Follow ICT
شعار الموقع الاساسى
جايزة 160
جايزة 160

ما الذي تحتاجه الشركات الناشئة في مصر لتعزيز مناعتها وضمان ظهور أجيال قادرة من رواد الأعمال؟

التطورات الاقتصادية المتلاحقة، والتغيرات السريعة على مستوى الأعمال وحركة رؤوس الأموال، دفعت الكثير من الدول إلى إعادة التفكير في بيئة ريادة الأعمال والبرامج التي تعمل على تحسينها ونموها، بدءا من الجامعات وكيفية توفير البيئة المثالية لتكوين أجيال من رواد الأعمال في مراحل حياتهم المبكرة، وصولا إلى إنشاء شركات ذات مقومات وإمكانيات تساهم في دفع النمو الاقتصادي، وتتحصن ذاتيا لتكون أكثر قوة في مواجهة التداعيات الاقتصادية وتغيرات الأسواق وأنماط الاستهلاك، حيث لاشيء مضمون في عالم ريادة الأعمال.

والسوق المصري ليس ببعيد عن هذه الرؤية في إعادة التفكير فيما يملكه من أسس لبيئة ريادة الأعمال، فالقطاع في مصر حقق مستويات نمو جيدة خلال السنوات الأخيرة الماضية وهو مايمثله مجموعة من الأرقام والمؤشرات الإيجابية،  حيث جمعت الشركات المصرية الناشئة 490 مليون دولار العام الماضي، وتوقعات بنموها لما بين 600 و800 مليون دولار بنهاية 2022 بحسب تقارير بحثية دولية.

إلا أنه يحتاج مع الأوضاع الجديدة التي يفرضها الواقع الاقتصادي العالمي، إعادة النظر في الإيجابيات والسلبيات التي أفرزتها تجربة ريادة الأعمال الوليدة لمصر في هذا المجال، والتفقه فيما نتمكن من فعله بشكل أفضل، من جوانب عديدة تشمل الحوكمة والمساءلة، التسهيلات والحوافز، وتشكيل القيادات التنفيذية القادرة على الإدارة، وإتاحة البرامج الفنية والتمويلية لعدد أكبر من الحالمين بريادة الأعمال كمستقبل وفرصة تحتاج لمجهود كبير، وليس صورة مبتسمة وثراء سريع.

 

شركات ناشئة
شركات ناشئة

ومما لاشك فيه تحتاج بيئة ريادة الأعمال في مصر لبرامج ونماذج جديدة وفقا للعديد من الخبراء المتخصصين في هذا الملف، مصممة لتناسب ما حدث من تغيرات في هذه المنظومة على كافة المستويات، فتوليد رواد أعمال حقيقيين ليس بالأمر السهل، وإنشاء مشروع جديد أو الاستثمار فيه أمر محفوف بالكثير من المخاطر يتطلب رأس مال “مغامر”، والمغامرة كما نعرف ليست مضمونة النتائج.

فوفقًا لمكتب الولايات المتحدة لإحصائيات العمل، تُظهر البيانات أن أن أكثر من نصف الأعمال الجديدة تفشل خلال العام الأول وما يقرب من 20٪ من الشركات الجديدة تفشل خلال العامين الأولين من فتحها، و 45٪ خلال السنوات الخمس الأولى، و 65٪ خلال السنوات العشر الأولى. فقط 25٪ من الأعمال الجديدة تصل إلى 15 عامًا أو أكثر، وهذا يحدث في أمريكا التي تمتلك إمكانيات كبيرة وتاريخ طويل في ريادة الأعمال، وآلاف المنتجات التمويلية للشركات الصغيرة، والمؤسسين الذين يمتلكون الكفاءة والخبرة، ناهيك عن التشريعات وقوانين الحماية من الإفلاس.

التخطيط الصحيح

وبالتالي مع التخطيط الصحيح لإعداد رواد الأعمال والتمويل والمرونة، تتمتع الأعمال بفرصة أفضل للنجاح، وسنواجه أيضا بعض أكبر الأخطاء التي يمكن أن ترتكبها الشركات الناشئة ونكتشف كيفية تحسين فرص النجاح.

