أعلنت سامسونج عن إطلاق ميزة Health Assistant، وهو مساعد صحي جديد مدعوم بالذكاء الاصطناعي، وصفته الشركة بأنه “أول مساعد صحي شخصي متكامل بالكامل يعتمد على الذكاء الاصطناعي”، في خطوة تعكس توسعها في مجال الصحة الرقمية وتحويل تطبيق Samsung Health من أداة لتتبع اللياقة البدنية إلى منصة تقدم إرشادات صحية مخصصة.
وأوضحت الشركة أن المساعد الجديد أصبح متاحًا حاليًا في مرحلة تجريبية لعدد من مستخدمي تطبيق Samsung Health المؤهلين في الولايات المتحدة، على أن يجري توسيع نطاق إتاحته لاحقًا.

تحويل البيانات الصحية إلى نصائح عملية
بحسب سامسونج، صُمم Health Assistant لمساعدة المستخدمين على تحقيق أهدافهم المتعلقة بالصحة والعافية، من خلال تحليل البيانات الصحية اليومية وربطها ببعضها البعض، ثم تحويلها إلى توصيات وإرشادات شخصية يمكن للمستخدم الاستفادة منها في حياته اليومية.
ويتيح المساعد للمستخدمين طرح أسئلة حول حالتهم الصحية، والحصول على إجابات تعتمد على بياناتهم الشخصية، إلى جانب اقتراحات تهدف إلى تحسين نمط الحياة وتعزيز الصحة العامة.
كيف يختلف هذا المساعد عن تطبيقات تتبع الصحة التقليدية؟
تكتفي معظم تطبيقات الصحة واللياقة البدنية بعرض الأرقام، مثل عدد الخطوات أو ساعات النوم أو معدل نبض القلب، بينما يعتمد المساعد الجديد على الذكاء الاصطناعي لتحليل العلاقة بين هذه البيانات المختلفة وتفسيرها للمستخدم.
فعلى سبيل المثال، إذا لاحظ النظام أن انخفاض جودة النوم يتزامن مع تراجع النشاط البدني أو ارتفاع معدل التوتر، فإنه لا يكتفي بعرض هذه البيانات، بل يوضح العلاقة بينها ويقترح خطوات عملية لتحسينها.
يعتمد على خمسة محاور للصحة ويجمع Health Assistant بيانات المستخدم من ما تسميه سامسونج “الركائز الخمس للعافية” داخل تطبيق Samsung Health، وهي:
النوم.
النشاط البدني.
التغذية.
اليقظة الذهنية والصحة النفسية.
العلامات الحيوية.
ويقوم النظام بدمج هذه المعلومات لإنتاج ما تصفه الشركة بـ “رؤى قابلة للتنفيذ”، مع توضيح كيفية تأثير كل عنصر في العناصر الأخرى، بما يمنح المستخدم صورة أكثر شمولًا عن حالته الصحية.
والعلامات الحيوية هي مؤشرات يستخدمها الأطباء لتقييم الحالة الصحية العامة، وتشمل بيانات مثل معدل ضربات القلب، ومعدل التنفس، ودرجة حرارة الجسم، وضغط الدم، ومستويات الأكسجين في الدم، إضافة إلى مؤشرات أخرى يمكن للأجهزة القابلة للارتداء قياسها، مثل تباين معدل ضربات القلب، الذي يُستخدم لتقدير مستوى الإجهاد البدني والتعافي.
اكتشاف أنماط قد لا يلاحظها المستخدم
وأكدت سامسونج أن المساعد الجديد لن يقتصر على عرض البيانات، بل سيعمل على اكتشاف الأنماط والتغيرات التي قد تمر دون أن ينتبه إليها المستخدم. كما سيقدم توصيات صحية تستند إلى محتوى راجعه فريق يضم أطباء ومدربي صحة معتمدين، بهدف ضمان أن تكون الإرشادات المقدمة مدعومة بخبرة طبية وليست مجرد استنتاجات آلية.
لماذا يعتمد الذكاء الاصطناعي على اكتشاف الأنماط؟
تكمن إحدى أهم مزايا الذكاء الاصطناعي في قدرته على تحليل كميات كبيرة من البيانات وربطها ببعضها خلال ثوانٍ، وهو ما يصعب على الإنسان ملاحظته.
