ناقشت جلسة “أكبر صناعة في مصر، وأقلها رهانات استثمارية – إطلاق العنان لتمكين قطاع الأغذية والمشروبات” المنعقدة ضمن فعاليات قمة التقرير السنوي لقطاع ريادة الأعمال المصري SDR 2026، فرص النمو والاستثمار في قطاع الأغذية والمشروبات بالسوق المصرى، ودوره في خلق فرص العمل وتحريك الصناعات المرتبطة، إلى جانب التحديات التي تواجه العلامات المحلية وسبل الاستفادة من التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي لرفع كفاءة العمليات وزيادة الربحية.
مؤشرات الطلب والاستثمار
وشارك في الجلسة كل من بلال زهران، الرئيس التنفيذي للإيرادات في شركة فودكس، وعلاء فتحي، المدير العام لشركة مانفودز، وعمر فتحي، المؤسس المشارك لشركة Thrive for Restaurant Management. تناولت الجلسة مؤشرات الطلب والاستثمار، وأهمية البيانات في تعريف المستثمرين بفرص السوق، فضلًا عن أهمية بناء العلامات المحلية على أسس تشغيلية قوية وتوفير الكوادر المؤهلة.
واتفق المشاركون على أن القطاع يتمتع بقدرة ملحوظة على مواجهة الضغوط الاقتصادية، مدفوعًا بالنمو السكاني وارتفاع معدلات تكرار الاستهلاك، إلى جانب اتساع قاعدة المستثمرين المحليين وظهور علامات مصرية جديدة، وأكدوا أن مستقبل القطاع يرتبط بقدرته على تطوير نماذج التشغيل، وتبني التكنولوجيا، وتأهيل العمالة، مع ضرورة تبني المستثمرين رؤية طويلة الأجل بدلًا من التركيز على العوائد السريعة.
مواصلة النمو
قال بلال زهران، الرئيس التنفيذي للإيرادات في شركة فودكس، إن البيانات التي ترصدها «فودكس» من خلال عينة تضم نحو 450 منشأة، معظمها من المطاعم والمنشآت الصغيرة والمتوسطة، تعكس قدرة قطاع المطاعم والكافيهات على الصمود ومواصلة النمو رغم التحديات الاقتصادية، موضحًا أن مجمل حجم المبيعات في هذه المنشآت ارتفعت بنحو 46% منذ بداية عام 2024، معظمه بسبب معدلات التضخم، إلا أن صافي حجم الطلبات السنوي تزايد بنسبة 5%، وهو ما يعكس استمرار نمو القطاع مقارنة بنسبة 2-4% عالمياً.
وأكد زهران أن امتلاك أدوات الذكاء الاصطناعي في حد ذاته لن يمثل ميزة تنافسية مستدامة، في ظل اتجاه هذه الأدوات إلى أن تصبح متاحة على نطاق أوسع، موضحًا أن الفارق الحقيقي بين الشركات سيكمن في قدرتها على دمج الذكاء الاصطناعي داخل عملياتها والاستفادة من البيانات بصورة فعالة لتحسين الأداء وزيادة الكفاءة. وأضاف أن التكنولوجيا يمكن أن تسهم بصورة مباشرة في تحسين هوامش الربحية، وتقليل الخسائر، ورفع كفاءة التشغيل، وهي عوامل رئيسية ينظر إليها المستثمر عند تقييم الشركات ومدى قابليتها للتوسع.
قطاع حيوي
أكد علاء فتحي المدير العام لشركة مانفودز، أن قطاع الأغذية والمشروبات يمثل أحد القطاعات الحيوية للاقتصاد المصري، مستفيدًا من النمو السكاني وارتفاع معدل تكرار الاستهلاك، مشيرًا إلى أن متوسط زيارات المستهلك قد يتراوح بين 6 و7 مرات شهريًا، بينما تنمو المعاملات بنحو 3 إلى 5% سنويًا.
وأوضح أن دراسة ل Oxford Economics أظهرت أن كل مليون جنيه يتم استثماره بصورة مباشرة من جانب “مانفودز ماكدونالدز مصر” يقابله نحو 6.2 مليون جنيه مساهمة في الناتج المحلي عبر الصناعات الداعمة، إلى جانب خلق نحو 270 وظيفة إضافية مقابل كل 100 وظيفة داخل الشركة.
توسع العلامات المصرية
وأضاف أن فرص “الفرانشايز” تمتد في الاتجاهين، سواء بتوسع العلامات المصرية في الأسواق الخارجية أو جذب استثمارات أجنبية جديدة إلى السوق المحلية، مستفيدة من حجم السوق وقوة الطلب والنمو السكاني.
قال عمر فتحي، المؤسس المشارك لشركة Thrive for Restaurant Management إن قطاع الأغذية والمشروبات يتميز بتأثير اقتصادي واجتماعي واسع، باعتباره قطاعًا كثيف العمالة ويمتد نشاطه إلى مختلف المحافظات، مؤكدًا أهمية تطوير التعليم والتدريب المهني والمدارس الفندقية لتوفير كوادر مؤهلة للعمل في المطاعم والضيافة.
والجدير بالذكر أن قمة SDR 2026 تُعقد في الجونة خلال الفترة من 10 إلى 12 سبتمبر 2026، وتجمع نخبة من المسؤولين والخبراء والمستثمرين ورواد الأعمال لمناقشة مستقبل منظومة ريادة الأعمال في مصر، واتجاهات الاستثمار والتكنولوجيا والقطاعات الواعدة، ودور البيانات والابتكار في دعم نمو الاقتصاد والشركات الناشئة.






