Follow ICT
شعار الموقع الاساسى
جايزة 160
جايزة 160

من الفائدة إلى التكنولوجيا.. كيف أعادت الرقمنة تشكيل أرباح البنوك المصرية في 2025؟

مع إسدال الستار على السنة المالية 2025، لم تكن الأرقام المليارية التي ضجت بها شاشات البورصة المصرية وميزانيات البنوك مجرد أرقام صماء تعكس أرباحاً استثنائية، بل كانت بمثابة شهادة ميلاد لنموذج مصرفي جديد كلياً بقيادة البنك المركزي المصري.

فالقطاع المصرفي المصري تجاوز مرحلة الاعتماد الكلي على هوامش الفائدة المرتفعة وفروق العائد التقليدية التي ميزت السنوات الماضية، ليدخل حقبة عنوانها الأبرز هو الكفاءة الرقمية والسيادة التكنولوجية، إذ أن تلك الأرباح التاريخية المحققة لم تكن وليدة الصدفة أو نتاجاً لدورة نقدية مواتية فحسب، بل جاءت كثمرة لهندسة هيكلية أعادت صياغة مفهوم البنك في مصر، متحولة من كيانات جامدة تعتمد على الفروع الخرسانية والعمولات التقليدية إلى منصات مالية ذكية متكاملة، تسيطر بذكاء على تدفقات السيولة داخل شرايين الاقتصاد الرسمي وتدير الثروات عبر خوارزميات لا تنام.

إن القراءة الفاحصة لنتائج الأعمال المجمعة تكشف عن تحول دراماتيكي في مصادر الدخل، فالنمو المحقق لم يعد أسير قرارات لجنة السياسة النقدية برفع أو خفض الفائدة، بل بات يرتكز على ركائز استراتيجية تشمل التوسع الرقمي العابر للحدود الجغرافية، حيث تم استبدال كلفة إنشاء الفرع التقليدي بكلفة تحميل التطبيق، مما سمح بالوصول إلى شرائح ضخمة لم يكن من الممكن خدمتها سابقاً بفعالية، بالإضافة إلى تعظيم العائد من العميل الواحد عبر تقديم سلة متكاملة من الخدمات اللحظية التي تلبي احتياجاته في ثوانٍ معدودة، مما أدى لتقليص المصروفات الإدارية بشكل حاد عبر استبدال العمليات اليدوية بأنظمة معالجة فورية رفعت من كفاءة التشغيل إلى مستويات غير مسبوقة.

لقد كان تطبيق إنستاباي هو الحصان الأسود الذي أعاد تشكيل سلوك المستهلك المصري في 2025، حيث لم يعد مجرد أداة للتحويل، بل أصبح القلب النابض الذي تتسابق البنوك لربط تطبيقاتها به، مما خلق ما يعرف بالتمويل المدمج الذي مكن البنوك من تقديم القروض اللحظية والتمويل الاستهلاكي في نقطة البيع مباشرة، محولةً عملية الشراء التقليدية إلى فرصة استثمارية فورية.

الشمول المالي
الشمول المالي

ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، فقد كان العام الحالي هو عام الذكاء الاصطناعي المصرفي بامتياز، حيث استثمرت البنوك الرائدة في تقنيات تحليل البيانات الضخمة لتقييم الجدارة الائتمانية لقطاع الاقتصاد غير الرسمي، وبدلاً من المطالبة بمفردات مرتب ورقية، باتت الخوارزميات تحلل أنماط الإنفاق والتدفقات الرقمية لتمنح ائتماناً فورياً، مما دفع بمحافظ التجزئة المصرفية إلى مستويات نمو لافتة تجاوزت كافة التوقعات الائتمانية الكلاسيكية.

كما شهد العام تحولاً استراتيجياً في علاقة البنوك بشركات التكنولوجيا المالية، فبعد سنوات من المنافسة، فتحت البنوك واجهات برمجة التطبيقات الخاصة بها، لتتحول من مخازن للسيولة إلى منصات مفتوحة تحقق أرباحاً من خلال الشراكات مع تطبيقات التسوق والعقارات وحتى شركات النقل الذكي، مما جعل البنك حاضراً في كل معاملة يومية يقوم بها المواطن، وبالرغم من تحديات التضخم العالمي وتقلبات الأسواق، أظهرت الميزانيات العمومية مرونة مدهشة، ويبرز هنا مثال بنك التعمير والإسكان ومؤسسات مماثلة، حيث مكنت الرقمنة هذه البنوك من سرعة الاستجابة والتحوط عبر طرح أوعية ادخارية رقمية بأسعار فائدة مرنة لامتصاص السيولة دون الحاجة لانتظار دورات العمل الورقية الطويلة.