ونواصل اليوم في هذا التحليل سلسلة مابدأناه في موضوعات سابقة ، في تسليط الضوء على كيفية مساعدة برامج ريادة الأعمال وتوفير بيئات مثالية لتكوين جيل جديد في المراحل المبكرة و ما الذي يمكنها أن نفعله بشكل أفضل لاستكمال نواقص بيئة ريادة الأعمال ، حيث سألنا قادة برامج الشركات الناشئة ورواد الأعمال وأصحاب شركات، وكان هناك إجماع أن تلك البيئة في حاجة إلى التكامل، من خلال التشبيك بين جميع الجهات اللاعبة في هذا المجال، تحت راية جهة واحدة تسهل عمل الجميع، وتسهل على الشركات الناشئة عملها، ويقدم هؤلاء الخبرات توصياتهم لنضعها أمام صنّاع القرار، لتكون بمثابة روشتة لعلاج أي خلل موجود ببيئة ريادة الأعمال.

 

الدكتور نبيل شلبي
الدكتور نبيل شلبي

الدكتور نبيل شلبي، الخبير الدولي بريادة الأعمال، ومؤسس ورئيس مجلس إدارة (Arab Entrepreneur House) المتخصصة في تقديم الاستشارات العالمية والتدريب بمجال ريادة الأعمال، يرى أن تحسين بيئة ريادة الأعمال في مصر تحتاج إلى إرادة حقيقية من صنّاع القرار، ويقول: نحتاج لأن تكون الجهات الداعمة مكمّلة لبعضها البعض، وليست مكررة أو منافسة لبعضها البعض، وذلك بدءا من الجامعات التي تواجه مشكلات هيكلية في إعداد رواد الأعمال وتدريبهم على الواقع المؤسسي لإنشاء شركات ناشئة بما تشمل من حوكمة ومسئولية ، حيث أن الصورة لدي الكثيرين من الطلاب التي يخضعون لها لأكثر من 5 سنوات أن هناك منح سفر وجوائز لمشروعاتهم وهذا هو الهدف قبل أن يصطدمو بواقع جديد.

خريطة الإيكوسيستم المصرية 

واستكمل، إحصائيات خريطة الإيكوسيستم المصرية التي ابتكرتها، والتي حلت محلها الآن المنصة  العالمية لريادة الأعمال المتضمنة 63 دولة، أظهرت الكثير، فمثلا لا ينقصنا المزيد من جهات التدريب والاحتضان والمسرعات وحتى التمويل، فهل تعلم أهم خدمة طلبت الشركات الناشئة والمنشآت الصغيرة والمتوسطة الحصول عليها؟، لا التدريب ولا التمويل ولا حتى الاحتضان، حيث طلبوا دعما تسويقيا لمنتجاتهم وخدماتهم، بجانب إبراز إعلامي يخدم أيضًا بشكل أو بآخر التسويق وحتى التصدير لمن يرقى منهم.

وأضاف الدكتور نبيل شلبي، يحتاج الأمر لدعم حقيقي لسمكة صغيرة وليدة لن تلبث إلا أن يبتلعها حوت كبير نافذ ومدعوم بشكل أو بآخر في السوق، والأمر يحتاج إرادة حقيقية للرقابة على المحتكرين، ودعم الموهوبين من الشباب وليس المتحايلين منهم للحصول فقط على تمويل بالملايين، رغم عدم تمتعهم بمصداقية أو أخلاقيات تؤهلهم للاستمرار والنماء بالسوق، والمقصود بالمحتكرين هو أنه في كل مجال في مصر تجد شخصا أو عائلة (مسنودة) تحتكر قطاع معين، وبالغالب هم مستوردون وأرباحهم بالمليارات، وبالطبع يخشون على أعمالهم من شباب رواد الأعمال الذين يمكنهم التصنيع المحلي أو احتمال مزاحمتهم في أعمالهم مستقبلا

الدكتور ماجد غنيمة
الدكتور ماجد غنيمة

 

المهندس ماجد غنيمة، مستشار صندوق دعم المبتكرين وعضو مجلس إدارة iHub، ومستشار الابتكار وريادة الأعمال لوزير التعليم العالي والبحث العلمي ، يرى أن مجتمع ريادة الأعمال في مصر يحتاج إلى التطور أكثر حتى يكون لدينا بيئة متكاملة، فمنذ 15 عاما كان ينقصنا أن يكون لدينا لاعبين مختلفين، سواء جامعات أو مراكز شباب أو مراكز ريادة أعمال، بجانب جهات تمويل واستثمار مختلفة، سواء بنوك أو شركات رأس مال مخاطر أو مستثمرين ملائكيين، فكل ذلك كان شبه منعدما، وبالتالي أي رائد أعمال لم يكن يجد كل ذلك، فلا نستطيع أن نقول إننا كان لدينا مجتمع ريادة أعمال في ذلك الوقت.

