Follow ICT
شعار الموقع الاساسى

صناعة التعهيد.. هل نمتلك أوراق اللعبة الجديدة لمضاعفة حجم صادراتها ثلاث مرات؟

تخطط الدولة المصرية، لبناء خطط اقتصادية شاملة تستهدف زيادة مدخلات الدولة من العملة الصعبة، في ظل التداعيات الاقتصادية العالمية التي قلصت من حركة رؤوس الأموال وهروب الأموال الساخنة من الدول الناشئة، في ظل سياسات الدول الكبرى التي تسعى لتصدير الأزمة  للخارج تجنبا لحدوث هزات عنيفة على مستوى اقتصادياتها في ظل حالة التداعي التي تضرب سلاسل الإمداد ومستويات التضخم وارتفاع مستويات الفائدة لمستويات قياسية.

وفي ظل رهانات متعلقة، بزيادة أداء الأدوات التقليدية لجذب العملة الصعبة، في الدولة والممثلة في المصريين بالخارج وقناة السويس، تظل “الصادرات” جوهر هذه الرهانات والتي تستهدف الدولة مضاعفتها وتعزيزها لتصل إلى 100 مليار دولار خلال الأعوام الثلاثة المقبلة وفقا لتوجيهات الرئيس السيسي والخطط التي تعمل عليها الحكومة حاليا.

ولكن في طريقها لذلك، يبرز الدور الرئيسي لصادرات مصر الرقمية التي بلغت نحو 4.9 مليار دولار خلال العام المالى الماضى، والتي تمثل أكثر من نصفها “خدمات التعهيد” بقيمة تتخطي الـ 2.5 مليار دولار، والتي تعد أحد أهم الصناعات للدول الباحثة عن فرص للصعود في العصر الحالي الذي تسيطر عليه التكنولوجيا بشكل كامل، حيث تصل حجم أعمالها عالميا حوالي 320 مليار دولار، ومن المتوقع أن تصل إلي 540 مليار دولار في عام 2026، وسط حمي المنافسة من الحكومات وشركات القطاع الخاص.

وتنتشر هذه الصناعة في العديد من الدول، وعلي رأسها الهند التي تستحوذ علي أغلبية هذا السوق ، حيث يعمل فيه أكثر من 5 ملايين شخص، واستوعبت استثمارات جديدة في الصناعة تقترب من 40 مليار دولار العام الماضي، بينما تجني الفلبين أرباحًا سنوية من خدمات التعهيد تصل إلي 23 مليار دولار، ويعمل بها أكثر من مليون مواطن.

وزير الاتصالات خلال افتتاح مركز فودافون
وزير الاتصالات خلال افتتاح مركز فودافون

 

الدولة المصرية تقف على “قدم ثابتة”، للنفاذ بقوة في هذه الصناعة حيث تحتل المركز الأول في الشرق الأوسط وإفريقيا والمركز الـ15 على مستوى العالـم وفقا لأخر تقرر لمؤشر “كيرني” لمواقع الخدمات العالمية، والذي يضم 60 دولة تم اختيارها على مستوى العالم، على أساس حجم المدخلات وأنشطة الخدمات عن بُعد، والمبادرات الحكومية لتنمية قطاع الاتصالات والمعلومات، ويتناول المؤشر 4 محاور رئيسية هي (الجاذبية المالية، وتوافر العمالة الماهرة، وبيئة الأعمال، وقابلية الدولة للتحول الرقمي).

وتمكنت وزارة الاتصالات، مع مطلع العام الجاري من عقد صفقات وافتتاحات جديدة لشركات عالمية في مجال التعهيد ، كان أبرزها افتتاح وزير الاتصالات منذ أيام المقر الجديد لشركة فودافون للخدمات الدولية (VOIS) والذي يوفر 1000 فرصة عمل متخصصة موجهة للتصدير وخدمة عملاء الشركة بالخارج باللغات الألمانية والإنجليزية، بالإضافة إلي افتتاح المقر الرئيسي لشركة ويب هيلب العالمية في يونيو الماضي، والذى يعد أحد أكبر فروع الشركة في العالم، حيث تم تجهيزه باستثمارات تزيد عن 250 مليون جنيه، ويعمل بالشركة نحو 1100 موظف وتخطط الشركة للوصول إلى 1600 موظف بنهاية العام الجاري، و3600 موظف خلال عام 2024.

وتخطط الدولة لمضاعفة حجم الصناعة ثلاث أضعاف خلال الفترة المقبلة، في ظل ارتكازها على استراتيجية شاملة لتطوير المهارات الرقمية والقدرات اللغوية للشباب وتطوير النظام البيئي وتعزيز مكانة مصر الدولية في الأسواق المستهدفة.

