Follow ICT
شعار الموقع الاساسى
جايزة 160
جايزة 160

زي النهارده| وفاة متصفح الإنترنت «نتسكيب» وفيروس MyDoom يحطم الأرقام القياسية في سرعة الانتشار

في مثل هذا اليوم، الأول من فبراير من عام 1982، أطلقت شركة إنتل معالجها التاريخي Intel 80286، المعروف اختصاراً بـ “286”. يمثل هذا الإطلاق نقطة التحول التي نقلت الحواسيب الشخصية من مرحلة “الأجهزة المكتبية البسيطة” إلى عصر “محطات العمل الاحترافية”، مما وضع اللبنات الأولى لعالم الحوسبة المتعددة المهام الذي نعيشه اليوم.

اعتمد هذا المعالج على معمارية 16 بت، وضم في تكوينه الدقيق ما يقرب من 134,000 ترانزستور، وهو رقم كان مذهلاً بمعايير الثمانينيات، كما تميز بقدرته الفائقة على معالجة البيانات بسرعة بدأت من 6 ميجاهرتز، مما منحه تفوقاً في الأداء يصل إلى ستة أضعاف مقارنة بأسلافه.

وكانت الميزة الأكثر ثورية في المعالج هي تقديمه لـ “الوضع المحمي” (Protected Mode)، الذي سمح لأول مرة بإدارة الذاكرة بشكل يحمي البرامج من التداخل مع بعضها البعض، وهو المبدأ الذي قامت عليه أنظمة التشغيل الحديثة مثل مايكروسوفت ويندوز.

بفضل هذا المعالج، تمكنت شركة IBM من إطلاق جهازها الأيقوني IBM PC AT في عام 1984، والذي أصبح المعيار الذهبي للحواسيب الشخصية لسنوات طويلة. ورغم أن بيل جيتس وصف هذا المعالج في بداياته بأنه “مخ يحتوي على ثغرات” بسبب صعوبة التبديل بين أوضاع التشغيل، إلا أن الـ 286 ظل مسيطراً على السوق لقرابة عقد من الزمان، حيث بيع منه ما يقدر بـ 15 مليون جهاز حول العالم، ليصبح المحرك الفعلي لثورة المعلوماتية في المكاتب والشركات.

وفي مثل هذا اليوم من عام 1991، شهد عالم الترفيه الرقمي ولادة كيان سيغير مفهوم الألعاب الإلكترونية إلى الأبد؛ حيث تأسست شركة “آي دي سوفتوير” (id Software) في مدينة شريفبورت بولاية لويزيانا، والتي كانت مختبراً للابتكار التقني بقيادة العقول العبقرية لـ “جون كارماك” و”جون روميرو”، اللذين أعادا تعريف علاقة اللاعب بالحاسوب من خلال منظور الشخص الأول.

انطلقت الشركة برؤية جريئة تهدف إلى دفع حدود الأجهزة المنزلية إلى أقصى طاقاتها، وهو ما تحقق سريعاً عبر سلسلة “Commander Keen”. لكن الانفجار الحقيقي حدث عندما أطلقت الشركة تقنيات الرسوميات ثلاثية الأبعاد التي مهدت الطريق لألعاب أسطورية مثل Wolfenstein 3D وDoom وQuake.

قدمت هذه العناوين تجربة لعب مثيرة، وأسست لنوع جديد من الألعاب يُعرف بـ “تصويب منظور الشخص الأول” (FPS)، وأرست قواعد اللعب الجماعي عبر الإنترنت التي نراها اليوم في أضخم البطولات العالمية.

ما ميز “آي دي سوفتوير” عن غيرها هو العبقرية البرمجية لـ “جون كارماك”، الذي ابتكر خوارزميات ثورية في عرض الرسوميات (Rendering) سمحت للحواسيب الشخصية الضعيفة حينها بتشغيل ألعاب سريعة وسلسة، وبفضل سياسة الشركة في مشاركة “المحركات البرمجية” (Game Engines) مع المطورين الآخرين، أصبحت تقنياتهم هي العمود الفقري لصناعة الألعاب طوال فترة التسعينيات، مما جعل اسم الشركة مرادفاً للقوة التقنية والجموح الإبداعي.

