استقبلت مي عبد الحميد، الرئيس التنفيذي لصندوق الإسكان الاجتماعي ودعم التمويل العقاري، وفدًا أكاديميًا من جامعة «نانجينج» الصينية، خلال زيارة تفقدية لوحدات المبادرة الرئاسية «سكن لكل المصريين» لمحدودي الدخل في مدينتي العاشر من رمضان وحدائق العاشر من رمضان.
وضم الوفد عددًا من أعضاء هيئة التدريس وطلاب الدراسات العليا، حيث تناول اللقاء تجربة مصر في توفير السكن لمحدودي الدخل، وآليات التمويل والدعم، إلى جانب استعراض عدد من المحاور المرتبطة بالاستدامة والتخطيط العمراني.
أهداف مبادرة سكن لكل المصريين
أوضحت مي عبد الحميد أن مبادرة «سكن لكل المصريين»، التي أُطلقت عام 2014، تستهدف توفير مليون وحدة سكنية للمواطنين منخفضي الدخل، بما يساهم في تحويل الحق الدستوري في السكن إلى واقع عملي، مع تولي صندوق الإسكان الاجتماعي ودعم التمويل العقاري الإشراف على تنفيذ هذا الهدف.
وأشارت إلى أن الصندوق يعتمد على استراتيجية للإسكان الاجتماعي تقوم على 3 محاور رئيسية، يأتي في مقدمتها تخصيص الأراضي، وتوفير التمويل الميسر، وتشجيع مشاركة القطاع الخاص في تنفيذ وحدات منخفضي الدخل، إلى جانب تقديم أشكال متعددة من الدعم للمواطنين.
كيف يدعم الصندوق استدامة الوحدات السكنية؟
يتضمن المحور الثاني من الاستراتيجية تشجيع الابتكار ومراعاة العوامل البيئية في تصميم الوحدات، مع العمل على تعزيز الاستدامة البيئية والاقتصادية والاجتماعية للمشروعات.
ويرتكز المحور الثالث على تحقيق العدالة الاجتماعية وتكافؤ الفرص بين المتقدمين، من خلال تطبيق معايير وآليات موحدة بصورة إلكترونية على جميع المتقدمين دون استثناء.
مساحات وحدات «سكن لكل المصريين» وأنظمة التمويل
أوضحت الرئيس التنفيذي للصندوق أن وحدات منخفضي الدخل تتوافر بمساحتي 75 و90 مترًا مربعًا، بينما تصل مساحة وحدات متوسطي الدخل إلى 120 مترًا مربعًا، مع إتاحة مدد تمويل تصل إلى 20 عامًا.
وتبلغ الفائدة المدعومة 8% لمحدودي الدخل و12% لمتوسطي الدخل، ضمن منظومة التمويل العقاري الخاصة بالمبادرة.
يقدم الصندوق صورًا متعددة من الدعم تصل نسبتها إلى 50% و60% من ثمن الوحدة، وفقًا لمستوى دخل المستفيد.
ويشمل ذلك الدعم النقدي المباشر الذي يُخصم من ثمن الوحدة، بحيث يحصل أصحاب الدخول الأقل على قيمة دعم أعلى، وتصل قيمة الدعم النقدي إلى 180 ألف جنيه.
كما يقدم الصندوق دعمًا غير مباشر، من خلال عدم تحميل المواطن تكلفة الأراضي أو تنفيذ المرافق والخدمات العامة، إلى جانب تهيئة الطرق والمناطق المحيطة بالوحدات، وعدم إضافة هامش ربح على هذه الوحدات.
أوضحت مي عبد الحميد أن أحد أنماط الدعم يتمثل في دعم سعر الفائدة، من خلال البرنامج الذي ينفذ بالتعاون مع البنك المركزي المصري ووزارة المالية، والذي يتيح أقل نسبة فائدة على التمويل العقاري.
ويتحمل الصندوق فرق سعر الفائدة عن المواطن، على أن يتم صرف قيمة الدعم للبنوك سنويًا.
أشارت الرئيس التنفيذي للصندوق إلى إطلاق مبادرة «العمارة الخضراء» عام 2020، بهدف توفير وحدات سكنية صديقة للبيئة لمحدودي الدخل، وترشيد استهلاك الطاقة والمياه وخفض الانبعاثات الكربونية.
وتعتمد المبادرة على نظام تصنيف الهرم الأخضر «GPRS»، وحصلت أكثر من 41 ألف وحدة سكنية خضراء على شهادة GPRS، بينما حصلت أكثر من 14 ألف وحدة على شهادة EDGE الدولية.
