خلف كل قصة نجاح استثنائية، رحلة مليئة بالمنعطفات والتحديات. وفي منتدى مصر 2026، عرض رائد الأعمال محمد أبو النجا نجاتي رؤيته التقنية أمام الرئيس عبد الفتاح السيسي، وفتح صفحاته الشخصية، ليقدم للشباب نموذجًا حيًا على أن النجاح هو رحلة من الصعود والسقوط، وليس خطًا مستقيمًا.
لم تكن بداية نجاتي مفروشة بالورود، كما كشف بنفسه، فقد نشأ في أسرة بسيطة في قرية “نوس البحر” بمحافظة الدقهلية، دون أن تمتلك أسرته شركات أو ثروات موروثة. بدأ مسيرته المهنية دون أي شبكة أمان مالي، وتدرج من وظائف في شركات كبرى مثل “كريم” و”فوري”، قبل أن يقرر الانطلاق في عالم ريادة الأعمال.
الجزء الأكثر إلهامًا في حكاية رائد الأعمال محمد أبو النجا نجاتي هو حديثه الصريح عن الفشل، فقد كشف عن تعرضه للإفلاس مرتين؛ في المرة الأولى وصلت ديونه إلى 13 مليون جنيه في مشروع مطاعم كبير، وفي المرة الثانية تجاوزت ديونه 3 ملايين جنيه بسبب شركة ناشئة.
View this post on Instagram
وكما يقول نجاتي، لم تكن هذه الانتكاسات هي النهاية، بل كانت نقطة انطلاق جديدة، وأرجع أسباب تعثر العديد من الشركات الناشئة إلى الاعتماد على التمويل الخارجي دون تحقيق أرباح حقيقية، وهو ما يجعلها تنهار مع أول أزمة اقتصادية.
ما بين الإفلاس والنجاح، بنى نجاتي مسارًا استثماريًا ملهما، فبعد نحو 20 عامًا من العمل، شارك في تأسيس وتطوير شركات، من بينها شركتان مرتبطتان بالبورصة المصرية وأخرى أمريكية، إلى جانب استثمارات في نحو 207 شركات. واللافت أن الأثر الأهم لهذه التجربة، كما أكد، لا يتمثل في حجم الاستثمارات، بل في “توفير فرص عمل لأكثر من 100 ألف مصري”.
في منتدى مصر 2026، لم يتحدث نجاتي كرجل أعمال جمع ثروة، بل كصاحب رؤية يرى أن مصر أرض الفرص. وقد أكد أن الاستثمار في التكنولوجيا هو من أفضل الاستثمارات في مصر، معتبرًا أن تركيز الدولة على قطاعي التعدين والتكنولوجيا يمكن أن يسهم في سد ديونها خلال عشر سنوات.
حكاية نجاتي، التي بدأت من تدريب بسيط في إصلاح أجهزة التلفزيون عام 2006، وصولًا إلى الوقوف أمام رئيس الجمهورية، هي شهادة حية على أن المثابرة والاستمرارية هما جوهر ريادة الأعمال الحقيقية.







