في مثل هذا اليوم، 26 مارس 1973، شهدت ولاية ميشيجان الأمريكية ميلاد لاري بيج، المهندس الذي درس علوم الحاسوب، وأعاد صياغة علاقة الإنسان بالمعلومة.
نشأ بيج في بيئة أكاديمية مشبعة بالتكنولوجيا، مما مهد الطريق لظهور عبقرية تقنية ستغير لاحقاً ملامح القرن الحادي والعشرين عبر تأسيس شركة جوجل بالتعاون مع شريكه سيرجي برين.

لم يقتصر طموح بيج على إنشاء محرك بحث تقليدي، بل كان يهدف إلى تنظيم معلومات العالم وجعلها مفيدة وسهلة الوصول للجميع، وقد استطاع من خلال ابتكار خوارزمية PageRank الشهيرة تحويل فوضى الإنترنت في التسعينيات إلى هيكل منطقي يعتمد على جودة الروابط وأهميتها، وهو الابتكار الذي وضع حجر الأساس لإمبراطورية تقنية تجاوزت قيمتها السوقية تريليونات الدولارات.

تحت قيادة لاري بيج، سواء كمدير تنفيذي لـ “جوجل أو لاحقاً لشركة “ألفابت”، لم يتوقف الابتكار عند شريط البحث، فقد دفع بيج بحدود التكنولوجيا إلى آفاق غير مسبوقة؛ من تطوير نظام أندرويد الذي يهيمن على الهواتف الذكية عالمياً، إلى الاستثمار في تقنيات الذكاء الاصطناعي، والسيارات ذاتية القيادة، ومشاريع إطالة عمر الإنسان.
من أقواله الشهيرة: “دائماً ما يكون الطموح الكبير أسهل في التحقيق من الطموح الصغير، لأنه لا يوجد منافسون كثر للأهداف العظيمة”.
وفي مثل هذا اليوم من عام 1976، شهدت مدينة ألباكركي بولاية نيو مكسيكو انطلاق فعاليات المؤتمر السنوي الأول لشركة ألتاير (Altair)، والذي سُجل في التاريخ كأول مؤتمر رسمي يجمع “هواة الحاسوب” في العالم، ليتحول من مجرد تجمع تقني إلى نقطة انطلاق لثقافة الحواسب الشخصية التي نعيشها اليوم.

في هذا اليوم، اجتمع مئات المتحمسين والمهندسين والشباب الشغوفين حول جهاز Altair 8800، الذي كان يُعتبر حينها أول حاسوب دقيق يحقق نجاحاً تجاريًا واسعاً، كما كان المؤتمر بمثابة “مختبر مفتوح” لتبادل الأفكار البرمجية وتطوير الأجهزة الطرفية، حيث كان المستخدمون في ذلك الوقت لا يشترون أجهزة جاهزة، بل يجمعونها بأنفسهم قطعة قطعة، مما جعل من هذا اللقاء ضرورة ملحة لبناء مجتمع تقني متماسك.
تكمن أهمية هذا المؤتمر في كونه كسر حاجز “الكهنوت التقني”؛ فلم تعد الحواسب حكراً على الشركات الكبرى أو المختبرات الحكومية المظلمة، ومن المثير للاهتمام أن هذا التجمع شهد حضور شخصيات ومناقشات أسهمت لاحقاً في تأسيس إمبراطوريات برمجية، حيث كانت شركة مايكروسوفت (التي كانت في طور النشوء آنذاك) قد بدأت للتو في تطوير لغة “بايسك” خصيصاً لجهاز ألتاير.
ورغم أن شركة MITS (المصنعة لألتاير) لم تستمر طويلاً في الصدارة، إلا أن ذلك المؤتمر وضع حجر الأساس لما يعرف اليوم بـ مؤتمرات المطورين. لقد أثبت للعالم أن هناك سوقاً ضخماً وهوساً حقيقياً بما يسمى “الحاسوب الشخصي”، ممهداً الطريق لظهور شركات مثل آبل ومن بعدها الانتشار العالمي للتقنية في كل منزل.

من الطريف أن هذا المؤتمر شهد توزيع “الرسالة المفتوحة إلى الهواة” الشهيرة التي كتبها بيل جيتس، معترضاً فيها على تبادل البرمجيات مجاناً دون دفع حقوق الملكية!
وفي مثل هذا اليوم من عام 1999، استيقظ العالم على واحدة من أكبر الأزمات الرقمية في تاريخ الإنترنت آنذاك، عندما انطلق فيروس “ميليسا” (Melissa)، وهو “ماكرو فيروس” استهدف مستندات “وورد”، لينتشر كالنار في الهشيم عبر رسائل البريد الإلكتروني، وفي غضون عدة ساعات، أصاب الفيروس مئات الآلاف من الأجهزة، مما جعله أسرع الفيروسات انتشاراً في تلك الحقبة.

اعتمد “ميليسا” على تقنية ذكية وبسيطة في آن واحد؛ حيث كان يصل للمستخدمين في صورة ملف مرفق تحت اسم “list.doc”، وبمجرد فتحه، يقوم الفيروس تلقائياً بإعادة إرسال نفسه إلى أول 50 عنواناً في قائمة جهات اتصال المستخدم.
لم يتسبب هذا التدفق الهائل واللامتناهي من الرسائل في تدمير الملفات فحسب، بل أدى إلى انهيار خوادم البريد الإلكتروني لكبرى الشركات العالمية والوكالات الحكومية نتيجة الضغط غير المسبوق.
لم تكن أضرار “ميليسا” مادية فقط (والتي قُدرت بنحو 80 مليون دولار)، بل كانت بمثابة “صدمة وعي” للمجتمع الدولي، وتسبب الحادث في تشديد القوانين المتعلقة بالجرائم المعلوماتية، وأدى إلى تطوير الجيل الأول من برامج مكافحة الفيروسات المتقدمة.





