أبرز ما جاء في الحوار:
- تمكنت المؤسسة حتى الآن من بناء شبكة تضم أكثر من 500 خبير ومتخصص ورائد أعمال متطوع، وتستهدف رفع هذا العدد إلى 1000 خبير خلال المرحلة المقبلة.
- تطمح “ستارت أب إيجيبت” خلال المرحلة الأولى إلى تمكين ودعم ما لا يقل عن 10 آلاف شركة ناشئة من خلال برامج الإرشاد والتدريب والتشبيك والخدمات المتخصصة التي تقدمها المؤسسة.
- المؤسسة يمكن أن تلعب دورًا محوريًا في إعداد الشركات الناشئة المؤهلة للإدراج في البورصة المصرية عبر توفير بيانات موثوقة عن أدائها ومستوى جاهزيتها للطرح العام.
- تسعى “ستارت أب إيجيبت” إلى تمكين الشركات الناشئة من الاستفادة بشكل غير مباشر من برامج التمويل والمنح الدولية الضخمة عبر شراكاتها مع الشركات الكبرى والمؤسسات الاقتصادية الراسخة.
- نجحت المؤسسة في استقطاب مئات الخبراء ورواد الأعمال للعمل بشكل تطوعي لتقديم الإرشاد والاستشارات للشركات الناشئة ضمن إطار مؤسسي مستدام.
- الشراكة مع القطاع الخاص تمثل أحد أهم عناصر تميز المؤسسة، لأنها تمنح الشركات الناشئة فرصًا أكبر للوصول إلى الأسواق والخبرات والعملاء مقارنة بحاضنات الأعمال التقليدية.
- المؤسسة تستهدف إطلاق حاضنات ومسرعات أعمال متخصصة بالتعاون مع شركات رائدة في قطاعات متنوعة، مثل التكنولوجيا المالية والعقارات والتصنيع والصناعات الغذائية.
- عمليات الاستحواذ على الشركات الناشئة تمثل مؤشرًا على نضج منظومة ريادة الأعمال، وتسهم في إعادة تدوير الخبرات ورؤوس الأموال داخل السوق من خلال تحول المؤسسين إلى مستثمرين أو مؤسسين لشركات جديدة.
- تعمل المؤسسة على تمثيل المصالح الجماعية للشركات الناشئة والتحدث باسمها أمام الجهات الحكومية والتنظيمية بطريقة أكثر تأثيرًا وفاعلية.
- أحد أهداف المؤسسة هو خفض التحديات التشغيلية التي تواجه الشركات الناشئة في مراحلها الأولى من خلال تسهيل الوصول إلى الخدمات القانونية والمالية والمحاسبية والإدارية.
- تسعى المؤسسة إلى توفير مزايا جماعية للشركات الناشئة مثل الخدمات البنكية والتأمينية وبرامج الرعاية الصحية للموظفين، وهي خدمات يصعب على الشركات الصغيرة الحصول عليها بشكل منفرد.
- تعتمد المؤسسة على نموذج الحوكمة واللجان المتخصصة لضمان إدارة الملفات المختلفة بشكل احترافي، مثل التمويل، والعلاقات الحكومية، وخدمات الأعضاء، وبناء القدرات.
أصبحت الشركات الناشئة خلال السنوات الأخيرة أحد أهم محركات النمو الاقتصادي في مصر، في ظل قدرتها على تقديم حلول مبتكرة للتحديات المختلفة، وخلق فرص عمل جديدة، وجذب الاستثمارات المحلية والأجنبية، فضلاً عن دورها المتنامي في تسريع التحول الرقمي وتعزيز تنافسية الاقتصاد الوطني. ومع التوسع المستمر في قطاعات التكنولوجيا المالية والتجارة الإلكترونية والذكاء الاصطناعي والخدمات الرقمية، باتت الشركات الناشئة تمثل ركيزة أساسية في بناء اقتصاد أكثر مرونة وقدرة على مواكبة المتغيرات العالمية.