فهل نمتلك المقومات الكافية في هذه الاستراتيجية التي تلائم تطورات صناعة التعهيد وحجم السوق على المستوي العالمي،والتقنيات القادمة ومحركات الصناعة،وأيضا التحديات والسياسات التنظيمية،واستراتيجيات اللاعبين الرئيسين في الأسواق العالمية؟

عمرو محفوظ
عمرو محفوظ

استراتيجية (2022-2026)

المهندس عمرو محفوظ الرئيس التنفيذي لهيئة تنمية صناعة تكنولوجيا المعلومات، قال أن الدكتور عمرو طلعت وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات أعلن في فبراير الماضي ، عن استراتيجية جديدة لصناعةالتعهيد (2022-2026) لمضاعفة صادرات خدمات تكنولوجيا المعلومات وتسريع نمو اقتصاد المعرفة، مشيرا إلى أن هذه الاستراتيجية تستهدف زيادة حجم الصادرات من منتجات تكنولوجيا المعلومات والخدمات العابرة للحدود بنحو ثلاثة أضعاف وخلق أكثر من 215 ألف فرصة عمل، وتم وضعها بالتعاون مع خبراء لتحديد فرص مصر في السوق العالمي لصناعة التعهيد.

وأشار إلى أن الاستراتيجية تشمل عددا من الحوافز والبرامج المصممة خصيصا من منظور المستثمر لكي تلائم تطلعات الصناعة، وتستهدف في مضمونها تحسين القدرة التنافسية للتكلفة الإجمالية لصناعة التعهيد في الدولة المصرية مقارنة بالدول المنافسة، بالإضافة إلى جذب الاستثمارات الأجنبية، ودعم التوسع في الاستثمارات الموجودة بالفعل، إلى جانب احتوائها على برامج ومبادرات نوعية لصقل مهارات الشباب والعاملين بصناعة التعهيد بما يضمن بناء قدرات وكفاءات على مستوى مهنى يواكب متطلبات سوق العمل الدولى ووفقا لمعايير الشركات متعددة الجنسيات.

وأكد المهندس عمرو محفوظ، على أن مصر تمتلك فرصة نوعية لتعزيز مكانتها على خريطة مقاصد خدمات تكنولوجيا المعلومات، وعلى رأسها خدمات التعهيد في ظل أزمة الصراع في شرق أوروبا ومشاكل سلاسل الإمداد والتوترات الحالية، والتي تأتي في صالح مصر مع توجه مقدمي الخدمات واللاعبين الرئيسين في الصناعة لتنويع مراكز الخدمات والبحث عن وجهات أمنة لإنشاء مراكز خدمات الأعمال الدولية.

ووفقا لتقارير دولية رصدتها “FollowICT” ، فإن صناعة التعهيد تواجه حالة من الترقب  على مستوى الأسواق التقليدية المسيطرة على الصناعة ، نظرا للعديد من العوامل المتعلقة بارتفاع التكاليف وزيادة الرواتب ، ورفع أسعار الخدمات الأساسية، وتحركات العملات مقابل الدولار، مما يشكل رؤية يمكن البناء عليها، حول تغيير ملموس في خريطة الصناعة خلال العقد المقبل، وهو ماتعيه الشركات المتخصصة في التعهيد حاليا على مستوى التوسعات الإقليمية ودخول أسواق جديدة ، ومايمكن أن نرصده في أجندات العديد من الدول لزيادة الاستثمار في الصناعة خلال الفترة المقبلة.

ونوه المهندس عمرو محفوظ ، إلى أن الهيئة ستواصل استقطاب الشركات العالمية العاملة في هذه الصناعة خلال الفترة المقبلة وتقديم المزيد من الحوافز لإجراء توسعات للشركات المتواجدة وأخرها افتتاح المقر الجديد لشركة فودافون للخدمات الدولية بمحافظة الإسكندرية والتى تتمتع بالعديد من المزايا التنافسية والإمكانات والقدرات البشرية من الشباب المؤهل رقميا ولغويا والتى تُمكنها من أن تصبح مقصدا لشركات التكنولوجيا العالمية.

ولفت الرئيس التنفيذي لهيئة تنمية صناعة تكنولوجيا المعلومات، إلى جودة وحرفية موظفى الشركة من الشباب العاملين فى مجال تصدير خدمات التعهيد باللغات المختلفة بما يؤكد أن الهيئة على الطريق الصحيح فى إطار تنفيذ استراتيجية مصر الرقمية لصناعة التعهيد وخططها الاستثمارية الموجهة لتدريب وتأهيل الشباب المصرى بما يعكس صورة جيدة ومشرفة عن مصر وبما يليق بمكانتها الرائدة دوليا فى مجال خدمات التعهيد والخدمات العابرة للحدود.