برنامج الإيجار الجديد
أطلق الصندوق برنامجًا جديدًا للإيجار يضم نحو 15 ألف وحدة إيجارية مدعمة، بمساحات تتراوح بين 75 و90 مترًا مربعًا، وتبدأ القيمة الإيجارية من 1500 جنيه.
ويستهدف البرنامج الفئات التي لا تستطيع الاستفادة من برامج تملك الوحدات السكنية.
كيف يشارك القطاع الخاص في توفير وحدات محدودي الدخل؟
أوضحت مي عبد الحميد أن الصندوق يعمل على زيادة مشاركة القطاع الخاص في تنفيذ وحدات الإسكان لمحدودي الدخل، من خلال طرح عدد من قطع الأراضي أمام المطورين العقاريين.
وانتهى الصندوق من أعمال فض المظاريف والاختيار والترسية، تمهيدًا لطرح الوحدات للمواطنين ضمن إعلان جديد بنهاية العام الجاري.
يعتمد الصندوق على معايير موحدة للاستحقاق، تستند إلى نتائج بحث الدخل والإنفاق، ويتم تحديثها دوريًا بقرارات من مجلس الإدارة لضمان وصول الدعم إلى الفئات المستحقة.
وتشمل المعايير أن يكون المستفيد من محدودي الدخل، وألا يكون مالكًا لوحدة سكنية، وأن يتراوح عمره بين 21 و50 عامًا، وألا يكون قد استفاد من وحدات إسكان مدعومة من قبل.
كيف ساهم التمويل العقاري في استدامة المبادرة؟
أشارت الرئيس التنفيذي للصندوق إلى أن منظومة التمويل العقاري لعبت دورًا في استدامة المشروع، من خلال إتاحة أسعار مناسبة للوحدات لمحدودي الدخل.
كما ساهم انتظام المواطنين في سداد الأقساط في مواعيدها، إذ لا يتجاوز معدل التعثر 0.5%، في زيادة مشاركة البنوك وجهات التمويل في المبادرة.
وارتفع عدد الجهات المشاركة من 4 بنوك في بداية البرنامج إلى 31 بنكًا وجهة تمويل.
كيف ساهم التخطيط العمراني في توزيع وحدات المبادرة؟
اعتمد البرنامج على التخطيط المكاني والتوسع في المدن الجديدة بمختلف المحافظات، بهدف إعادة توزيع الكثافات السكانية.
وأُقيمت الوحدات على أطراف المدن القائمة، وعلى مسافة لا تتجاوز 60 دقيقة من أماكن العمل، بما ساهم في تخفيف الضغط على المراكز العمرانية، والحد من التعديات على الأراضي الزراعية وتقليص انتشار المناطق العشوائية.
كما تم تزويد هذه المدن بأكثر من 15,714 مشروعًا خدميًا، تشمل الحضانات والمدارس والمستشفيات وغيرها من الخدمات.
أبرز الفئات المستفيدة من المبادرة
أكدت مي عبد الحميد أن الصندوق وفر السكن لفئات لم يكن من السهل عليها تملك وحدة سكنية في السابق، حيث بلغت نسبة السيدات المستفيدات 24%، والعاملين بالمهن الحرة 34%، والأشخاص ذوي الهمم 5%.
وأشارت إلى أن الصندوق يركز على تحقيق تكافؤ الفرص وتعزيز الشمول الاجتماعي في الاستفادة من برامج الإسكان.
امتد الأثر الاقتصادي والاجتماعي للمشروع إلى ما هو أبعد من توفير الوحدات السكنية، حيث ساهم في خلق نحو 4 ملايين فرصة عمل، إلى جانب مشاركة 915 شركة مقاولات في تنفيذ المشروعات.
وفد جامعة نانجينج يتفقد وحدات الإسكان الاجتماعي والأخضر
في ختام الزيارة، أجرى الوفد الصيني نقاشًا موسعًا حول الجوانب الفنية والمالية للبرنامج، قبل تفقد عدد من وحدات الإسكان الاجتماعي والإسكان الأخضر في مدينتي العاشر من رمضان وحدائق العاشر من رمضان.
وأعرب الوفد الأكاديمي الصيني عن تقديره للزيارة وما اطلع عليه من تفاصيل حول مبادرة «سكن لكل المصريين» وتجربتها في توفير السكن لمحدودي الدخل.
وجاء اللقاء بحضور كمال بهجات وهالة غازي، نائبي الرئيس التنفيذي لصندوق الإسكان الاجتماعي ودعم التمويل العقاري، وعلاء عبد اللاه، رئيس جهاز تنمية مدينة العاشر من رمضان، ومحمد متولي، رئيس جهاز حدائق العاشر من رمضان.






