عقد المهندس/ رأفت هندي، وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، اجتماعًا مع أعضاء لجنة صناعة الاتصالات التابعة للجهاز القومي لتنظيم الاتصالات، في إطار تشكيلها الجديد الذي يضم نخبة من القيادات والخبرات البارزة في قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، وذلك لبحث عدد من المحاور الاستراتيجية المرتبطة بتطوير صناعة الاتصالات في مصر، واستعراض أبرز التحديات والفرص التي تواجه القطاع خلال المرحلة المقبلة.
تناول الاجتماع جهود الدولة، من خلال وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات والجهاز القومي لتنظيم الاتصالات، لدعم الصناعة الوطنية وتعزيز قدراتها الإنتاجية والتنافسية، بما يتماشى مع مستهدفات استراتيجية مصر الرقمية، ويدعم توجه الدولة نحو بناء اقتصاد رقمي قائم على المعرفة والابتكار وزيادة القيمة المضافة محليًا.
وخلال الاجتماع، أكد المهندس/ رأفت هندي أن قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات شهد طفرة نوعية متسارعة خلال السنوات الأخيرة، أسهمت في ترسيخ مكانته باعتباره أحد القطاعات الرئيسية الداعمة للنمو الاقتصادي، مشيرًا إلى أن دور القطاع لم يعد يقتصر على تقديم الخدمات التكنولوجية، وإنما امتد ليشمل مجموعة واسعة من المجالات الحيوية، من بينها البنية التحتية الرقمية، ومراكز البيانات، والحوسبة السحابية، والذكاء الاصطناعي، والتصنيع المحلي، والهوية الرقمية، والسلامة الرقمية.
وأضاف أن قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات يُعد من بين أعلى قطاعات الدولة نموًا خلال الأعوام الماضية، حيث حقق معدل نمو بلغ 19.3% خلال العام المالي 2025/2026.
واستعرض المهندس/ رأفت هندي أبرز ما تحقق في عدد من الملفات الاستراتيجية، من بينها إطلاق استراتيجية الطيف الترددي للفترة من 2026 إلى 2030، والتوسع في تقنيات الجيل الخامس بما يدعم بناء شبكات اتصالات فائقة السرعة والكفاءة، ويفتح المجال أمام التوسع في تطبيقات إنترنت الأشياء والمدن الذكية، إلى جانب التطورات الجارية في إعداد الاستراتيجية الوطنية لمراكز البيانات.
وأكد المهندس/ رأفت هندي أن تقنيات الذكاء الاصطناعي تمثل أحد أهم محركات النمو والتحول الاقتصادي خلال المرحلة المقبلة، لما تتيحه من فرص واسعة لرفع الإنتاجية وابتكار نماذج أعمال جديدة، إلى جانب ما توفره من فرص كبيرة أمام الشركات الناشئة والمستثمرين والمطورين المصريين للتوسع في الأسواق المحلية والإقليمية والدولية، مضيفًا أن الذكاء الاصطناعي لم يعد مجرد أداة لتطوير الخدمات، وإنما أصبح عنصرًا أساسيًا في تعزيز السيادة الرقمية للدول، من خلال امتلاك القدرات الوطنية اللازمة لتطوير واستخدام التقنيات والبيانات والبنية التحتية الرقمية بصورة آمنة ومستدامة، وموضحًا أن مراكز البيانات والحوسبة السحابية والبنية التحتية اللازمة لتطبيقات الذكاء الاصطناعي تمثل ركائز رئيسية لبناء قدرات رقمية وطنية قادرة على دعم الاقتصاد وحماية البيانات وتعزيز أمن القرار الرقمي واستقلاليته.
وأوضح المهندس/ رأفت هندي زيادة عدد الخدمات المقدمة عبر منصة مصر الرقمية، لتصل إلى قرابة 250 خدمة في سبتمبر الماضي، مع استهداف الوصول إلى 270 خدمة بنهاية العام الحالي و400 خدمة بحلول عام 2030، بما يدعم التوسع في تقديم الخدمات الرقمية بصورة أكثر سهولة وأمانًا وكفاءة؛ مضيفًا أنه تم إطلاق منظومة الهوية الرقمية لدعم التحول الرقمي.
وأشار المهندس/ رأفت هندي إلى ارتفاع الصادرات الرقمية بنسبة 124% منذ 2018 لتصل إلى 7.4 مليار دولار خلال عام 2025؛ لافتًا إلى نجاح مصر في جذب كبرى العلامات التجارية المتخصصة في تصنيع الهواتف المحمولة، ومشيراً إلى إنتاج أكثر من 10 ملايين جهاز محمول خلال عام 2025، مقارنة بنحو 3.3 ملايين جهاز خلال عام 2024، ومؤكدًا أن تطبيق منظومة حوكمة أجهزة الهواتف المحمولة يستهدف، في المقام الأول، حماية الصناعة المحلية ودعمها وتعزيز قدرتها على المنافسة، ومضيفًا أن جهود التوطين تشمل كذلك التوسع في تصنيع ملحقات الهواتف المحمولة، وكابلات الألياف الضوئية، ومكونات الإلكترونيات وأشباه الموصلات، بما يسهم في تعظيم القيمة المضافة المحلية وتعزيز مكانة مصر كقاعدة إقليمية لصناعة الإلكترونيات.
