تشهد سلاسل إمداد الرعاية الصحية تحولاً متسارعاً على مستوى العالم مع تزايد الاعتماد على التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي لتحسين كفاءة شراء وتوزيع المستلزمات الطبية. وتشير تقديرات حديثة إلى أن حجم سوق إدارة سلاسل الإمداد في قطاع الرعاية الصحية عالمياً بلغ نحو 3.9 مليار دولار في عام 2025، مع توقعات بنموه إلى أكثر من 11 مليار دولار بحلول عام 2034، مدفوعاً بالتحول الرقمي والاحتياج المتزايد إلى أنظمة أكثر كفاءة ومرونة في إدارة المشتريات والمخزون الطبي.
وفي أفريقيا، التي لا تزال تواجه تحديات كبيرة في الوصول إلى المنتجات الطبية والتمويل والخدمات اللوجستية، برزت شركات ناشئة تسعى إلى معالجة هذه الفجوات عبر حلول مبتكرة. ومن بين هذه الشركات، نجحت SURGiA المصرية في بناء منظومة رقمية متكاملة تربط مقدمي الرعاية الصحية بالموردين وشركات التمويل والخدمات اللوجستية، ما مكنها من الوصول إلى أكثر من 15 ألف طبيب وكادر طبي في عدة أسواق أفريقية وعربية.
يتحدث أحمد يحيى، المؤسس والرئيس التنفيذي لـ SURGiA، في حواره مع منصة الاقتصاد الرقمي FollowICT عن رحلته من قطاع الهندسة إلى التكنولوجيا الصحية، وأسباب تأسيس الشركة، وخططها للتوسع في أفريقيا، ودور الذكاء الاصطناعي في تطوير سلاسل الإمداد الطبية، إلى جانب كواليس الفوز بجائزة AfricaTech Awards 2026 في فرنسا وأهداف الشركة خلال المرحلة المقبلة.
في البداية، عرفنا بنفسك وبأهم المحطات في رحلتك المهنية التي امتدت لأكثر من 20 عاما بين أفريقيا والشرق الأوسط؟
المحطات التعليمية تتمثل في الدراسة بكلية هندسة عين شمس، ثم الماجستير في جامعة ليستر في إنجلترا، وقبل ذلك كان لديّ تجربة ريادية في مجال البناء، فكنا نطور أنظمة تشغيل داخل صناعة البناء للمشاريع الهندسية، وذلك في 4 دول وهي مصر والسعودية والإمارات وماليزيا، وكانت ثاني شركة أقوم بتأسيسها في مجال الهندسة، واستمرت لمدة 10 سنوات، وعملنا في مشروعات كبيرة مثل العمل في مشاريع إعمار، وعملنا في جزء من تجديدات برج القاهرة، وفي أوائل مراحل المتحف المصري الكبير، وحصلنا على مشروع صغير في برج خليفة بالإمارات، وغيرها من المشاريع.
وكيف انتقلت بعد ذلك إلى المجال الطبي؟
في 2016 قررت التخارج من الشركة ومن مجال البناء، وتوجهت إلى جامعة ليستر لعمل الماجستير وكان في مجال التجارة الإلكترونية، وزوجتي طبيبة أسنان، وكانت تعاني من المنتجات المضروبة، وهذا كان يؤثر على جودة العلاج وأمان المريض، ومن هنا جاءت فكرة Dentacarts، كمنصة تجمع الشركات المصنعة، ونوفر التطبيق لأطباء الأسنان، وهذه كانت البداية، وبعد ذلك أصبح لدينا منظومة متكاملة لسلاسل إمداد الرعاية الصحية سواء موردين أو مصنعين أو بنوك تقدم تمويل أو شركات لوجستية، ونقدم من خلال المنصة ورش عمل وكورسات لتعليم الأطباء وفرق الرعاية الصحية عن كيفية استخدام التكنولوجيا على مستوى العالم لتوفير أفضل خدمة للمرضى.
وكيف جاءت فكرة تأسيس Surgia؟ وما المشكلة الحقيقية التي كنتم تسعون إلى حلها في قطاع الرعاية الصحية؟
الشركة أصبحت موجودة مصر والسعودية وكينيا وقريبا إثيوبيا، ونتوسع في شرق ووسط أفريقيا لنيجيريا، والشركة تطور لفكرة Dentacarts وهي مستمرة وتعمل تحت مظلتها، فالمجال الطبي كبير جدا، بدأنا بالأسنان ثم بدأنا التوسع منذ عامين لتخصصات مختلفة مثل العظام والجلدية والمعامل الطبية والتحاليل، بجانب أننا أخذنا زمام مبادرة في أفريقيا لتحسين الخدمات الصحية للسيدات. الواقع يؤكد أن المشاكل الصحية عديدة في أفريقيا.
