، إن الحكومة المصرية نجحت خلال الفترة الماضية في تبني تقنيات الذكاء الاصطناعي بشكل واضح، عبر إطلاق عدد من المبادرات المهمة التي تعكس إدراك الدولة لأهمية هذا الملف، مؤكدًا أن جزءًا محوريًا من اقتصاد الحاضر والمستقبل بات يعتمد على امتلاك أدوات الذكاء الاصطناعي، وأن البنية المعلوماتية أصبحت الأساس الذي تُبنى عليه مختلف القطاعات. وأوضح أن تصدر مصر لدول القارة الإفريقية في مؤشر جاهزية الحكومات للذكاء الاصطناعي يعكس بشكل مباشر الخطوات الجادة التي اتخذتها الدولة خلال السنوات الماضية، سواء على مستوى السياسات أو البنية التحتية، مشيرًا إلى أن مصر قطعت شوطًا مهمًا في التوجه نحو الذكاء الاصطناعي، لاسيما من خلال التوسع في إنشاء مراكز البيانات.

وأضاف عزام أن أحد الأبعاد الجوهرية في هذا المسار يتمثل في حماية البيانات القومية، مؤكدًا أن إنشاء مراكز معلومات متطورة، وتأمينها، وضمان وجودها داخل الحدود المصرية، يمثل ركيزة أساسية لبناء سيادة رقمية حقيقية. ولفت إلى أن البيانات أصبحت بمثابة «نفط العصر»، وأن امتلاك المعلومة والقدرة على تحليلها لم يعد ترفًا، بل شرطًا أساسيًا لاتخاذ القرار السليم، موضحًا أن تقنيات الذكاء الاصطناعي تمتلك القدرة على ربط وتحليل كميات ضخمة من البيانات، بما يتيح دعم اتخاذ قرارات دقيقة تسهم في نمو العديد من القطاعات الاقتصادية وتعزيز كفاءة الأداء المؤسسي.

وأشار إلى أن الاستراتيجية الوطنية للذكاء الاصطناعي، التي أطلقتها وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، تمثل إطارًا متكاملًا لمواصلة العمل على توظيف هذه التقنيات في إيجاد حلول مبتكرة للتحديات التي تواجه المجتمع في مختلف المجالات، سواء الاقتصادية أو الخدمية أو التنموية. وأكد أن الاستراتيجية لا تقتصر على الجانب التطبيقي فقط، بل تولي اهتمامًا كبيرًا ببناء الإنسان، من خلال إطلاق المزيد من البرامج التدريبية المتخصصة لإعداد كوادر مؤهلة قادرة على التعامل مع تقنيات الذكاء الاصطناعي، إلى جانب الاستمرار في توفير بنية تحتية حوسبية متطورة تخدم الجهات الحكومية والقطاع الخاص والشركات الناشئة والصغيرة والمتوسطة العاملة في هذا المجال.

الدكتور محمد عزام
الدكتور محمد عزام

وشدد عزام على أن الذكاء الاصطناعي يؤسس لعالم جديد بالكامل، وهو ما يفرض ضرورة ضخ استثمارات كبيرة، والعمل على تطوير المهارات والكفاءات البشرية بوتيرة تتناسب مع سرعة التطور العالمي، مؤكدًا أن التعلم السريع لم يعد خيارًا، بل أصبح ضرورة ملحّة. وأوضح أن الذكاء الاصطناعي سيؤدي إلى تغييرات جوهرية في سوق العمل وطبيعة الوظائف، ما يستوجب التركيز على تأهيل الشباب وبناء قدراتهم، لضمان توافر كفاءات قادرة على التعامل مع هذه التقنيات الحديثة. كما شدد على أهمية إتاحة الفرصة أمام الشركات الناشئة العاملة في مجال الذكاء الاصطناعي، لتمكينها من تطوير حلول وتقنيات مبتكرة تسهم في دعم نمو الاقتصاد المصري وتعزيز قدرته التنافسية في المرحلة المقبلة.

وقال الدكتور حمدي الليثي، نائب رئيس غرفة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات السابق، إن القفزة التي حققتها مصر في مؤشر جاهزية الحكومات للذكاء الاصطناعي لعام 2025 لا يمكن النظر إليها باعتبارها تحسنًا رقميًا أو تقدمًا إحصائيًا في ترتيب دولي، بل تمثل في جوهرها إعلانًا واضحًا لاستقلال رقمي تستعيد به الدولة موقعها في معادلة التكنولوجيا العالمية، عبر الانتقال من دور المستهلك للتقنيات المستوردة إلى فضاء أوسع يقوم على التوطين ثم الإنتاج فالتصدير. وأكد أن هذا التحول يحمل دلالة استراتيجية عميقة، لأنه يعكس انتقال الدولة من إدارة التكنولوجيا كملف خدمي إلى التعامل معها كأداة سيادية لإعادة تشكيل الاقتصاد وبناء نموذج تنموي جديد قادر على الصمود أمام التقلبات العالمية.

وأوضح الليثي أن إطلاق الإصدار الثاني من الاستراتيجية الوطنية للذكاء الاصطناعي جاء في توقيت مفصلي بالغ الحساسية، في ظل ما يشهده العالم من تسارع تقني غير مسبوق جعل من الذكاء الاصطناعي عنصرًا حتميًا في معادلات القوة الاقتصادية والسياسية، مشددًا على أن الدول التي تتأخر في اللحاق بهذا المسار ستجد نفسها خارج السياق التاريخي للتحولات الكبرى، عاجزة عن حماية مصالحها أو المنافسة على سلاسل القيمة الجديدة. واعتبر أن الاستراتيجية المصرية تمثل محاولة جادة للحاق بالانطلاق العالمي في بداياته، مستندة إلى عناصر قوة حقيقية تمتلكها الدولة، في مقدمتها حجم السوق المحلي، والقاعدة الشبابية الواسعة، وقدرتها على استيعاب التقنيات الحديثة إذا ما توافرت لها البيئة الداعمة.

وشدد الليثي على أن استدامة هذا التفوق لا يمكن أن تتحقق دون شرط حاسم يتمثل في ضخ استثمارات ضخمة ومستمرة في البنية التحتية الرقمية، بحيث لا تتحرك الدولة بوتيرة أبطأ من معدل نمو الطلب الفعلي على تطبيقات الذكاء الاصطناعي. وأكد أن البنية التحتية لم تعد مسألة شبكات فقط، بل أصبحت منظومة متكاملة تشمل الاتصالات، ومراكز البيانات، والطاقة، والربط الدولي، معتبرًا أن الشركة المصرية للاتصالات تمثل حجر الزاوية في هذا المسار، والمحرك الحيوي الذي يجب أن يُبنى عليه طموح التحول إلى مركز إقليمي للخدمات الرقمية والذكاء الاصطناعي.

