Follow ICT
شعار الموقع الاساسى
جايزة 160
جايزة 160

«رأفت هندي» يقود استراتيجية وزارة الاتصالات للعبور الرقمي الثاني وتحويل الشبكات إلى النفوذ الاقتصادي

في لحظة يعيد فيها الاقتصاد المصري تعريف ذاته، ويتحوّل فيها قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات من قطاع خدمي إلى قاطرة سيادية للنمو، جاء اختيار المهندس رأفت هندي وزيرًا للاتصالات كقرار يتجاوز حدود التغيير الإداري إلى إعادة تموضع استراتيجي للدولة في خريطة الاقتصاد الرقمي. فالرجل الذي أمضى أكثر من 35 عامًا داخل دهاليز الوزارة، وصاحب البصمة التنفيذية في تأسيس قطاع البنية الأساسية، لم يُستدعَ ليبدأ من الصفر، بل ليقود مرحلة الجني والتمكين السيادي.

وهو ما أكده الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، خلال لقائه بالوزير أمس، مشددًا على أن هذا القطاع بات الركيزة الأساسية لبناء الدولة الرقمية والمحور الرئيسي لتحقيق النمو الاقتصادي.

تسلّم هندي المسؤولية في توقيت أصبح فيه التحول الرقمي العمود الفقري لميثاق الشركات الناشئة الجديد، وركيزة أساسية لطموح الوصول بالصادرات الرقمية إلى 12 مليار دولار بحلول عام 2029، مدعومًا ببنية تحتية صلبة كانت يومًا مشروعًا هندسيًا، وأصبحت اليوم أداة نفوذ اقتصادي. وفي هذا الإطار، وضع الوزير أمام رئيس الوزراء أجندة عمل ترتكز على استراتيجية مصر الرقمية بمحاورها الثلاثة: (بناء القدرات، وتعزيز قدرات الدولة، والتحول الرقمي)، مع التركيز على ملفات سيادية مثل التوسع في شبكات الجيل الخامس، وتعزيز مرونة البنية التحتية للحد من مخاطر التمركز المعلوماتي.

وتقوم رؤية “العبور الرقمي الثاني” على تحويل مصر من مجرد ممر لحركة البيانات إلى مركز بيانات عالمي  فالهدف لم يعد عبور البيانات التي تمثل 90% من الحركة بين الشرق والغرب فقط، بل احتضانها واستثمارها عبر جذب استثمارات مباشرة في مراكز بيانات متكاملة، وقد كشف الوزير عن إعداد سياسة وجذب استثمارات تشمل توفير مصادر الطاقة والحوافز الاستثمارية، لتعظيم العائد من محطات الإنزال وربطها بمسارات دولية أكثر مرونة وأمانًا.

قطاع التكنولوجيا المصري
قطاع التكنولوجيا

وفي ملف توطين الصناعات التكنولوجية، يقود هندي تحولًا من مرحلة «التجميع» إلى «القيمة المضافة» وتصميم الإلكترونيات، فبنهاية عام 2025، نجحت مصر في حشد 84 شركة لتصميم الإلكترونيات، مع مستهدف للوصول إلى 120 شركة بحلول 2030 كما شهد ملف تصنيع المحمول طفرة نوعية بوجود 10 علامات تجارية تصنع 10 ملايين وحدة سنويًا، بطاقة إنتاجية قصوى تستهدف تغطية 81% من احتياجات السوق المحلية. ويمتد هذا التوطين ليشمل صناعة كابلات الألياف الضوئية التي بلغت طاقتها الإنتاجية 4 ملايين كيلومتر سنويًا عبر أربع علامات تجارية وطنية.

أما الذكاء الاصطناعي، فيتم التعامل معه كملف سيادة وطنية؛ حيث تستهدف النسخة الثانية من الاستراتيجية الوطنية (2025–2030) تعزيز صعود مصر في مؤشر الجاهزية الحكومية بعد أن قفزت 60 مركزًا في 2025. ويواكب ذلك طفرة في صناعة التعهيد، التي ارتفعت فرص العمل بها إلى 181 ألف فرصة في 2025، مع طموح للوصول إلى 630 ألف فرصة عمل بحلول 2029، محققة معدلات نمو في الصادرات الرقمية تتجاوز 30% سنويًا.

وعلى صعيد التحول الرقمي وخدمة المواطن، كشفت تقارير عن خطة مكثفة لإتاحة 220 خدمة على منصة مصر الرقمية، مع إعطاء الأولوية لمشروعات قومية مثل التأمين الصحي الشامل، والتقاضي عن بُعد، ومنصة الاستثمار، فضلاً عن رقمنة المحافظات وخدمات المصريين في الخارج، بالإضافة إلي استكمال هذه المنظومة ببناء القدرات البشرية، حيث تستهدف الوزارة الوصول إلى 1.5 مليون متدرب بحلول عام 2030، من خلال مبادرات تبدأ من “براعم مصر الرقمية” وصولًا إلى “جامعة مصر للمعلوماتية” ومعاهد التكنولوجيا المتخصصة.