وانعكس هذا التوجه في الاهتمام المتزايد الذي أولته الحكومة المصرية والجهات المعنية بمنظومة الابتكار وريادة الأعمال خلال الفترة الأخيرة، من خلال إطلاق العديد من المبادرات والبرامج الداعمة للشركات الناشئة، والعمل على تحسين البيئة التشريعية والتنظيمية، وتوفير آليات تمويل أكثر تنوعًا، إلى جانب تعزيز التعاون بين القطاعين العام والخاص والمؤسسات الاستثمارية، بما يسهم في تمكين رواد الأعمال وتحفيز نمو الشركات الواعدة.
وفي هذا السياق، برزت مؤسسة “ستارت أب إيجيبت” (Startup Egypt) التي انطلقت مؤخرًا كمؤسسة غير هادفة للربح تحمل رؤية طموحة لإعادة تشكيل مشهد ريادة الأعمال في مصر، من خلال بناء منصة متكاملة تجمع مختلف أطراف المنظومة تحت مظلة واحدة. وتسعى المؤسسة إلى تمكين أكبر عدد ممكن من الشركات الناشئة ورواد الأعمال عبر توفير برامج الإرشاد والتدريب والتشبيك، ودعم الوصول إلى التمويل والأسواق، بما يعزز فرص نمو هذه الشركات وقدرتها على التوسع والمنافسة محليًا وإقليميًا.
الجدير بالذكر أن الدكتور ماجد غنيمة، رئيس مجلس أمناء مؤسسة Startup Egypt، كشف عن تشكيل مجلس أمناء المؤسسة، وذلك خلال حفل إطلاقها الرسمي، بحضور عدد من رواد الأعمال وممثلي منظومة الشركات الناشئة والاستثمار في مصر. حيث يضم مجلس الأمناء كوكبة من رواد الأعمال ذوي اخبرة والمهارة والخبراء من مختلف التخصصات، من بينهم رائدة الأعمال صابرين عاصم، ورائد الأعمال أيمن بازرعة، ومحمد العقبي مستشار وزيرة التضامن الاجتماعي، ورائد الأعمال أيمن الصاوي، ورائد الأعمال محمد أبو النجا نجاتي، ورائد الأعمال أحمد شعبان، ورائدة الأعمال رانيا أيمن.
وللتعرف بشكل أعمق على رؤية المؤسسة وخططها المستقبلية والخدمات التي تستهدف تقديمها لدعم مجتمع الشركات الناشئة في مصر، أجرت منصة “FollowICT” حوارًا مع أيمن بازرعة، الشريك المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة sprints لتكنولوجيا التعليم وعضو مجلس أمناء مؤسسة “ستارت أب إيجيبت”، للحديث عن أهداف المؤسسة، وأبرز المبادرات التي تعمل عليها، ودورها المرتقب في دعم رواد الأعمال وتعزيز مكانة مصر كمركز إقليمي للابتكار وريادة الأعمال.

في البداية ما الذي جعلك تنضم إلى مؤسسة ستارت أب إيجيبت وتتحمس لها؟
أشعر بحماس كبير تجاه مؤسسة “ستارت أب إيجيبت”، لأنها تقدم نموذجًا تنظيميًا وإداريًا متطورًا لدعم الشركات الناشئة، وهو نموذج معمول به على نطاق واسع في الأسواق والدول الغربية المتقدمة، لكنه يُطبق للمرة الأولى بهذا الشكل المؤسسي المتكامل في السوق المصرية. وتتمتع المؤسسة بعدة نقاط قوة تجعلها مختلفة عن العديد من المبادرات التقليدية الداعمة لريادة الأعمال، وفي مقدمتها تركيزها على بناء شراكات حقيقية مع القطاع الخاص لتقديم برامج دعم ومسرعات أعمال أكثر فاعلية وتأثيرًا.
عادةً ما تعتمد حاضنات ومسرعات الأعمال التقليدية على الجامعات أو الجهات الحكومية أو المستثمرين، وهو ما يجعل نطاق الدعم الذي تقدمه محدودًا في كثير من الأحيان، سواء من حيث التمويل أو فرص النمو المتاحة للشركات الناشئة بعد انتهاء فترة الاحتضان. أما النموذج الذي تتبناه المؤسسة بالشراكة مع شركات القطاع الخاص، فيمنح الشركات الناشئة فرصة العمل إلى جانب مؤسسات كبرى تمتلك خبرات تشغيلية وسوقية واسعة، وقوة مالية أكبر، وشبكات علاقات ممتدة تم بناؤها على مدار سنوات طويلة. كما يوفر لها إمكانية الاستفادة من قواعد العملاء الحالية لهذه الشركات، والوصول إلى أسواق وفرص تجارية يصعب على الشركات الناشئة الوصول إليها بمفردها خلال مراحلها الأولى.