وتتوج هذه الرحلة التكنولوجية بإنجاز تاريخي بنهاية ديسمبر 2025، حيث قفز معدل الشمول المالي في مصر ليصل إلى 77.6%، وهو ما يمثل نحو 55 مليون مواطن دخلوا تحت مظلة النظام المصرفي الرسمي، يعتمد معظمهم في تعاملاتهم اليومية على الهاتف المحمول، إن هذا التحول لا يمثل مجرد تغيير تقني، بل هو إعادة صياغة للعقد المالي في المجتمع المصري، حيث أصبح البنك تطبيقاً تفاعلياً في الجيب وليس مجرد مبنى في الميدان، مما يعكس نجاح القطاع في تحويل تحديات التحول الرقمي إلى منجم للأرباح المستدامة التي أعادت رسم خريطة الاقتصاد القومي بالكامل وتفوقت على النماذج التقليدية في توليد القيمة المضافة.

فعلى سبيل المثال، تمكن بنك التعمير والإسكان من تحقيق معدلات نمو قوية على مستوى نتائج الأعمال خلال 2025، حيث أظهرت القوائم المالية المستقلة نمو صافي الأرباح قبل ضرائب الدخل والمخصصات لتسجل 24.366 مليار جنيه مقابل 16.855 مليار جنيه خلال عام المقارنة، بنسبة نمو 44.6%، كما بلغ صافي الأرباح المستقلة بعد ضرائب الدخل 17.206 مليار جنيه بنسبة نمو بلغت 56%، وهي أرقام غير مسبوقة للبنك، بفضل الاعتماد على المنتجات الرقمية والتوسع في استخدام التكنولوجيا المبتكرة.

حسن غانم

وفي سياق هذا التحول، أكد حسن غانم، الرئيس التنفيذي والعضو المنتدب لبنك التعمير والإسكان، أن النتائج القياسية التي حققها البنك بنهاية عام 2025 هي انعكاس مباشر لنجاح استراتيجية (2025–2030) في عامها الأول، والتي وضعت الابتكار الرقمي في قلب نموذجها التشغيلي؛ حيث أوضح غانم أن البنك انتقل من كونه بنكاً عقارياً متخصصاً إلى مؤسسة مالية شاملة تعتمد على “المرونة المؤسسية” والقدرة على اقتناص الفرص الرقمية، مشيراً إلى أن الريادة في السوق المصرفي المصري باتت ترتبط ارتباطاً وثيقاً بقدرة البنك على تقديم حلول مالية متطورة تلبي تطلعات العملاء المتجددة وتحسن تجربتهم عبر قنوات تكنولوجية تتسم بالسرعة والثقة.

ويرى غانم أن لغة الأرقام في ميزانية 2025 تعكس كفاءة السياسات التشغيلية التي انتهجها البنك؛ إذ قفزت صافي أرباح البنك بنسبة نمو بلغت 56% لتصل إلى 17.206 مليار جنيه، وهو إنجاز تحقق بفضل الاعتماد المتزايد على المنتجات الرقمية والتوسع في استخدام التكنولوجيا المبتكرة لإدارة الموارد وتوظيف القدرات المالية، مؤكداً أن الاستدامة الرقمية أصبحت ركيزة أساسية لخلق قيمة مضافة لكافة الأطراف ذات الصلة، حيث ساهمت الرقمنة في تحسين كفاءة العمليات وإدارة التكاليف التمويلية بشكل استباقي، مما مكن البنك من تحويل التحديات الاقتصادية إلى فرص حقيقية للنمو المستدام.

