في مشهد يعكس تلاقي طموح الشباب مع رؤية القيادة السياسية، كان لافتًا تفاعل الرئيس عبد الفتاح السيسي مع كلمة رائد الأعمال محمد أبو النجا نجاتي، خلال فعاليات منتدى مصر 2026 بالعاصمة الإدارية الجديدة. لم تكن الكلمة مجرد عرض لإنجازات شخصية، بل جاءت بمثابة بوصلة استراتيجية لمرحلة جديدة من ريادة الأعمال في مصر، عنوانها الأبرز: “الذكاء الاصطناعي يغير قواعد اللعبة”.
أمام الرئيس السيسي، طرح نجاتي معادلة مختلفة تمامًا عن المفاهيم التقليدية للنجاح. فقد أكد أن امتلاك رأس المال لم يعد المعيار الوحيد الحاسم، بعدما أتاحت التكنولوجيا الحديثة للشباب فرصًا غير مسبوقة لبناء مشروعات بأقل الإمكانات. وأوضح أن المنافسة لم تعد تدور حول حجم الثروات، بل حول “القدرة على الوصول إلى أبعد نقطة ممكنة باستخدام أقل قدر من الموارد”.

جاءت هذه الرؤية مدعومة بتجارب عملية؛ حيث أشار رائد الأعمال الشاب إلى أن قصص النجاح الأكثر إثارة في الولايات المتحدة اليوم ترتبط برواد أعمال حققوا إنجازات ضخمة دون الاعتماد على تمويلات هائلة.
في جوهر كلمته، رسم نجاتي صورة تفصيلية لكيفية تحول الذكاء الاصطناعي إلى أداة تمكين للشباب. وأكد أن شخصًا واحدًا أصبح بإمكانه اليوم تنفيذ مهام كانت تتطلب في السابق فرق عمل وشركات متكاملة.
واستعرض نجاتي نموذجًا عمليًا لمنصته “EFHAM AI” المتخصصة في تعليم الذكاء الاصطناعي، والتي درّبت نحو 16 ألف شخص خلال ثلاثة أشهر فقط، تمكن نحو ألف منهم من إطلاق مشروعات خاصة، بل وبدأ بعضهم في تحقيق دخل يتجاوز رواتب وظائفهم السابقة.
View this post on Instagram
ولأن النجاح لا يأتي من فراغ، شدد نجاتي على أهمية الاستمرارية. وأكد أن “الالتزام بعادة إيجابية صغيرة بصورة يومية يمكن أن يحقق نتائج استثنائية على المدى البعيد”. هذه الفلسفة التي جعلته يستعرض تجربته الشخصية؛ من نشأته في أسرة من الطبقة العاملة، إلى المشاركة في تأسيس وتطوير شركات، واستثمارات مباشرة وغير مباشرة في نحو 207 شركات، وصولًا إلى توفير فرص عمل لأكثر من 100 ألف مصري.
بهذه الأفكار، لم يقدم محمد أبو النجا نجاتي نفسه فقط كرائد أعمال ناجح، بل كصوت يعبر عن جيل جديد من الشباب المصري الذي يرى في التكنولوجيا بوابة للعبور نحو مستقبل أكثر ازدهارًا، وهو ما وجد صداه وتفاعل معه الرئيس السيسي، في تأكيد على أن الاستثمار في العقول هو السبيل الأمثل لبناء الجمهورية الجديدة.