وأشار إلى أن بناء صناعة وطنية حقيقية للذكاء الاصطناعي يتطلب في الوقت ذاته بيئة تشريعية مرنة وجاذبة، لا تكتفي باستقطاب رؤوس الأموال، بل تركز على تمكين الشركات الصغيرة والمتوسطة لتكون العمود الفقري لهذا القطاع الناشئ. ولفت إلى أن هذه الشركات هي القادرة على الابتكار السريع، وتطوير حلول مخصصة للأسواق المحلية والإقليمية، إذا ما توافرت لها حوافز ضريبية واضحة، وإجراءات مبسطة، وإطار قانوني يحمي البيانات ويشجع الاستثمار طويل الأجل.

الدكتور حمدي الليثي
الدكتور حمدي الليثي

وأكد الليثي أن اللحظة الحالية تمثل فرصة مثالية للانطلاق نحو توطين شامل لتقنيات الذكاء الاصطناعي، في ظل توجه الدولة لبناء اقتصاد حديث يستوعب التحولات الرقمية ويتكامل مع السياسات النقدية والمالية الداعمة للنمو، بعد مرحلة من الضغوط التي فرضتها الأزمة الاقتصادية العالمية. وأوضح أن مصر تمتلك القدرة على توجيه هذا التحول لصالح زيادة صادراتها الرقمية، عبر دعم الشركات الناشئة، وتوسيع نطاق حاضنات ومسرعات الأعمال، وتحويل الأفكار المبتكرة إلى منتجات وخدمات قابلة للتسويق.

وأضاف أن توطين الذكاء الاصطناعي يجب أن يرتبط بوضوح باستهداف الأسواق الخليجية والإفريقية، سواء من خلال تطوير حلول ذكية تناسب احتياجات هذه الأسواق، أو عبر التوسع في خدمات التعهيد المتخصصة، بما يعزز موقع مصر كمركز إقليمي لتقديم خدمات الذكاء الاصطناعي عالية القيمة. واعتبر أن المنافسة الإقليمية والعالمية المتزايدة تفرض ضرورة التحرك السريع لتقديم حوافز إضافية، تشمل تسهيل استيراد المكونات التكنولوجية اللازمة لتشغيل التطبيقات المتقدمة، ومنح مزايا ضريبية وتشريعية تشجع المستثمرين على ضخ رؤوس أموال حقيقية في هذا القطاع.

واختتم الليثي بالتأكيد على أن الاستثمار في الذكاء الاصطناعي لا ينبغي النظر إليه كخيار تقني أو قطاعي، بل كاستثمار مباشر في كفاءة الدولة وقدرتها على اتخاذ القرار وتحسين أداء القطاعات الاقتصادية كافة، مشددًا على أن امتلاك مصر لـ12 كلية متخصصة في الذكاء الاصطناعي يمثل قاعدة تعليمية مهمة، لكنها تحتاج إلى ثورة حقيقية في المناهج والتطبيقات العملية لربط التعليم بالصناعة، وتحويل الجاهزية السياسية والمؤسسية الحالية إلى ريادة اقتصادية مستدامة تعزز من سيادة مصر الرقمية ومكانتها في النظام الاقتصادي العالمي.

في سياق متصل، يضع المستثمر في مجال الذكاء الاصطناعي، ياسر البنداري، يده على “المحرك المالي” واللوجستي اللازم لتحويل الجاهزية المصرية إلى عوائد اقتصادية ملموسة؛ حيث يرى أن الصدارة المصرية لعام 2025 تتطلب الانتقال من “الدعم المؤسسي العام” إلى “التخصيص النوعي” للصناعة، مقترحاً خطوات جريئة تضمن استدامة النمو، منها إعادة النظر في الهيكل الإداري والميزانيات المخصصة، مشيراً إلى أن تحديد ميزانية مستقلة وضخمة للذكاء الاصطناعي تتجاوز أرقام البحث العلمي التقليدية (التي تقدر بنحو 600 مليون جنيه حالياً) هو الضمانة الوحيدة للانتقال من مرحلة “التواجد” إلى مرحلة “الريادة الصناعية”، فالرقم الحالي يظل محدوداً أمام طموحات دولة تتصدر القارة وتبني استراتيجية وطنية شاملة.

ويرى البنداري أن “الموهبة المصرية” هي الوقود الذي تقوم عليه كبريات الشركات التكنولوجية في المنطقة، وهو ما يستدعي “وطنية استثمارية” تدفع الدولة والمستثمرين نحو توجيه رؤوس الأموال لهذا القطاع الواعد بدلاً من التركيز التقليدي على الاستثمار العقاري؛ مؤكداً أن الدولة يجب أن تقود هذا التحول عبر وضع أطر قانونية حاسمة تبدأ بتعريف دقيق لريادة الأعمال والذكاء الاصطناعي، وتقديم حوافز وتسهيلات ضريبية وتمويلية للمستثمرين في هذا المجال. ويشدد على أن الذكاء الاصطناعي ليس مجرد “أداة تقنية”، بل هو “محرك للقرار” يحسن جودة العمليات في كافة القطاعات الاقتصادية، مما يجعل الاستثمار فيه استثماراً في كفاءة الدولة ككل.

ولفت البنداري إلى أن الوصول إلى كامل الأهداف الاستراتيجية يتطلب معالجة “الفجوة التمويلية” التي تواجه الشركات الناشئة ورواد الأعمال المصريين، الذين يتخصصون في هذا المجال بعيداً عن المؤسسات الكبرى ذات الملاءة المالية الضخمة، مشيراً إلى أن إنشاء صناعة متكاملة لا يتوقف عند بناء القدرات البشرية فحسب، بل يتطلب ابتكار منصات وتكنولوجيات وطنية خالصة.

وطالب بالإسراع في إيجاد آليات تمويل متعددة، منها إنشاء “صناديق خاصة” لدعم الحلول القطاعية، وعقد اتفاقيات إطارية لتمويل خطوط الربط مع مراكز البيانات العالمية لإتاحتها للباحثين والمطورين، كحل مؤقت وفعال حتى تكتمل منظومة مراكز البيانات المحلية، مؤكداً أن الوقت والاستثمارات المشتركة بين القطاعين الحكومي والخاص هي المفاتيح الحقيقية لتحويل “المفتاح الذهبي” الأوروبي والريادة الإفريقية إلى واقع اقتصادي يعيد رسم خارطة القوة التقنية لمصر.

 

ظهرت المقالة مصر تقفز في جاهزية الذكاء الاصطناعي وتدخل اختبار التحول من السياسات إلى الصناعة أولاً على followict.

