تحولت البيانات والتكنولوجيا إلى جزء لا يتجزأ من صناعة الانتصارات وبناء المنظومات الرياضية الناجحة، ولم تعد كرة القدم الحديثة تعتمد على الموهبة الفطرية والمهارة الفردية فقط.
وبينما يرى الجمهور أحد عشر لاعباً يتنافسون داخل المستطيل الأخضر، تعمل خلف الكواليس منظومة تكنولوجية متكاملة تشمل الأجهزة الذكية، والساعات القابلة للارتداء، وأدوات تحليل البيانات المتقدمة، بالإضافة إلى تطبيقات متخصصة في إدارة التغذية والنوم والاستشفاء؛ وكلها تهدف إلى مساعدة اللاعبين على بلوغ أعلى مستويات الجاهزية البدنية والذهنية.
وفي منتخب مصر، الذي يضم كوكبة من المحترفين في أكبر الدوريات الأوروبية، أصبحت هذه التكنولوجيا عنصراً أساسياً يحكم تفاصيل حياتهم اليومية، سواء أثناء التدريبات الشاقة، أو في قلب المباريات المصيرية، وحتى خلال ساعات نومهم.
على سبيل المثال، تأتي سترات التتبع الذكية (GPS Vests) في طليعة الأدوات الأساسية التي تعمل كعين خفية للأجهزة الفنية، حيث ترتديها أغلب المنتخبات والأندية الكبرى لمراقبة وقياس عشرات المؤشرات البدنية الدقيقة.
وتتيح هذه السترات للمدربين فرصة تتبع المسافات المقطوعة، والسرعات القصوى، وعدد مرات الجري السريع، فضلاً عن رصد معدلات التسارع والتباطؤ، ونبضات القلب، والأحمال البدنية العامة؛ مما يسهم بشكل فعال في قراءة معدلات الإرهاق وتقليل مخاطر الإصابات العضلية قبل حدوثها.
ويبرز قائد الفراعنة ونجم ليفربول الإنجليزي، محمد صلاح، كأحد أفضل الأمثلة العالمية في كيفية التحول نحو العصر الرقمي واستغلال التكنولوجيا؛ فمن خلال تواجده داخل واحدة من أكثر البيئات الرياضية اعتماداً على البيانات في العالم، يخضع صلاح لمراقبة تكنولوجية صارمة تشمل تقنيات تحليل الأداء البدني لضبط أحماله التدريبية.
ولا تتوقف هذه المتابعة والاهتمام عند حدود الملعب، بل تمتد إلى جودة النوم والاستشفاء ونظام التغذية عبر أجهزة وتطبيقات ذكية تتابع مؤشراته الصحية على مدار الساعة، بالتكامل مع تطبيقات داخلية مخصصة للاعبي النادي لإدارة البرامج اليومية وتبادل البيانات الفورية مع الأجهزة الفنية والطبيّة.





