Follow ICT
شعار الموقع الاساسى
جايزة 160
جايزة 160

زي النهارده| ميلاد مؤسس أول شركة برمجيات تطرح أسهمها في البورصة وآبل تحبس الأنفاس بإعلان 1984

تمر اليوم ذكرى ميلاد فليتشر جونز (Fletcher Jones)، رجل الأعمال الناجح وأحد المعماريين الأوائل الذين شيدوا أركان صناعة تقنية المعلومات كما نعرفها اليوم.

ففي 22 يناير من عام 1931، ولد فليتشر جونز في كاليفورنيا، وفي وقت كان العالم ينظر فيه إلى الحاسوب كآلة ضخمة صماء، كان جونز يرى مستقبلاً تُباع فيه “البرمجيات” كخدمة وقيمة مستقلة.

في عام 1959، وبميزانية لم تتجاوز 100 دولار، أسس فليتشر جونز بالتعاون مع شريكه “روي نوت” شركة “كمبيوتر ساينس كوروبوريشن” (CSC)، التي كانت مغامرة كبرى؛ ففي ذلك الوقت، كانت شركات الأجهزة “هادوير” مثل “آي بي إم” IBM هي المهيمنة، بينما كان مفهوم وجود شركة متخصصة فقط في “البرمجيات والخدمات” أمراً غير مألوف.

حققت شركة (CSC)، تحت قيادة جونز نجاحات مذهلة، فقد كانت أول شركة برمجيات تُدرج في البورصة، في عام 1963، حيث طرحت أسهمها للتداول العام، مما أعطى شرعية اقتصادية لقطاع البرمجيات.

كما نجحت الشركة في تأمين عقود ضخمة مع وكالة ناسا (NASA) ووزارة الدفاع الأمريكية، مما ساهم في تطوير أنظمة معقدة لإدارة البيانات والرحلات الفضائية، وهي نتيجة جاءت لما غرسه جونز في شركته من روح البحث والتطوير، مما جعلها رائدة في تصميم لغات البرمجة والأنظمة التشغيلية المبكرة.

بينما كان جونز في أوج عطائه، اختطفه الموت في حادث تحطم طائرة في 7 نوفمبر 1972 عن عمر يناهز 41 عاماً فقط. ورغم قصر حياته، إلا أن شركته استمرت لعقود كواحدة من أكبر الشركات في قائمة (Fortune 500)، قبل أن تندمج لاحقاً لتشكل كيان (DXC Technology).

كان فليتشر جونز يمتلك بصيرة نافذة، وأدرك قبل الجميع أن الروح الحقيقية للحاسوب تكمن في برمجياته وليس في هيكله المعدني.

وفي مثل هذا اليوم من عام 1984، وخلال الربع الثالث من مباراة “السوبر بول” (Super Bowl XVIII)، توقفت أجهزة التلفاز في ملايين المنازل الأمريكية لتبث 60 ثانية قلبت موازين عالم التقنية، عندما عرض إعلان حاسوب “ماكنتوش” الجديد، الذي يمثل ثورة ثقافية قادها الشاب ستيف جوبز.

استلهم الإعلان فكرته من رواية جورج أورويل الشهيرة “1984”، حيث جسد العالم كبيئة كئيبة يسيطر عليها “الأخ الأكبر” (في إشارة رمزية لسيطرة شركة IBM آنذاك).

وتظهر في الإعلان بطلة رياضية تركض وسط حشود من الناس المغيبين، لتلقي بمطرقة ثقيلة تحطم الشاشة التي تبث البروباجندا، معلنةً بزوغ فجر الحرية الرقمية.

أخرج الإعلان المخرج العالمي ريدلي سكوت (مخرج فيلم المصارع وAlien)، مما منحه جودة بصرية لم تعهدها الإعلانات التلفزيونية من قبل، وقد كاد مجلس إدارة آبل أن يلغي الإعلان في اللحظات الأخيرة خوفاً من شدة غرابته، كما أنه لا يعرض المنتج بوضوح، لكن جوبز وشريكه ووزنياك صمما على بثه.

الغريب أن الإعلان بُث مرة واحدة فقط على المستوى الوطني، ومع ذلك أحدث ضجة إعلامية جعلت القنوات الإخبارية تعيد بثه كخبر رئيسي، مما منح آبل دعاية مجانية بملايين الدولارات.

تعود قوة إعلان آبل إلى تحويله الحاسوب من كونه أداة مؤسسية معقدة إلى جهاز شخصي يمنح القوة للفرد، كما وضع الإعلان حجر الأساس لصورة “آبل” كشركة متمردة، مبتكرة، ومختلفة (Think Different)، ومنذ ذلك اليوم، أصبح عرض الإعلانات خلال مباراة السوبر بول حدثاً ينتظره العالم بقدر ما ينتظر المباراة نفسها.

The short URL of the present article is: https://followict.news/vps0