أعلنت شركة كوالكوم عن معالجها الجديد وهي الشريحة المسماة Snapdragon Reality Elite ليكون مخصصا إلى الجيل التالي من أجهزة الواقع الممتد (XR)، والتي تشمل كل من الواقع الافتراضي (VR) والواقع المعزز (AR) و الواقع المختلط (MR)
وجاء في إعلان الشركة أن الشريحة الجديدة تأتي بهدف إعادة تعريف إمكانيات الحوسبة المكانية، حيث صُمم هذا المعالج لتمكين تجارب حوسبة مكانية غامرة وتقديم أداء متقدم للذكاء الاصطناعي على الجهاز، وبناءً على ذلك يعرض العناصر الرقمية وكأنها موجودة فعلاً في المكان الحقيقي بشكل أكثر دقة وفقا لمكانك في الغرفة، اتجاه نظرك، حركة يديك ورأسك، ومواقع الأشياء من حولك.
سيُستخدم معالج Snapdragon Reality Elite في تشغيل الجيل القادم من نظارات وأجهزة الواقع الممتد المتقدمة، سواء تلك التي تعتمد على الكاميرات لعرض العالم الحقيقي مع إضافة عناصر رقمية فوقه وهي تقنية الـ الفيديو المرئي (VST)، أو الأجهزة الأخف وزنًا التي تسمح للمستخدم برؤية البيئة المحيطة مباشرة عبر عدسات شفافة مع دمج المحتوى الرقمي في مجال الرؤية وهي المستخدمة لتقنية الرؤية البصرية المباشرة (OST).

كما يدعم المعالج قدرات متطورة للذكاء الاصطناعي التوليدي تعمل مباشرة على الجهاز دون الحاجة الدائمة إلى الاتصال بالسحابة، ما يتيح تقديم تجارب أكثر سرعة وخصوصية. وتبلغ قدرته على معالجة مهام الذكاء الاصطناعي نحو 48 تريليون عملية في الثانية، وهو ما يمكّنه من تشغيل نماذج ذكاء اصطناعي متقدمة، مثل النماذج اللغوية الكبيرة القادرة على فهم اللغة والتفاعل مع المستخدم، بالإضافة إلى نماذج الرؤية الحاسوبية التي تستطيع تحليل الصور والمشاهد المحيطة وفهمها.
وبفضل هذه الإمكانات، يمكن للأجهزة المدعومة بالمعالج أن تقدم تجارب واقع ممتد أكثر ذكاءً وتفاعلاً، من خلال فهم البيئة المحيطة بالمستخدم بشكل أفضل، والاستجابة لأوامره بصورة أسرع وأكثر طبيعية، مع تخصيص المحتوى والخدمات وفقًا لاحتياجاته وسياق استخدامه.
يدعم معالج Snapdragon Reality Elite توصيل أجهزة الواقع الممتد بالأجهزة الأخرى عبر كابل واحد قادر على نقل الصورة والبيانات والطاقة في الوقت نفسه، ما يسهّل تشغيل النظارات والأجهزة المرتبطة بها دون الحاجة إلى عدة كابلات أو وصلات منفصلة.
كما يتيح هذا الدعم عرض المحتوى على شاشات خارجية أو استقبال أوامر وإدخالات من أجهزة أخرى مع استمرار شحن الجهاز في الوقت ذاته، وهو ما يوفر تجربة استخدام أكثر سلاسة ومرونة.
وإلى جانب ذلك، عملت كوالكوم على تحسين كفاءة استهلاك الطاقة في منصة الواقع الممتد، بحيث تتمكن الأجهزة المزودة بالمعالج من العمل لفترات أطول مع تقليل الحرارة واستهلاك البطارية، وهو عامل بالغ الأهمية في النظارات والأجهزة القابلة للارتداء التي تعتمد على حجم صغير ووزن خفيف.
أكدت كوالكوم أن معالج Snapdragon Reality Elite الجديد يوفر كفاءة أعلى في استهلاك الطاقة مقارنة بالجيل السابق، ما يسمح لأجهزة الواقع الممتد بالعمل لمدة أطول تصل إلى 20% إضافية عند نفس معدل الاستخدام.