فعلى سبيل المثال، قد يكتشف النظام أن تراجع جودة النوم يحدث باستمرار بعد أيام يقل فيها النشاط البدني أو ترتفع فيها معدلات التوتر، ومن ثم يقترح تعديلات في الروتين اليومي للمساعدة على تحسين النوم قبل أن تتحول المشكلة إلى عادة مزمنة.
خطط مستقبلية لتغيير السلوك
وأشارت سامسونج إلى أن المساعد الصحي سيحصل مستقبلًا على قدرات إضافية تتجاوز تقديم النصائح، إذ سيشمل أدوات للتدريب الشخصي تهدف إلى مساعدة المستخدمين على تغيير السلوك الصحي وتحقيق أهداف طويلة المدى.
كما تعتزم الشركة دمج خدمات إضافية داخل التطبيق، من بينها أدوات لإدارة الوزن، بما يتيح للمستخدمين متابعة تقدمهم والحصول على إرشادات أكثر شمولًا.

الاستفادة من البيانات الشخصية
وسيستخدم النظام أيضًا محرك البيانات الشخصية (Personal Data Engine) لتقديم استجابات أكثر تخصيصًا، بحيث يأخذ في الاعتبار جدول المستخدم اليومي وتفضيلاته وعاداته عند تقديم الاقتراحات.
ومحرك البيانات الشخصية هو نظام يعتمد على الذكاء الاصطناعي لتحليل المعلومات المخزنة على جهاز المستخدم، مثل أنماط النوم، ومستوى النشاط، والمواعيد اليومية، والعادات الصحية، بهدف تقديم اقتراحات تناسب كل مستخدم بشكل فردي.
وتؤكد سامسونج أن الهدف من هذا النهج هو الانتقال من تقديم نصائح عامة تصلح للجميع إلى توصيات تعتمد على الظروف الفعلية لكل شخص.
رؤية سامسونج للرعاية الصحية الرقمية
وقال الدكتور هون باك، نائب الرئيس الأول ورئيس فريق الصحة الرقمية في سامسونج، إن المساعد الصحي الجديد يعكس رؤية الشركة لمستقبل الرعاية الصحية المتصلة، من خلال منح المستخدمين فهمًا أعمق لصحتهم الجسدية والنفسية عبر المراقبة اليومية.
وأضاف أن النظام يهدف إلى زيادة فرص الاكتشاف المبكر للمشكلات الصحية، والاستفادة من منظومة سامسونج وشراكاتها لتقديم فهم أكثر شمولًا للحالة الصحية، وتشجيع المستخدمين على اتخاذ إجراءات فعالة وبناء عادات صحية مستدامة تحدث تغييرًا حقيقيًا في حياتهم.
لماذا تتجه شركات التكنولوجيا إلى الذكاء الاصطناعي في الرعاية الصحية؟
يشهد قطاع الصحة الرقمية تحولًا متسارعًا مع انتشار الساعات الذكية والأجهزة القابلة للارتداء، التي أصبحت قادرة على جمع كميات كبيرة من البيانات الصحية يوميًا. إلا أن القيمة الحقيقية لهذه البيانات لا تكمن في جمعها فقط، بل في تحليلها واستخلاص مؤشرات تساعد المستخدم على فهم حالته الصحية واتخاذ قرارات أفضل.
ولهذا تتجه شركات مثل سامسونج وجوجل وآبل إلى دمج نماذج الذكاء الاصطناعي داخل منصاتها الصحية، بهدف تحويل البيانات الخام إلى توصيات عملية يمكن أن تسهم في تحسين جودة الحياة، وتشجيع الوقاية، والمساعدة على اكتشاف بعض المشكلات الصحية في مراحل مبكرة. وفي الوقت نفسه، تؤكد هذه الشركات أن هذه الأدوات لا تُعد بديلًا عن التشخيص الطبي أو استشارة الأطباء، وإنما تُستخدم كمساعد رقمي لدعم المتابعة الصحية اليومية.