وتأتي الحاضنات ومسرعات الأعمال التي أطلقتها المؤسسة بالتعاون مع القطاع الخاص لتكمل الجهود القائمة بالفعل داخل منظومة ريادة الأعمال المصرية، وليس لمنافستها. فالمؤسسة تستهدف التوسع في إطلاق برامج متخصصة بالشراكة مع شركات رائدة في قطاعات متنوعة، مثل التكنولوجيا المالية، والعقارات، والتصنيع، والصناعات الغذائية وغيرها، بما يسهم في سد الفجوة القائمة بين الشركات الكبرى ورواد الأعمال، وخلق جسور تعاون مستدامة تحقق قيمة مضافة لجميع الأطراف.
ومن خلال هذا النموذج، تتمكن الشركات الكبرى من الوصول إلى أفكار مبتكرة وكفاءات شابة تمتلك قدرات وإمكانات كبيرة يمكن توظيفها لمعالجة العديد من التحديات التشغيلية والتجارية التي تواجهها. وفي المقابل، تستفيد الشركات الناشئة من الدعم المالي والتسويقي والفني الذي توفره هذه الشراكات، إضافة إلى المساعدة في تطوير نماذج أعمالها، وتسريع وتيرة نموها، وتعزيز قدرتها على التوسع وتحقيق الاستدامة في السوق.
وما هي الخدمات الأخرى المميزة التي تقدمها المؤسسة؟
النقطة الثانية التي تميز مؤسسة “ستارت أب إيجيبت” فتتمثل في قدرتها على تنظيم وتوحيد الجهود داخل مجتمع ريادة الأعمال المصري، من خلال بناء إطار مؤسسي يجمع بين رواد الأعمال ذوي الخبرات الطويلة والمؤسسين الشباب الذين ما زالوا في بداية رحلتهم. فعلى مدار السنوات الماضية، كانت عمليات الإرشاد والتوجيه تتم في أغلب الأحيان عبر مبادرات فردية أو علاقات شخصية محدودة النطاق، إلا أن المؤسسة تسعى إلى تحويل هذه الجهود إلى منظومة عمل منظمة ومستدامة تضمن انتقال الخبرات والمعرفة بشكل أكثر كفاءة وتأثيرًا.
وفي هذا الإطار، نجحت المؤسسة في استقطاب مئات من رواد الأعمال والخبراء والمتخصصين الذين أبدوا استعدادهم للمشاركة بشكل تطوعي في دعم الجيل الجديد من المؤسسين، عبر تقديم الإرشاد المهني والاستشارات العملية ومشاركة الخبرات والتجارب الواقعية التي اكتسبوها خلال رحلتهم في بناء وإدارة الشركات. ومن شأن هذه المنظومة أن تساعد رواد الأعمال الشباب على تجنب العديد من التحديات والأخطاء الشائعة، وتسريع مسيرة نمو شركاتهم وزيادة فرص نجاحها واستدامتها.
ماذا عن بناء الجسور بين مجتمع ريادة الأعمال والجهات الحكومية؟
من الركائز الرئيسية التي تعمل عليها المؤسسة فتتمثل في بناء قناة اتصال مؤسسية وفعالة بين الشركات الناشئة والجهات الحكومية المختلفة. فبدلاً من تعامل كل شركة بشكل منفرد مع التحديات التنظيمية أو التشريعية التي تواجهها، تعمل المؤسسة على تجميع احتياجات ومطالب الشركات الناشئة في مختلف القطاعات، ودراستها وصياغتها بشكل منظم، ثم نقلها إلى الجهات المعنية عبر آلية واضحة ومنهجية تضمن وصول صوت رواد الأعمال بصورة أكثر فاعلية وتأثيرًا.