وما هو الهدف الأساسي للشركة؟
الهدف الأساسي هو أن نمكّن الطبيب أو مقدم خدمة الرعاية الصحية، من خلال توفير المنتج أو الجهاز الذي يساعده في تقديم الخدمة العلاجية بجودة مرتفعة، ولا نلزمه بمنتج معين ولكن هناك تنوعا في المنتجات، مع ضمان جودة المنتج، ونمنحه أسعارا على حسب إمكانياته، ونعلمه كيفية استخدام التكنولوجيا، بالإضافة إلى أننا نساعده في توفير التمويل لشراء المنتجات ثم يدفع بالتقسيط حتى 5 سنوات، فنحن نرى أننا بذلك نضع الأساس لنظم التشغيل لسلاسل الإمداد للرعاية الصحية سواء في أفريقيا أو مصر.
وما هي أكبر التحديات التي واجهت Surgia خصوصا رحلة التوسع داخل أفريقيا والشرق الأوسط؟
تمر المنطقة والعالم بعدم استقرار، وبالتالي يمكن أن نسير باستراتيجية معينة قد تكون مناسبة لوقت معين ولكن مع التغيرات لن تكون مناسبة ونبدأ نغير الاستراتيجية، وهذا يترجم لتحديات في الاستمرار أو التوقف، وقابلتنا تحديات تشغيلية ولوجستية، وتحديات خاصة بالتمويل.
وهل حصلتم على استثمارات؟
حصلنا سواء مع Dentacarts أو Surgia على 3 ملايين دولار، ونسعى إلى جولات استثمارية جديدة، حيث إننا نعمل حاليا على إغلاق جولة، ونستهدف 10 مليون دولار والهدف منها التوسع بأفريقيا.
وما الذي حققته الشركة حتى الآن؟
لدينا أكثر من 15 ألف طبيب وكادر طبي يستخدم المنصة الخاصة بنا، يعالجون قرب 6 ملايين مريض بصورة شهرية، مع وجود أكثر من 750 منشأة صحية، وحصل الأطباء على حوالي 8 ملايين دولار تمويلات لمشترياتهم، ونستهدف تمويلات بقيمة 20 مليون دولار، ومعنا أكثر من 1100 علامة تجارية عالمية، وأكثر من 100 ألف منتج طبي.
وما الدور الذي تلعبه تقنيات الذكاء الاصطناعي داخل منظومة SURGiA؟
تطبيقات الذكاء الاصطناعي لدينا عديدة، حيث نستخدمه لتقديم المحتوى الطبي الذي يساعد الطبيب، بحيث يصل للمنتج الذي يريده بسهولة، ونجعل تجربة الطبيب متخصصة أكثر، ونرسل إليه الأشياء التي لها علاقة باهتماماته، وندخل أيضا على تحليلات لمساعدة المنشآة الصحية في التخطيط لسلاسل إمداد الرعاية الصحية لديها.

فوز SURGiA بجائزة AfricaTech Award في VivaTech 2026 يعد إنجازا مهما، ماذا يعني هذا التتويج بالنسبة لكم كشركة مصرية ناشئة؟
كان لدينا هدفين من اشتراكنا في المسابقة بفرنسا ، وهما أن نبحث عن شراكات استراتيجية مع الشركات المهتمة بالمجال الطبي في أفريقيا، وهذا يمنحنا انتشارا أكبر، فقد أصبحت الشركات هي التي تتواصل معنا، وهذا أحد المهام الأساسية لدينا لتكوين شراكات على مستوى العالم نستطيع أن نستفيد منها لإفادة المنظومة الصحية، والهدف الثاني هو الجولة الاستثمارية، فالجائزة تعزز من مكانتنا على مستوى أفريقيا، بحيث الصناديق تتواصل معنا للدخول في الجولة، وهذا ما حدث فعل.
برأيك، ما العوامل التي رجحت كفة SURGiA للفوز بالجائزة وسط منافسة من شركات أفريقية أخرى؟
3 عوامل هي الرؤية والرسالة لتطوير وتمكين الرعاية الصحية في أفريقيا، حيث إن بها احتياج كبير، لذلك المهمة ترجمت لأرقام، بجانب أننا أكدنا أننا نستطيع أن نطبق الرؤية الخاصة بنا، وحققنا ذلك بالأرقام، بالإضافة إلى التأثير ، فما نقوم به له تأثير كبير على صحة الإنسان مما يؤثر على بقية مجالات حياته سواء عمله أو حياته.
وما هي أهداف الشركة خلال الفترة القادمة؟
هدفنا التوسع في شرق ووسط أفريقيا من خلال أن يكون لدينا أكثر من 3000 منشأة صحية تستخدم المنصة، فتركيزنا على أفريقيا، ونريد مساعدة أكبر عدد من المنشآت الصحية، ونعزز من الشراكات المحلية والدولية بحيث نستطيع تقديم أفضل خدمة، بجانب تحسين المعروض لدينا كتنوع في المنتجات الطبية.





