أعلنت شركة “سبيس إكس”، عن توقيع شراكة استراتيجية مع شركة “إنفيديا” لتصميم الحوسبة الفضائية، إذ تسعى إلى بناء مراكز بيانات متطورة في مدار الأرض اعتمادًا على معالجات إنفيديا الفضائية للذكاء الاصطناعي.
والحوسبة الفضائية هي عبارة عن أجهزة تُستخدم لتشغيل نماذج وخدمات الذكاء الاصطناعي على الأقمار الصناعية في مداراتها، وتعتمد في تشغيلها على الألواح الشمسية والطاقة الشمسية.
وبهذه الشراكة تتجه الشركة المملوكة للملياردير الأمريكي إيلون ماسك إلى نقل قدرات الذكاء الاصطناعي إلى الفضاء، عبر تطوير قمر صناعي قادر على تشغيل عمليات حوسبة متقدمة مباشرة في مدار الأرض.
وأعلنت الشركتان، أمس الثلاثاء، عن تطوير وحدة حوسبة خاصة لقمر “ستارمايند AI1″، الذي سيعمل على معالجة مهام الذكاء الاصطناعي في مدار أرضي منخفض باستخدام أحدث تقنيات المعالجة من إنفيديا.
حاسوب خارق موزع في الفضاء
لا يقتصر المشروع على قمر صناعي واحد، إذ تخطط سبيس إكس لإنشاء شبكة ضخمة قد تصل مستقبلا إلى مليون قمر صناعي، لتشكيل ما يشبه حاسوبًا خارقًا موزعًا في الفضاء.
وفي حال تنفيذ هذا المشروع، فقد يؤدي إلى توسيع قدرات الحوسبة خارج مراكز البيانات الأرضية، مع الاعتماد على اتصالات الليزر عالية السرعة لنقل البيانات بين الأقمار الصناعية.
معالجات إنفيديا داخل أقمار ستارمايند
ستعتمد الأقمار الصناعية الأولى ضمن مشروع “ستارمايند AI1” على معالجات Vera المركزية ووحدات معالجة الرسوميات Rubin GPU من شركة إنفيديا.
وقال إيلون ماسك إن سبيس إكس اختارت وحدات معالجة نفيديا بشكل حصري لأنها بحسب وصفه، الأفضل في هذا المجال.
أداء حوسبي أعلى في المدار
بحسب إنفيديا، فإن وحدة Space-1 Vera Rubin يمكن أن توفر أداء في مجال الذكاء الاصطناعي يصل إلى 25 ضعفا مقارنة بمعالج H100 المستخدم على نطاق واسع في مراكز البيانات. ومن المتوقع بدء الشحن التجاري لهذه المنصة في وقت لاحق من العام الحالي.
لماذا تنقل سبيس إكس الحوسبة إلى الفضاء؟
ترى سبيس إكس أن الفضاء يوفر مزايا مهمة للحوسبة بالذكاء الاصطناعي، إذ يمكن للأقمار الصناعية الموجودة في مدارات متزامنة مع الشمس الحصول على مصدر مستقر للطاقة الشمسية، دون الاعتماد على شبكات الكهرباء الأرضية.
كما صمم المهندسون بنية نظام Starmind لتكون مرنة من ناحية العتاد، بحيث يمكن استبدال المعالجات مستقبلا بأنواع أحدث من شركات مختلفة دون الحاجة إلى إعادة تصميم القمر الصناعي بالكامل.
مليون قمر صناعي لمراكز بيانات فضائية
طلبت سبيس إكس في وقت سابق من لجنة الاتصالات الفيدرالية الأمريكية الموافقة على نشر ما يصل إلى مليون قمر صناعي مخصص لمراكز البيانات الفضائية على ارتفاعات تتراوح بين 500 و2000 كيلومتر فوق سطح الأرض.
وتتضمن خطط الشركة إنشاء شبكة اتصالات بصرية ضخمة تعتمد على وصلات ليزر بين الأقمار الصناعية، قادرة على نقل البيانات بسرعات عالية جدا.
وفي حال الموافقة النهائية على المشروع، فإنه سيكون من أكبر مشاريع البنية التحتية الفضائية التي جرى اقتراحها على الإطلاق، خاصة أن عدد الأقمار الصناعية النشطة حول الأرض حاليا يبلغ نحو 15 ألف قمر فقط.
بدء الاختبارات في 2027
من المقرر بدء اختبار النموذج الأولي لقمر Starmind AI1 في بداية عام 2027، بينما تتوقع سبيس إكس بدء الإنتاج واسع النطاق في وقت لاحق من العام نفسه إذا سارت مراحل التطوير وفقا للخطة.
ولا تزال الإجراءات التنظيمية مستمرة، إذ حصلت الشركة على موافقة أولية من لجنة الاتصالات الفيدرالية في وقت سابق، لكن القرار النهائي بشأن نشر الشبكة الكاملة لم يصدر بعد.
مستقبل الذكاء الاصطناعي في الفضاء
يرى الخبراء أن مشروع ستارمايند يمثل تحولا في طريقة بناء البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، إذ قد لا تعتمد الحوسبة المستقبلية فقط على مراكز البيانات العملاقة على الأرض، بل يمكن أن تنتقل أيضا إلى منصات حوسبة تعمل في المدار حول الكوكب.
والجدير بالذكر أنه في يناير استحوذت إنفيديا على حصة في شركة xAI ضمن جولة تمويل بقيمة 20 مليار دولار، وتم تحويل هذه الحصة إلى أسهم في سبيس إكس






