Follow ICT
شعار الموقع الاساسى
جايزة 160
جايزة 160

المستقبل من معرض CES 2026.. «الذكاء الاصطناعي في كل مكان» والأجهزة أصبحت تفكر!

تستضيف لاس فيجاس الأمريكية سنويا واحدا من أكثر الفعاليات التقنية تأثيرا في العالم، وهو معرض الإلكترونيات الاستهلاكية (CES)، الذي تقام فعالياته خلال الفترة من 6 إلى 9 يناير الجاري، ويعد المنصة الأبرز لرسم ملامح أجندة التكنولوجيا للعام الجديد والمستقبل القريب.

يمتد معرض الإلكترونيات الاستهلاكية (CES 2026) عبر مركز مؤتمرات لاس فيجاس وعدة مواقع أخرى، جامعًا بين عمالقة صناعة الشرائح الإلكترونية وشركات الإلكترونيات الاستهلاكية ومصنّعي السيارات وشركات الروبوتات والناشئين، بإجمالي يزيد عن 4,500 عارض من بينهم 1,400 شركة ناشئة، وذلك لعرض منتجات ورؤى تستشرف كيف سنعيش ونعمل ونتنقّل ونرفّه عن أنفسنا خلال العقد القادم.

العنوان الأبرز: الذكاء الاصطناعي في كل مكان

يشكّل الذكاء الاصطناعي المحور المركزي لمعرض الإلكترونيات الاستهلاكية (CES 2026)، للعام الثالث على التوالي، فلم تعد التقنيات الذكية المثيرة للإبهار والجدل ميزة إضافية، بل أصبحت قدرة أساسية في كل شيء، من الهواتف إلى الحواسيب والسيارات والتلفزيونات والروبوتات المنزلية.

ففي عامي 2024 و2025، ظهر الذكاء الاصطناعي كأدوات تتطلب من المستخدمين إعطاء أوامر لروبوتات الدردشة والمساعد الذكي. أما في 2026، فقد تحوّل التركيز نحو الذكاء الاصطناعي الوكيلي (Agentic AI)، الذي يمكّن الأنظمة من تنفيذ المهام بشكل مستقل بدل الاكتفاء بالاستجابة للأوامر.

بالنسبة لشركات مثل سامسونج وإل جي وإنفيديا، يفتح هذا التحوّل الباب أمام نماذج أعمال جديدة، إذ يُعاد تقديم الذكاء الاصطناعي كطبقة وظيفية مدمجة في المنازل والمركبات وأماكن العمل، طبقة قادرة على إدارة المهام وليس مجرد تقديم المعلومات، وتعرض هذه الشركات حلول ذكاء اصطناعي مدمجة في الروبوتات والشرائح والمركبات والأجهزة المنزلية.

أحد التحوّلات الكبرى هو انتقال الذكاء الاصطناعي إلى الأطراف (Edge AI)، حيث تُعالج البيانات محليًا داخل الجهاز بدل الاعتماد على السحابة، ما يحسّن الاستجابة والخصوصية والموثوقية في تطبيقات الرؤية والصوت والأتمتة التنبؤية.

ويشهد معرض الإلكترونيات الاستهلاكية (CES 2026) عددا من أبرز اتجاهات الذكاء الاصطناعي، والمتوقع أن تهيمن على مستقبل الأجهزة الإلكترونية والذكية، ومنها الأجهزة المعرّفة بالذكاء الاصطناعي، حيث تصبح خوارزميات الذكاء الاصطناعي هي المبدأ التشغيلي الأساسي للأجهزة، لتحسين الأداء، وتخصيص التجربة، وتمكين اتخاذ القرار الذاتي في كل شيء من السيارات إلى الأجهزة المنزلية.

وخلال مشاركتها بالمعرض، تستعرض شركة إنتل (Intel) معالجات ومنصّات محسّنة لأعباء الذكاء الاصطناعي، بما في ذلك معماريات الجيل التالي، مثل Panther Lake / Core Ultra، المزوّدة بوحدات معالجة عصبية (NPU) قوية للمعالجة المحلية على الحواسيب المحمولة والمكتبية.

ومن المتوقع أن يضفي الذكاء الاصطناعي تجربة فريدة على الأجهزة الاستهلاكية، فسوف يتم الاعتماد على تقنياته في أجهزة التلفزيون والحواسيب والأجهزة المنزلية الذكية للترقية الذكية، وضبط الصورة والصوت، وفهم السياق، والأتمتة التنبؤية، لتصبح الأجهزة أكثر تعاونا وأقل سلبية.

ترسي هذه النقلة أساسًا لعصر من الأنظمة الذاتية، وتجارب شخصية أعمق دون الحاجة إلى اتصال دائم بشبكة الإنترنت، وتنطلق تحت مظلتها تطبيقات جديدة في الصحة والتعليم والإنتاجية والترفيه.

