هل تخيلت يوماً أن هاتفك القديم المهمل في درج مكتبك يحتوي على تركيز من الذهب يفوق ما تحتويه الصخور الطبيعية في أعماق الجبال؟ قد تبدو هذه الفكرة مجرد مبالغة، لكن الأرقام والتقارير الدولية تؤكد أنها حقيقة واقعة في عالم التكنولوجيا الحديثة.
كشف تقرير حديث صادر عن الأمم المتحدة عن مفاجأة من العيار الثقيل؛ حيث أشار إلى أن طناً واحداً من الهواتف المحمولة القديمة يمكن أن يستخرج منه ذهبٌ أكثر بـ 800 مرة مقارنة بطن كامل من صخور مناجم الذهب الخام!
يعود هذا التركيز العالي إلى اعتماد الشركات المصنّعة للأجهزة الإلكترونية على سبائك دقيقة من الذهب والفضة والنحاس في تصنيع الدوائر الكهربائية واللوحات الأم، نظرًا لكفاءتها العالية في توصيل الكهرباء ومقاومة التآكل.
رغم هذه الثروات الكامنة، يواجه العالم تحدياً بيئياً واقتصادياً غير مسبوق؛ إذ ينتج كوكب الأرض أكثر من 60 مليون طن من النفايات الإلكترونية سنوياً، وتكمن الكارثة في أنه لا يتم إعادة تدوير سوى أقل من 20% من إجمالي هذه النفايات، مما يعني أن مليارات الدولارات من الذهب والمعادن النفيسة تُلقى يومياً في مكبات النفايات.
مع ذلك، لا ينكر المتخصصون إن استخلاص هذه المعادن الثمينة من الأجهزة القديمة عملية معقدة؛ فهو يتطلب تقنيات كيميائية متطورة ومعايير أمان صارمة لحماية العمال والبيئة من التلوث بالمواد السامة المصاحبة لعملية الفصل.
ولعل التجربة الأبرز التي أثبتت للعالم جدوى هذه الثروة المنسية هي ما فعلته اليابان في أولمبياد طوكيو 2020؛ حيث أطلقت السلطات حملة وطنية شاملة دعت فيها المواطنين للتبرع بأجهزتهم الإلكترونية وهواتفهم القديمة.
ونجحت الحملة في جمع ملايين الأجهزة، والتي استُخرجت منها أطنان من المعادن لصنع جميع الميداليات الأولمبية (الذهبية، الفضية، والبرونزية) التي تُوّج بها أبطال العالم.