]]>
https://followict.news/%d9%85%d8%b5%d8%b1-%d8%aa%d9%82%d9%81%d8%b2-%d9%81%d9%8a-%d8%ac%d8%a7%d9%87%d8%b2%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b0%d9%83%d8%a7%d8%a1-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%b5%d8%b7%d9%86%d8%a7%d8%b9%d9%8a-%d9%88%d8%aa/feed/ 0
سارة أوكونور تكتب: هل نحتاج إلى كتابة صنع بواسطة البشر لمواجهة الذكاء الاصطناعي؟ https://followict.news/%d8%b3%d8%a7%d8%b1%d8%a9-%d8%a3%d9%88%d9%83%d9%88%d9%86%d9%88%d8%b1-%d8%aa%d9%83%d8%aa%d8%a8-%d9%87%d9%84-%d9%86%d8%ad%d8%aa%d8%a7%d8%ac-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8%d8%a9-%d8%b5%d9%86/ https://followict.news/%d8%b3%d8%a7%d8%b1%d8%a9-%d8%a3%d9%88%d9%83%d9%88%d9%86%d9%88%d8%b1-%d8%aa%d9%83%d8%aa%d8%a8-%d9%87%d9%84-%d9%86%d8%ad%d8%aa%d8%a7%d8%ac-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8%d8%a9-%d8%b5%d9%86/#respond Mon, 22 Dec 2025 20:31:08 +0000 https://followict.news/?p=463981 سارة أوكونور

هل كُتب هذا المقال بواسطة إنسان؟ وكيف يمكن أن تتأكد؟ مع تزايد صعوبة التمييز بين البشر والذكاء الاصطناعي، بدأت تظهر مجموعة واسعة من الحلول المختلفة، بعضها أقرب إلى عوالم كابوسية. هناك مؤلفون ينشرون مقاطع فيديو لأنفسهم وهم يكتبون كتبهم مباشرة، فقط لإثبات أنهم لا يستخدمون نماذج لغوية ضخمة. ابتكر سام ألتمان جهازًا يُدعى The Orb […]

ظهرت المقالة سارة أوكونور تكتب: هل نحتاج إلى كتابة صنع بواسطة البشر لمواجهة الذكاء الاصطناعي؟ أولاً على followict.

]]>
سارة أوكونور

هل كُتب هذا المقال بواسطة إنسان؟ وكيف يمكن أن تتأكد؟

مع تزايد صعوبة التمييز بين البشر والذكاء الاصطناعي، بدأت تظهر مجموعة واسعة من الحلول المختلفة، بعضها أقرب إلى عوالم كابوسية.

هناك مؤلفون ينشرون مقاطع فيديو لأنفسهم وهم يكتبون كتبهم مباشرة، فقط لإثبات أنهم لا يستخدمون نماذج لغوية ضخمة.

ابتكر سام ألتمان جهازًا يُدعى The Orb “يتحقق من أنك إنسان حقيقي” عبر مسح قرنية عينيك.

ووفقًا لقانون الذكاء الاصطناعي في الاتحاد الأوروبي، سيتوجب بدءًا من العام المقبل وضع علامات على أنواع معيّنة من المحتوى المُنتج بالذكاء الاصطناعي.

لكن أكثر النقاشات إثارة حول هذا الموضوع تجري حاليًا في صناعة ألعاب الفيديو، حيث من المرجّح أن يضطر كثيرون منا إلى خوضه قريبًا.

في يناير 2024، بدأت منصة Steam — وهي أكبر متجر رقمي لألعاب الكمبيوتر — تطالب المطورين بالإفصاح عمّا إذا كانوا قد استخدموا أدوات ذكاء اصطناعي في صناعة ألعابهم (وكيف استخدموها).

وبحسب إيتشيرو لامبي، وهو مخضرم في صناعة الألعاب يتابع اتجاهات الإفصاح عن استخدام الذكاء الاصطناعي، فإن نحو 1000 لعبة قد كشفت عن استخدام الذكاء الاصطناعي التوليدي بنهاية أبريل 2024.

واليوم، تضخم هذا الرقم ليصل إلى أكثر من 11 ألف لعبة، أي ما يقارب 9% من مكتبة Steam بالكامل.

وتشير الإفصاحات إلى أن المطورين يستخدمون الذكاء الاصطناعي في كثير من المهام، بداية من المساعدة في البرمجة وصناعة المواد التسويقية، إلى توليد الرسوميات، والخامات، والموسيقى الخلفية، وأصوات الشخصيات عبر أدوات “تحويل النص إلى كلام”.

لكن بعض العاملين في القطاع بدأوا يعترضون على فكرة وسم المحتوى المنتج بالذكاء الاصطناعي من الأساس، فأحد هؤلاء المعترضين يقول إن هذه الوسوم بلا معنى، لأن استخدام الذكاء الاصطناعي أصبح شائعًا جدًا في عملية التطوير.

وكتب تيم سويني، الرئيس التنفيذي لشركة Epic Games المطورة للعبة Fortnite الشهيرة، مؤخرًا على منصة إكس، أن وسم الذكاء الاصطناعي “لا معنى له في متاجر الألعاب، حيث سيكون AI جزءًا من كل عمليات الإنتاج المستقبلية تقريبًا”.

اعتراض آخر يتمثل في أن المطورين الصغار، الذين قد يعتمدون على أدوات الذكاء الاصطناعي لمجاراة موارد الشركات الكبرى، قد يتعرضون لوابل من التقييمات السلبية من “كارهي الذكاء الاصطناعي” ذوي الصوت العالي.

وهناك شكوى ثالثة مفادها أنه من المستحيل التحقق من صدق البشر بشأن مدى استخدامهم للذكاء الاصطناعي، ما يجعل الإفصاح أشبه بـ “ضريبة أمانة” يدفعها فقط من يختارون الصراحة.

كيف يمكن فهم هذه الاعتراضات؟

من المؤكد أن بعض المستخدمين لا يبالون باستخدام الذكاء الاصطناعي في الألعاب، بينما يشعر آخرون بحساسية شديدة تجاهه، وبعض المعترضين يرون أن استخدام الذكاء الاصطناعي دليل على قلة الجهد أو ضعف الجودة، بينما يعترض آخرون على الطريقة التي دُرِّبت بها النماذج اللغوية على محتوى بشري دون إذن.

وهناك من يعتقد أن ذلك يؤدي إلى فقدان وظائف للمطورين والفنانين وممثلي الأصوات.

تشير استطلاعات الرأي إلى انقسام مشابه بين الجمهور فيما يخص دور الذكاء الاصطناعي في الفن والموسيقى.