ورغم هذا الصعود التقني، تظل العدالة الرقمية ركيزة حاكمة؛ حيث يأتي استكمال مبادرة «حياة كريمة» كاستثمار في رأس المال البشري لتمكين القرى من أن تكون جزءًا من دورة القيمة الرقمية

أشار المهندس رأفت هندي، وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، إلى أن رؤية الوزارة ومحاور عملها تأتي في إطار توجيهات القيادة السياسية لترسيخ مكانة مصر الرقمية، لافتاً إلى أن الملفات ذات الأولوية تتمثل في تطوير هيكل سوق الاتصالات لتعزيز الاستثمار، والتوسع في شبكات الجيل الخامس، وتحويل مصر إلى مركز إقليمي ودولي لمراكز البيانات، مع تعزيز مرونة البنية التحتية والحد من مخاطر التمركز المعلوماتي.

وقال الوزير في لقاءه رئيس الوزراء أمس إن استراتيجية مصر الرقمية ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية هي بناء القدرات، وتعزيز قدرات الدولة، والتحول الرقمي، موضحاً أن محور بناء القدرات يستهدف الوصول إلى 1.5 مليون متدرب بحلول عام 2030 عبر مبادرات نوعية تشمل النشء وطلاب الجامعات والخريجين، مثل “براعم وأشبال مصر الرقمية” وجامعة مصر للمعلوماتية، بالإضافة إلى معاهد التكنولوجيا وبرامج التدريب التقني وريادة الأعمال.

وأشار هندي إلى مستهدفات النسخة الثانية من استراتيجية الذكاء الاصطناعي (2025–2030)، منوهاً بصعود مصر 60 مركزاً في مؤشر جاهزية الحكومة للذكاء الاصطناعي في عام 2025 مقارنة بعام 2019، كما أكد أن صناعة التعهيد شهدت نمواً ملحوظاً حيث تستهدف الوزارة زيادة فرص العمل بها إلى نحو 630 ألف فرصة عمل بحلول عام 2029، مع توقعات بقفزة في الصادرات الرقمية لخدمات التعهيد لتصل إلى 12 مليار دولار بحلول عام 2029 بمعدل نمو سنوي يتجاوز 30%.

وقال الوزير إن الدولة حققت إنجازات ملموسة في ملف تنمية صناعة الهاتف المحمول بوجود 10 علامات تجارية تصنع حالياً 10 ملايين وحدة محلياً، مع مستهدف لتغطية 81% من احتياجات السوق المحلية، لافتاً في الوقت ذاته إلى نمو صناعة الإلكترونيات التي تستهدف الوصول إلى 120 شركة تصميم بحلول عام 2030 وصادرات رقمية في هذا المجال تقدر بمليار دولار، بالإضافة إلى ريادة مصر في تصنيع كابلات الألياف الضوئية بطاقة إنتاجية تبلغ 4 ملايين كيلومتر سنوياً.

وأشار المهندس رأفت هندي إلى أن محور التحول الرقمي يعمل حالياً على إتاحة نحو 220 خدمة على منصة مصر الرقمية، مع التركيز على مشروعات سيادية مثل منظومة التأمين الصحي الشامل والتقاضي عن بعد وكارت المواطن والخدمات الموجهة للمصريين بالخارج، مؤكداً أن الوزارة تعمل على بناء منظومة وطنية متكاملة لمراكز البيانات وإعداد سياسة جاذبة للاستثمارات تشمل حوافز وتخصيص أراضٍ وتوفير مصادر الطاقة اللازمة لهذه المشروعات العملاقة.

أكد الخبير التكنولوجي محمد الحارثي أن تولي المهندس رأفت هندي يمثل “نقطة ارتكاز” استراتيجية لاستكمال ملفات بناء الخبرات، مع تركيز مكثف على صياغة نموذج مصري لتوطين القدرات التكنولوجية وصناعة البرمجيات المتقدمة، مشيرا إلى أن الوزير الجديد يضع تحفيز الشركات الوطنية وتصدير الخدمات الرقمية كأولوية قصوى، لتحويل قطاع الاتصالات من قطاع خدمي إلى قطاع إنتاجي يساهم بفاعلية في تعزيز الميزان التجاري الرقمي للدولة، من خلال استغلال المزايا التنافسية للعقل المصري في أسواق التعهيد العالمية.

وأضاف أن المهندس رأفت هندي يمتلك “ذاكرة مؤسسية” هائلة للقطاع، كونه كان فاعلاً وشريكاً في بناء لبناته الأولى، مما يمنحه قدرة استثنائية على الإدارة التنفيذية للملفات الكبرى بمرونة تتجاوز البيروقراطية التقليدية، موضحا أن الرؤية القادمة للوزارة ستتركز على إحداث نقلة نوعية في التحول الرقمي، لا تكتفي بالرقمنة الإجرائية، بل تمتد لتشمل خلق بيئة عمل محفزة للابتكار التقني، قادرة على استيعاب المتغيرات المتسارعة في الاقتصاد العالمي.