وتسهم هذه الآلية في خلق حوار مستمر بين مجتمع الشركات الناشئة وصناع القرار، بما يساعد على تطوير السياسات والإجراءات الداعمة للابتكار وريادة الأعمال، ويعزز قدرة الشركات على النمو والتوسع. كما أن هناك رغبة واضحة وحماسًا كبيرًا لدى العديد من الجهات الحكومية لدعم هذا القطاع الحيوي، انطلاقًا من إدراكها لأهميته في تحفيز النمو الاقتصادي وخلق فرص العمل. ويعزز هذا التوجه وجود جيل جديد من المسؤولين وصناع القرار الذين يمتلكون رؤية أكثر انفتاحًا تجاه الابتكار وريادة الأعمال، ويبدون اهتمامًا حقيقيًا بإزالة العقبات وتوفير بيئة أكثر دعمًا للشركات الناشئة ورواد الأعمال في مصر.
هل يمكن أن نتطرق إلى ملف التسهيل في حصول الشركات على التمويلات؟
بكل تأكيد، من بين الأدوار المهمة التي يمكن أن تضطلع بها مؤسسة “ستارت أب إيجيبت” المساهمة في توسيع فرص حصول الشركات الناشئة على مصادر تمويل جديدة وغير تقليدية، من خلال بناء جسور تعاون فعالة بينها وبين الشركات الكبرى والمؤسسات الاقتصادية الراسخة. فهناك العديد من برامج التمويل والمنح التي توفرها المؤسسات التنموية الدولية والبنوك متعددة الأطراف وصناديق التنمية العالمية، مثل برامج دعم التوظيف والتدريب والتطوير التكنولوجي والاستدامة والتحول الرقمي، إلا أن الاستفادة المباشرة من هذه البرامج غالبًا ما تقتصر على الشركات الكبرى التي تمتلك حجم أعمال كبيرًا وقدرات تشغيلية وإدارية تمكنها من استيعاب هذه التمويلات وإدارة متطلباتها.
وتتميز العديد من هذه البرامج بأن أحجام التمويل المخصصة لها تكون كبيرة نسبيًا، إذ قد تتراوح قيمة المنحة أو البرنامج التمويلي الواحد بين عدة ملايين وعشرات الملايين من الدولارات، وهو ما يجعلها غير ملائمة بطبيعتها للشركات الناشئة أو المشروعات الصغيرة التي لا تزال في مراحل النمو الأولى. لذلك تتجه المؤسسات الدولية عادة إلى التعاون مع الكيانات الاقتصادية الكبرى التي تمتلك أعدادًا كبيرة من العاملين وقواعد تشغيل واسعة وقدرة على تحقيق أثر اقتصادي واجتماعي ملموس على نطاق واسع.
ومن هنا تبرز أهمية النموذج الذي تسعى المؤسسة إلى ترسيخه، والقائم على تعزيز الشراكات بين الشركات الكبرى والشركات الناشئة. فوجود هذه الشركات الناشئة ضمن منظومات أعمال أو برامج مشتركة مع مؤسسات كبيرة يفتح أمامها أبوابًا لم تكن متاحة من قبل، ويمنحها فرصة غير مباشرة للاستفادة من المبادرات والبرامج الدولية التي تمولها مؤسسات تنموية عالمية. كما يتيح لها الوصول إلى موارد مالية وخبرات فنية وبرامج تدريبية متقدمة، ويعزز قدرتها على النمو والتوسع والاستفادة من التدفقات التمويلية الدولية التي كانت تتركز تاريخيًا لدى الشركات الأكبر حجمًا.
وبهذا المعنى، لا يقتصر دور المؤسسة على تسهيل الوصول إلى التمويل التقليدي فحسب، بل يمتد إلى خلق آليات مبتكرة لدمج الشركات الناشئة داخل سلاسل القيمة الاقتصادية الكبرى، بما يسمح لها بالاستفادة من الموارد والبرامج التنموية الدولية، وتحويلها من شركات تعمل بشكل منفرد إلى جزء من منظومة اقتصادية متكاملة قادرة على جذب التمويل وتحقيق النمو المستدام على المدى الطويل.
