يشهد قطاع التصنيع حسب الطلب تحولا متسارعا على مستوى العالم، مدفوعا بالاعتماد المتزايد على تقنيات الذكاء الاصطناعي والأتمتة والتصنيع الرقمي، حيث تقدر قيمة سوق التصنيع حسب الطلب عالميا بأكثر من 150 مليار دولار، مع توقعات باستمرار نموه خلال السنوات المقبلة نتيجة زيادة الطلب على الإنتاج المرن وتقليل تكاليف التصنيع وسرعة تنفيذ الطلبيات.
وفي مصر، يمثل قطاع الصناعات التحويلية أحد أهم ركائز الاقتصاد، إذ يساهم بنحو 16% من الناتج المحلي الإجمالي، ويوفر ملايين فرص العمل، بينما تسعى الدولة إلى تعميق التصنيع المحلي وزيادة مساهمة الصناعة في الاقتصاد الوطني، من خلال دعم المصانع الصغيرة والمتوسطة والصناعات المغذية، إلى جانب التوسع في التحول الرقمي واستخدام التقنيات الحديثة داخل المصانع.
وفي ظل هذه المتغيرات، برزت شركة Entag المصرية كمنصة تعتمد على الذكاء الاصطناعي لربط الشركات والمصممين والمهندسين بالمصانع، بما يسهم في تصنيع المنتجات حسب الطلب ورفع كفاءة تشغيل القدرات الإنتاجية غير المستغلة.
يتحدث عمر الهواري في حواره مع منصة الاقتصاد الرقمي FollowICT حول ما تقدمه الشركة وما حققته، وأهدافها خلال الفترة القادمة.
في البداية.. حدثنا عن خبراتك السابقة؟
درست الهندسة الميكانيكية، وحصلت على درجة البكالوريوس من جامعة سوانزي في المملكة المتحدة، ثم حصلت على درجة الماجستير في نظم التصنيع والإدارة الهندسية من جامعة وارويك، مؤسس شركة Entag، ولديّ أيضا عدة شركات تعمل في مجالي التخزين والتصنيع، بينما ينصب تركيزي حاليا على شركة Entag التي أطلقناها منذ عام و10 أشهر، وحققنا خلالها معدل نمو تجاوز 800%.
وكيف جاءت فكرة تأسيس شركة Entag؟
أدير أيضا شركة Prime Spaces المتخصصة في التخزين، وبحكم اهتمامي بمجال التصنيع اكتشفت وجود فجوة كبيرة في السوق، فقد بدأت العمل في هذا المجال عندما كان عمري 19 عاما، حيث كنت أعمل في بيع ماكينات CNC، وكنت أزور الورش والمصانع الصغيرة، ولاحظت أن هناك مصانع تمتلك ماكينات يصل سعر الواحدة منها إلى نحو 2 مليون جنيه، لكنها لا تجد أعمالا كافية لتشغيلها، وفي المقابل هناك عملاء يواجهون صعوبة في الوصول إلى المورد المناسب.
من هنا جاءت فكرة Entag، حيث نقوم بربط الطرفين معا. المصنع الذي يمتلك الماكينات ولا يجد أعمالا، نوفر له مشروعات جاهزة ومسعرة على المنصة، ويستطيع اختيار المشروع المناسب له، بينما نساعد العميل في الوصول إلى المصنع المناسب بسهولة وكفاءة.
وما الذي تقدمه شركة Entag؟
نحن نقدم منصة إلكترونية تعتمد على الذكاء الاصطناعي لتصنيع المنتجات حسب الطلب، وتهدف إلى إحداث نقلة نوعية في قطاع التصنيع، الذي يعد من أكبر القطاعات على مستوى العالم.
تعتمد المنصة على تقنيات متطورة تمكن المصممين والمهندسين والشركات من الحصول بسرعة على قطع غيار وتجميعات عالية الجودة يتم تصنيعها حسب الطلب. كما تدعم المنصة مزودي خدمات التصنيع في مختلف أنحاء مصر، من خلال إتاحة فرص عمل جديدة لهم، وتحسين معايير التشغيل داخل مصانعهم وورشهم، وتضم قاعدة عملائنا شركات ناشئة تبحث عن مصنعين موثوقين، إلى جانب شركات كبرى تحتاج إلى تصنيع قطع غيار أو منتجات بكميات مختلفة.