السيارات والتنقّل: من المركبات المعرّفة بالبرمجيات إلى المركبات المعرّفة بالذكاء الاصطناعي

يشكّل قطاع السيارات أحد أكثر محاور معرض الإلكترونيات الاستهلاكية (CES 2026) ديناميكية، حيث يرسّخ المعرض نفسه كمنصّة عالمية لعرض مستقبل التنقّل، وتكشف بوضوح كيف تفكّر الشركات في تجربة القيادة المستقبلية باستخدام النماذج اللغوية الكبيرة والكاميرات والذكاء الاصطناعي.

وتتقارب شركات السيارات والمورّدون وشركات التقنية حول مفهوم المركبات المعرّفة بالذكاء الاصطناعي، وهو الجيل التالي بعد المركبات المعرّفة بالبرمجيات.

ففي المركبات المعرّفة بالذكاء الاصطناعي، تُصمَّم السيارات بحيث يكون الذكاء الاصطناعي هو “العقل المركزي” الذي يدير الإدراك، واتخاذ القرار، وإدارة الطاقة، وتجربة المستخدم.

كما يشهد المعرض تطوّرًا في منصّات القيادة الذاتية، ودمج الحساسات، وأنظمة السلامة المعتمدة على الذكاء الاصطناعي، مع عروض لقدرات جديدة ومستويات أعلى من الأتمتة، وبذلك سيُعاد تشكيل التخطيط الحضري واللوجستيات والتنقّل الشخصي، وستتحوّل السيارة إلى منتج رقمي متطوّر باستمرار بدل كونها آلة ثابتة.

الشرائح والحواسيب ومنصّات الحوسبة

تتعامل إنتل (Intel) مع معرض الإلكترونيات الاستهلاكية (CES 2026) كلحظة عودة محورية بعد سنوات من التحديات، وقد كشفت عن تقدّم كبير في معالجات الحواسيب المكتبية والمحمولة والرسوميات، مع منصّة رائدة، مثل Panther Lake / Core Ultra، مصمّمة لتسريع الذكاء الاصطناعي وتحسين الكفاءة.

ومن المؤكد أننا سنشهد حرب شرائح، إذ كشفت إنتل بالفعل عن منصة Core Ultra من الجيل التالي، بينما أعلنت كوالكوم أن معالج Windows on Arm المحمول من الجيل الجديد سيكون Snapdragon Elite X2.

وأطلقت إنتل رسميا شرائح Core Ultra 300، المبنية على دقة تصنيع 18A (2 نانومتر)، مع وعود بأداء قوي لتشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي الكبيرة مباشرة على الحواسيب المحمولة.

تهدف هذه المنصّات إلى تعزيز أداء الذكاء الاصطناعي على الحواسيب المحمولة والمكتبية دون الاعتماد المستمر على السحابة، وتحسين كفاءة الطاقة والحرارة، وهو أمر حاسم للحواسيب النحيفة والخفيفة وتجارب “التشغيل الدائم”.

وتتجه شركات الشرائح الأخرى ومصنّعو الحواسيب إلى تبنّي تصميمات مشابهة، ما يجعل 2026 نقطة تحوّل في عصر “الحاسوب الذكي بالذكاء الاصطناعي”.

وخلال المعرض، سلطت إنفيديا الضوء على منصة Drive Thor المخصصة للجيل التالي من المركبات الذاتية، كما عرضت AMD معالجات AMD Ryzen AI 10000، التي تستهدف مهام الذكاء الاصطناعي، مثل تحرير الفيديو التوليدي والترجمة الفورية، مع الحفاظ على كفاءة الطاقة.

كما يبرز معرض الإلكترونيات الاستهلاكية (CES 2026) التحول الأوسع في التكامل بين الأجهزة الطرفية والسحابة، فسوف تصبح الأجهزة أذكى محليًا، بينما تعتمد على السحابة للتدريب الثقيل والتحديثات وتجارب تعدد الأجهزة، وهو نموذج سيقود تطبيقات المدن الذكية والأتمتة الصناعية والوسائط الغامرة.

الأجهزة القابلة للارتداء تلمّح إلى ما بعد عصر الهواتف الذكية

يسلّط CES 2026 الضوء على محاولات مبكرة لتقليل الاعتماد على الشاشات التقليدية عبر أجهزة قابلة للارتداء تعمل بالذكاء الاصطناعي المحيط.

فقد عرضت Memories.ai دبوس ذكاء اصطناعي موجّه للمطورين، يستخدم نموذج ذاكرة بصريًا كبيرًا لتخزين واسترجاع المعلومات البصرية بسرعة، كما يستمر زخم النظارات الذكية، عبر شركات مثل ميتا وXREAL وRokid، التي تقدم نظارات تركز على البحث البصري الفوري والترجمة والمعلومات السياقية دون الحاجة لشاشة هاتف.

الإلكترونيات الاستهلاكية: التلفزيونات والمنازل الذكية والروبوتات

لا تزال التلفزيونات فئة رئيسية ضمن فعاليات معرض الإلكترونيات الاستهلاكية (CES 2026)، ويُنظر للمعرض كلحظة فارقة لتقنيات العرض، خصوصًا مع صعود تقنيات Micro RGB والشاشات بدقة 8K والقابلة للطي.