كما أرى أن من بين الأدوار المهمة التي يمكن أن تؤديها مؤسسة “ستارت أب إيجيبت” توفير منصة فعالة تربط بين الشركات الناشئة من جهة، والشركات الكبرى والصناديق الاستثمارية والكيانات الراغبة في تنفيذ صفقات الاستحواذ والاندماج من جهة أخرى. فعمليات الاستحواذ الناجحة لا ينبغي النظر إليها باعتبارها نهاية لمسيرة الشركة الناشئة، بل تمثل أحد المؤشرات الرئيسية على نضج منظومة ريادة الأعمال وقدرتها على خلق شركات ذات قيمة اقتصادية حقيقية وجاذبة للاستثمار.
كيف ترى عمليات استحواذ الشركات الكبيرة على الشركات الناشئة؟
من الناحية الاقتصادية، تُعد الاستحواذات أحد أهم محركات النمو داخل بيئات الابتكار المتقدمة، لأنها توفر مسارًا واضحًا للخروج الاستثماري أمام المؤسسين والمستثمرين، وهو ما يشجع على ضخ المزيد من رؤوس الأموال في الشركات الناشئة الجديدة. كما أن نجاح شركة ناشئة في الوصول إلى مرحلة الاستحواذ يعكس قدرتها على بناء منتج أو خدمة ذات قيمة مضافة حقيقية تستحق أن تستثمر فيها الشركات الكبرى أو تضمها إلى أعمالها.
وفي كثير من الأحيان، لا يتوقف أثر عملية الاستحواذ عند حدود الصفقة نفسها، بل يمتد إلى المنظومة الريادية بأكملها. فالمؤسس الذي ينجح في بناء شركة ثم يحقق عملية تخارج ناجحة عبر الاستحواذ عليها، غالبًا ما يعيد ضخ خبراته وعلاقاته ورأسماله في السوق من جديد، سواء من خلال تأسيس شركة جديدة أكثر طموحًا أو عبر التحول إلى مستثمر وموجّه للأجيال الجديدة من رواد الأعمال. وبهذا الشكل تتشكل دورة اقتصادية متكاملة تسهم في إعادة تدوير الخبرات ورؤوس الأموال داخل السوق، وتخلق المزيد من الشركات الناجحة والفرص الاستثمارية على المدى الطويل.
ومن هنا، فإن تعزيز التواصل بين الشركات الناشئة والجهات الاستثمارية والشركات الكبرى لا يخدم مصالح الأطراف المعنية فحسب، بل يسهم أيضًا في بناء منظومة ريادية أكثر نضجًا واستدامة، قادرة على إنتاج قصص نجاح متتالية وتحفيز الابتكار وخلق قيمة اقتصادية مضافة للاقتصاد الوطني.
وماذا عن التمكين من الإدراج في البورصة المصرية؟
كما يمكن للمؤسسة أن تؤدي دورًا مهمًا في دعم جهود الدولة الرامية إلى توسيع قاعدة الشركات المقيدة في البورصة وتعزيز عمق سوق المال المصري، وذلك من خلال بناء قاعدة بيانات متكاملة وموثوقة حول الشركات الناشئة والشركات سريعة النمو العاملة في مختلف القطاعات الاقتصادية.
فبفضل تواصلها المباشر مع مجتمع ريادة الأعمال وامتلاكها معلومات محدثة حول أداء الشركات الأعضاء، ستكون المؤسسة قادرة على تزويد الجهات الحكومية والهيئات التنظيمية ببيانات دقيقة بشأن الشركات التي تمتلك مقومات الطرح في البورصة خلال السنوات المقبلة. وتشمل هذه البيانات مؤشرات رئيسية مثل حجم الإيرادات، ومعدلات النمو، والربحية، والحوكمة، وهيكل الملكية، وعدد العاملين، ومدى جاهزية الشركة للالتزام بمتطلبات الإفصاح والشفافية التي تفرضها أسواق المال.
ومن هذا المنطلق، يمكن للمؤسسة أن تسهم في إنشاء مسار واضح لإعداد الشركات الواعدة للانتقال من مرحلة النمو إلى مرحلة الأسواق العامة، عبر تحديد الشركات المؤهلة مبكرًا وتقييم مدى اهتمامها بخيارات الطرح والإدراج، إلى جانب رصد التحديات التي قد تواجهها خلال هذه العملية. وهو ما يمنح صناع القرار رؤية أكثر دقة بشأن حجم الشركات القادرة على دخول سوق المال مستقبلاً، ويساعد على تصميم برامج دعم وتأهيل تستهدف تسريع جاهزيتها للإدراج.
