أثار قرار شركة “مايكروسوفت” بإنهاء دعم نظام التشغيل (ويندوز 10) مخاوف بيئية واسعة؛ إذ يحول نحو 400 مليون جهاز كمبيوتر إلى نفايات إلكترونية، بحسب تقرير صادر عن “PIRG”.
عندما أطلقت “مايكروسوفت” ويندوز 11 في عام 2021، اكتشف كثير من المستخدمين أن أجهزة الكمبيوتر الخاصة بهم لا تستوفي متطلبات الترقية، إلا أن الأمر لم يكن يمثل مشكلة كبيرة خلال السنوات التالية، لأن ويندوز 10 ظل يحصل على تحديثات الميزات والأمان، بحسب تقرير نشره موقع “slashgear”.
لكن الوضع تغير في 14 أكتوبر 2025، عندما أنهت “مايكروسوفت” الدعم الرسمي لنظام ويندوز 10. ومنذ ذلك التاريخ، لم تعد الأجهزة التي تعمل بإصدارات ويندوز 10 العادية تحصل على التحديثات الأمنية الأساسية بصورة منتظمة. وفي المقابل، توفر “مايكروسوفت” برنامج Extended Security Updates (ESU)، الذي يمدد التحديثات الأمنية حتى 12 أكتوبر 2027، مع إمكانية حصول بعض المستخدمين المؤهلين عليه مجانًا.
الترقية إلى ويندوز 11
لا تستطيع ملايين الأجهزة الترقية ويرجع السبب الرئيسي إلى متطلبات الأجهزة التي فرضتها “مايكروسوفت” مع ويندوز 11، وعلى رأسها وجود TPM 2.0 وميزة Secure Boot، إلى جانب ضرورة استخدام معالجات أحدث نسبيًا.
وتقول “مايكروسوفت” إن هذه المتطلبات تهدف إلى تحسين الأداء والأمان والتوافق والموثوقية.لكن هذه الشروط تستبعد عددًا كبيرًا من أجهزة الكمبيوتر التي لا تزال قادرة على تشغيل ويندوز 10 بصورة جيدة.
وبحسب تقرير صادر عن “PIRG”، يبلغ عدد أجهزة الكمبيوتر المتأثرة نحو 400 مليون جهاز، فيما قد يؤدي التخلص منها إلى إنتاج ما يصل إلى 1.6 مليار رطل من النفايات الإلكترونية.
هل تتحول كل هذه الأجهزة إلى نفايات؟
بالطبع لا. فليس كل جهاز غير مؤهل للترقية إلى ويندوز 11 سينتهي به المطاف في مكب للنفايات. فبعض المستخدمين قد يختارون أنظمة تشغيل بديلة، بينما قد يلجأ آخرون إلى طرق غير رسمية لتثبيت ويندوز 11. وهناك من سيواصل استخدام ويندوز 10، أو يعيد تدوير جهازه، أو يمنحه استخدامًا جديدًا بدلًا من التخلص منه.
والدليل على إمكانية استمرار الأجهزة القديمة هو أن بعض أجهزة الكمبيوتر لا تزال تعمل بأنظمة مثل ويندوز XP، رغم توقف دعمها منذ أكثر من عقد، إلى جانب أجهزة أخرى تعمل بويندوز 7 الذي انتهى دعمه منذ سنوات.
لكن المشكلة أن تشغيل نظام غير مدعوم لفترة طويلة يجعل الجهاز أكثر عرضة للثغرات والهجمات الإلكترونية.
الخيارات المتاحة أمام مستخدمي ويندوز 10
إذا كان جهازك لا يستوفي متطلبات ويندوز 11، فهناك عدة خيارات بدلًا من التخلص منه.
1- الاشتراك في تحديثات ويندوز 10 الأمنية
يُعد برنامج Extended Security Updates الخيار الأكثر مباشرة، إذ يوفر تحديثات أمنية إضافية حتى أكتوبر 2027. وبحسب المادة، يمكن للمستخدمين المؤهلين الحصول على البرنامج مجانًا، بينما يدفع الآخرون 30 دولارًا مقابل الخدمة.
2– الانتقال إلى Windows 10 IoT Enterprise LTSC
يمكن أيضًا الانتقال إلى إصدار Windows 10 IoT Enterprise LTSC، الذي يمتد دعمه، وفقًا للمادة، حتى يناير 2032.
3- تجربة لينكس
أصبح لينكس خيارًا أكثر جاذبية لأصحاب الأجهزة القديمة، بعدما تجاوز كونه نظامًا محدود الانتشار إلى منصة يستخدمها عدد متزايد من المستخدمين.
وبصفته نظامًا مفتوح المصدر، يوفر لينكس العديد من التوزيعات، وبعضها يقدم واجهة وتجربة استخدام قريبة من ويندوز، ما يجعله خيارًا مناسبًا لإطالة عمر أجهزة الكمبيوتر القديمة.
4- تثبيت ChromeOS Flex
تدفع “جوجل” أيضًا باتجاه ChromeOS Flex، وهو نظام تشغيل خفيف مصمم للعمل على أجهزة كمبيوتر قديمة لا تستوفي متطلبات ويندوز 11. لكن قبل تثبيته، يُنصح بالتأكد من أن الجهاز مدرج ضمن قائمة الأجهزة المعتمدة من “جوجل”، لتجنب مشكلات التوافق.
5- الاستمرار في استخدام ويندوز 10
يمكن للمستخدم ببساطة مواصلة استخدام ويندوز 10، لكنه الخيار الأقل أمانًا على المدى الطويل. فالجهاز سيظل يعمل، لكن غياب التحديثات الأمنية سيجعله أكثر عرضة للمخاطر مع مرور الوقت، كما أن مطوري التطبيقات قد يبدأون تدريجيًا في التخلي عن دعم ويندوز 10.
قرار تقني يتحول إلى مشكلة بيئية
لا يعني انتهاء دعم ويندوز 10 أن مئات الملايين من أجهزة الكمبيوتر ستتحول تلقائيًا إلى خردة إلكترونية، لكن الفجوة بين عمر الأجهزة الفعلي ومتطلبات أنظمة التشغيل الجديدة تثير بالفعل مخاوف بشأن زيادة النفايات الإلكترونية.
وبالنسبة لأصحاب الأجهزة التي لا تزال تعمل بكفاءة، فإن الانتقال إلى نظام بديل أو الاستفادة من الدعم الممتد قد يكون وسيلة لإطالة عمر الكمبيوتر لسنوات أخرى، بدلًا من استبداله بجهاز جديد لمجرد أن متطلبات ويندوز 11 لا تسمح بالترقية.