ولفت المهندس/ رأفت هندي إلى أن جهود الدولة في ملف السلامة الرقمية ترتكز على عدة محاور رئيسية، يأتي في مقدمتها محور التوعية، من خلال إطلاق منصة “واعي.نت” ورسائل التوعية التي يطلقها الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات كمبادرة لحماية النشء من مخاطر الإنترنت، مضيفًا أنه تم طرح خدمتي “اطمن” و”اطمن على الآخر” خلال شهر يوليو الماضي، وموضحًا أنه في إطار محور التشريعات، تساهم الوزارة حاليًا في إعداد مشروع قانون السلامة الرقمية.
كما أكد المهندس/ رأفت هندي أهمية الدور الذي تضطلع به لجنة صناعة الاتصالات بتشكيلها الجديد، باعتبارها منصة مهمة لتعزيز التنسيق والتعاون بين مختلف أطراف منظومة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، وتوحيد الرؤى حول أولويات تطوير الصناعة الوطنية؛ مؤكدًا أن المرحلة المقبلة تتطلب مواصلة العمل على تعميق التصنيع المحلي، ودعم الشراكة مع القطاع الخاص، وتشجيع الابتكار، وتنمية المهارات والكوادر الرقمية، وتطوير البنية التحتية، وزيادة فرص التصدير، وجذب الاستثمارات، وضمان توفير بيئة رقمية آمنة وموثوقة، بما يعزز قدرة قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات على الإسهام بصورة أكبر في جذب الاستثمارات والإنتاج وتعزيز الصادرات وخلق فرص العمل، ويدعم مكانة مصر كمركز إقليمي لصناعة وخدمات الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات.
واستعرض المهندس/ محمد شمروخ، الرئيس التنفيذي للجهاز القومي لتنظيم الاتصالات، ثلاثة ملفات رئيسية تمثل أهم المحاور الحالية التي يعمل عليها الجهاز لتطوير صناعة الاتصالات، وهي: مراكز البيانات، والتصنيع المحلي، والهوية الرقمية، موضحًا الفرص والتحديات وتطورات السوق المصرية في مجال مراكز البيانات، ومشيراً إلى أن الاستراتيجية الوطنية لمراكز البيانات ترتكز على مجالين رئيسيين، هما: الذكاء الاصطناعي، والحوسبة السحابية.
كما جرى استعراض أبرز التحديات والفرص المتعلقة بتطوير الصناعة المحلية لأجهزة الهاتف المحمول، في ضوء الجهود المبذولة لزيادة المكون المحلي وتعميق التصنيع والتصدير للخارج والتوسع في تصنيع الأجهزة الإلكترونية الأخرى بالإضافة إلى الهاتف المحمول.
وتمت الإشارة إلى أن منظومة التحقق البيومتري الإلكتروني “الهوية الرقمية” تم تطويرها بالتعاون بين وزارة الداخلية، وهيئة تنمية صناعة تكنولوجيا المعلومات، والجهاز القومي لتنظيم الاتصالات، ودخلت مرحلة التطبيق التجريبي مع شركات المحمول الأربع، لتشمل خدمات شراء خطوط الاتصالات، وفتح المحافظ الإلكترونية، والتحقق من هوية المستخدم، كما تم استخدامها في خدمات مصر الرقمية؛ حيث صُممت المنظومة باعتبارها بنية تحتية رقمية قابلة للتوسع، بما يسمح مستقبلًا بامتداد تطبيقاتها لتشمل المزيد من الخدمات الحكومية والمالية والاقتصادية، ودعم التحول نحو مجتمع رقمي متكامل.
وفي ختام الاجتماع، أصدرت لجنة صناعة الاتصالات بالجهاز القومي لتنظيم الاتصالات عددًا من التوصيات المهمة لدعم الصناعة الوطنية وتطويرها، تضمنت أهمية فتح آفاق جديدة أمام تطوير صناعة الاتصالات ومواجهة التحديات المرتبطة بالتصنيع المحلي، إلى جانب دراسة فرص تطوير مراكز البيانات وخدمات الحوسبة السحابية، والتوسع في تصنيع أجهزة الاتصالات محليًا، ووضع آليات فعالة لدعم المنتج المحلي وتشجيعه.