وعلى المستوى الاقتصادي الأوسع، فإن توفير مثل هذه المعلومات الموثقة يساهم في تعزيز التنسيق بين منظومة ريادة الأعمال وسوق رأس المال، ويخلق قناة منظمة لتحويل الشركات الناشئة الناجحة إلى شركات مدرجة قادرة على جذب استثمارات جديدة، بما يدعم نمو القطاع الخاص ويعزز مساهمة الشركات المبتكرة في الاقتصاد الوطني.
ما هي التحديات الأخرى التي تواجهها الشركات ويمكن للمؤسسة التعامل معها؟
تواجه الشركات الناشئة، لا سيما في مراحلها الأولى، العديد من التحديات التشغيلية والإدارية التي قد تعيق نموها، من أبرزها صعوبة الوصول إلى الخدمات المصرفية المناسبة، والحصول على برامج التأمين الصحي والمزايا الوظيفية للعاملين لديها بالشروط والتكاليف التي تتمتع بها الشركات الكبرى. كما أن الكثير من رواد الأعمال في بداية رحلتهم يفتقرون إلى الخبرة الكافية فيما يتعلق بإجراءات تأسيس الشركات، والمتطلبات القانونية والتنظيمية، وآليات الامتثال، وإدارة الجوانب المالية والمحاسبية لأعمالهم.
ومن هنا يأتي دور المؤسسة في توفير منظومة متكاملة من الخدمات الداعمة التي يحتاجها رواد الأعمال تحت مظلة واحدة، بحيث تسهل عليهم الوصول إلى الاستشارات القانونية والمالية والفنية، وخدمات المحاسبة وإدارة الأعمال، وغيرها من الخدمات الأساسية التي تساعدهم على بناء شركاتهم وفق أسس مؤسسية سليمة منذ اليوم الأول. كما تعمل المؤسسة على ربط الشركات الأعضاء ببعضها البعض وبمقدمي الخدمات المتخصصين، بما يخلق شبكة متكاملة من التعاون وتبادل الخبرات والمنافع داخل مجتمع ريادة الأعمال.
وننظر إلى المؤسسة باعتبارها منصة تمثيلية لمجتمع رواد الأعمال والشركات الناشئة، تؤدي دورًا قريبًا من دور النقابات أو الاتحادات المهنية في القطاعات الأخرى، من خلال الدفاع عن مصالح أعضائها، وتوفير الخدمات التي يحتاجون إليها، وتعزيز قدرتهم على النمو والتوسع، فضلاً عن بناء مجتمع أعمال مترابط يتيح لأعضائه الاستفادة من الخبرات والموارد المتاحة بشكل جماعي، وهو ما يساهم في خفض التكاليف ورفع كفاءة الأعمال وزيادة فرص النجاح والاستدامة.
هل هناك مستهدفات بالأرقام يمكن الإفصاح عنها؟
نجحت المؤسسة حتى الآن في بناء شبكة تضم أكثر من 500 خبير ومتخصص ورائد أعمال من أصحاب الخبرات المتنوعة، يقدمون وقتهم وخبراتهم بشكل تطوعي لدعم الشركات الناشئة ورواد الأعمال من خلال الاستشارات والإرشاد المهني ونقل المعرفة العملية. وتمثل هذه الشبكة أحد أهم الأصول الاستراتيجية للمؤسسة، نظراً لما توفره من خبرات تراكمية قادرة على مساعدة المؤسسين في تجاوز التحديات التي تواجههم خلال مختلف مراحل النمو.
وخلال المرحلة المقبلة، نستهدف مضاعفة هذه الشبكة لتضم ما لا يقل عن 1000 خبير ورائد أعمال ومتخصص من مختلف القطاعات الاقتصادية والتكنولوجية، بما يتيح توسيع نطاق الدعم المقدم للشركات الناشئة ورفع جودة الخدمات الاستشارية والإرشادية المتاحة لها. فكلما اتسعت قاعدة الخبراء المشاركين، زادت قدرة المؤسسة على الوصول إلى شرائح أوسع من رواد الأعمال وتقديم دعم أكثر تخصصًا يتناسب مع احتياجات كل قطاع.
