تستعد وزارة الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية لإطلاق مرحلة جديدة من المبادرة الرئاسية «سكن كل المصريين»، تستهدف تنفيذ 100 ألف وحدة سكنية لمحدودي الدخل بالتعاون مع القطاع الخاص، وذلك بعد توقيع اتفاقيات لتنفيذ 20 ألف وحدة ضمن المرحلة الأولى من التجربة الجديدة.
وجاء توقيع الاتفاقيات بمقر الحكومة في العاصمة الجديدة، بحضور الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، بين هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة وصندوق الإسكان الاجتماعي ودعم التمويل العقاري وعدد من المطورين العقاريين، في إطار التوسع في الاستعانة بالقطاع الخاص لتنفيذ وحدات الإسكان الاجتماعي.
20 ألف وحدة في 8 مدن جديدة
قالت المهندسة راندة المنشاوي، وزيرة الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية، إن الاتفاقيات الموقعة تمثل ثمرة التعاون بين صندوق الإسكان الاجتماعي ودعم التمويل العقاري والمطورين العقاريين، لتنفيذ وحدات سكنية لمحدودي الدخل لصالح الصندوق، في إطار مخرجات التعاون مع البنك الدولي لإشراك القطاع الخاص في هذا النوع من المشروعات.
وأوضحت أن أكثر من 130 شركة تقدمت للمشاركة في المشروع، الذي يستهدف تنفيذ نحو 20 ألف وحدة سكنية في المدن الجديدة، قبل اختيار 17 مطورًا عقاريًا لتنفيذ المرحلة الأولى.
وأضافت أن الدولة تستهدف توسيع نطاق الشراكة مع القطاع الخاص لتوفير وحدات سكنية لمحدودي ومتوسطي الدخل، مشيرة إلى تطلع الوزارة، ضمن برنامج الإسكان المقبل الذي يستهدف تنفيذ مليون وحدة سكنية، إلى مشاركة المطورين في تنفيذ نحو 100 ألف وحدة منها.
وأكدت وزيرة الإسكان أن المرحلة المقبلة ستشهد العمل على توسيع مشاركة القطاع الخاص في مشروعات الإسكان، مع التطلع إلى إدخال المطورين العقاريين ضمن برنامج الإيجار التمليكي.
400 فدان لتنفيذ المرحلة الأولى
من جانبه، قال الدكتور وليد عباس، نائب وزير الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية، إن هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة تؤدي دورًا محوريًا في تفعيل الشراكة بين الدولة والقطاع الخاص، من خلال إتاحة الأراضي المجهزة للتنمية وتوفير المرافق الأساسية، إلى جانب وضع الأطر التخطيطية والتنفيذية اللازمة لضمان تنفيذ المشروعات وتحقيق أهدافها.
وأوضح أن عام 2026 شهد إطلاق مرحلة جديدة من «سكن كل المصريين» بالشراكة مع المطورين العقاريين لأول مرة، تستهدف تنفيذ 20 ألف وحدة سكنية في 8 مدن جديدة، على مساحة تقدر بنحو 400 فدان.
وأشار إلى أن هذا النموذج يهدف إلى زيادة مساهمة القطاع الخاص في توفير السكن الملائم وتخفيف الأعباء التمويلية عن الدولة، مع الحفاظ على البعد الاجتماعي للمشروع وضمان وصول الوحدات إلى الفئات المستهدفة.
وأضاف أن الهيئة تتولى الربط بين الأراضي المتاحة والفرص الاستثمارية، بما يسمح بالاستفادة من خبرات المطورين وإمكاناتهم في التنفيذ، مع استمرار الدولة في مسؤوليات التخطيط والتنظيم والإشراف.
ولفت إلى أن الاستعدادات جارية لإطلاق المرحلة الثانية، التي تستهدف تنفيذ 100 ألف وحدة سكنية إضافية، في ضوء الإقبال الذي شهدته المرحلة الأولى، بما يدعم التوسع في نموذج الشراكة بين الدولة والقطاع الخاص.
شقق كاملة التشطيب بمساحة 90 مترًا
وفيما يتعلق بمواصفات الوحدات، أوضحت مي عبد الحميد، الرئيس التنفيذي لصندوق الإسكان الاجتماعي ودعم التمويل العقاري، أن الوحدات التي جرى توقيع الاتفاقيات بشأنها ستُنفذ بمساحات تبلغ 90 مترًا مربعًا، كاملة التشطيب، في 8 مدن جديدة تشهد طلبًا على الإسكان، من بينها حدائق أكتوبر والعبور الجديدة وحدائق العاصمة والعاشر من رمضان والسادات، إلى جانب مدن جديدة في الصعيد.
وأضافت أن بعض المشروعات ستتضمن مصاعد لتيسير استخدام الوحدات الواقعة في الأدوار العليا، فضلًا عن تطبيق تصميمات وواجهات جديدة وتطوير مستويات التشطيب، بما يلبي احتياجات المواطنين المستفيدين من المبادرة.