وعلى صعيد الشمول المالي وتوسيع قاعدة العملاء، أشار غانم إلى أن البنك وضع رضا العميل في صدارة استراتيجيته، من خلال فهم عميق لتطلعاتهم الرقمية، مما أسهم في زيادة ودائع العملاء بنسبة 24% لتصل إلى نحو 179 مليار جنيه، وأوضح أن هذا النمو لم يكن ليتحقق دون بناء علاقات طويلة الأمد قائمة على حلول تقنية مرنة شجعت الأفراد والمؤسسات على الاستثمار في باقة متنوعة من المنتجات المصرفية، لا سيما مع وصول ودائع الأفراد إلى 104.2 مليار جنيه بنسبة نمو 29.5%، مدفوعة بانتشار الخدمات الرقمية التي سهلت الوصول لكافة الفئات العمرية والمناطق الجغرافية.

وفيما يتعلق بإدارة الائتمان والذكاء الاصطناعي، لفت غانم إلى أن البنك نجح في الحفاظ على جودة الأصول مع رفع محفظة القروض إلى 65.7 مليار جنيه بنسبة نمو 17.4%، بفضل تطبيق معايير دقيقة في تقييم المخاطر مدعومة بالتحليلات الرقمية، مما أدى لخفض نسبة القروض غير المنتظمة إلى 4.99%، وأكد غانم أن البنك يواصل تعزيز مكانته الرائدة عبر تطوير نموذج تشغيلي أكثر مرونة واستدامة، يوازن بين التوسع التمويلي في قطاعي التجزئة والشركات وبين الحفاظ على معدلات تغطية مرتفعة بلغت 165.5%، مما يضمن نمواً آمناً في ظل اقتصاد رقمي متسارع.

واختتم غانم رؤيته بالتأكيد على أن الاقتصاد المصري بات يسير على مسار أكثر استقراراً مدعوماً بزيادة احتياطيات النقد الأجنبي إلى 51.45 مليار دولار، وهو ما يعزز من متانة القطاع المصرفي وقدرته على قيادة التحول نحو “الاقتصاد الذكي”، مؤكداً أن بنك التعمير والإسكان يواصل العمل ليصبح في مقدمة الخيارات البنكية عبر تعزيز ثقافة الابتكار الدائم، ومواكبة الثورة التكنولوجية التي أعادت صياغة مفهوم الخدمات المصرفية في مصر، لتكون أكثر شمولاً وكفاءة واستجابة لمتطلبات المستقبل.

فيما حقق البنك التجاري الدولي أرباحًا مستقلة قبل الضرائب بقيمة 110.946 مليار جنيه بنهاية ديسمبر 2025، مقابل 77.400 مليار جنيه بنهاية ديسمبر 2024، فيما بلغ صافي الأرباح 81.809 مليار جنيه بنهاية عام 2025، مقابل 55.427 مليار جنيه بنهاية عام 2024، بينما حقق بنك قناة السويس نتائج أعمال هائلة خلال 2025، والتى عكست أداءً مالياً قوياً ونمواً ملحوظاً فى مختلف المؤشرات الرئيسية حيث ارتفع صافى الأرباح إلى 6.4 مليار جنيه محققاً نسبة نمو قدرها 13%، وارتفع إجمالى المركز المالى بنسبة 50% ليصل إلى 270 مليار جنيه بنهاية 2025، مقارنة بـ 180 مليار جنيه فى نهاية 2024، مدفوعًا بزيادة قوية فى حجم الودائع بنسبة 54% لتصل إلى 209 مليار جنيه بنهاية عام 2025 مقارنة بـ 135 مليار جنيه بنهاية العام السابق.

هشام عز العرب
هشام عز العرب

وفي هذا الإطار، قال هشام عز العرب، الرئيس التنفيذي للبنك التجاري الدولي (CIB)، إن البنك أسس شركة قابضة رقمية مملوكة بالكامل في أبوظبي، تمهيدًا لإطلاق بنك رقمي في مصر أولًا، يليه التوسع لاحقًا في أسواق أخرى، موضحًا أن تطوير البنية التحتية للاتصال الرقمي يمثل حجر الأساس لضم شرائح أكبر من المجتمع إلى القطاع المصرفي، وأشار عز العرب إلى الانتشار الواسع لوسائل الدفع الإلكتروني، مثل تطبيق “إنستاباي”، الذي أصبح مستخدمًا حتى في المعاملات اليومية البسيطة، ما يعكس التحول المتسارع نحو الاقتصاد غير النقدي، كاشفاً أن أكثر من مليوني عميل يستخدمون التطبيق الجديد للبنك، الذي تم تطويره داخليًا، موضحًا أن 85% من الخدمات المصرفية أصبحت متاحة رقميًا، مع التطلع للوصول إلى 100% فور تطبيق آليات التحقق الإلكتروني (E-KYC) والإتاحة الكاملة لفتح الحسابات عن بُعد.