فقد وجدت دراسة لمركز “بيو” أن 49% من الأمريكيين ستعجبهم اللوحات الفنية بدرجة أقل إذا علموا أنها من صنع الذكاء الاصطناعي، بينما قال 48% تقريبًا إن رأيهم لن يتغير.

والمثير للاهتمام أن الشباب كانوا أكثر سلبية، إذ قال 66% من البالغين دون الثلاثين إنهم لن يتقبلوا اللوحة الفنية حال اكتشافهم أنها من إنتاج الذكاء الاصطناعي، مقارنة بـ36% فقط من الأمريكيين الذين تبلغ أعمارهم 65 عامًا أو أكثر.

يقول لامبي: “المشكلة المعقدة أن استخدام الذكاء الاصطناعي التوليدي ليس مسألة ثنائية”.

ففي أحد الطرفين، قد يكون هناك مطور استخدم Midjourney لصناعة جميلع صور اللعبة، وفي الطرف الآخر، قد يكون شخص آخر سأل “ChatGPT” فقط عن كيفية حل خطأ برمجي.

هل يهتم المستهلكون بالحالتين بالدرجة نفسها؟ وأين نرسم الخط الفاصل؟ وماذا لو تغيّر هذا الخط مع مرور الوقت؟

ويضيف: الجودة ومدى وضوح الاستخدام عاملان مهمان جدًا.

الفن المُنتج بالذكاء الاصطناعي غالبًا ما يكون واضحًا وسهل التمييز، بينما يبدو أن مطوري الألعاب والمستهلكين أكثر تقبلًا للبرمجة المدعومة بالذكاء الاصطناعي.

ويرى أن الحل الأفضل قد يكون الانتقال إلى تصنيف أكثر تفصيلًا لكيفية استخدام الذكاء الاصطناعي في عملية التطوير، بحيث يتمكن الجمهور من تحديد ما يشعرون بالراحة تجاهه، وما يفضلون تجنبه، وفتح نقاش حقيقي حول ذلك.

“الوضوح” حول استخدام الذكاء الاصطناعي ليس حلًا مثاليًا أو سهلًا، ولا يمكن اختصاره في تصنيف واضح مثل : “نعم” أو “لا”، لكن طالما أن هناك أشخاصًا يهتمون فعلًا بمعرفة ما إذا كان العمل الإبداعي من صنع إنسان أم آلة، فإن “الشفافية” تظل أفضل من تجاهل الموضوع تمامًا. أما الخيار الآخر، فهو أن نترك الأمر كله للحظ.. ونعتمد على “The Orb”.

سارة أوكونور

كاتبة في صحيفة فايننشال تايمز

ظهرت المقالة سارة أوكونور تكتب: هل نحتاج إلى كتابة صنع بواسطة البشر لمواجهة الذكاء الاصطناعي؟ أولاً على followict.

]]>
https://followict.news/%d8%b3%d8%a7%d8%b1%d8%a9-%d8%a3%d9%88%d9%83%d9%88%d9%86%d9%88%d8%b1-%d8%aa%d9%83%d8%aa%d8%a8-%d9%87%d9%84-%d9%86%d8%ad%d8%aa%d8%a7%d8%ac-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8%d8%a9-%d8%b5%d9%86/feed/ 0
إدريس لكريني يكتب: إلى أين يأخذنا الذكاء الاصطناعي؟ https://followict.news/%d8%a5%d8%af%d8%b1%d9%8a%d8%b3-%d9%84%d9%83%d8%b1%d9%8a%d9%86%d9%8a-%d9%8a%d9%83%d8%aa%d8%a8-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%a3%d9%8a%d9%86-%d9%8a%d8%a3%d8%ae%d8%b0%d9%86%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d8%b0%d9%83%d8%a7/ https://followict.news/%d8%a5%d8%af%d8%b1%d9%8a%d8%b3-%d9%84%d9%83%d8%b1%d9%8a%d9%86%d9%8a-%d9%8a%d9%83%d8%aa%d8%a8-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%a3%d9%8a%d9%86-%d9%8a%d8%a3%d8%ae%d8%b0%d9%86%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d8%b0%d9%83%d8%a7/#respond Mon, 08 Dec 2025 22:36:20 +0000 https://followict.news/?p=462730 إدريس لكريني

أسئلة كبيرة تراودنا ونحن نتابع التطورات التكنولوجية والرقمية المتسارعة في الوقت الراهن: فإلى أين يحملنا الذكاء الاصطناعي؟ وما فرصه وما تحدياته؟ وهل سيختفي كثير من المهن في المستقبل؟ وكيف سينعكس الأمر على حياة الإنسان وعلى علاقاته الاجتماعية بشكل عام، وعلى حقلي التعليم والبحث العلمي بشكل خاص؟ بدأ الذكاء الاصطناعي في اختراق عدد من الحقول والمجالات […]

ظهرت المقالة إدريس لكريني يكتب: إلى أين يأخذنا الذكاء الاصطناعي؟ أولاً على followict.

]]>
إدريس لكريني

أسئلة كبيرة تراودنا ونحن نتابع التطورات التكنولوجية والرقمية المتسارعة في الوقت الراهن: فإلى أين يحملنا الذكاء الاصطناعي؟ وما فرصه وما تحدياته؟ وهل سيختفي كثير من المهن في المستقبل؟ وكيف سينعكس الأمر على حياة الإنسان وعلى علاقاته الاجتماعية بشكل عام، وعلى حقلي التعليم والبحث العلمي بشكل خاص؟

بدأ الذكاء الاصطناعي في اختراق عدد من الحقول والمجالات خلال السنوات الأخيرة، بالصورة التي خلّف معها مخاوف من أن يخرج عن نطاق التحكم والسيطرة، ويلغي دور الإنسان، خصوصاً أن هناك الكثير من المهن التي تراجعت أو بدأت في الاندثار بفعل تطور الذكاء الاصطناعي. وفي خضم هذه التطورات، تطرح الكثير من التحديات أمام منظومتي التعليم والبحث العلمي، ومدى قدرتهما على التفاعل الإيجابي مع التحولات التكنولوجية والمجتمعية، ومع متطلبات سوق الشغل، والاستفادة من الإمكانات والفرص التي يتيحها الذكاء الاصطناعي، بما يدعم تحويل التحديات والمخاطر التي يطرحها إلى فرص حقيقية تعزّز الإبداع والتنمية.