هل يوجد منافسون لكم في السوق؟
في السوق المصري لا توجد منصة تقدم نفس النموذج بشكل متكامل، وأي شركة تبدأ في هذا المجال نحن نشجعها لأن السوق يحتاج إلى مزيد من اللاعبين.
أما عالميا، فتوجد شركات كبيرة مثل Xometry الأمريكية، بالإضافة إلى شركات أخرى في الولايات المتحدة واليابان، بينما تعد Entag حاليا المنصة الوحيدة المتخصصة في التصنيع حسب الطلب في منطقة الشرق الأوسط، ونتعاون حاليا مع 57 موردا وشريكا في التصنيع، وجميعهم يحققون نموا معنا باستمرار.
وما هي استخدامات الذكاء الاصطناعي داخل المنصة؟
أحد أهم استخدامات الذكاء الاصطناعي لدينا هو التسعير الفوري للمشروعات، وهي عملية معقدة للغاية وتتطلب معالجة عدد كبير من المتغيرات في وقت قصير.
ومن خلال بوابة التسعير الإلكترونية، إلى جانب شبكة واسعة من شركاء التصنيع داخل مصر وخارجها، نستطيع توفير سرعة في التسليم، مع تقديم خدمات متنوعة تشمل الطباعة ثلاثية الأبعاد، والمسح ثلاثي الأبعاد، والتصنيع باستخدام ماكينات CNC.
وما أبرز التحديات التي واجهتكم؟
واجهنا العديد من التحديات، من بينها أن بعض المصانع لم تكن معتادة على العمل وفقا للرسومات الهندسية أو الالتزام بمعايير موحدة للجودة، لذلك كان علينا العمل على رفع مستوى المعايير داخل المنظومة.
ومنذ أسبوعين عقدنا اجتماعا مع وزير الصناعة، وكان يتحدث عن أهمية الصناعات المغذية والمصانع التكميلية ودورها في دعم الصناعة المصرية، وهو ما يتوافق تماما مع رؤيتنا.
كنا حريصين على التأكيد أننا موجودون للمساهمة في دعم هذه المصانع، من خلال توفير فرص عمل ومشروعات تساعدها على زيادة معدلات التشغيل والإنتاج.
هل تحدثتم مع مستثمرين؟
تلقينا بالفعل عروضا استثمارية من مستثمرين سعوديين وإماراتيين ومصريين، لكننا فضلنا عدم الدخول في أي جولة استثمارية حتى الآن، نريد أولا أن نثبت نجاح نموذج العمل ونحقق تقييما أعلى للشركة قبل الحصول على استثمارات خارجية. هدفنا الأساسي هو دعم التصنيع للعميل المصري حتى يتمكن من التصدير إلى الأسواق العالمية.
كما أن أحد العروض السعودية كان يتضمن نقل النشاط إلى السعودية، لكننا رأينا أننا لسنا مستعدين لهذه الخطوة حاليا، ونفضل التركيز على السوق المصري في هذه المرحلة. لدينا تدفقات نقدية إيجابية، ولذلك لسنا في حاجة ملحة للحصول على تمويل في الوقت الحالي.
وما هي أهدافكم خلال الفترة المقبلة؟
هدفنا هو تغيير مستقبل التصنيع في منطقة الشرق الأوسط انطلاقا من مصر، فقطاع التصنيع يمثل نحو 14% من إجمالي العمالة في مصر، ورغم ذلك ما زلنا لا نحظى بالمكانة التي نستحقها على خريطة التصنيع العالمية، ونسعى إلى تغيير هذا الواقع.
ونستهدف بنهاية العام الجاري تحقيق مبيعات بقيمة 8 مليون دولار، بعدما سجلنا مبيعات بلغت نحو مليون دولار خلال العام الماضي، وهو ما يعكس النمو السريع الذي حققته الشركة خلال عام و10 أشهر فقط من انطلاقها.