وصرح رشوان حمادي القائم بأعمال الرئيس التنفيذي للبنك الرقمي، إن البنك التجاري الدولي يخطط لاستثمار نحو 300 مليون دولار خلال السنوات الثلاث المقبلة لتأسيس بنك رقمي، يشمل المبلغ تطوير البنية التحتية التكنولوجية واستكمال جميع متطلبات التأسيس، مشيراً إلى أن البنك تقدم رسميًا بطلب إلى البنك المركزي المصري للحصول على الموافقة اللازمة لإنشاء بنك رقمي مستقل، إلى جانب تأسيس شركة قابضة له في إمارة أبوظبي بالإمارات، على أن يتم إطلاق البنك رسميًا قبل نهاية الربع الرابع من العام الحالي أو مع بداية الربع الأول من العام المقبل، مضيفاً أن رأس مال البنك الرقمي بلغ ملياري جنيه (42.8 مليون دولار)، ويهدف لتقديم خدمات مصرفية متكاملة للأفراد وعملاء المشروعات الصغيرة والمتوسطة ومتناهية الصغر.

وقال حمادي إن البنك، بصفته المستثمر الرئيسي، تقدم بطلب إلى البنك المركزي للموافقة على إنشاء شركة قابضة في الإمارات تابعة للبنك التجاري الدولي، لتكون المالكة للبنك الرقمي والمنصة التكنولوجية التي سيستخدمها، على أن يتم تأسيسها في منطقة “سوق أبوظبي العالمي” برأس مال مبدئي يقارب 160 مليون دولار، موضحاً أن محادثات مبدئية جرت مع الجهات المعنية في الإمارات تمهيدًا لتأسيس الشركة فور الحصول على موافقة المركزي المصري، متوقعًا الانتهاء من إجراءات التأسيس خلال أشهر قليلة من صدور الموافقة، ويُذكر أن البنك المركزي المصري أصدر في 2023 قواعد ترخيص وتسجيل البنوك الرقمية والرقابة والإشراف عليها، وحدد الحد الأدنى لرأس المال المصدر والمدفوع للبنوك الرقمية بملياري جنيه في حال ممارسة كافة أعمال البنوك، باستثناء تمويل الشركات الكبرى، مع إمكانية تمويل تلك الشركات شريطة زيادة رأس المال إلى 4 مليارات جنيه.

وتُعد البنوك الرقمية مؤسسات مصرفية تعمل بالكامل عبر الإنترنت من خلال تطبيقات الهواتف الذكية والمواقع الإلكترونية، دون الحاجة إلى فروع مادية، وتتيح تنفيذ جميع الخدمات المصرفية الأساسية بطريقة آلية ومبسطة، تشمل فتح الحسابات، وتحويل الأموال، وسداد الفواتير، والحصول على القروض، ويستهدف البنك جذب نحو 10 ملايين عميل خلال السنوات الخمس الأولى من إطلاقه، مع تقديم حزمة متكاملة من الخدمات المصرفية والمالية والمدفوعات الرقمية لمختلف شرائح العملاء، كما يخطط البنك الرقمي لاستهداف المصريين العاملين بالخارج عبر مجموعة من المنتجات والخدمات المصرفية المصممة خصيصًا لتلبية احتياجاتهم، استنادًا إلى نتائج أبحاث موسعة أجراها البنك، بما يمثل نقطة تحول مهمة على مستوى القطاع المصرفي المصري، بحسب القائم بأعمال الرئيس التنفيذي للبنك الرقمي.

