أعلنت شركة شنايدر إلكتريك، المتخصصة عالميًا في تكنولوجيا الطاقة وإدارة الطاقة والتحول الرقمي، إطلاق المرحلة الثانية من مبادرة قياس كفاءة الطاقة، والتي تستهدف هذه المرة قطاع المباني، في خطوة تهدف إلى رفع كفاءة استهلاك الطاقة وتسريع وتيرة خفض الانبعاثات الكربونية، وذلك بعد النتائج التي حققتها المرحلة الأولى للمبادرة داخل القطاع الصناعي.
التوسع إلى قطاع المباني بعد نجاح المرحلة الأولى
تأتي المرحلة الجديدة استنادًا إلى النتائج الإيجابية التي سجلتها المبادرة في القطاع الصناعي، حيث أظهرت عمليات القياس والتقييم وجود فرص كبيرة لتحقيق وفورات في استهلاك الطاقة وتحسين الأداء البيئي والتشغيلي للمنشآت.
وتتضمن المرحلة الثانية تنفيذ 26 عملية قياس لكفاءة الطاقة بتمويل كامل من شنايدر إلكتريك، وتستهدف مباني القطاعات التجارية والسكنية، إلى جانب قطاعات الضيافة والرعاية الصحية والتجزئة والمؤسسات العامة، بهدف دعم المؤسسات في تحسين كفاءة المباني وتحويلها إلى منشآت أكثر ذكاءً ومرونة واستدامة.
الإعلان عن المبادرة بحضور مسؤولين وخبراء
جاء الإعلان عن المرحلة الثانية خلال فعالية موسعة شهدت حضور إريك شوفالييه، سفير فرنسا لدى مصر، إلى جانب قيادات شنايدر إلكتريك، وفي مقدمتهم سيباستيان رييز، الرئيس التنفيذي للشركة بمنطقة شمال إفريقيا والمشرق العربي، وسيف الدمرداش، نائب الرئيس لقطاع الخدمات الهندسية، ورامي مصطفى، نائب الرئيس لقطاع المباني والتوزيع، بالإضافة إلى عدد من الشركاء وممثلي وسائل الإعلام.
وشهدت الفعالية أيضًا جلسة نقاشية تناولت مستقبل المباني الذكية والتحول نحو الاستدامة، بمشاركة سيباستيان رييز، وأحمد البلتاجي، مدير قطاع المناخ والطاقة والنقل بالاتحاد الأوروبي في مصر، وصلاح الحجار، رئيس مجلس المباني الخضراء المصري، وعمرو سلطان، الشريك المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة LMD، وأحمد عصام، رئيس قطاع الخدمات المصرفية للشركات ببنك كريدي أجريكول مصر.
المباني تستهلك 30% من الطاقة عالميًا
وأوضحت الشركة أن المباني تمثل نحو 30% من إجمالي الاستهلاك النهائي للطاقة على مستوى العالم، وهو ما يجعل تحسين كفاءتها من أكثر الوسائل تأثيرًا في خفض الانبعاثات الكربونية وتحقيق أهداف الاستدامة.
وتشمل عمليات التقييم التي تنفذها المبادرة مراجعة أنظمة التدفئة والتهوية وتكييف الهواء (HVAC)، وأنظمة الإضاءة، والبنية التحتية الكهربائية، وأنظمة إدارة المباني، بالإضافة إلى تقييم كفاءة الطاقة بشكل شامل، مع إعداد توصيات وخطط تنفيذية مخصصة تساعد المؤسسات على تحقيق وفورات مستدامة وتحسين الأداء التشغيلي.
سفير فرنسا: المبادرة تعكس قوة الشراكة المصرية الفرنسية
قال إريك شوفالييه، سفير فرنسا لدى مصر، إن العلاقات بين مصر وفرنسا تستند إلى شراكة استراتيجية طويلة الأمد ترتكز على الابتكار والتنمية المستدامة والتعاون الاقتصادي، مشيرًا إلى أن استمرار استثمارات شنايدر إلكتريك في السوق المصرية، إلى جانب إطلاق المرحلة الثانية من مبادرة قياس كفاءة الطاقة، يعكس التزام الجانبين بدعم أهداف التنمية المستدامة.
وأضاف أن المبادرة تمثل نموذجًا ناجحًا للشراكات الدولية التي تسهم في تسريع التحول بقطاع الطاقة، وخلق قيمة اقتصادية وبيئية حقيقية، بما يدعم جهود مصر نحو مستقبل أكثر استدامة.
