هل يدمر الذكاء الاصطناعي قطاع البرمجيات الذي تبلغ قيمته 450 مليار دولار؟ وهل تواجه شركات البرمجيات، تهديداً وجودياً؟.
هذه أسئلة مشروعة ظهرت من رحم معاناة أسواق الأسهم العالمية خلال الأسبوعين الماضيين، وقد يبدو من المفيد الآن الاستماع إلى آراء وشهادات شخصيات نافذة في القطاع سوف تتحدث إلى قمة تأثير الذكاء الاصطناعي في الهند خلال الفترة من 16 إلى 20 فبراير الجاري، ومنهم: داريو أمودي الرئيس التنفيذي لشركة أنثروبيك، وبراد سميث رئيس شركة مايكروسوفت، وآرثر مينش الرئيس التنفيذي لشركة ميسترال إيه آي.
خلال الأيام الماضية رأينا كيف يندفع المستثمرون إلى إطلاق النار أولاً ثم طرح الأسئلة لاحقاً، حيث تتركز المخاوف على أن الذكاء الاصطناعي سوف يُحدث تغييراً جذرياً في الصناعات الراسخة مثل التأمين وإدارة الثروات، وقد يحلّ محلّ عمال المصانع، وقد بدأ بالفعل في استبدال بعض المبرمجين المبتدئين، وأصبحت وظائف الطبقة المتوسطة مهددة بشكل واقعي في رأي وول ستريت، والحقيقة، أنه كلما ظهرت مميزات جديدة للذكاء الاصطناعي، كلما أثار ذلك ذعراً هائلاً بين المستثمرين يتركز حول تأثير هذا التغيير الجذري على القطاعات المختلفة، فيما تعكس عمليات البيع المكثفة المدفوعة بالذكاء الاصطناعي اضطراباً يتجاوز قطاع البرمجيات، وحتى أن الأسواق لم تستوعب بعدُ تداعيات ذلك على الائتمان بشكل كامل.
في العام الماضي، راهن المستثمرون على أسهم عمالقة التكنولوجيا السبعة: أبل، ومايكروسوفت، وجوجل، وأمازون، وميتا، وتسلا، وإنفيديا، وهم “الجيوش” التي تقود ثورة الذكاء الاصطناعي، هنا.. بدأت الأموال تتحرك، حيث اتجه المستثمرون نحو الشركات التي توفر البنية التحتية للذكاء الاصطناعي: مزودي الطاقة، والمصنعين الصناعيين، ومولدي الطاقة، وصانعي الرقائق، وهؤلاء يستحوذون على مليارات الدولارات من النفقات الرأسمالية التي يتطلبها تطوير الذكاء الاصطناعي، في المقابل تواجه شركات البرمجيات، وهي الشركات الأصلية التي أحدثت ثورة في مجال الذكاء الاصطناعي، خطر أن تصبح أكبر ضحايا الذكاء الاصطناعي بعد هروب الاستثمارات.
الوضع الآن، هو أن المستثمرين يتخارجون من أسهم البرمجيات التي كانت موثوقة في السابق بسبب المخاوف من أن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يؤدي إلى تآكل دائم للطلب على الخدمات الرقمية التقليدية، وهكذا، أصبحت الأسماء التي كانت تُعرف سابقًا بالنمو والابتكار، مثل مايكروسوفت، وسيلزفورس، وأدوبي، تحت الضغط، حيث هددت منصات الذكاء الاصطناعي الناشئة مثل كلود كوورك من أنثروبيك وجيني 3 من جوجل بالتهام القطاعات التي ساعدت في بنائها، ولم يكن التحول عن التكنولوجيا ذا طابع مالي فحسب، بل ارتبط أيضاً بمخاوف تتعلق بالوظائف، حيث أعلن أصحاب العمل في الولايات المتحدة عن تسريح 108,435 موظفاً في يناير، وشكّلت تطبيقات الذكاء الاصطناعي 7,624 حالة من هذه التسريحات، أي ما يعادل 7 %، وهي أعلى نسبة شهرية منذ بدء رصد البيانات في عام 2023، ومنذ ذلك الحين، ارتبط ما يقرب من 80,000 حالة تسريح بالذكاء الاصطناعي.
د. خالد رمضان
كاتب ومحلل متخصص في مجالات التكنولوجيا