وإذا كان التعليم هو الرافد الأساسي من روافد تكوين النشء وصناعة المستقبل، وكسب رهانات التنمية، فإن البحث العلمي بحقوله المختلفة هو مدخل حيوي لعقلنة القرارات، ومواجهة مختلف الإشكالات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والبيئية والأمنية..والواقع أن التطورات الرقمية والتكنولوجية فتحت مجالات واعدة أمام قطاعي التعليم والبحث العلمي، عبر توفير المعلومات والبرامج وتيسير سبل البحث، ووضع البيانات والرسوم التوضيحية. ومع ذلك يطرح الذكاء الاصطناعي إشكالات متعددة أمام هاتين المنظومتين، سواء تعلق الأمر بالمسّ بأخلاقيات البحث العلمي، والمبالغة في الاعتماد على خدماته عند إنجاز البحوث والتقارير العلمية، أو باحتمالات إلغاء دور الأستاذ والحد من الإبداع والاجتهاد.

إن تحويل هذه التحديات إلى فرص، يقتضي الانخراط في إعداد جيل قادر على اقتحام المستقبل بجاهزية، كما يتطلب الأمر تمكينه من مهارات تفرضها هذه التحولات، عبر تطوير المناهج، بما يتيح له كسب المعارك الاستراتيجية، واقتحام وظائف جديدة عابرة للحدود وللتخصصات ومنفتحة على المستقبل.

لا يخلو توظيف استثمار الذكاء الاصطناعي والاستفادة من خدماته بشكل بنّاء من تحديات مختلفة، يمكن إجمالها في تكلفته الباهظة وعدم وجود ثقافة مجتمعية كافية تدعم توظيفه خدمة للتنمية وتحسين جودة الحياة، إضافة إلى النقص في التكوين، ووجود اختلالات مجالية وإدارية تحول دون ولوج فئات واسعة من المجتمع إلى الخدمات الرقمية بشكل عام، علاوة على أن الفضاء الرقمي الذي أصبح يزخر بمعلومات غزيرة لا تخلو من تناقضات ومغالطات، كما لا تخفى المخاطر التي تطرحها الجرائم الرقمية (القرصنة، والمسّ بالحياة الخاصة، والاحتيال، والتزوير، والابتزاز والتجسس، والسرقات العلمية..) في هذا الصدد.

وفي هذا السياق، شهدت مدينة مراكش أشغال مؤتمر علمي نظمه أخيراً مختبر الدراسات الدولية وتحليل الأزمات والسياسات بشراكة مع مؤسسة «هانس زايدل» حول موضوع «الذكاء الاصطناعي ومستقبل التعليم والبحث العلمي»، بمشاركة عدد من الباحثين والخبراء من المغرب ومصر وتونس وليبيا والأردن والولايات المتحدة الأمريكية والسنغال وساحل العاج. وقد تنوعت محاور اللقاء بين رصد إمكانيات إدماج الذكاء الاصطناعي في عمليتي البحث والتعليم، وعلاقة ذلك بأخلاقيات البحث العلمي، إضافة إلى الذكاء الاصطناعي ودوره في صناعة القرارات والسياسات، وفي استشراف المستقبل، مع طرح مجموعة من التجارب الدولية والممارسات الفضلى في هذا الإطار، قبل التطرق لعلاقة الذكاء بالجرائم الرقمية.

وقد خلصت أشغال المؤتمر إلى مجموعة من النتائج والتوصيات التي اعتبرت في مجملها أن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يدعم جهود التنمية بمفهومها الإنساني الشامل، إذا ما تم توظيفه بشكل سليم، كما أكدت على أهمية تطوير الإطار القانوني المؤطر للذكاء الاصطناعي، بما يدعم عقلنة توظيفه والحيلولة دون خروجه عن نطاق التحكم والسيطرة بارتكاب جرائم رقمية.

ومن جانب آخر، دعا المشاركون إلى إرساء استراتيجيات وطنية وإقليمية تضمن إدماج الذكاء الاصطناعي بشكل عقلاني وبنّاء في مجالي التعليم والبحث العلمي، وإلى تكوين العنصر البشري بصورة تساير هذه التطورات، وتتيح استثمارها في تجويد مناهجهما ومخرجاتهما، بالإضافة إلى تعزيز البنى التحتية التي تضمن الولوج إلى التكنولوجيا داخل المجتمع، وتخصيص ميزانيات واستثمارات مهمة في هذا الخصوص.

إدريس لكريني

كاتب ​وباحث أكاديمي

ظهرت المقالة إدريس لكريني يكتب: إلى أين يأخذنا الذكاء الاصطناعي؟ أولاً على followict.

]]>
https://followict.news/%d8%a5%d8%af%d8%b1%d9%8a%d8%b3-%d9%84%d9%83%d8%b1%d9%8a%d9%86%d9%8a-%d9%8a%d9%83%d8%aa%d8%a8-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%a3%d9%8a%d9%86-%d9%8a%d8%a3%d8%ae%d8%b0%d9%86%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d8%b0%d9%83%d8%a7/feed/ 0
جيديون ليتشفيلد يكتب: هل يسبب مساعدو الذكاء الاصطناعي انهياراً بدل التقدم الموعود؟ https://followict.news/%d8%ac%d9%8a%d8%af%d9%8a%d9%88%d9%86-%d9%84%d9%8a%d8%aa%d8%b4%d9%81%d9%8a%d9%84%d8%af-%d9%8a%d9%83%d8%aa%d8%a8-%d9%87%d9%84-%d9%8a%d8%b3%d8%a8%d8%a8-%d9%85%d8%b3%d8%a7%d8%b9%d8%af%d9%88-%d8%a7%d9%84/ https://followict.news/%d8%ac%d9%8a%d8%af%d9%8a%d9%88%d9%86-%d9%84%d9%8a%d8%aa%d8%b4%d9%81%d9%8a%d9%84%d8%af-%d9%8a%d9%83%d8%aa%d8%a8-%d9%87%d9%84-%d9%8a%d8%b3%d8%a8%d8%a8-%d9%85%d8%b3%d8%a7%d8%b9%d8%af%d9%88-%d8%a7%d9%84/#respond Mon, 01 Dec 2025 22:01:17 +0000 https://followict.news/?p=462091 جيديون ليتشفيلد

بعد أيام من الفوضى ومئات الوفيات وتريليونات الدولارات التي تبخرت من أسواق الأسهم، تبين أن الانهيار الكبير للذكاء الاصطناعي في يوليو 2028 بدأ على غرار انقطاعات الإنترنت الكبرى في أكتوبر ونوفمبر 2025: بخلل بسيط في مزود رئيسي تعتمد عليه كثير من أكبر خدمات الإنترنت في العالم لإدارة حركة مرورها. لكن في السنوات الثلاث التي تلت […]

ظهرت المقالة جيديون ليتشفيلد يكتب: هل يسبب مساعدو الذكاء الاصطناعي انهياراً بدل التقدم الموعود؟ أولاً على followict.