الدكتور أحمد جلال

ومن جانبه أكد الدكتور أحمد جلال، الرئيس التنفيذى والعضو المنتدب للبنك المصرى لتنمية الصادرات (Ebank)، أن البنك يمر بمرحلة تحول شاملة، بعد أن تجاوز الصورة النمطية القديمة المرتبطة بكونه بنكًا متخصصًا محدود الدور، ليصبح بنكًا تجاريًا متكاملًا يقدم جميع الخدمات المصرفية للأفراد والشركات، مع الحفاظ على ميزته التنافسية فى تمويل ودعم الصادرات، موضحاً أن استراتيجية البنك تقوم على محورين متوازيين، الأول استمرار دوره كشريك رئيسى للمُصدرين المصريين فى القطاعات الصناعية والزراعية والخدمية، والثانى التوسع فى تقديم خدمات مصرفية متكاملة لكافة شرائح العملاء، بما يشمل الشركات الصغيرة والمتوسطة ورواد الأعمال، مشيراً إلى أن التحول الرقمى خلال السنوات العشر الأخيرة لم يقتصر على تغيير شكل الخدمة المصرفية، بل أعاد صياغة نموذج الأعمال للبنوك بالكامل، حيث لم تعد الفروع مجرد وسيلة لتقديم الخدمات النقدية، بل تحولت إلى منصات رقمية تقدم مجموعة واسعة من الخدمات عبر قنوات متعددة.

وأضاف جلال أن الأرقام تعكس هذا التحول بوضوح، حيث تجاوزت قيمة المعاملات الرقمية فى مصر 22 تريليون جنيه خلال عام 2024، فيما يقترب عدد المحافظ الإلكترونية من 55.5 مليون محفظة، مع تضاعف هذه الأرقام تقريبًا كل عامين، ما يؤكد أن الاقتصاد المصرى أصبح رقميًا بامتياز، مؤكداً أن أى بنك لا يدرك هذه الحقيقة سيفقد القدرة على المنافسة، لافتًا إلى أن البنك المصرى لتنمية الصادرات هو بنك تجارى متكامل يقدم الخدمات التقليدية والرقمية مع تركيز قوى على المصدرين، الذين يمثلون 60 إلى 65% من قاعدة عملائه، حيث وصل حجم ودائع العملاء فى البنك إلى 150 مليار جنيه، مما يجعل من الضرورى مزج المرونة فى تقديم الخدمات مع الالتزام بالقواعد التنظيمية، خاصة عند التعامل مع شركات الدفع والتكنولوجيا المالية، لضمان التوازن بين الفرص والمخاطر.

وأوضح جلال أن البنك غيّر أسلوبه التقليدى فى منح الائتمان، معتمدًا بدرجة أكبر على تحليل البيانات وسلاسل التوريد وفهم طبيعة كل قطاع، بدلًا من الاقتصار على الضمانات العينية، مع الاستفادة من التكنولوجيا المالية فى تقييم المخاطر وتحسين سرعة وجودة اتخاذ القرار، مؤكداً أن البنك لا ينظر إلى الفروع والقنوات الرقمية كبدائل، بل كأدوات مكملة، مشيرًا إلى الحاجة إلى مزيد من الفروع مع ضخ استثمارات كبيرة فى الخدمات الرقمية لتلبية احتياجات جميع العملاء، كما أطلق البنك عدة مبادرات لدعم المصدرين، مثل نادى المصدرين الذى يستهدف الشركات الصغيرة والمتوسطة ورواد الأعمال، مع التركيز على التدريب، وبناء القدرات، وتوفير المعلومات، وتنظيم مجموعات نقاش، وبرامج إرشاد بمشاركة مصدرين كبار لدعم الشركات الأصغر، بما يعكس فلسفة جديدة تقوم على تقديم بنك عصرى ومرن، قادر على تلبية احتياجات مختلف شرائح العملاء، مع الحفاظ على هويته الأساسية كبنك داعم للتصدير والتنمية.

عاكف المغربي

وفي السياق نفسه، قال عاكف المغربى، الرئيس التنفيذى والعضو المنتدب لبنك قناة السويس، إن القطاع المصرفى المصرى يشهد خلال السنوات الأخيرة واحدة من أسرع وأعمق موجات التطور فى تاريخه، مدفوعًا بعدة عوامل متزامنة، أبرزها الإصلاحات الاقتصادية، ودعم البنك المركزى للتحول الرقمى، وانتشار الخدمات البنكية الإلكترونية، إلى جانب تغير سلوك العملاء وتوقعاتهم، مؤكداً أن الجدل حول ما إذا كانت البنوك ستتحول بالكامل إلى كيانات رقمية أم ستظل تعتمد على الفروع التقليدية قد انتهى، فالنموذج الناجح اليوم هو الجمع بين الاثنين، فالبنك الناجح يمتلك وجودًا فعليًا على الأرض من خلال شبكة فروعه، وفى الوقت نفسه منظومة رقمية متكاملة تقدم معظم الخدمات عبر التطبيقات والمنصات الإلكترونية، مشيراً إلى أن أى بنك لا يمتلك تطبيقًا رقميًا قويًا وخدمات مبتكرة لن يكون قادرًا على المنافسة، لأن العميل أصبح يتوقع إنجاز معظم العمليات عبر الهاتف أو الإنترنت.