شنايدر إلكتريك: المباني تمثل فرصة كبيرة لخفض الانبعاثات
أكد سيباستيان رييز، الرئيس التنفيذي لشنايدر إلكتريك بمنطقة شمال إفريقيا والمشرق العربي، أن المباني أصبحت أحد أهم القطاعات القادرة على تسريع خفض الانبعاثات الكربونية بفضل الجمع بين التحول الكهربائي والأتمتة والتحول الرقمي.
وأشار إلى أن نتائج المرحلة الأولى أثبتت جدوى المبادرة، حيث بدأت نحو 40% من المؤسسات المشاركة بالفعل في تنفيذ التوصيات الناتجة عن عمليات التقييم، وهو ما يعكس الثقة في قدرتها على تحقيق وفورات وتحسينات تشغيلية ملموسة.
وأضاف أن المرحلة الثانية تستهدف مساعدة المؤسسات على تحويل الطاقة من عنصر تكلفة إلى مورد استراتيجي يدعم النمو ويعزز القدرة التنافسية، من خلال توظيف تقنيات التحول الكهربائي والأتمتة والذكاء الرقمي لإنشاء مبانٍ أكثر كفاءة واستعدادًا للمستقبل.
الدمرداش: رحلة كفاءة الطاقة تبدأ بالقياس
أوضح سيف الدمرداش أن كفاءة الطاقة لا تقتصر على خفض معدلات الاستهلاك، وإنما تعتمد على منظومة متكاملة تبدأ بقياس وتحليل استهلاك الطاقة، ثم مراقبته بصورة مستمرة، وصولًا إلى تحسين الأداء وتحقيق وفورات مستدامة.
وأضاف أن الشركة توفر للمؤسسات رؤية دقيقة لأنماط استهلاك الطاقة داخل المباني، إلى جانب حلول رقمية لمراقبة الأداء بشكل لحظي، بما يساعد على تحديد أولويات الاستثمار وتحقيق عائد اقتصادي مع تحسين الكفاءة التشغيلية.
رامي مصطفى: البيانات اللحظية تعزز كفاءة المباني
من جانبه، أكد رامي مصطفى أن تقييم كفاءة المباني لم يعد يعتمد فقط على حجم استهلاك الطاقة، وإنما على قدرة المبنى على الاستجابة للمتغيرات واتخاذ قرارات تشغيلية أكثر ذكاءً.
وأشار إلى أن الاعتماد على التقنيات الرقمية وتحليل البيانات في الوقت الفعلي يسهم في تحسين أداء الأصول، وتعزيز تجربة المستخدم، ورفع كفاءة التشغيل، بما يحقق قيمة مستدامة للمباني طوال دورة حياتها.
نتائج المرحلة الأولى
وكشفت شنايدر إلكتريك أن المرحلة الأولى من المبادرة تضمنت تنفيذ 25 عملية قياس شاملة للطاقة داخل عدد من المنشآت الصناعية الكبرى، وأسفرت عن تحديد فرص لتوفير نحو 15% من استهلاك الطاقة، مع إمكانية خفض ما يقرب من 47 ألف طن من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون، فيما بلغ متوسط فترة استرداد الاستثمارات نحو عامين.
وأشارت الشركة إلى أن هذه النتائج دفعتها إلى توسيع نطاق المبادرة لتشمل قطاع المباني باعتباره أحد أكبر القطاعات القادرة على تحقيق وفورات في استهلاك الطاقة وخفض الانبعاثات.
حلول رقمية لدعم رؤية مصر 2030
وأكدت الشركة أن المبادرة تأتي ضمن استراتيجيتها لدعم المؤسسات في مواجهة تحديات قطاع الطاقة، من خلال تقديم حلول متكاملة تشمل التحول الكهربائي والأتمتة والتقنيات الرقمية، وفي مقدمتها منصة EcoStruxure™ المدعومة بالذكاء الاصطناعي، والتي تتيح مراقبة الأصول والعمليات في الوقت الفعلي، وتحويل البيانات إلى قرارات تشغيلية تسهم في رفع الكفاءة وتحقيق الاستدامة.
وأضافت أن الجمع بين الخبرات الفنية، والحلول الرقمية، والاستشارات المتخصصة في الاستدامة، يساعد المؤسسات على تحسين استهلاك الطاقة، وتعزيز كفاءة التشغيل، ودعم مستهدفات رؤية مصر 2030 وخطط مواجهة تغير المناخ.
واختتمت شنايدر إلكتريك بالتأكيد على استمرارها في دعم التحول نحو الكهرباء والرقمنة والاستدامة في قطاعات المباني والصناعة والبنية التحتية ومراكز البيانات، عبر مبادرات تستهدف تحسين كفاءة الطاقة وتعزيز مرونة المؤسسات والإسهام في بناء مستقبل أكثر استدامة في مصر.





