ربما لاحظت في الفترة الأخيرة أنك تجد صعوبة في مغادرة تطبيق “إنستجرام” وأنك تقضي عليه وقتًا أكثر مما مضى، يبدو أن الأمر ليس صدفة بل خطة مقصودة من جانب شركة “ميتا” مالكة التطبيق.
شركة “ميتا” أعلنت خلال مؤتمر إعلان نتائجها المالية للربع، أن الوقت الذي يقضيه المستخدمون على “إنستجرام” ارتفع بنسبة مزدوجة مقارنة بالعام الماضي، بعد إطلاق جيل جديد من أنظمة التوصية المدعومة بالذكاء الاصطناعي، أي أن الشركة استخدمت الذكاء الاصطناعي كوسيلة لإبقاء المستخدمين داخل التطبيق فترات أطول، وذلك بفضل أنظمة توصية أكثر تطورًا.
وأوضحت “ميتا” أن أكبر التحسينات جاءت في طريقة اقتراح مقاطع Reels والمحتوى العام، ما ساعد على عرض مقاطع الفيديو التي يُرجح أن يشاهدها المستخدم حتى النهاية.
ولم تعد خوارزميات “إنستجرام” تعتمد فقط على عدد الإعجابات أو مدة المشاهدة، بل أصبحت تستخدم نماذج لغوية ضخمة (LLMs) لتحليل المحتوى نفسه.
وأوضحت المديرة المالية لشركة ميتا سوزان لي، أن هذه النماذج تستطيع فهم موضوع كل منشور أو مقطع Reels ونبرة محتواه، ثم تربط هذه المعلومات بسجل مشاهدة كل مستخدم للتنبؤ بما قد يرغب في مشاهدته لاحقًا.
وأضافت أن الشركة حققت إنجازًا مهمًا في وقت سابق من هذا العام، بعدما أصبحت جميع منشورات Reels والمنشورات العامة على “إنستجرام” تُحلل تلقائيًا بواسطة نماذج الذكاء الاصطناعي قبل أن تُوصى للمستخدمين.
كما بدأت “ميتا” بتوسيع هذه التقنية إلى المزيد من أقسام “فيسبوك”، إلى جانب استخدام عائلة جديدة من نماذج الذكاء الاصطناعي تُعرف باسم Muse لتحليل مقاطع الفيديو، وتصنيف موضوعاتها، وإنشاء ملخصات لها بشكل آلي.
وبحسب “ميتا”، أثمرت هذه التحديثات عن نتائج واضحة، إذ أدى أكبر تحديث أجرته الشركة على نظام ترتيب مقاطع Reels إلى زيادة ملحوظة في عدد جلسات الاستخدام، مع ارتفاع معدلات إعادة مشاركة المحتوى والوقت الذي يقضيه المستخدمون داخل التطبيق.
وتسعى الشركة حاليًا إلى تطبيق النهج نفسه على الصفحة الرئيسية (Feed) في “إنستجرام”، بهدف تحسين اقتراحات المحتوى بشكل أكبر.
وترى “ميتا” أن تحسين أنظمة التوصية يحقق فوائد متعددة، إذ يساعد صناع المحتوى على الوصول إلى جمهور أوسع، ويزيد من مدة استخدام التطبيق، ويوفر مساحة أكبر لعرض الإعلانات، ما ينعكس إيجابًا على إيرادات الشركة.
ويثير هذا التطور تساؤلات جديدة حول تأثير الذكاء الاصطناعي على العادات الرقمية، إذ كلما أصبحت المنصة أكثر قدرة على توقع ما ترغب في مشاهدته، أصبح من الأصعب مقاومة الاستمرار في التمرير والتصفح. وبعبارة أخرى، يبدو أن “ميتا” لا تستخدم الذكاء الاصطناعي فقط لتحسين تجربة الاستخدام، بل أيضًا لجعل مغادرة “إنستجرام” أكثر صعوبة من أي وقت مضى.





