«رأفت هندي» يقود استراتيجية وزارة الاتصالات للعبور الرقمي الثاني وتحويل الشبكات إلى النفوذ الاقتصادي
 | |
في لحظة يعيد فيها الاقتصاد المصري تعريف ذاته، ويتحوّل فيها قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات من قطاع خدمي إلى قاطرة سيادية للنمو، جاء اختيار المهندس رأفت هندي وزيرًا للاتصالات كقرار يتجاوز حدود التغيير الإداري إلى إعادة تموضع استراتيجي للدولة في خريطة الاقتصاد الرقمي. فالرجل الذي أمضى أكثر من 35 عامًا داخل دهاليز الوزارة، وصاحب البصمة التنفيذية في تأسيس قطاع البنية الأساسية، لم يُستدعَ ليبدأ من الصفر، بل ليقود مرحلة الجني والتمكين السيادي. وهو ما أكده الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، خلال لقائه بالوزير أمس، مشددًا على أن هذا القطاع بات الركيزة الأساسية لبناء الدولة الرقمية والمحور الرئيسي لتحقيق النمو الاقتصادي. تسلّم هندي المسؤولية في توقيت أصبح فيه التحول الرقمي العمود الفقري لميثاق الشركات الناشئة الجديد، وركيزة أساسية لطموح الوصول بالصادرات الرقمية إلى 12 مليار دولار بحلول عام 2029، مدعومًا ببنية تحتية صلبة كانت يومًا مشروعًا هندسيًا، وأصبحت اليوم أداة نفوذ اقتصادي. وفي هذا الإطار، وضع الوزير أمام رئيس الوزراء أجندة عمل ترتكز على استراتيجية مصر الرقمية بمحاورها الثلاثة: (بناء القدرات، وتعزيز قدرات الدولة، والتحول الرقمي)، مع التركيز على ملفات سيادية مثل التوسع في شبكات الجيل الخامس، وتعزيز مرونة البنية التحتية للحد من مخاطر التمركز المعلوماتي. وتقوم رؤية العبور الرقمي الثاني على تحويل مصر من مجرد ممر لحركة البيانات إلى مركز بيانات عالمي، فالهدف لم يعد عبور البيانات التي تمثل 90% من الحركة بين الشرق والغرب فقط، بل احتضانها واستثمارها عبر جذب استثمارات مباشرة في مراكز بيانات متكاملة، وقد كشف الوزير عن إعداد سياسة وجذب استثمارات تشمل توفير مصادر الطاقة والحوافز الاستثمارية، لتعظيم العائد من محطات الإنزال وربطها بمسارات دولية أكثر مرونة وأمانًا. وفي ملف توطين الصناعات التكنولوجية، يقود هندي تحولًا من مرحلة «التجميع» إلى «القيمة المضافة» وتصميم الإلكترونيات، فبنهاية عام 2025، نجحت مصر في حشد 84 شركة لتصميم الإلكترونيات، مع مستهدف للوصول إلى 120 شركة بحلول 2030 كما شهد ملف تصنيع المحمول وملحقاته طفرة نوعية بوجود 15 علامة تجارية تصنع 10 ملايين وحدة سنويًا، بطاقة إنتاجية قصوى تستهدف تغطية 81% من احتياجات السوق المحلية. ويمتد هذا التوطين ليشمل صناعة كابلات الألياف الضوئية التي بلغت طاقتها الإنتاجية 4 ملايين كيلومتر سنويًا عبر أربع علامات تجارية وطنية. أما الذكاء الاصطناعي، فيتم التعامل معه كملف سيادة وطنية؛ حيث تستهدف النسخة الثانية من الاستراتيجية الوطنية (2025–2030) تعزيز صعود مصر في مؤشر الجاهزية الحكومية بعد أن قفزت 60 مركزًا في 2025. ويواكب ذلك طفرة في صناعة التعهيد، التي ارتفعت فرص العمل بها إلى 181 ألف فرصة في 2025، مع طموح للوصول إلى 630 ألف فرصة عمل بحلول 2029، محققة معدلات نمو في الصادرات الرقمية تتجاوز 30% سنويًا. وعلى صعيد التحول الرقمي وخدمة المواطن، كشفت تقارير عن خطة مكثفة لإتاحة 220 خدمة على منصة مصر الرقمية، مع إعطاء الأولوية لمشروعات قومية مثل التأمين الصحي الشامل، والتقاضي عن بُعد، ومنصة الاستثمار، فضلاً عن رقمنة المحافظات وخدمات المصريين في الخارج، بالإضافة إلي استكمال هذه المنظومة ببناء القدرات البشرية، حيث تستهدف الوزارة الوصول إلى 1.5 مليون متدرب بحلول عام 2030، من خلال مبادرات تبدأ من براعم مصر الرقمية وصولًا إلى جامعة مصر للمعلوماتية ومعاهد التكنولوجيا المتخصصة. ورغم هذا الصعود التقني، تظل العدالة الرقمية ركيزة حاكمة؛ حيث يأتي استكمال مبادرة «حياة كريمة» كاستثمار في رأس المال البشري لتمكين القرى من أن تكون جزءًا من دورة القيمة الرقمية.. اضغط لقراءة التفاصيل
|