تخيل أن مجرد تصفحك لموقع إنترنت عادي، دون الضغط على أي رابط أو تحميل أي ملف، قد يعني ضياع خصوصيتك بالكامل. هذا ليس مشهداً من فيلم خيال علمي، بل هو الواقع المرير الذي كشف عنه خبراء أمنيون مؤخراً حول تقنية اختراق مرعبة تُعرف باسم “السيف المظلم” (DarkSword).
تمثل هذه الأداة جيلاً جديداً من الهجمات السيبرانية التي تستهدف مئات الملايين من هواتف آيفون حول العالم بكل سهولة ويسر، فقد اكتشف باحثون من جوجل ووكالات أمنية دولية أن أداة “السيف المظلم” تعمل بصمت مطبق؛ فهي لا تطلب من المستخدم أي إذن، بل تخترق الجهاز بمجرد تحميل محتوى الموقع على المتصفح.
تكمن خطورة هذه الأداة في أنها لا تترك أثراً ملموساً، مما يجعل المستخدم العادي فريسة سهلة دون أن يدرك أن هاتفه أصبح “كتاباً مفتوحاً” للمخترقين في غضون ثوانٍ قليلة.
ووفقاً للتقارير التقنية، فإن ربع مستخدمي هواتف آيفون تقريباً ما زالوا يعملون بنظام التشغيل iOS 18، وهو النظام الذي تستهدفه هذه الأداة بشكل مباشر. هذا يعني أن هناك ما يقارب 270 مليون جهاز آيفون حول العالم معرض للاختراق في أي لحظة، مما يضع شركة آبل وقاعدة مستخدميها العريضة أمام تحدٍ أمني هو الأخطر من نوعه منذ سنوات.
لا تتوقف قدرات “السيف المظلم” عند التجسس فقط، بل تمتد لتشمل سرقة شاملة لكافة الأسرار الرقمية؛ بدءاً من الصور ورسائل واتساب وتيليجرام، وصولاً إلى كلمات المرور، والبيانات الصحية، ومحافظ العملات الرقمية.
المثير للدهشة أن هذه الأداة لا تثبّت برمجيات دائمة، بل تندمج مع عمليات النظام الحيوية وتختفي تماماً بمجرد إغلاق الهاتف وإعادة تشغيله، مما يجعل تتبعها شبه مستحيل.
ما يزيد الأمر سوءاً هو تسريب الشفرة البرمجية لهذه الأداة على شبكة الإنترنت، مما جعلها متاحة لأي مخترق محترف. فبعد أن كانت هذه الأدوات المعقدة تُخصص لاستهداف الشخصيات السياسية والصحفيين فقط، أصبحت اليوم سلاحاً مشاعاً يهدد الجميع.