ومن هذا المنطلق، نعتبر الوصول إلى هذه القاعدة من الخبراء والمتطوعين بمثابة أول محطة استراتيجية رئيسية (First Milestone) في مسيرة المؤسسة، إذ سيمكننا ذلك من المساهمة بفاعلية في تمكين عشرات الآلاف من رواد الأعمال والشركات الناشئة على مستوى الجمهورية. ونطمح خلال المرحلة الأولى من دعم ما لا يقل عن 10 آلاف شركة ناشئة عبر برامج الإرشاد والتدريب والتشبيك والخدمات المختلفة التي تقدمها المؤسسة، بما يسهم في تعزيز معدلات بقاء ونمو هذه الشركات وزيادة مساهمتها في الاقتصاد الوطني. ومع ذلك، لا يزال من المبكر تحديد إطار زمني دقيق لتحقيق هذه المستهدفات، خاصة وأن وتيرة النمو ستعتمد على حجم المشاركة المجتمعية والشراكات التي ستنجح المؤسسة في بنائها خلال الفترة المقبلة.
تتبنى المؤسسة نهجًا تشاركيًا مفتوحًا يهدف إلى إشراك أكبر عدد ممكن من رواد الأعمال والخبراء والشركاء في تطوير منظومة ريادة الأعمال، ولذلك فإن عضويتها وأنشطتها متاحة أمام مختلف الأطراف الراغبة في المساهمة والاستفادة من خدماتها. ولضمان تحقيق أهدافها بكفاءة، أنشأت المؤسسة مجموعة من اللجان المتخصصة التي تتولى كل منها ملفًا محددًا من الملفات الحيوية التي تهم الشركات الناشئة.
عرفنا على طبيعة عمل المؤسسة من الداخل؟
وتشمل هذه اللجان لجنة للتواصل والتنسيق مع الجهات الحكومية، تعمل على نقل احتياجات ومقترحات الشركات الناشئة إلى صناع القرار والمساهمة في تذليل التحديات التنظيمية والتشريعية التي تواجهها. كما توجد لجنة متخصصة في التمويل والاستثمار، تهدف إلى مساعدة الشركات على الوصول إلى مصادر التمويل المختلفة، وبناء جسور التواصل مع المستثمرين وصناديق رأس المال المخاطر والجهات التمويلية المحلية والدولية.
كذلك تضم المؤسسة لجنة لخدمات الأعضاء تُعنى بتطوير المزايا والخدمات المقدمة للشركات المنضمة إلى المؤسسة، ولجنة أخرى متخصصة في التدريب وبناء القدرات تتولى تصميم وتنفيذ البرامج التدريبية وورش العمل والأنشطة التعليمية التي تساعد رواد الأعمال على تطوير مهاراتهم وتعزيز جاهزية شركاتهم للنمو والتوسع.
وتعمل هذه اللجان وفق آلية مؤسسية منتظمة، حيث تعقد اجتماعات دورية كل أسبوعين أو بشكل شهري وفق طبيعة كل لجنة وأولوياتها، بما يضمن المتابعة المستمرة للملفات المختلفة وتحويل الأفكار والمبادرات إلى برامج ومشروعات عملية تحقق قيمة حقيقية لأعضاء المؤسسة ولمجتمع الشركات الناشئة بشكل عام.
هل تنوون إقامة فعاليات خلال الفترة المقبلة؟
تُصمم كل فعالية وفق هدف محدد يتماشى مع احتياجات مجتمع ريادة الأعمال؛ فهناك فعاليات مخصصة للإرشاد والتوجيه (Mentorship) تربط رواد الأعمال من المؤسسين بالخبراء وأصحاب التجارب الناجحة، وأخرى تركز على برامج الحاضنات ومسرعات الأعمال التي يتم تنفيذها بالشراكة مع شركات القطاع الخاص، إلى جانب تنظيم فعاليات للتشبيك وبناء الشراكات. كما تشمل أجندة المؤسسة حفلات تخرج للشركات المشاركة في برامج الاحتضان والتسريع، بهدف استعراض قصص النجاح التي حققتها وربطها بالمستثمرين والشركاء المحتملين، بما يعزز فرصها في التوسع والنمو خلال المراحل التالية من رحلتها.