وأكدت أن الصندوق سيعمل بالتعاون مع المطورين على تسريع الإجراءات الإدارية والتنفيذية اللازمة لبدء الإنشاءات والانتهاء من الوحدات والإعلان عنها، مع التوجه إلى طرح المزيد من الوحدات في مدن جديدة خلال الفترة المقبلة.
890 ألف وحدة منفذة ضمن الإسكان الاجتماعي
استعرضت الرئيس التنفيذي للصندوق نتائج البرنامج، موضحة أن عدد الوحدات السكنية المنفذة تجاوز 890 ألف وحدة، ضمن إجمالي يبلغ نحو مليون و70 ألف وحدة، من بينها 180 ألف وحدة جارٍ تنفيذها.
وأكدت أن إشراك القطاع الخاص يمثل إضافة إلى منظومة الإسكان الاجتماعي، من خلال زيادة المعروض وتنويع الخيارات المتاحة أمام المستفيدين، وتسريع معدلات التنفيذ، وتحسين جودة الوحدات ومستويات التشطيب.
وأشارت إلى أن البنك الدولي قدم دعمًا فنيًا للمشروع على مدار السنوات العشر الماضية، خاصة فيما يتعلق بتعزيز مشاركة القطاع الخاص، إلى جانب المساهمة في توفير دعم نقدي للمستفيدين يصل إلى 180 ألف جنيه للوحدة، وفقًا لمستويات دخل المواطنين.
تمويل عقاري بفائدة 8% متناقصة لمدة 20 عامًا
وفيما يتعلق بآليات السداد، أكدت مي عبد الحميد استمرار تطبيق نظام التمويل العقاري المدعوم للمستفيدين من وحدات «سكن كل المصريين»، وفقًا للشروط المعمول بها، والذي يتضمن سعر عائد يبلغ 8% متناقصًا على مدار 20 عامًا.
وأوضحت أن الشركات المشاركة جرى اختيارها وفق معايير واشتراطات محددة، تضمنت تقييم ملاءتها المالية للتحقق من قدرتها على تنفيذ المشروعات بالجودة المطلوبة وفي المواعيد المحددة.
وأضافت أن وزارة الإسكان وهيئة المجتمعات العمرانية الجديدة حرصتا على إتاحة الأراضي بأسعار تنافسية، إلى جانب خفض تكلفة المرافق بنسبة تتراوح بين 15% و20% من قيمة الأرض، بما يعزز الجدوى الاقتصادية للمشروعات.
وأشارت إلى أن حصول المستفيدين على حصة في الأرض ضمن هذا النموذج يمثل ميزة إضافية، معربة عن تطلعها إلى نجاح التجربة والتوسع في التعاون مع مزيد من المطورين العقاريين خلال المرحلة المقبلة.
البنك الدولي: الاتفاقيات محطة ختامية للمشروع الجاري
من جانبه، أعرب وليد العتباني، المدير الإقليمي للبنك الدولي، عن تطلعه إلى تحقيق مزيد من النتائج في مجال توفير وحدات سكنية لمحدودي الدخل، مشيدًا بالتعاون القائم بين البنك ووزارة الإسكان وصندوق الإسكان الاجتماعي ودعم التمويل العقاري.
وأشار إلى أن الاتفاقيات الموقعة تمثل محطة ختامية للمشروع الجاري تنفيذه بالتعاون مع البنك الدولي، مؤكدًا تطلعه إلى مواصلة التعاون مع الدولة المصرية وإطلاق مشروعات جديدة خلال المرحلة المقبلة، بما يدعم جهود توفير السكن الملائم للفئات المستهدفة.
المطورون العقاريون يراهنون على توسيع التجربة
وعلى مستوى الشركات المشاركة، قال محمد أشرف فرج، عضو مجلس إدارة شركة «أشرف فرج للاستثمار العقاري»، إن مشاركة القطاع الخاص في المبادرة تتيح فرصة لتطوير نماذج جديدة من الإسكان الاجتماعي، مؤكدًا حرص الشركة على ترك بصمة في التجربة والتوسع في الشراكة مع الحكومة مستقبلًا.
من جانبه، أعرب أحمد طارق خليل، مالك مجموعة «نيوم بيراميدز لتنمية المشروعات العقارية»، عن حماسه للمشاركة في المبادرة، مشيرًا إلى تطلعه لنجاح التجربة في توفير مسكن ملائم للشباب، والتوسع في أعداد الوحدات من 20 ألفًا إلى 200 ألف وحدة ثم الوصول إلى مليون وحدة، مع تسريع وتيرة التنفيذ.
وتعكس الاتفاقيات توجهًا لتوسيع دور المطورين العقاريين في تنفيذ الإسكان الاجتماعي، من خلال نموذج يجمع بين توفير الأراضي والمرافق والإشراف الحكومي من جهة، والاستفادة من قدرات القطاع الخاص في الإنشاء والتنفيذ من جهة أخرى.







