يواصل الاتحاد الأوروبي تحركاته لفرض قواعد صارمة على شركات التكنولوجيا لحماية المستهلكين وخاصة الأطفال من مخاطر الإنترنت والإنفاق الرقمي، متوعدًا بغرامات أكبر وتشديد للرقابة.
وفي هذا السياق، صرح مسؤول العدل الأول في الاتحاد الأوروبي، بأن بروكسل تستعد لمنح نفسها صلاحيات جديدة لفرض غرامات على شركات التكنولوجيا الكبرى، لتقصيرها في حماية المستهلكين، وخاصة الأطفال، من مخاطر الإنفاق عبر الإنترنت، وذلك في إطار جهود أوسع لتعزيز حماية وسائل التواصل الاجتماعي.
ومن المقرر أن تعلن المفوضية الأوروبية عن مقترح لزيادة حماية المستهلك عبر الإنترنت بحلول نهاية العام، بحسب ما ذكرت صحيفة فايننشال تايمز.
ويأتي ذلك في الوقت الذي يناقش فيه الاتحاد الأوروبي حظر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي على المستخدمين الأصغر سنًا، بعد الاستماع إلى رأي لجنة الخبراء المقرر صدوره اليوم الاثنين.
وقال مفوض العدل في الاتحاد الأوروبي، مايكل ماكجراث، “علينا التأكد خلال الأسابيع المقبلة من وجود استجابة شاملة ومتماسكة لهذه القضية التي تصاعدت حدتها بشكل كبير، ليس فقط في الأوساط السياسية، بل أعتقد أيضًا بين عامة الناس”.
ومن المقرر أن تقترح المفوضية بحلول نهاية العام قواعد جديدة للعدالة الرقمية، تتناول قضايا من بينها التصميم الإدماني للمواقع الإلكترونية والتطبيقات، وفخاخ الاشتراكات، وغيرها من الأساليب الخادعة التي تغري المستخدمين بإنفاق الأموال.ويمكن لهذه القواعد أن تُكمّل إجراءات إضافية تدرسها بروكسل لتقييد وصول الأطفال إلى وسائل التواصل الاجتماعي.
وقال ماكجراث، لصحيفة فايننشال تايمز “لا يوجد حل سحري واحد يحل جميع المشاكل، وأعتقد أننا سنحتاج إلى مجموعة من الإجراءات المتكاملة”.
وأضاف أن تشريع العدالة الرقمية يهدف إلى معالجة أي ثغرات متبقية في مجال حماية المستهلك على الإنترنت، مع التركيز بشكل خاص على الشباب.
وتابع، “يمكن أن يكون الأطفال سريعي التأثر وضعفاء بشكل خاص. لذلك نعتقد أن الحماية يجب تعزيزها في هذا المجال، وخاصة … إذا كانت هناك معاملة تجارية كامنة”.
وترغب المفوضية أيضًا في منح نفسها صلاحية إنفاذ هذه القواعد في “القضايا النظامية الكبيرة جدًا ذات الطبيعة العابرة للحدود”. وبموجب اقتراح منفصل سيُطرح قريبًا، ستتمتع المفوضية بصلاحية تغريم المنصات التي تنتهك قوانين حماية المستهلك، بما في ذلك ليس فقط شركات التكنولوجيا الكبرى المشمولة بالفعل بالتشريعات الرقمية للاتحاد الأوروبي، بل أيضًا تجار التجزئة الإلكترونيين الأصغر حجمًا ومطوري ألعاب الفيديو.
حتى الآن، تتولى الدول الأعضاء مسؤولية إنفاذ قواعد حماية المستهلك، بالتنسيق مع المفوضية. لكن ماكجراث صرّح بأن “هذا التنسيق لم يُفضِ قط إلى فرض غرامة أو عقوبة، وهو ببساطة ليس رادعًا كافيًا للشركات التي ترغب في انتهاك قوانيننا”.
ولا يزال الاقتراح قيد المناقشة داخل المفوضية، حيث يرى بعض مسؤولي الاتحاد الأوروبي وبعض دوله، مثل بولندا، وجود تداخل كبير بينه وبين التشريعات الرقمية القائمة، مثل قانون الخدمات الرقمية، الذي يُنظّم المحتوى الإلكتروني للمنصات الكبيرة.