وتعيد شركات التلفزيون تقديم أجهزتها كمحور رئيسي للمنازل الذكية المعتمدة على الذكاء الاصطناعي، فعلى سبيل المثال، تتجه سامسونج وإل جي نحو تقنية شاشات Micro RGB التي توفر سطوعًا أعلى ودقة لونية أفضل، لتلبية احتياجات السينما المنزلية الراقية والاستخدامات الاحترافية، ويستخدم تلفزيون LG Gallery الذكاء الاصطناعي على الجهاز لتوليد أعمال فنية تتناسب مع ديكور الغرفة عند عدم الاستخدام، كما يمكن لأحدث تلفزيونات سامسونج Vision AI التعرف على الأشخاص في الغرفة وضبط المحتوى والإعدادات بناءً على ملفاتهم الشخصية، ليتحوّل التلفزيون إلى مركز ذكي متكامل.

ويعرض معرض الإلكترونيات الاستهلاكية (CES 2026) رؤية أكثر تكاملًا للمنزل الذكي، حيث يواصل اعتماده على الذكاء الاصطناعي، مع منتجات قادرة على الاستماع والرؤية وفهم ما يحدث داخل المنزل، وستنضم أجهزة غير متوقعة إلى القائمة مثل الثلاجات وبوابات الجراجات، وقد يترقّب الكثيرون ما ستفعله OpenAI في مجال الأجهزة، إذ تشير التقارير إلى أن أول منتجاتها ستكون جهاز صوتي منزلي وقلم لتدوين الملاحظات، لكن هذه الأجهزة لن تصل قبل عام على الأقل.

كما ستشهد تقنيات الصحة موجة من ميزات الذكاء الاصطناعي، مع سعي الشركات لمراقبة البيانات الحيوية عبر الخواتم والأساور الذكية، وستظهر الحساسات الصحية في أماكن جديدة مثل المراحيض وبساطات الحمّام وحمالات الصدر الذكية!

وتبرز الروبوتات المنزلية والأجهزة المعتمدة على الذكاء الاصطناعي كموضوع رئيسي، مع عروض لروبوتات تساعد في الأعمال المنزلية والمراقبة.

ويبدو التأثير المستقبلي واضحا في تحول المنازل تدريجيًا إلى بيئات ذكية، كما يفتح نقاشات جديدة حول الخصوصية والأمان والعلاقة بين الإنسان والآلة.

وتُعد الروبوتات أحد أوضح الأمثلة على تحوّل الذكاء الاصطناعي إلى واقع ملموس في CES 2026، حيث تنتقل الشركات من عروض النماذج إلى آلات قابلة للاستخدام التجاري الفعلي.

وتتنوّع الروبوتات المعروضة، خلال معرض CES 2026، بين روبوتات مساعدة منزلية للتنظيف والمراقبة والمساعدة الأساسية، وروبوتات تفاعلية وتعليمية تتواصل طبيعيًا عبر الصوت والرؤية، وتستهدف العائلات والأطفال.

ويشهد معرض CES 2026 عرض إصدار جديد من روبوت “أطلس” Atlas، الذي تقدمه هيونداي كزميل عمل مرن يركز على السلامة في البيئات الصناعية، كما تكشف إلي جي عن روبوت CLOiD، وهو مساعد منزلي بشري الشكل مزوّد بذراعين بسبع درجات حرية، قادر على تنفيذ مهام منزلية مثل طي الملابس أو استخدام غسالة الصحون، بينما تقدم SwitchBot الروبوت Onero H1، وهو روبوت منزلي بعجلات يُسوَّق كخيار أكثر سهولة، قادر على تنفيذ مهام مثل إعداد القهوة وتنظيف النوافذ.

ليجو ومشاركة لأول مرة في تاريخها

من اللحظات الرمزية في CES 2026 مشاركة “ليجو” (LEGO) لأول مرة في تاريخها، في مشاركة أصبحت من أكثر فعاليات المعرض انتظارًا. وتشير مشاركتها إلى تقاطع اللعب والإبداع والتعليم مع التكنولوجيا المتقدمة، من مجموعات البرمجة إلى الروبوتات وتجارب الدمج بين العالمين الرقمي والمادي.

تبرز هذه المشاركة الاتجاهات الأوسع لاستخدام التقنية كوسيط للإبداع، عبر تقديم أدوات المبدعين واللاعبين والمتعلمين، من تجارب الواقع الافتراضي والمعزز (AR/VR) إلى الألعاب القابلة للبرمجة، وتستخدم الشركات معرض الإلكترونيات الاستهلاكية لتقديم التكنولوجيا كوسيلة لتنمية المهارات والتعبير الإبداعي، وليس مجرد استهلاك.

The short URL of the present article is: https://followict.news/siwz