وأضاف المغربي أن التحول الرقمى أصبح مرحلة أساسية، وانتقل القطاع الآن إلى الاعتماد على الذكاء الاصطناعى وتحليل البيانات الضخمة، والذى يمثل الثورة الحقيقية فى الصناعة المصرفية، حيث تُستخدم تطبيقات الذكاء الاصطناعى بشكل خاص فى مجال الائتمان وإدارة المخاطر، لتمكين البنوك من تحليل آلاف البيانات فى وقت قياسى، وتصنيف العملاء وتقييم مستوى المخاطر، واتخاذ قرارات دقيقة وسريعة، مما يقلل نسب التعثر ويحسن جودة محافظ الائتمان، كما يمتد استخدامه إلى خدمة العملاء عبر المساعدات الذكية، تحليل شكاوى العملاء، التنبؤ باحتياجاتهم، واقتراح المنتجات المناسبة، إضافة إلى أتمتة العمليات الداخلية لخفض التكاليف التشغيلية، خاصة فى إدارات الباك أوفيس، وإدارات الالتزام والحوكمة ومكافحة غسل الأموال التي تستطيع عبر الأنظمة الذكية تحليل حجم ضخم من المعاملات واكتشاف العمليات المشبوهة فوراً.

وحول التعاون مع شركات التكنولوجيا المالية، أكد المغربى أن النموذج الأمثل هو الشراكة وليس المنافسة، مشيرًا إلى أن البنوك تتميز بقاعدة ودائع قوية وخبرة طويلة، بينما تتميز شركات الفينتك بالابتكار والمرونة وانخفاض التكلفة، ومنوهاً بأن إطلاق شركة الهوية الرقمية تحت إشراف البنك المركزى سيكون نقطة تحول مهمة، لأنها ستتيح فتح الحسابات رقميًا والتحقق من الهوية بشكل آمن، ما يعزز تجربة العملاء ويمكّن البنوك من التوسع فى الخدمات الرقمية على نطاق واسع، ومؤكداً أن القطاع المصرفى المصرى يسير بخطوات ثابتة نحو مستقبل يعتمد على التكنولوجيا المتقدمة والذكاء الاصطناعي، وأن المؤسسات التى تستثمر مبكرًا فى هذه المجالات ستكون الأكثر قدرة على النمو والمنافسة خلال السنوات المقبلة.

وبدوره قال عمرو منصور، رئيس قطاع التحول الرقمى ببنك مصر، إن تطوير نموذج التشغيل داخل البنك يهدف إلى تسريع عملية اتخاذ القرار وتمكين الرقمنة بفكر مؤسسى مختلف، مؤكداً أن تغيير نموذج التشغيل كان قرارًا صعبًا وشجاعًا لدعم التحول الرقمي، حيث أن المؤسسات الكبيرة تواجه تحديًا يتمثل فى اختلاف رؤى الإدارات، وغياب نموذج تشغيل موحد كان سيحول دون نجاح أى استراتيجية.

وأوضح أن الاعتماد على الرقمنة دون تغيير الفكر المؤسسى يؤدى إلى تمكين الفشل، وأن التحول الرقمى الحقيقي يتطلب إتمام العمليات بفكر مختلف وليس مجرد نقل الوضع القائم إلى أنظمة رقمية، مشيراً إلى أن أكثر من 90% من المعاملات المصرفية تتم حاليًا عبر تطبيق الهاتف المحمول، وهو ما ساهم فى تغيير دور الفروع لتصبح مستشاراً مالياً يتوجه إليه العملاء للحصول على استشارات استثمارية بدلاً من تنفيذ المعاملات التقليدية، ومؤكداً أن الحلول الرقمية تشمل المؤسسات أيضًا لسداد الضرائب والفواتير، وأن نموذج التشغيل السريع يمثل عنصرًا أساسيًا فى تطوير المؤسسات المالية المصرية في ظل دعم القيادات للتحول الرقمي.

The short URL of the present article is: https://followict.news/tfaz