]]>
جيديون ليتشفيلد

بعد أيام من الفوضى ومئات الوفيات وتريليونات الدولارات التي تبخرت من أسواق الأسهم، تبين أن الانهيار الكبير للذكاء الاصطناعي في يوليو 2028 بدأ على غرار انقطاعات الإنترنت الكبرى في أكتوبر ونوفمبر 2025: بخلل بسيط في مزود رئيسي تعتمد عليه كثير من أكبر خدمات الإنترنت في العالم لإدارة حركة مرورها.

لكن في السنوات الثلاث التي تلت ذلك، انغمس العالم كلياً في مساعدي الذكاء الاصطناعي – وهو أنظمة قادرة على اتخاذ القرارات وتنفيذها دون تدخل بشري. أنشأ كثير من شركات الإنترنت مساعدي ذكاء اصطناعي يشغلون الخوادم تلقائياً في شركات السحابة البديلة عند تعطل خدمتهم الرئيسية. وفي ذلك كان مهلكها ومعها مهلك العالم.

فسر مساعدو الذكاء الاصطناعي في شركات السحابة الأخرى هذا التدفق الهائل من الطلبات الواردة على أنه هجوم إلكتروني محتمل. فحظروا العملاء الجدد وخنقوا حركة مرور العملاء الحاليين.

انتقلت الشركات التي تملك خوادم محلية إليها، لكن الارتفاع المفاجئ في الطلب على الكهرباء دفع مساعدي الذكاء الاصطناعي في شركات الكهرباء إلى فرض انقطاعات متكررة للتيار الكهربائي. تحول الاختناق الرقمي إلى اختناق فعلي مع توقف ملايين المركبات ذاتية القيادة المتصلة بالسحابة، تاركةً سيارات الإسعاف وشاحنات الإطفاء عالقة في الزحام.

كان لدى المؤسسات المالية الكبرى إجراءات لتجنب الانجرار إلى الاضطرابات. لكن ملايين المستثمرين الأفراد قاموا باستخدام مساعدي ذكاء اصطناعي مما توفره منصات التداول التي يتعاملون معها لاستغلال تقلبات السوق غير العادية.

ازدهرت آلاف استراتيجيات التداول المبتكرة، وتداخلت، وتنافست مع بعضها بعضاً وسادت حالة من الفوضى العارمة، حيث تهاوت الأسهم فجأةً وأعيدت إلى وضعها الطبيعي. استغرق الأمر إغلاقاً مؤقتاً لجميع الأسواق وجهداً جباراً من فرق تقنية المعلومات قبل استعادة بعض مظاهر النظام.

هذا خيال طبعاً، ولا شك أن خبراء في أي عدد من القطاعات قد يجادل بشأن تفاصيله. لكن النقطة الأوسع هي: يدخل الذكاء الاصطناعي الفاعل مستوى من عدم القدرة على التنبؤ لا أحد – ولا حتى أي حكومة – مستعد له.

يؤكد منشوران حديثان هذا الأمر، أولهما كتاب “إعادة صياغة الديمقراطية”، لبروس شناير وناثان ساندرز، وهو قائمة مذهلة من الطرق التي يمكن من خلالها استخدام الذكاء الاصطناعي في السياسة والتشريع والعمليات الحكومية والقضاء، بالإضافة إلى كيفية حدوث أخطاء في كل من هذه الاستخدامات.

أما الآخر فهو “دولة المساعدين”، وهو تقرير صادر عن مجموعة بقيادة لوكاس إلفيس، كبير مسؤولي المعلومات السابق في إستونيا، هذا التقرير عبارة عن قائمة مذهلة بنفس القدر من الطرق التي يمكن من خلالها تحويل الحكومة نحو الأفضل من خلال تبني الذكاء الاصطناعي الفاعل، إلى جانب تحذيرات من مدى تخلفها عن الركب إن لم تتبنه.

كلا العملين، بالطبع، تخمينيان جداً. يدعونا إيلفيس وآخرون إلى تخيل عالم يثق فيه المشرعون بالذكاء الاصطناعي ثقةً ضمنيةً لدرجة أنهم يشعرون بالراحة في إملاء أهداف سياسية عامة – هدف لجودة الهواء، على سبيل المثال – التي تترجمها هذه الأدوات باستمرار إلى “لوائح تنظيمية متكيفة آنية… مع ورود بيانات جديدة”.

هل يصح إيلاء المسؤوليات للمساعدين بإشراف بشري؟

يصف شناير وساندرز أدوات ذكاء اصطناعي تراقب قطاعاً بأكمله باستمرار بحثاً عن أيِ دلائل على عدم الامتثال التنظيمي، وترشد المفتشين البشريين إلى أين يجب أن يتدخلوا، أو تسمح للمدعين بصياغة دعاواهم القضائية ورفعها بأنفسهم. المخاطر المحتملة: ستطور الصناعة أدوات ذكاء اصطناعي خاصة بها تتقن إيجاد الثغرات، بينما سيغرق النظام القانوني بالقضايا إذا لم يستطع التكيف بسرعة.

مرةً أخرى، قد تسخروا من التفاصيل. ومرةً أخرى، ليست النقطة هي التفاصيل، بل التنوع. إذا تحقق ولو جزءٌ صغيرٌ نسبياً من التطبيقات التي يتمعن فيها هؤلاء المؤلفون، فسننظر إلى عالم أكثر تقلباً من عالم اليوم.

مع تزايد اعتمادنا جميعاً على مساعد الذكاء الاصطناعي، لا يكمن الخطر في أن يسيء مساعدك خدمتك. فإذا حجز لك رحلات مغلوطة التفاصيل أو دفع مبالغ باهظة مقابل البيض، كما حدث مع أحد النماذج الأولية، فستكون أكثر حذراً حيال الوثوق به في المرة المقبلة.

بل يكمن الخطر في تأثير متسلسل، عندما يتواطأ ملايين أو مليارات المساعدين من مختلف الأنواع، كلٌ منهم يؤدي ما هو مفترض منه بالضبط، بطرق لا يمكن لأحد التنبؤ بها. تخيل الأمر كـ”انهيار مفاجئ” للسوق، ولكنه قد يؤثر ليس فقط على النظام المالي، بل على جميع الأنظمة الشبكية في العالم.

يحاول مجال بحثي ناشئ يسمى “أمن المساعدين المتعددين” رسم خرائط لبعض الطرق التي قد تسوء بها الأمور. ولعل الاستطلاع الأكثر شمولاً حتى الآن هو تقرير صدر في وقت سابق من هذا العام عن مؤسسة الذكاء الاصطناعي التعاونية. إنه يتناول قراءة تثير الرعب.