محمد الحارثي
محمد الحارثي

وأشار الحارثي إلى أن التحدي الأبرز الذي سيقوده الوزير هو ضمان “الاستدامة الهيكلية” للبنية التحتية المعلوماتية، بالتوازي مع استراتيجية طموحة لبناء الكوادر البشرية، منوها إلي أن توفير العمالة الماهرة والمدربة وفق أحدث المعايير الدولية هو الضمانة الوحيدة لتلبية احتياجات السوقين المحلي والدولي، مما يجعل من مصر مركزاً إقليمياً ليس فقط لحركة البيانات، بل لتصدير العقول والابتكارات الرقمية التي تتطلبها الأسواق العالمية في 2026.

كما لفت الحارثي إلى أن خبرة الوزير في ملفات الربط والشبكات ستنعكس بشكل مباشر على كفاءة تقديم الخدمات الحكومية، حيث من المتوقع أن تشهد الفترة القادمة تكاملاً أكبر بين منصات الدولة المختلفة، بما يضمن سلاسة تجربة المستخدم النهائي وتعميق مفهوم “المواطنة الرقمية”، مؤكداً أن السوق التكنولوجي يترقب قرارات جريئة تدعم ريادة الأعمال وتزيل العقبات أمام انطلاق الشركات التقنية المتوسطة والصغيرة لتصبح قاطرات نمو فرعية داخل القطاع.

وفي قراءة تحليلية للمشهد، يرى الدكتور محمد كمال، الباحث في مجال الذكاء الاصطناعي، أن المهندس رأفت هندي لا يتسلم مجرد حقيبة وزارية خدمية، بل يتولى بموجب القرار السيادي رقم 2889 لسنة 2019 رئاسة المجلس الوطني للذكاء الاصطناعي، وهو الكيان الذي وصفه كمال بأنه المؤتمن على مستقبل مصر ومصير أجيالها القادمة في مضمار التنمية الرقمية المستدامة، ومحو أمية الذكاء الاصطناعي للجيل الحالي.

وقال كمال إن الوزير الجديد ينتظره جهد كبير لترك بصمته الخاصة المتماشية مع توجهات الجمهورية الجديدة، لا سيما في ملف الاقتصاد الرقمي الذي ما زال يحتاج الكثير لتفعيل الاستراتيجية الوطنية للذكاء الاصطناعي 2025–2030، فضلاً عن تعزيز الأمن السيبراني وتوعية الأسر المصرية بمخاطر التقنيات الناشئة، مشيراً إلى أن هذه الملفات الضخمة تتطلب رؤية استراتيجية تتجاوز ما تم إنجازه في السنوات الماضية مع تقديره للجهود السابقة.

وأشار الباحث في رؤيته إلى ضرورة إعادة هيكلة المجلس الوطني للذكاء الاصطناعي ليتحول من دور نظري إلى كيان تنفيذي بامتياز يمتلك أفرعاً بالمحافظات ومعهداً للتدريب يتولى مسؤولية التأهيل العلمي والفني، مؤكداً على أهمية أن يكون المجلس شريكاً أساسياً في الإشراف على المواد العلمية والتدريبية بدلاً من الاعتماد الكلي على الهيئات الخاصة، لضمان حصد نتائج الدولة في هذا الملف بأسرع وقت ممكن.

الدكتور محمد كمال
الدكتور محمد كمال

كما طالب كمال بضرورة إجراء مراجعة شاملة وشفافة للاستراتيجية الوطنية للذكاء الاصطناعي لتقييم أوجه القصور والمشاكل التي واجهت مبادراتها السابقة، داعياً الوزير لوضع إطلاق مبادرات قومية تحت إشرافه المباشر لتدريب مليوني مواطن خلال عام 2026 على رأس أولوياته، مع ضرورة الاستفادة من خريجي كليات الذكاء الاصطناعي بمصر والاتفاقيات الدولية الناجحة، خاصة تلك التي عُقدت مع المفوضية الأوروبية في النصف الثاني من عام 2025.

وشدد كمال على حتمية الإسراع في الملف التشريعي عبر صياغة قانون شامل لحوكمة الذكاء الاصطناعي في مصر، معلناً أن هذا القانون يجب أن يكون أولوية قصوى تُطرح للحوار الوطني لمشاركة المجتمع المدني في رسم مستقبل الاقتصاد الرقمي، كما نبه إلى ضرورة الفصل الواضح في المهام بين وزارة الاتصالات والمجلس الوطني، لضمان التكامل المؤسسي ومنع التضارب، بما يخدم المواطن والدولة المصرية في فترات التحول الذكي القادمة.

 

The short URL of the present article is: https://followict.news/cvpm