كما يساعد المعالج على تقليل الحرارة الناتجة عن تشغيل التطبيقات والألعاب والمهام المكثفة، إذ يمكنه الحفاظ على درجة حرارة الجهاز أقل بنحو 12 درجة مئوية مقارنة بمعالج Snapdragon XR2+ Gen 2 السابق، وهو ما ينعكس على راحة المستخدم واستقرار الأداء أثناء الاستخدام لفترات طويلة.

وتعود هذه التحسينات إلى زيادة كفاءة جميع المكونات الرئيسية داخل المعالج، بما في ذلك المعالج المركزي المسؤول (CPU) عن تنفيذ الأوامر وتشغيل التطبيقات، ومعالج الرسوميات (GPU) المسؤول عن عرض الصور والمجسمات ثلاثية الأبعاد، بالإضافة إلى وحدة الذكاء الاصطناعي المخصصة لمعالجة مهام الذكاء الاصطناعي والتعلم الآلي أو ما تسمى وحدة المعالجة العصبية (NPU).
وبفضل هذه التحسينات، يمكن للمستخدم الاستمتاع بجلسات أطول من الواقع الافتراضي والواقع المعزز مع استهلاك أقل للبطارية، وحرارة أقل، وتجربة أكثر سلاسة وراحة دون التأثير على مستوى الأداء.
وفي هذا السياق، تُؤكد كوالكوم أن معالج Snapdragon Reality Elite يُقدم أداءً أعلى بنسبة تصل إلى 30% لوحدة المعالجة المركزية، و60% لوحدة معالجة الرسومات، و160% لوحدة المعالجة العصبية مقارنةً بمعالج Snapdragon XR2+ من الجيل الثاني. كما يدعم دقة 4.4K لكل عين بمعدل 90 إطارًا في الثانية، مما يُوفر تفاصيل أكثر وضوحًا، ودقة ألوان مُحسّنة، وحركة أكثر سلاسة.
أشارت كوالكوم إلى أنها أجرت تحسينات كبيرة على تقنية الفيديو المرئي (VST) المستخدمة في نظارات الواقع المختلط، ما يساعد على تقليل الزمن الذي تستغرقه الأجهزة لمعالجة المشاهد وعرضها أمام المستخدم، وهو ما يجعل التفاعل مع المحتوى الرقمي أكثر سلاسة وطبيعية.
كما تساهم هذه التحسينات في رفع جودة الصورة ودقة عرض العناصر الافتراضية، بحيث تبدو المجسمات والنوافذ الرقمية وكأنها جزء حقيقي من البيئة المحيطة بدلاً من أن تظهر كعناصر منفصلة أو غير متناسقة مع العالم الحقيقي.
ولتحقيق ذلك، زودت كوالكوم المعالج بتقنيات ومكونات متخصصة لمعالجة مهام الرؤية الحاسوبية، وهي التقنية التي تمكّن الجهاز من فهم وتحليل ما تلتقطه الكاميرات من صور ومشاهد في الوقت الفعلي، مثل التعرف على الأشخاص والأجسام وتتبع حركة اليدين وتحديد أبعاد الغرفة والأسطح المحيطة.
ومن بين هذه المكونات وحدة EVA المخصصة لتسريع معالجة البيانات البصرية المعقدة مباشرة عبر العتاد، بدلاً من الاعتماد على المعالج الرئيسي فقط. ويساعد ذلك على تنفيذ هذه المهام بسرعة أكبر وباستهلاك أقل للطاقة، ما ينعكس على تجربة أكثر واقعية وسلاسة داخل تطبيقات الواقع المعزز والواقع المختلط.