المهندس أحمد رفقي
المهندس أحمد رفقي

المهندس أحمد رفقي العضو المنتدب والرئيس التنفيذى لشركة راية لخدمات مراكز الاتصالات، أكد على أن مصر تمتلك المقومات اللازمة لمضاعفة حجم صادرات صناعة التعهيد خلال الفترة المقبلة والحفاظ على مكتسبات الفترة الماضية في هذه الصناعة، منوها إلى النمو الهائل في الصناعة يحتاج لزيادة أعداد العمالة المتخصصة في الصناعة وتأهليها، واستمرار الدعم الحكومي والذي يشمل التشريعات والحوافز الاستثمارية، وأيضا الحفاظ على التكاليف منخفضة لتحييد هذا العنصر في ظل الارتفاعات المتكررة في التكلفة التي شهدتها الصناعة خلال الفترة الماضية تأثرا بالتداعيات الاقتصادية الحالية.

خدمات ذات قيمة أعلى

وأشار إلى، أن مايساهم في مستقبل مصر كقوة كبرى في مجال التعهيد هو التحول نحو خدمات ذات قيمة أعلى، واستبدال خدمات التعهيد الخارجي البسيطة والمتكررة بشكل تدريجي بخدمات أكثر تعقيدًا وكثيفة المعرفة، والتي تُعرف باسم تعهيد عمليات المعرفة (KPO)، مشيرا إلى مثل هذه العمليات تنمو بسرعة في دولة كالهند لأنها لديها رأس المال البشري وخلفية تكنولوجية واسعة حيث تعد الهند حاليًا موطنًا لثالث أكبر عدد من خريجي الهندسة والتكنولوجيا على مستوى العالم.

تابع المهندس أحمد رفقي، كمثال لك أن تتخيل أن 95% من حجم أعمال شركة راية كانت عبارة عن خدمات صوتية فقط، أما الآن وصلنا إلى  45% من حجم البيزنس عبارة عن خدمات رقمية خلال عام واحد، وهذا بفضل النماذج المتطورة التي نعرضها على العملاء ، مؤكدا على أن شركته تستهدف قطاعات الصحة والتجارة الإلكترونية، وكافة القطاعات الرقمية التى تسجل معدلات نمو كبيرة، بالإضافة إلى قطاع السيارات.

وأوضح  أن الدور الأكبر الذي يجب أن تقوم به الحكومة هو خلق كوادر بشرية مدربة ومؤهلة على العمل بتلك الصناعة لضمان نموها ، وأعتقد أن هيئة تنمية تكنولوجيا المعلومات تواصل جهودها في مساعدة الشباب وطلاب الجامعات من أجل تزويدهم بالدورات التدريبية اللازمة، مؤكدا على أن الدولة أيضًا يجب أن تفهم أن صناعة التعهيد أصبحت تنافسية للغاية، و تقدم اللاعبون الجدد في سوق الاستعانة بمصادر خارجية العالمية.

من جانبه قال الدكتور محمد عيسى رئيس شركة اتصال الدولية، إن وضع الدولة الحالي في صناعة التعهيد ومخرجات التوسع في عملية التحول الرقمي الحالية تجعلها في وضع مثالي للاستفادة من اتجاهات التعهيد المستقبلية من خلال الاستفادة من نقاط قوتها، مشيرا إلى أن نشاط خدمات التعهيد سيساهم بقوة في توفير العملة الصعبة وعلى رأسها الدولار الأمريكي وإتاحة الآلآف من فرص العمل، إلى جانب المساهمة فى الناتج المحلي للدولة بمليارات الدولارات.

وأشار إلى أنه توجد فرص كبيرة لشركات التعهيد في مصر رغم الظروف والتداعيات الاقتصادية الحالية ، خاصة تلك الشركات التى تتبنى خطط متكاملة للتطوير والتدريب والاعتماد على البرمجيات الحديثة، مشيرا إلى أن الظروف الحالية والتوترات الجيوسياسية وقبلها عمليات الإغلاق التي أعقبت جائحة كورونا أكدت أهمية صناعة التعهيد والدور الذى تلعبه في الاقتصاديات الحديثة.

ونوه الدكتور محمد عيسي أن هناك نمو وتنامي في الطلب على خدمات التعهيد على مستوى الدول وأيضا على مستوى نوعي من القطاعات الاقتصادية الرئيسية كقطاعات الخدمات المالية غير المصرفية والسياحة والرعاية الصحية لافتا إلى أن الشركات المصرية تركز بشكل رئيسي على منطقة الخليج لحجم الطلب الكبير منها على هذه النوعية من الخدمات، ولديها فرصة حاليا في زيادة نسب اختراثها للسوق الأوروبي والأمريكي كونهما من أهم الأسواق الجاذبة للشركات العاملة في هذه الصناعة وامتلاكهم لثقافة مؤسسية تتبني خدمات التعهيد كخيار رئيسي للأعمال.

