رغم النجاحات التي حققتها حلول التكنولوجيا العقارية (PropTech) في تحسين كفاءة الشركات وزيادة أرباحها، لا يزال عدد كبير من المطورين العقاريين ينظر إليها باعتبارها تكلفة إضافية وليست استثمارًا، وفي محاولة لرصد أسباب هذه النظرة، أجرى مجتمع PropTech Community ME استبيانًا بين نخبة من الخبراء والمتخصصين، كشف عن أبرز التحديات التي تعوق انتشار التكنولوجيا العقارية في السوق.
وجاءت نتائج الاستبيان، الذي حمل عنوان:
“من وجهة نظركم لماذا لا يزال كثير من المطورين العقاريين يرون أن PropTech مجرد تكلفة إضافية وليست استثمارًا يحقق عائدًا واضحًا، رغم أن العديد من الشركات التي طبقتها بالشكل الصحيح حققت نتائج قوية وزادت من أرباحها وكفاءة أعمالها؟”
لتؤكد أن 41.5% من المشاركين يرون أن السبب الأول يتمثل في ضعف الوعي بمزايا التكنولوجيا العقارية والعائد الذي يمكن تحقيقه منها.
في المقابل، جاءت عدم توافر مزودي خدمات على المستوى المطلوب في المركز الثاني بنسبة 12.2%، بينما اختار 9.8% أسبابًا أخرى، تلاها ضعف الدعم الحكومي أو التشريعي بنسبة 7.3%، ثم صعوبة قياس العائد على الاستثمار (ROI) بنسبة 4.9%، فيما حصلت أسباب مثل ضعف البنية التحتية، واعتبار التكنولوجيا رفاهية، ومقاومة التغيير على نسب متقاربة بلغت 2.4% لكل منها.

أعضاء PropTech Community ME: الأزمة في إثبات القيمة وليس في التكنولوجيا
وأكد أعضاء PropTech Community ME أن نتائج الاستبيان تعكس واقع السوق، موضحين أن المشكلة الأساسية لا تكمن في رفض المطورين للتكنولوجيا، وإنما في عدم رؤية أثرها المالي بصورة مباشرة.
وأوضحوا أن ربط حلول التكنولوجيا العقارية بمؤشرات أداء واضحة، مثل تسريع عمليات التحصيل، وخفض تكاليف التشغيل، وتقليل الشكاوى، وتحسين تجربة العملاء، وزيادة كفاءة فرق العمل، من شأنه أن يغيّر نظرة الشركات إليها، لتتحول من بند إنفاق إلى استثمار يحقق عائدًا ملموسًا.
وأشاروا إلى أن التحدي الحقيقي يكمن في قياس القيمة الاقتصادية للتكنولوجيا وإثبات نتائجها بالأرقام، وليس في الحلول التقنية نفسها.
تحدٍ عالمي وليس محليًا
ورأى أعضاء المجتمع أن هذه التحديات لا تقتصر على السوق المصري، وإنما تمثل ظاهرة موجودة في العديد من الأسواق العالمية، حيث لا تزال نسبة كبيرة من شركات التطوير العقاري تعتمد على الأساليب التقليدية في إدارة أعمالها.
وأوضحوا أن أحد الأسباب الرئيسية يتمثل في قلة الحلول الرقمية المتكاملة القادرة على إدارة دورة المبيعات العقارية بالكامل، خاصة في مشروعات البيع على الخريطة، إذ إن معظم الحلول الحالية تعالج أجزاء محددة من العملية البيعية، بينما يظل عدد المنصات المتكاملة محدودًا على المستوى العالمي.
وأضافوا أن كثيرًا من الشركات تخوض تجارب مع حلول غير مناسبة لطبيعة عملها، وهو ما يؤدي إلى تكوين انطباع سلبي عن التكنولوجيا بشكل عام، رغم أن المشكلة تكمن في اختيار الحل وليس في التكنولوجيا ذاتها.
المبيعات ما زالت تعتمد على التسويق أكثر من التكنولوجيا
وأشار أعضاء PropTech Community ME إلى أن ثقافة الإنفاق داخل كثير من شركات التطوير العقاري ما زالت تميل إلى تخصيص الجزء الأكبر من الميزانيات للتسويق، مقابل استثمارات محدودة في تطوير فرق المبيعات أو تزويدها بأدوات تكنولوجية تساعدها على تحسين الأداء.
وأكدوا أن الاستثمار في إدارة العملية البيعية رقميًا يمكن أن يساهم في تسريع إتمام الصفقات، ورفع معدلات التحويل، وزيادة الإنتاجية، وتحسين كفاءة فرق البيع، بما ينعكس في النهاية على الإيرادات والأرباح.
كما شددوا على أهمية تأهيل فرق المبيعات لاستخدام الحلول الرقمية الحديثة، باعتبارها عنصرًا رئيسيًا في نجاح أي مشروع للتحول الرقمي.
السوق يحتاج إلى قصص نجاح أكثر من حلول جديدة
ويرى أعضاء المجتمع أن تصدر “قلة الوعي” نتائج الاستبيان يؤكد أن السوق بحاجة إلى نشر الوعي وتقديم دراسات حالة وتجارب ناجحة تثبت بالأرقام التأثير الحقيقي لتطبيق التكنولوجيا العقارية على المبيعات، وكفاءة التشغيل، وتجربة العملاء.
وأشاروا إلى أن الشركات التي نجحت في تطبيق حلول PropTech بشكل صحيح استطاعت تحقيق نتائج إيجابية على مستوى الأرباح والإنتاجية، إلا أن هذه النماذج لا تزال بحاجة إلى مزيد من الانتشار داخل السوق.
التعاون بين المطورين وشركات التكنولوجيا هو مفتاح النجاح
وأكد أعضاء PropTech Community ME أن أكبر تحدٍ أمام التحول الرقمي في القطاع العقاري لا يتعلق بالتكنولوجيا نفسها، وإنما ببناء شراكة حقيقية بين المطورين العقاريين وشركات التكنولوجيا.
وأوضحوا أن المطور يمتلك فهمًا عميقًا لاحتياجات السوق والعملاء، بينما تمتلك شركات التكنولوجيا الأدوات القادرة على رفع الكفاءة، وخفض التكاليف، وتحسين سرعة الاستجابة، وتحليل البيانات، وتقليل الأخطاء، وتعزيز تجربة العميل.
ودعوا إلى تنظيم جلسات عمل مشتركة، وإطلاق مشروعات تجريبية (Pilot Projects)، وتبادل الخبرات، واستعراض قصص النجاح المحلية والعالمية، بما يسهم في تطوير حلول تقنية تنطلق من احتياجات السوق الفعلية، وتعزز الثقة في التكنولوجيا العقارية باعتبارها استثمارًا طويل الأجل يحقق قيمة مضافة للمطورين والعملاء على حد سواء.





