أقر الملياردير الأمريكي “إيلون ماسك” بأن منصة الذكاء الاصطناعي “جروك بوت” أصبحت تواجه مشكلة اقتصادية تتمثل في ارتفاع تكلفة تشغيل الخدمة مقارنة بالإيرادات المتولدة منها، ما دفع الشركة إلى تشديد حدود الاستخدام على المشتركين.
جاء ذلك ردًا على شكاوى المشتركين من استنفاد حدود الاستخدام بسرعة، في تطور يسلط الضوء على الضغوط المالية المصاحبة للتوسع السريع في خدمات الذكاء الاصطناعي.
وفي تفاعله مع مستخدمي منصة “إكس”، كتب “ماسك” أن كلفة توفير خدمات الذكاء الاصطناعي تفوق الدخل العائد منها، متسائلاً عما إذا كانت تكلفة الترقية إلى باقات أعلى تُعد مرتفعة للغاية بالنسبة للمشتركين المتضررين، بحسب “فوربس”.
وسلط القرار الضوء على أحد أهم التحديات التي تواجه صناعة الذكاء الاصطناعي، وهو ما إذا كانت الإيرادات المستقبلية قادرة على مواكبة الارتفاع الهائل في تكاليف تطوير وتشغيل النماذج المتقدمة.
وأظهرت الواقعة أن الطلب القوي على أدوات الذكاء الاصطناعي لا يضمن بالضرورة تحقيق الربحية، إذ تواجه الشركات المطورة للنماذج أعباء متزايدة مرتبطة بالبنية التحتية الحاسوبية واستهلاك الطاقة ومراكز البيانات اللازمة لتشغيل هذه الخدمات.
وكشف اعتراف “ماسك” بصورة مباشرة الضغوط المالية التي بدأت تظهر داخل قطاع الذكاء الاصطناعي، في وقت يواصل فيه المستثمرون مراقبة قدرة الشركات على تحويل النمو السريع في الاستخدام إلى تدفقات نقدية مستدامة.
وأثار تعديل شروط الاستخدام موجة انتقادات بين مستخدمي “جروك”، إذ اعتبر بعضهم أن الشركة خفضت القيمة الفعلية للاشتراكات بعد جذب المستخدمين إلى المنصة.
وكتب بنجامين دي كراكر، الموظف السابق في شركة “xAI”، أن “جروك” كان يقدم قبل أسابيع باعتباره قصة نجاح تدعم نمو الإيرادات، ليتحول فجأة إلى خدمة تخسر المال، متسائلاً عن أسباب هذا التحول السريع.
وربط بعض المعلقين القرار بتصريحات سابقة لماسك قلل فيها من أهمية الادخار للمستقبل مع اقتراب عصر “الوفرة الفائقة” المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، معتبرين أن الإجراءات الأخيرة تعكس واقعاً مالياً أكثر تعقيداً.
ودافع ماسك عن الخطوة، واصفاً إياها بأنها “تصرف منطقي”، بعدما حذر بعض المستخدمين من أن المستثمرين قد ينظرون سلباً إلى القرار.
يُذكر أن “جروك بوت” هو وكيل ذكاء اصطناعي يُعد منتجاً منفصلاً عن روبوت الدردشة “جروك” الخاص بالشركة؛ وهو متاح للمستخدمين المشتركين في فئة “بريميوم” (بقيمة 30 دولارا شهريا) أو الفئات الأعلى منها.





