إذا كان هاتف آيفون الخاص بك محدثا، فأنت بالتأكيد قد لاحظت ظهور كلمة “مشفر” (Encrypted) في الجزء العلوي من بعض المحادثات النصية.
في الواقع، هذا لا يعني أن أي شيء قد تغير، بل هي مجرد طريقة جديدة من شركة آبل لإخبارك بأن خدمة الرسائل النصية الخاصة بها لا تزال تتمتع بالخصوصية، لا سيما في عصر تتزايد فيه المخاوف بشأن الخصوصية الرقمية.

ماذا يعني “التشفير”؟
التشفير (Encryption) هو في الأساس طريقة لتكويد أو ترميز (أو بعثرة) البيانات بحيث لا يمكن قراءتها إلا بواسطة شخص يملك مفتاحًا رقميًا محددًا، وهذا يعني أنه عندما ترسل رسالة عبر iMessage، يتم تشفير محتواها فورًا قبل تسليمها إلى المستلم، الذي يمتلك جهازه المفتاح الرقمي اللازم لفتح الرسالة وقراءتها.
ويُستخدم التشفير عمومًا لحماية المعاملات المالية والمعلومات الحساسة الأخرى عبر الإنترنت، كما أنه يمنع المخترقين “هاكرز” والجواسيس والجهات السيئة الأخرى من الوصول إلى معلوماتك، ويُعد عنصرًا حيويًا للحفاظ على أمان الإنترنت.
تستخدم خدمة iMessage التشفير للتأكد من عدم تمكن أي شخص آخر من قراءة رسائلك باستثناء المستلم المقصود، وفي حالة شركة آبل، تستخدم iMessages التشفير بين الطرفين (End-to-end encryption)، مما يعني أن المرسل والمستلم فقط هما من يستطيعان قراءة الرسالة، وليس شركة آبل أو أي طرف آخر.

وهل جميع رسائل آيفون مشفرة؟
باختصار، ليست كل الرسائل النصية التي ترسلها باستخدام جهاز آيفون الخاص بك خاضعة للخصوصية التامة، فالرسائل الزرقاء تشير إلى الرسائل المرسلة باستخدام تقنية iMessage، والرسائل الخضراء تشير إلى الرسائل المرسلة عبر خدمة الرسائل القصيرة (SMS)، أو خدمة رسائل الوسائط المتعددة (MMS)، أو خدمات الاتصال الغنية (RCS).
وقد ترمز الفقاعة الخضراء إلى أنك تراسل شخصًا لا يملك جهاز آيفون، أو أن خدمة iMessage غير متاحة حاليًا أو متوقفة، وهو ما قد ينجم عن ضعف الاتصال بالإنترنت أو عوامل أخرى.

على أجهزة آيفون، تكون جميع رسائل iMessage الزرقاء مشفرة، في حين أن الرسائل الخضراء (غير التابعة لـ iMessage) ليست كذلك. ومع ذلك، في أوائل شهر مايو، بدأت آبل في اختبار التشفير بين الطرفين لجميع الرسائل المرسلة على أجهزة آيفون وليس فقط رسائل iMessage.
في الوقت الحالي، يمكنك التحقق مما إذا كانت كلمة “مشفر” (Encrypted) تظهر أسفل رسائلك لمعرفة ما إذا كانت بياناتك آمنة تمامًا، وقد جاء هذا التحديث في نفس الوقت الذي أزالت فيه شركة “ميتا” التشفير بين الطرفين من رسائل إنستجرام، مما قد يكون قد أوعز لشركة آبل بتذكير المستخدمين بشكل أكثر وضوحًا بأن خدمة الرسائل الخاصة بها لا تزال تحافظ على الخصوصية.
كيف تحمي خصوصيتك الرقمية؟
إذا كنت مهتمًا بالخصوصية الرقمية وترغب في التمكن من إرسال الرسائل بأمان تحت كل الظروف، فإن التطبيقات المشفرة بالكامل بين الطرفين مثل “سيجنال” يمكن أن تكون بديلاً جيداً للرسائل النصية القياسية.
بالإضافة إلى ذلك، تُخزن رسائل iMessage عادةً في iCloud، وقد لا تكون آمنة تمامًا هناك إذا كنت تستخدم “الحماية القياسية للبيانات” (Standard Data Protection)، وهي الإعداد الافتراضي لهواتف آيفون، حيث تسمح الحماية القياسية لشركة آبل بالوصول إلى بياناتك لأغراض معينة، مثل المساعدة في استعادة الحساب، على الرغم من أن فئات مثل معلومات الدفع تظل مشفرة دائمًا.

إذا كنت ترغب في حماية رسائلك بأقصى تدابير الأمان، فإنه يجب تشغيل “الحماية المتقدمة للبيانات” (Advanced Data Protection)، وسيطلب منك هذا الإعداد إنشاء طريقة واحدة على الأقل كبديل لاستعادة كلمة المرور، ولكنه سيضمن عدم تمكن أي شخص، حتى شركة آبل نفسها، من الوصول إلى أي من صورك ورسائلك تحت أي ظرف من الظروف.
وتتضمن الطرق البسيطة الأخرى لحماية خصوصيتك الرقمية ما يلي:
- استخدام شبكة افتراضية خاصة (VPN): يخفي موقعك ومعلومات التصفح الخاصة بك عن المخترقين.
- تعطيل أدوات تتبع الإعلانات: عن طريق رفض النوافذ المنبثقة وملفات تعريف الارتباط “كوكيز”.
- إعداد المصادقة الثنائية (Two-factor authentication): كلما كان ذلك متاحاً.
- استخدام كلمات مرور قوية وتغييرها باستمرار.