تصرفات مكيافيلية خطيرة لتحقيق الأهداف

أظهرت الدراسات طرقاً لا حصر لها يمكن من خلالها للمساعدين الذين يعملون معاً أن يتواطأوا، ويخدعوا معالجيهم من البشر، ويستغلهم (البشر أو مساعدين آخرين)، ويدخلوا في سباقات اكتساب قوة مع بعضهم بعضاً وينشروا معلومات مضللة ويتلاعبوا بالأنظمة ويفعلوا أشياء ضارة أخرى في السعي لتحقيق أي أهداف قد حُددت لهم.

الأسوأ من ذلك، أنه على عكس البرامج التقليدية، يمكن لبرامج الذكاء الاصطناعي اليوم التعلم وإعادة برمجة نفسها أثناء عملها، ما يزيد من صعوبة فهم ما يحدث وكيفية إيقافه.

لكن، ظل تهديد تعدد البرامج دون أن يلاحظ حتى الآن. ابحث على الإنترنت عن “مخاطر مساعد الذكاء الاصطناعي” وستجد في الغالب تقارير حول ما يمكن للمؤسسات فعله للدفاع ضد هجمات برامج الذكاء الاصطناعي، أو من برامجها الخاصة التي تتصرف بشكل غير قانوني.

هذا ليس لأن هذه هي المخاطر الأكثر احتمالاً، بل لأنها الأكثر ربحية. ستدفع المؤسسات لحماية نفسها، ومعظم هذه التقارير صادرة عن شركات الاستشارات وشركات البنية التحتية السحابية المتنافسة على أعمالها.

من ناحية أخرى، فإن منع المخاطر النظامية هو مهمة الحكومات. لكن يبدو أن هناك نقاشاً جاداً ضئيلاً أو معدوماً على مستوى السياسات حول ما يجب على الحكومات فعله – على الأقل ليس علناً.

ماذا يمكنهم أن يفعلوا؟ يقدم تقرير مؤسسة الذكاء الاصطناعي التعاوني بعض الاقتراحات. على سبيل المثال، ينبغي على الحكومات تمويل مزيد من الأبحاث – لا سيما لرسم خرائط السيناريوهات الواقعية المحتملة للفوضى الناتجة عن استخدام المساعدين.

جهود حكومية غير وافية

قبل عام، اجتمعت بعض وكالات الذكاء الاصطناعي الوطنية، ومعظمها من أوروبا ومنطقة المحيط الهادئ، لإنشاء الشبكة الدولية لمعاهد سلامة الذكاء الاصطناعي، التي بدأت حديثاً في إجراء هذا النوع من التحليلات. لكن سيناريوهاتها حتى الآن لا تواجه هذا النوع من المخاطر على مستوى النظام الذي أتحدث عنه.

يمكن لقطاع الذكاء الاصطناعي نفسه أيضاً اختبار ما يحدث عند تفاعل نماذج مختلفة، ونشر النتائج – وهو نوع من “بطاقة النموذج” متعددة المساعدين التي يصدرها المطورون عادةً مع نموذج ذكاء اصطناعي جديد، لوصف سماته وأدائه. قد تتمكن الحكومات من فرض هذا النوع من الاختبارات، أو على الأقل تشجعه، نظراً لأن الشركات قد تتردد في مشاركة بياناتها مع بعضها بعضاً.

من الوسائل الأخرى المحتملة للحد من مخاطر استخدام المساعدين للمعايير التي بدأت تظهر الآن حول كيفية تواصل مساعدو الذكاء الاصطناعي مع البرامج الأخرى، على غرار بروتوكولات الأمان والاتصالات التي تمكن أجهزة الكمبيوتر على الإنترنت من التواصل مع بعضها بعضاً.

قد تتمكن الحكومات من وضع بصمة هنا. ربما، على سبيل المثال، يمكن وضع نظام تعريف عالمي للمساعدين، يشبه عناوين بروتوكول الإنترنت (IP) لأجهزة الكمبيوتر، من شأنه تسهيل التواصل مع جعل الأنظمة أكثر شفافية ومساءلة.

لكن ربما يكون العائق الأكبر هو قلة الخيال. لسنوات، كانت القصة السائدة حول مخاطر الذكاء الاصطناعي هي وجود ذكاء خارق خبيث – والمفارقة إن من يروجون له من مبشري الذكاء الاصطناعي يحتاجون إلى إقناع أنفسهم والآخرين بأنهم قادرون على بناء شيء بهذا الذكاء.

في الآونة الأخيرة، بدأ الناس يدركون أن التهديدات مثل فقدان الوظائف الجماعي، واتخاذ القرارات الخوارزمية المبهمة، والمعلومات المضللة، والذهان الناجم عن برامج الدردشة الآلية، هي تهديدات أكثر واقعية وفورية. لكن مساعدي الذكاء الاصطناعي ما يزالون جدداً لدرجة أن انهياراً متعدد المساعدين يمثل فكرةً يصعب استيعابها. دعونا نأمل ألا يتطلب الأمر انهياراً حقيقياً لتغيير ذلك.

جيديون ليتشفيلد

رئيس التحرير السابق لمجلة Wired ومجلة MIT Technology Review

ظهرت المقالة جيديون ليتشفيلد يكتب: هل يسبب مساعدو الذكاء الاصطناعي انهياراً بدل التقدم الموعود؟ أولاً على followict.

]]>
https://followict.news/%d8%ac%d9%8a%d8%af%d9%8a%d9%88%d9%86-%d9%84%d9%8a%d8%aa%d8%b4%d9%81%d9%8a%d9%84%d8%af-%d9%8a%d9%83%d8%aa%d8%a8-%d9%87%d9%84-%d9%8a%d8%b3%d8%a8%d8%a8-%d9%85%d8%b3%d8%a7%d8%b9%d8%af%d9%88-%d8%a7%d9%84/feed/ 0
شولي رن تكتب: هل نشهد فقاعة ذكاء اصطناعي؟ https://followict.news/%d8%b4%d9%88%d9%84%d9%8a-%d8%b1%d9%86-%d8%aa%d9%83%d8%aa%d8%a8-%d9%87%d9%84-%d9%86%d8%b4%d9%87%d8%af-%d9%81%d9%82%d8%a7%d8%b9%d8%a9-%d8%b0%d9%83%d8%a7%d8%a1-%d8%a7%d8%b5%d8%b7%d9%86%d8%a7%d8%b9%d9%8a/ https://followict.news/%d8%b4%d9%88%d9%84%d9%8a-%d8%b1%d9%86-%d8%aa%d9%83%d8%aa%d8%a8-%d9%87%d9%84-%d9%86%d8%b4%d9%87%d8%af-%d9%81%d9%82%d8%a7%d8%b9%d8%a9-%d8%b0%d9%83%d8%a7%d8%a1-%d8%a7%d8%b5%d8%b7%d9%86%d8%a7%d8%b9%d9%8a/#respond Mon, 17 Nov 2025 21:21:48 +0000 https://followict.news/?p=460815 شولي رن

