أكد المهندس وليد مرسي، عضو لجنة الاستشارات الهندسية بجمعية رجال الأعمال المصريين ومؤسس شركة DCI PLUS، أن اعتماد تقنيات الذكاء الاصطناعي لم يعد خيارًا تكميليًا، بل أصبح ضرورة استراتيجية لتعزيز القدرة التنافسية للشركات العاملة في مجالات التصميم المعماري والتخطيط العمراني وإدارة المشروعات.
وأوضح أن الذكاء الاصطناعي أحدث تحولًا جذريًا في منهجيات العمل داخل المكاتب الاستشارية، حيث لم تعد العملية التصميمية تعتمد فقط على الخبرة البشرية، بل باتت مدعومة بأنظمة تحليل بيانات متقدمة، قادرة على دراسة سلوك المستخدمين داخل المشروعات، وتحليل الجدوى الاقتصادية بشكل لحظي، وتحسين كفاءة استغلال الأراضي، إلى جانب تقديم بدائل تصميمية متعددة خلال فترات زمنية قياسية.
وأضاف أن هذا التحول يتيح للمطورين العقاريين اتخاذ قرارات أكثر دقة، تستند إلى بيانات واقعية، بما يسهم في تقليل المخاطر الاستثمارية وتحسين جودة المنتج النهائي.
تحول جذري في آليات التصميم والتخطيط
في سياق متصل، أشار مرسي إلى أن دمج الذكاء الاصطناعي في مراحل التخطيط والتصميم لا يقتصر على الجوانب المعمارية فقط، بل يمتد ليحقق قيمة اقتصادية مباشرة، من خلال خفض تكاليف التشغيل والصيانة على المدى الطويل، ورفع كفاءة الطاقة، وتعزيز معايير الاستدامة البيئية.
كما يساهم هذا الدمج في تسريع وتيرة تنفيذ المشروعات، وتحسين تجربة المستخدم النهائي داخل المجتمعات العمرانية، وهو ما يعزز من جاذبية المشروعات العقارية في الأسواق المحلية والإقليمية.
أداة استراتيجية للمطورين والحكومة
وأكد أن تقنيات الذكاء الاصطناعي أصبحت أداة محورية ليس فقط للمطورين العقاريين، بل أيضًا للجهات الحكومية التي تسعى لتنفيذ مشروعات قومية ومدن جديدة وفق معايير عالمية، لافتًا إلى أن هذه الأدوات تساهم في رفع كفاءة التخطيط الحضري وتحقيق الاستخدام الأمثل للموارد.
منافسة عالمية تفرض تبني التكنولوجيا
ولفت مرسي إلى أن المنافسة في سوق الاستشارات الهندسية لم تعد محلية، بل أصبحت عالمية، خاصة مع دخول مكاتب دولية تمتلك أدوات تكنولوجية متقدمة، مشيرًا إلى أن تبني الذكاء الاصطناعي يتيح للمكاتب المصرية تقديم حلول تصميمية بمعايير عالمية، والدخول في تحالفات دولية، فضلًا عن تصدير الخبرات الهندسية إلى الأسواق الخارجية.
DCI PLUS وتبني الحلول الذكية
وأوضح أن توجه شركة DCI PLUS يعكس هذا التحول، حيث تعمل على دمج أدوات التحليل الذكي في مختلف مشروعاتها، بما يشمل التصميم المعماري، والتخطيط العمراني، وتنسيق المواقع، والتصميم الداخلي.
وأشار إلى أن هذا النهج يركز على تقديم حلول متكاملة تحقق التوازن بين الإبداع المعماري والعائد الاستثماري، ما يعزز من قدرة الشركة على تنفيذ مشروعات متنوعة، تشمل السكنية والتجارية والمشروعات متعددة الاستخدامات، مع الحفاظ على رؤية تصميمية قائمة على الاستدامة والابتكار.
مستقبل الاستشارات الهندسية قائم على البيانات
واختتم مرسي تصريحاته بالتأكيد على أن مستقبل الاستشارات الهندسية سيعتمد بشكل أساسي على القدرة على إدارة وتحليل البيانات، وليس فقط إنتاج الرسومات الهندسية، مشددًا على أن الشركات التي ستقود السوق خلال السنوات المقبلة هي تلك التي تنجح في الدمج بين الخبرة الهندسية والتكنولوجيا المتقدمة.
كما أشار إلى أن اختيار الاستشاري الهندسي لم يعد قائمًا فقط على التكلفة أو السمعة، بل على قدرته الفعلية على إضافة قيمة حقيقية للمشروع من خلال حلول ذكية ومستدامة، بما يجعل التعاون مع المكاتب التي تتبنى التكنولوجيا وتواكب متغيرات السوق عاملًا حاسمًا في نجاح المشروعات العقارية.