وفي مثل هذا اليوم من عام 1998، أعلنت شركة “إيه أو إل” (AOL) عزمها التوقف عن دعم وتطوير متصفح “نتسكيب” (Netscape Navigator)، في نهاية فعلية للمتصفح الذي سيطر يوماً ما على أكثر من 90% من سوق الإنترنت، واعترافا رسميا بهزيمته في “حرب المتصفحات” الأولى أمام عملاق البرمجيات مايكروسوفت.

كان “نتسكيب” هو البوابة التي دخل منها ملايين البشر إلى عالم الويب لأول مرة في منتصف التسعينيات، وكان يُنظر إليه كأداة لا يمكن قهرها. لكن الأمور تغيرت بسرعة عندما بدأت مايكروسوفت بدمج متصفحها “إنترنت إكسبلورر” مجاناً داخل نظام تشغيل ويندوز، مما جعل من الصعب على نتسكيب المنافسة كمنتج مستقل.

مع استحواذ “إيه أو إل” على شركة نتسكيب في صفقة ضخمة، استبشر الكثيرون خيراً، إلا أن قرار التوقف عن الدعم في ذلك التاريخ كشف عن صعوبة الصمود أمام الهيمنة التقنية والمالية لشركة مايكروسوفت آنذاك.

ورغم أن هذا الإعلان بدا وكأنه “شهادة وفاة” للمتصفح الشهير، إلا أنه حمل في طياته بذرة لثورة جديدة؛ ففي تلك الآونة، كان فريق نتسكيب قد بدأ في تحويل الكود المصدري للمتصفح إلى مشروع مفتوح المصدر. هذا المشروع هو ما أدى لاحقاً إلى ولادة مؤسسة “موزيلا” (Mozilla) وظهور متصفح “فايرفوكس” (Firefox)، الذي أعاد إشعال روح المنافسة من جديد وكسر احتكار إكسبلورر للسوق في السنوات اللاحقة.

وفي الأول من فبراير من عام 2004، شهدت شبكة الإنترنت واحدة من أعنف الهجمات السيبرانية المنظمة في تاريخها، حيث استيقظ العالم على “جيش من الزومبي” قوامه 250 ألف جهاز حاسوب مصاب بفيروس “ماي دوم” (MyDoom)، بدأت جميعها في وقت متزامن بشن هجمات حجب الخدمة الموزعة (DDoS) على الموقع الإلكتروني لشركة SCO Group.

انتشر فيروس “ماي دوم” بسرعة البرق عبر رسائل البريد الإلكتروني قبل أيام قليلة من الهجوم، محطماً الأرقام القياسية كأسرع دودة برمجية انتشاراً في ذلك الوقت. تم تصميم الفيروس وبرمجته بحيث يحتوي على “قنبلة موقوتة” تبدأ مفعولها في الأول من فبراير، حيث تقوم الأجهزة المصابة بإرسال سيل هائل من الطلبات الوهمية إلى خوادم شركة SCO، مما أدى إلى خروج موقعها عن الخدمة تماماً تحت ضغط البيانات الهائل الذي لم تستطع البنية التحتية للشركة تحمله.

تعود جذور هذا الهجوم إلى حالة من الغضب الشعبي في مجتمع البرمجيات مفتوحة المصدر تجاه شركة SCO، التي كانت قد دخلت في نزاعات قضائية شرسة تدعي فيها ملكيتها لأجزاء من كود نظام “لينكس”. ورغم أن هوية المبرمج الأصلي لفيروس “ماي دوم” ظلت لغزاً لم يُحل، إلا أن توقيت الهجوم واستهدافه الدقيق للشركة عكس بوضوح طبيعة الصراع التقني والقانوني المحتدم الذي كان يشهده ذلك العصر بين البرمجيات الاحتكارية والمفتوحة.

تعد هذه الحادثة تذكيراً تاريخياً بالخطر الذي تشكله “شبكات البوتنت” (Botnets)، حيث أثبتت أن الحواسب الشخصية للمستخدمين العاديين يمكن أن تتحول، دون علم أصحابها، إلى سلاح رقمي فتاك، ودفع هجوم “ماي دوم” الشركات الأمنية والمؤسسات الدولية إلى إعادة النظر جذرياً في استراتيجيات الدفاع السيبراني، وأسس لمفاهيم الحماية الحديثة التي نعتمد عليها اليوم للتصدي للهجمات واسعة النطاق.

The short URL of the present article is: https://followict.news/m8bz