مع ازدهار استثمارات الذكاء الاصطناعي المدعومة بالديون، وخاصةً في مجال الحوسبة السحابية ومراكز البيانات، يخشى كثيرون من تشكل فقاعة تقنية في الاقتصاد العالمي. تسارع شركات التقنية الكبرى حديثاً لجمع المال عبر طرح سندات، وقد جمعت خمس شركات هي ”أمازون“ و“ألفابت“ و“ميتا بلاتفورمز“ و“مايكروسوفت“ و“أوراكل“، 93 مليار دولار هذا العام، أي أكثر من السنوات الثلاث السابقة […]

ظهرت المقالة شولي رن تكتب: هل نشهد فقاعة ذكاء اصطناعي؟ أولاً على followict.

]]>
شولي رن

مع ازدهار استثمارات الذكاء الاصطناعي المدعومة بالديون، وخاصةً في مجال الحوسبة السحابية ومراكز البيانات، يخشى كثيرون من تشكل فقاعة تقنية في الاقتصاد العالمي.

تسارع شركات التقنية الكبرى حديثاً لجمع المال عبر طرح سندات، وقد جمعت خمس شركات هي ”أمازون“ و“ألفابت“ و“ميتا بلاتفورمز“ و“مايكروسوفت“ و“أوراكل“، 93 مليار دولار هذا العام، أي أكثر من السنوات الثلاث السابقة مجتمعة

مما يزيد المخاوف، أن الشركات تنغمس في بعض الأساليب المحاسبية المبتكرة. أبرمت ”ميتا بلاتفورمز“ حزمة تمويل بقيمة 27 مليار دولار في أواخر أكتوبر لمركز بياناتها الضخم في ريف لويزيانا، باستخدام هيكل مشروع مشترك مع شركة التمويل الخاصة ”بلو آول كابيتال“ لتجعل هذا القرض خارج الميزانية العمومية وتصنيفها الائتماني السليم. ويزداد هذا النوع من الهندسة المالية شيوعاً.

لكن سيل إصدارات الديون الجديدة وحده لا يعني أننا ندخل مرحلة من النشوة. ولم يفقد تجار السندات رباطة جأشهم بعد.

إليكم إحدى نقاط البيانات: في بداية العام، تمكنت شركات التقنية الرائدة من بيع السندات بأسعار أرخص من نظيراتها. لكن لم يعد الحال كذلك، وربما يكون ذلك اعترافاً بتدفقات جديدة بمليارات الدولارات.

بيّنت ”مورجان ستانلي“ أن شركات التقنية ستنفق 2.9 تريليون دولار على مراكز البيانات حتى عام 2028. لا تستطيع شركات التقنية الكبرى تغطية سوى نصف هذه النفقات الرأسمالية تقريباً عبر التدفقات النقدية. أما الباقي، فسيتعين تمويله من مصادر خارجية.

هناك أيضاً تمايز بين الشركات. إن ”أوراكل“ بلا شك أكثر الشركات جرأة من حيث التوسعات الضخمة. ويُتوقع أن يصل الإنفاق الرأسمالي لشركة قواعد بيانات البرمجيات إلى 138% من تدفقاتها النقدية التشغيلية العام المقبل، متجاوزاً بذلك بكثير نسبة 84% لشركة ”ميتا“، التي تحتل المركز الثاني. يلاحظ المستثمرون هذا الأمر؛ فقد اتسع هامش عائد سندات “أوراكل” بين شركات التقنية ذات التصنيف الاستثماري بأكبر قدر هذا العام.

لا شك أن الشراكة مع جهات إقراض ائتمانية خاصة لتمويل مراكز البيانات تُثير القلق، لكن حتى الآن، ما تزال سوق السندات قادرةً على تمييز الجهة المُصدرة الحقيقية وتسعير مخاطر التمويل خارج الميزانية العمومية وفقاً لذلك. على سبيل المثال، يُحقق إصدار مشروع ”ميتا“ في لويزيانا، الذي يمتد 25 عاماً، عائداً جيداً قدره 6.6%، أي أعلى بنقطة مئوية تقريباً من سندات الشركات التي تُصدرها شركة التقنية ذات الآجال المشابهة.

في الواقع، يتماشى عائد هذا الإصدار مع عائد السندات غير الاستثمارية (junk bonds)، على الرغم من تصنيف الشركة عند (A+) لدى ”ستاندرد آند بورز غلوبال“. بمعنى آخر، تُعتبر عمليات بناء مراكز البيانات مُكلفة إذا قررت شركات التقنية الكبرى إبقاء المشاريع خارج دفاترها.

حالياً، الغلبة في السوق الغلبة للمقرضين، إذ إن الشركات التي تُقدم طموحات كبيرة في مجال الذكاء الاصطناعي حريصة على التوسع بسرعة، ولا يرغب المقترضون في المساومة على شروط القروض القصيرة الأجل لأشهر طويلة خوفاً من التخلف عن الركب في سباق التقنية. هذه الديناميكية، بدورها، تُبقي أسواق الائتمان مستقرة.

في الأسابيع الأخيرة، تحوّل الحديث حول الذكاء الاصطناعي من ماهية الذكاء الاصطناعي العام ومدى إمكانية تحقيقه، إلى كيفية تمويل تريليونات الدولارات من الاستثمارات التي يطلبها أمثال سام ألتمان. بل إن هناك قلقاً من أن شركة ”أوبن إيه آي“ قد تحتاج إلى خطة إنقاذ حكومية يوماً ما.

لكن قبل أن نُثير الهلع، دعونا نستمع إلى ما يقول الدائنون، إنهم ما يزالون يطالبون بعائد أعلى لتمويل بناء البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، وهذه علامة على أننا لم ندخل فقاعة بعد.

شولي رن

كاتب عمود في بلومبرج

ظهرت المقالة شولي رن تكتب: هل نشهد فقاعة ذكاء اصطناعي؟ أولاً على followict.

]]>
https://followict.news/%d8%b4%d9%88%d9%84%d9%8a-%d8%b1%d9%86-%d8%aa%d9%83%d8%aa%d8%a8-%d9%87%d9%84-%d9%86%d8%b4%d9%87%d8%af-%d9%81%d9%82%d8%a7%d8%b9%d8%a9-%d8%b0%d9%83%d8%a7%d8%a1-%d8%a7%d8%b5%d8%b7%d9%86%d8%a7%d8%b9%d9%8a/feed/ 0