يعمل مركز دبي المالي العالمي على استقطاب 1000 شركة متخصصة في الذكاء الاصطناعي وتوفير 5 آلاف وظيفة في هذا المجال بحلول عام 2030، وذلك بعد أن تجاوز “كامبس دبي للذكاء الاصطناعي” مستهدفه باستقطاب 500 شركة قبل الموعد المحدد بعامين.
25 عامًا من الاستثمار في الاقتصاد الرقمي
قال عارف أميري، الرئيس التنفيذي لسلطة مركز دبي المالي العالمي، خلال مهرجان دبي للذكاء الاصطناعي 2026، إن الذكاء الاصطناعي أصبح عاملاً مؤثراً في أساليب العمل وإدارة الشركات وتوجيه الاستثمارات وتنافسية الاقتصادات، مؤكداً أن المرحلة الحالية تتطلب الانتقال من استخدام التقنيات الجديدة إلى إعادة تصور الأنظمة المالية والاقتصادية بما يتناسب مع التحولات المتسارعة.
وأوضح أميري أن استعداد دبي للتحولات التكنولوجية لم يبدأ مع ظهور الذكاء الاصطناعي، بل يعود إلى أكثر من 25 عاماً من الاستثمار في الاقتصاد الرقمي، شملت إنشاء تجمعات تكنولوجية، ورقمنة الخدمات الحكومية، وتطوير البنية التحتية للاتصال.
وأضاف أن التقنيات تغيرت، لكن النهج ظل قائماً على التحرك المبكر والسريع، واستقطاب الكفاءات، وتهيئة بيئة تحول الأفكار إلى شركات قادرة على التوسع عالمياً.
مركز مالي عالمي قائم على الذكاء الاصطناعي
وذكر أميري أن مركز دبي المالي العالمي، الذي انطلق عام 2004 بهدف بناء مركز مالي عالمي يربط الشرق بالغرب، يحتضن اليوم أكثر من 10 آلاف شركة نشطة، بينها أكثر من 1100 شركة مالية خاضعة للتنظيم، فيما تُعد دبي ضمن أفضل 10 مراكز مالية عالمية.
وأوضح أن المركز واصل تطوير منظومته من الخدمات المالية التقليدية إلى التكنولوجيا المالية والأصول الرقمية والابتكار، وصولاً إلى الذكاء الاصطناعي، مشيراً إلى أن المركز أعلن في وقت سابق من العام الجاري طموحه ليصبح أول مركز مالي في العالم قائم على الذكاء الاصطناعي.
وبيّن أن الهدف لا يقتصر على إضافة أدوات الذكاء الاصطناعي إلى الأنظمة الحالية، بل يمتد إلى إعادة تصميم العمليات والخدمات منذ البداية، بحيث يصبح الذكاء الاصطناعي جزءاً من البنية التشغيلية للقطاع المالي، مع الحفاظ على الثقة والأمان والامتثال التنظيمي.
الذكاء الاصطناعي يدعم أكثر من 30% من خدمة المتعاملين
كشف أميري أن الذكاء الاصطناعي يدعم حالياً أكثر من 30% من أنشطة خدمة المتعاملين في مركز دبي المالي العالمي، فيما يستهدف المركز رفع النسبة إلى 50% بنهاية عام 2026، والوصول إلى تقديم خدمات متعاملين مدعومة بالذكاء الاصطناعي بنسبة 100% بنهاية عام 2027.
وأكد أن تحقيق هذا التحول يتطلب بناء القدرات التقنية وتطبيقها وتوسيع نطاق استخدامها بصورة مسؤولة، مشيراً إلى أن المؤسسات القادرة على توظيف الذكاء الاصطناعي على نطاق واسع ستكون في موقع أفضل للاستفادة من الفرص التي تتيحها هذه التقنية.
«كامبس دبي للذكاء الاصطناعي» يحقق هدفه قبل عامين
قال أميري إن «كامبس دبي للذكاء الاصطناعي» انطلق عام 2024 بهدف استقطاب 500 شركة متخصصة بحلول عام 2028، لكنه حقق المستهدف قبل الموعد المحدد بعامين.
وأضاف أن الشركات المنضمة إلى المنظومة تسهم في تأسيس الأعمال واستقطاب الاستثمارات وتوفير فرص العمل، مشيراً إلى أن تحقيق الأهداف مبكراً يدفع دبي إلى رفع سقف طموحاتها، وصولاً إلى استقطاب ألف شركة وتوفير 5 آلاف وظيفة مرتبطة باقتصاد الذكاء الاصطناعي بحلول عام 2030.
ولفت إلى أن المنافسة في هذا المجال لن تقتصر على التكنولوجيا، بل ستشمل أيضاً استقطاب المواهب ورأس المال والأفكار وبناء الثقة، وهو ما يتطلب جمع هذه العناصر ضمن منظومة تتيح للابتكار النمو والتوسع.
مهرجان دبي للذكاء الاصطناعي منصة لتحويل الأفكار إلى أعمال
وأشار أميري إلى أن أهمية مهرجان دبي للذكاء الاصطناعي لا تُقاس بعدد المشاركين فحسب، بل بالنتائج التي يمكن أن تنشأ عن جمع رواد الأعمال والمستثمرين وقادة التكنولوجيا وصُنّاع السياسات والباحثين، بما يشمل تأسيس شركات جديدة، وبناء شراكات عابرة للحدود، وتوجيه الاستثمارات نحو الابتكار، وربط الكفاءات بالفرص.
وأكد أن دبي تعمل على الجمع بين مسيرتها في التمويل والتكنولوجيا، ورأس المال والذكاء، والقدرات البشرية والذكاء الاصطناعي، بهدف بناء مدينة ومركز مالي تعزّز فيهما التكنولوجيا الإمكانات البشرية، وتتيح الثقة توسيع نطاق الابتكار.
واختتم أميري بالتأكيد أن طموح دبي يتجاوز التكيف مع عصر الذكاء الاصطناعي إلى المشاركة في تشكيله، عبر الاستثمار المبكر وتطوير البيئة التنظيمية والتشغيلية اللازمة لتحويل الأفكار إلى تطبيقات عملية قابلة للنمو.