تابع “لكن الآن أستطيع أن أقول إننا لدينا مجتمع ريادة أعمال، ولدينا رواد أعمال في بداية طريقهم، وبعضهم لديه خبرة أكبر، وهناك من نجح ومن فشل، ويستطيعون مشاركة الخبرات مع بعضهم، وأصبح هناك شركات كبيرة مستعدة أن تتشارك أو تستثمر أو تساعد الشركة الناشئة الموجودة، ولدينا جهات دعم كثيرة، سواء دعم عيني أو مادي، من خلال الدعم والرعاية .

التكامل بين الجهات

ما نحتاجه في الفترة القادمة، فيقول غنيمة: لا نحتاج إلى وجود لاعبين جدد، بقدر ما ينقصنا التعاون بين كل تلك الجهات، فللأسف التعاون والتشارك بين اللاعبين الحاليين قليل جدا أمام المطلوب فعله، وكل جهة تريد عمل كل شيء وحدها، وكل فرد يريد أن يظهر في الصورة وحده، وكل شخص لديه نقاط قوة ويضطر إلى تغطية نقاط الضعف حتى لا يتشارك مع أحد، بالرغم من أن نقاط الضعف هي نقاط قوة عند الآخرين، وبالتالي إذا تجمعت كل الجهات مع بعضها وهذا هو المفهوم الأساسي لمجتمع ريادة الأعمال، نستطيع أن نحقق النجاح معا، وهذا ما نحتاج إلى التركيز عليه في الفترة القادمة، من خلال تكوين خلايا عمل أكبر، بحيث تكمّل كل الجهات بعضها ويحققون النجاح مع بعضهم.

وأكد المهندس ماجد غنيمة، على ضرورة أن يتعلم مؤسسي وأصحاب الشركات الناشئة كيفية الإدارة الحقيقية، وأيضا اكتساب المواهب التي تمكنهم من التعامل مع التغيرات والتداعيات، كما أنه يجب على المستثمرين الباحثين عن فرص في هذه الشركات، أن ألا يقتصراستثماراهم في الشركات الناشئة على النمو من الناحية الفنية، ولكن أن يتعلمو النمو كشركات تجارية تبحث عن الأرباح وفقط.

أمير حجازي
أمير حجازي

لدى رائد الأعمال أمير حجازي مؤلف كتب Ecosystem Arabia و Startup Arabia و Venture Adventure، رؤية لما يمكن أن يضاف إلى بيئة ريادة الأعمال في مصر، حيث يعتقد أن من الخطوات الهامة توفير مناطق معفاة من الضرائب لأصحاب رأس المال المغامر العالميين، الذين يستثمرون في الشركات الناشئة المصرية التي يزيد حجمها عن 25 مليون دولار، بجانب برامج التيسير الأخرى، بما في ذلك التأشيرات واستئجار المكاتب المجانية ودعم تدفق الصفقات، فقد يكون ذلك مغريًا لهؤلاء اللاعبين العالميين للانتباه والمشاركة مع النظام البيئي للشركات الناشئة في مصر،

وطالب بوجود مؤسسة تعليمية عالمية لرعاية التدريب التعليمي لمهارات المستقبل لموظفي الشركات الناشئة، يمكن أن يساعد في حشد المهارات لجيل كامل وإعدادهم للنجاح، وفيما يتعلق بإشراك المزيد من رواد الأعمال الطموحين، أود أن أرى فيلمًا أو مسلسلًا تلفزيونيًا عربيًا ناجحًا حول قصة رائد أعمال ناجح أو شركة ناشئة ناجحة، أما عن المساعدة في توسيع نطاق الشركات الناشئة الحالية، أود أن أرى المزيد من رأس المال الاستثماري العالمي في مصر، ومد المزيد من الجسور إلى النظم البيئية للبلدان الأفريقية.

البيئة التشريعية

وأكد أحمد حازم الدكروري، المدير التنفيذي لشركة فلك للمشاريع الناشئة،على أهمية وجود جهة تكون صوت يجمع كل من يعمل في بيئة ريادة الأعمال بمصر، وتتحدث بالنيابة عن رواد الأعمال وتساعدهم في الأمور الإدارية الخاصة بتسجيل الشركة وغيرها من الأمور، ونكون كلنا جزء من صناعة القرار ونوحد الجهود، من خلال التشبيك ولمساعدة رواد الأعمال بتشكيل بيئة قانونية تساعد على بناء منتجاتهم.