كشفت كوالكوم أن أول جهاز سيعتمد على معالج Snapdragon Reality Elite سيكون Project Aura من شركة XREAL، والمقرر طرحه في وقت لاحق من العام الجاري. ويُعد هذا الجهاز من الجيل الجديد للنظارات الذكية والواقع الممتد، حيث يركز على تقديم تجربة تجمع بين العالم الحقيقي والمحتوى الرقمي من خلال تصميم أخف وأكثر ملاءمة للاستخدام اليومي مقارنة بخوذات الواقع الافتراضي التقليدية.
وتستهدف XREAL من خلال Project Aura تقديم تجربة حوسبة مكانية متقدمة، بحيث يتمكن المستخدم من رؤية شاشات افتراضية ومحتوى رقمي ثلاثي الأبعاد ضمن البيئة المحيطة به، مع الاستفادة من قدرات الذكاء الاصطناعي المدمجة في المعالج الجديد لفهم الأوامر الصوتية وتحليل المشاهد المحيطة والتفاعل معها بشكل أكثر طبيعية.
ولن يقتصر استخدام الشريحة الجديدة على أجهزة XREAL فحسب، إذ أكدت كوالكوم أنها ستُستخدم أيضاً في الجيل المقبل من أجهزة الواقع الممتد التي تطورها شركة Play For Dream، وهي شركة متخصصة في تطوير أجهزة الواقع المختلط والواقع الافتراضي عالية الأداء. وتركز هذه الأجهزة على توفير تجارب غامرة للألعاب والترفيه والإنتاجية، مع الاعتماد على شاشات عالية الدقة وتقنيات متقدمة لتتبع حركة العينين واليدين.
ويعكس اعتماد هاتين الشركتين على معالج Snapdragon Reality Elite توجه كوالكوم إلى توفير منصة موحدة للجيل القادم من أجهزة الواقع الممتد، سواء كانت نظارات ذكية خفيفة الوزن مخصصة للاستخدام اليومي أو أجهزة واقع مختلط أكثر تطوراً تستهدف المستخدمين المحترفين وعشاق التجارب الغامرة. وبفضل القدرات الجديدة للمعالج في مجالات الرسوميات والذكاء الاصطناعي والحوسبة المكانية، من المتوقع أن تقدم هذه الأجهزة تجارب أكثر واقعية وتفاعلاً مقارنة بالأجيال السابقة.
قال زياد أصغر، نائب الرئيس الأول والمدير العام لقطاع الواقع المعزز والأجهزة القابلة للارتداء والذكاء الاصطناعي الشخصي في شركة كوالكوم، إن سوق أجهزة الواقع الممتد والواقع المعزز يواصل تسجيل نمو متسارع، مشيراً إلى وجود أكثر من 60 مليون جهاز متداول حالياً حول العالم، مع تزايد وتيرة الاعتماد على هذه التقنيات عبر مختلف القطاعات والصناعات.
وأضاف أن تطور أجهزة ومنصات الواقع المعزز يدفع المستخدمين والمطورين إلى البحث عن حلول توفر مستويات أعلى من الأداء والذكاء والكفاءة في استهلاك الطاقة، وهو ما دفع كوالكوم إلى تطوير شريحة Snapdragon Reality Elite لتلبية هذه المتطلبات المتزايدة.
وأوضح أن الشريحة الجديدة تجمع بين قدرات متقدمة للذكاء الاصطناعي تعمل مباشرة على الجهاز، وأداء حوسبي ورسومي مرتفع، إلى جانب تحسينات كبيرة في كفاءة الطاقة، ما يتيح تشغيل تجارب واقع ممتد أكثر سرعة واستجابة وواقعية، مع عمر بطارية أطول وتجربة استخدام أكثر غمراً.
وأكد أصغر أن هذه الشريحة تعزز مكانة كوالكوم في سوق تقنيات الواقع الممتد، لافتاً إلى أن الشركة تواصل تطوير معالجات متخصصة لهذا القطاع من الأساس، بدلاً من الاعتماد على تصميمات معدلة من معالجات الهواتف الذكية، بما يسمح بتقديم حلول مصممة خصيصاً لتلبية متطلبات تطبيقات الواقع الافتراضي والواقع المختلط والواقع المعزز.





