قفزت أسهم شركة ميتا بنحو 10% خلال تعاملات الأربعاء، عقب تقارير أفادت بأن الشركة تدرس إطلاق نشاط جديد في مجال الحوسبة السحابية، في خطوة قد تتيح لها تحقيق عوائد من البنية التحتية الضخمة التي شيدتها لدعم تقنيات الذكاء الاصطناعي، وتخفيف المخاوف التي أثارها حجم إنفاقها الرأسمالي خلال السنوات الأخيرة.
ووفقًا لما أوردته وكالة بلومبرج، تدرس ميتا إنشاء وحدة أعمال متخصصة لبيع فائض قدراتها الحاسوبية إلى عملاء خارجيين، مستفيدة من الاستثمارات الضخمة التي ضختها في مراكز البيانات ووحدات معالجة الرسومات (GPU) اللازمة لتطوير وتشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي.
وبحسب التقرير، لا تزال الشركة تقيّم النموذج الأنسب لهذا النشاط، سواء من خلال إتاحة الوصول إلى نماذج الذكاء الاصطناعي المستضافة على بنيتها التحتية، أو بيع القدرة الحاسوبية الخام للشركات والمطورين الذين يحتاجون إلى موارد حوسبة عالية الأداء. ولم تصدر ميتا تعليقًا رسميًا بشأن هذه التقارير حتى الآن.
تحويل الاستثمارات الضخمة إلى مصدر إيرادات
ويأتي هذا التوجه في وقت تواصل فيه شركات التكنولوجيا الكبرى سباقها المحموم لتعزيز قدراتها الحاسوبية، منذ أن أحدث إطلاق روبوت الدردشة ChatGPT من OpenAI في عام 2022 طفرة عالمية في تطبيقات الذكاء الاصطناعي، ما أدى إلى ارتفاع غير مسبوق في الطلب على البنية التحتية اللازمة لتدريب النماذج وتشغيلها.
وكانت ميتا قد أبلغت المستثمرين في أبريل الماضي بأنها تعتزم إنفاق ما يصل إلى 145 مليار دولار على النفقات الرأسمالية خلال العام الجاري، بهدف توسيع مراكز البيانات وتأمين المزيد من وحدات معالجة الرسومات، وهو ما أثار تساؤلات لدى بعض المستثمرين بشأن حجم العائد المتوقع من هذه الاستثمارات.
ويرى محللون أن إنشاء نشاط للحوسبة السحابية قد يمنح الشركة فرصة لتحقيق إيرادات إضافية من القدرات غير المستغلة، بما يساعد على تحسين العائد على استثماراتها الضخمة في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.
منافسة مباشرة مع عمالقة الحوسبة السحابية
وفي حال تنفيذ المشروع، ستدخل ميتا سوق الحوسبة السحابية الذي تهيمن عليه شركات كبرى مثل أمازون عبر منصة أمازون ويب سيرفيسز (AWS)، ومايكروسوفت من خلال Azure، وجوجل عبر Google Cloud، إلى جانب مزودين متخصصين مثل CoreWeave وNebius Group، ما ينذر بتصاعد المنافسة في سوق يشهد نموًا متسارعًا بفعل الطلب المتزايد على خدمات الذكاء الاصطناعي.
وعقب انتشار التقارير، تعرضت أسهم شركتي CoreWeave وNebius Group لضغوط ملحوظة، إذ تراجع سهم كل منهما بنحو 12%، وسط مخاوف المستثمرين من دخول منافس جديد يمتلك واحدة من أكبر البنى التحتية للحوسبة في العالم.
زوكربيرج لمح إلى الفكرة منذ العام الماضي
ولم تكن فكرة دخول ميتا إلى سوق الحوسبة السحابية جديدة، إذ سبق للرئيس التنفيذي مارك زوكربيرج أن ألمح إليها خلال إعلان نتائج أعمال الشركة للربع الثالث من عام 2025، قبل أن يعيد طرحها خلال اجتماع المساهمين السنوي في مايو الماضي.
وقال زوكربيرج آنذاك إن الشركة تدرس هذا الخيار، مشيرًا إلى أنه “إذا وصلت ميتا إلى مرحلة تمتلك فيها بنية تحتية للذكاء الاصطناعي تتجاوز احتياجاتها، فسيكون توفير هذه القدرات للغير خيارًا مطروحًا بالتأكيد”.
على خطى سبيس إكس
وتأتي الخطوة المحتملة في وقت بدأت فيه شركات أخرى استغلال فائض قدراتها الحاسوبية تجاريًا. فقد شرعت شركة سبيس إكس، المملوكة لرجل الأعمال إيلون ماسك، في بيع قدراتها الفائضة هذا العام، وأبرمت اتفاقيات كبيرة مع شركات متخصصة في الذكاء الاصطناعي، من بينها أنثروبيك، التي وافقت على دفع نحو 1.25 مليار دولار شهريًا مقابل الحصول على قدرات حوسبة، إضافة إلى اتفاق مع جوجل بقيمة تقارب 920 مليون دولار شهريًا.
رهان جديد لتعزيز موقع ميتا في سباق الذكاء الاصطناعي
وتأتي هذه التحركات بينما تسعى ميتا إلى تعزيز حضورها في سباق الذكاء الاصطناعي، في ظل منافسة شرسة مع شركات مثل OpenAI وجوجل وأنثروبيك.
وكانت الشركة قد استثمرت العام الماضي نحو 14 مليار دولار في صفقة عززت تعاونها مع شركة Scale AI، واستقطبت مؤسسها ألكسندر وانج لقيادة جانب من جهودها في تطوير نماذج الذكاء الاصطناعي. وفي أبريل الماضي، كشفت ميتا عن نموذجها Muse Spark، واصفةً إياه بأنه يمثل “أساسًا قويًا” لتطوير أجيال أكثر تقدمًا من نماذج الذكاء الاصطناعي، في إطار سعيها لتعزيز تنافسيتها في هذا القطاع سريع النمو.