وأضاف أن جذب الاستثمارات يحتاج إلى الاهتمام بالبيئة التشريعية، من خلال قوانين تحمي حقوق المستثمرين، فهناك بعض المعوقات في البيئة التشريعية التي تعوق الاستثمار، ولذلك هناك مستثمرون يضغطون على مؤسسي الشركات من أجل تسجيل شركاتهم بالخارج، في بيئة تحمي المستثمرين وحقوقهم، وعلى سبيل المثال يجب وجود نصوص قانونية تحمي حقوق الأقلية، حيث إن المستثمر يكون لديه نسبة أقلية في الشركة ويحتاج إلى حمايتها ويكون له صوت في الإدارة.

أحمد حازم الدكروري
أحمد حازم الدكروري

مدينة حرة

واقترح رفيق دلالة، الشريك المؤسس لشركة Intercap Capital وصندوق Innoventures أن يكون هناك مدينة حرة خاصة بالشركات الناشئة، ويكون لتلك المدينة قوانين مختلفة للشركات الناشئة، وتشريع تكوين الشركة يكون مختلفا، مضيفا “لدينا شركات وصناديق تخرج خارج مصر من أجل التسجيل، ولذلك نحن في حاجة إلى مدينة للاستثمار في التكنولوجيا وبها تشريعات توازي التشريعات الدولية، وكذلك قوانين العمل، ويكون هناك اتفاق على التحكيم المباشر، وتعمل الشركات هناك، ويتاح للشباب تأسيس شركاتهم بأسعار معقولة بتلك المدينة، ويكون لدى صناديق رأس المال المخاطر مكاتب فيها، وتتعامل مباشرة مع الشركات الناشئة، أو نحوّل جزءا من القرية الذكية لمركز للشركات الناشئة، فوقتها سيكون التحرك أسرع.

عمرو حنفي مؤسس Biznes Clinics، والتي تعتبر بمثابة عيادة للشركات الناشئة، مما جعله على دراية بالمشاكل التي تقابلها الشركات الناشئة، يقول: بيئة ريادة الأعمال في حاجة إلى تسهيل تأسيس الشركات وإغلاقها، وهناك بعض التسهيلات حدثت بالفعل منها إطلاق شركة الشخص الواحد بألف جنيه، ونحتاج أيضا إلى الاهتمام بوجود قوانين مشروعة تساعد الشركات على جذب الاستثمارات، وخصوصا أن المستثمرين يطلبون من بعض المؤسسين إطلاق شركاتهم بالخارج، وتحتاج الشركات إلى إعفاء أو خفض الضرائب المفروضة عليها.

عمرو حنفي
عمرو حنفي

وأشار إلى أن فكرة الوعي يجب الاهتمام بها، فهناك شركات تصرف مليون واثنين وتخسر في النهاية وربما يكون لديها منتجات واعدة، لأن مؤسسيها ليس لديهم أقل المعلومات في البيزنس التي تساعدهم على صرف الأموال بشكل صحيح، فيجب أن يكون هناك جهة تقدم الوعي، وهذا سيقلل الصرف ويختصر الوقت، وهذا الوعي يمكن أن يأتي من الشركات التي سبقت وخاضت تجارب وتقدم نصائحها لغيرها، وأتمنى أن يأتي اليوم الذي نتكاتف فيه كلنا من أجل تطوير تلك البيئة

محتوى تعليمي

ويقول أيمن طه، مستشار الاستثمار والنمو في الشركات الناشئة، والشريك المؤسس لشركة (OTmost): نحن كبيئة ريادة أعمال في مرحلة جيدة، والدنيا تسير بشكل جيد، ولكن مازلنا سوقا ناشئا، ولكن نتطور بسرعة، ونحتاج إلى أن يكون لدينا Exits أكثر تكون حقيقية، ومستثمرين أكثر، فعدد المستثمرين الملائكة لدينا قليل جدا، ونحتاج إلى محتوى تعليمي بشكل قوي، فالبعض لا يجد المعلومة بسهولة، ويكون هناك مسارات تعليمية للمستثمرين، ولمن يريد أن يستثمر في هذا المجال، ويكون هناك أدوات تساعدهم على الاستثمار.

وأشار إلى إلى إن هناك قصورا واضحا في برامج حاضنات الأعمال في الجامعات التي تعمل بشكل مركز على تدريس الإدارة، وبالتالي تأثيرها الفعلي غير ملموس على مستوى السوق وتغيراته المستمرة، مؤكدا على ضرورة التوسع في برامج ريادة الأعمال بالجامعات حيث أنه مازال العديد من الطلاب في جميع الجامعات غير قادرين على المشاركة في مثل هذه البرامج.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.