الدكتور محمد عيسي
الدكتور محمد عيسي

 

وشدد على أن الدولة المصرية لديها أكبر ميزة تنافسية تحتاجها هذه الصناعة، حيث تمتلك الموارد البشرية القادرة على تقديم خدمات التعهيد بكفاءة عالية، إلا أنها تحتاج لمذيد من الجهود لتخريج أجيال من الشباب الجدد في ظل قدرتها على كسر حاجز الـ 10 مليار إيرادات سنويًا من جراء تقديم خدمات التعهيد والخدمات العابرة للحدود.

وتعمل وزارة الاتصالات على تكثيف عمليات تدريب الشباب فى العديد من تخصصات التكنولوجيا، فضلا عن إطلاق العديد من المبادرات بهذا الشأن، سواء عبر مبادرة «مستقبلنا رقمى» ونشر مراكز الإبداع بالمحافظات لدعم أفكار الشباب وتطويرها لمساعدتهم على إنشاء شركات ناشئة، بالإضافة إلى تدريب الشباب للعمل بمركز التعهيد وتصدير الخدمات التكنولوجية. وقد تم رفع ميزانية تدريب الشباب فى الوزارة 50 ضعفا منذ ثلاث سنوات، حيث كان يتم تدريب 4 آلاف شاب سنويا بقيمة 50 مليون جنيه، وحاليا يتم تدريب 200 ألف شاب وفتاة سنويا بقيمة مليار و100 مليون جنيه.

وذكر الدكتور محمد عيسي، على أهمية ضرورة العمل علي تطوير صناعة التعهيد بالشكل الأمثل والترويج لها في العديد من الأسواق العالمية المستهدفة ورفع مهارات الكوادر البشرية داخل الشركات، وصياغة ورقة عمل للصناعة بشراكة مستدامة بين الحكومة والقطاع الخاص ، حيث يمكن لصناعة التعهيد أن تكون مصدر للعملة الصعبة يفوق السياحة في حالة دعم مرتكزاتها، مشيرا إلى توقعاته أن يشهد سوق خدمات التعهيد فى مصر نموا ملحوظا خلال الأعوام الثلاثة المقبلة نظرا  لوجود اسعار تنافسية يقدمها السوق المصرية.

من جانبه قال مسئول بأحد شركات التعهيد، بضرورة تبني سياسات محفزة تتعلق باستضافة مقرات الشركات في المناطق التكنولوجية خاصة منطقة تكنولوجيا المعادي، وذلك على مستوى الأسعار الجديدة لمساحات العمل والقيم الإيجارية ، منوها إلى أن العديد من الشركات تواجه ارتفاعات متكررة في التكلفة نظرا للظرف الاقتصادية الحالية مما يستدعي معها توفير أسعار تنافسية لاستضافة مقرات الشركات خاصة المتوسطة.

وأشار إلى أن تكلفة إيجار المتر المربع فى منطقة تكنولوجيا المعادي يصل إلي 20 دولارا ترتفع إلي حوالي 23 دولارًا، بعد إضافة رسوم الخدمات والصيانة، وذلك مقارنة بـ 11 دولارا فى عام 2010 وهو مايمثل زيادة كبيرة ، منوها إلى ضرورة العمل أيضا على توفير حلول عاجلة لتسهيل وصول الأجهزة التي تستوردها الشركات من الخارج في الجمارك والتي تعطلت خلال الفترة الماضية كغيرها من القطاعات الأخرى نظرا للتداعيات الاقتصادية العالمية الحالية والتي طالت الاقتصاد المصري.

وأكد على أن مصر ستعد أحد الوجهات المفضلة للعديد من العملاء خاصة في القارة الأوربية وذلك في ظل الارتفاعات الكبيرة التي طالت أسعار الطاقة ومستويات التضخم مما يجعل خدمات التعهيد خيارا رئيسيا لخطط الشركات خاصة العاملة في مجالات صناعة الطيران والنقل والرعاية الصحية ، منوها إلى ضرورة تعزيز المقومات التنافسية للدولة المصرية في هذه الصناعة على مستوى الأسعار وتوفير الكوادر البشرية المؤهلة التي نحتاج لمضاعفتها كمرتكز رئيسي لتحقيق الاستراتيجية الموضوعة من جانب الدولة .

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.