أعلنت شركة سامسونج عن شراكة جديدة مع شركة ألسيديس (Alcedis)، المتخصصة في إدارة الأبحاث السريرية الرقمية، بهدف تحويل البيانات الصحية التي تجمعها الأجهزة القابلة للارتداء إلى أدلة علمية يمكن الاستفادة منها في الأبحاث الطبية والصيدلانية، في خطوة تعكس التوسع المتزايد في توظيف التقنيات القابلة للارتداء داخل القطاع الصحي.
ويأتي التعاون في وقت يشهد فيه قطاع الرعاية الصحية اهتمامًا متزايدًا بالبيانات الصحية المستمدة من الاستخدام اليومي للأجهزة الذكية، باعتبارها مصدرًا غنيًا للمعلومات التي تعكس الحالة الصحية للمستخدمين في بيئتهم الطبيعية بعيدًا عن العيادات والمختبرات.
وبموجب الاتفاقية، ستوفر سامسونج البيانات الصحية التي يتم جمعها عبر منظومتها من الساعات الذكية والأجهزة القابلة للارتداء، فيما ستتولى ألسيديس مهمة جمع هذه البيانات وتحليلها وتحويلها إلى مؤشرات وأدلة سريرية قابلة للاستخدام في الدراسات الطبية وتطوير الأدوية.
لماذا تكتسب هذه الشراكة أهمية خاصة؟
خلال السنوات الأخيرة، تحولت الساعات الذكية وأساور اللياقة البدنية من مجرد أدوات لتتبع النشاط الرياضي إلى منصات متطورة لرصد مجموعة واسعة من المؤشرات الصحية، مثل معدل ضربات القلب وجودة النوم ومستويات التوتر والنشاط البدني.
وتتمثل القيمة الحقيقية لهذه الأجهزة في قدرتها على جمع بيانات مستمرة وعلى مدار الساعة من ملايين المستخدمين، وهو ما يمنح الباحثين صورة أكثر دقة عن تطور الحالات الصحية في الحياة اليومية مقارنة بالبيانات المحدودة التي يتم جمعها خلال الزيارات الطبية التقليدية.
لكن التحدي الرئيسي لا يكمن في جمع البيانات فحسب، بل في تحويل الكم الهائل من المعلومات الخام إلى نتائج علمية موثوقة يمكن الاستناد إليها في الدراسات السريرية. وهنا يأتي دور ألسيديس، التي تعد من الشركات المتخصصة في توظيف تقنيات التحليل الرقمي والذكاء الاصطناعي لاستخراج مؤشرات ذات قيمة طبية من البيانات البيومترية.
من هي ألسيديس Alcedis؟
تعمل ألسيديس كمنظمة بحثية سريرية رقمية، وهي فئة من الشركات التي تساعد شركات الأدوية والمؤسسات الطبية على إدارة الدراسات السريرية وتحليل البيانات الصحية باستخدام الأدوات الرقمية الحديثة. ويتمثل دور هذه المؤسسات في تسريع عمليات البحث والتطوير الدوائي من خلال جمع البيانات وتحليلها بصورة أكثر كفاءة، بما يختصر الوقت والتكلفة اللازمين للوصول إلى نتائج علمية يمكن الاعتماد عليها.
مؤشرات صحية متقدمة تحت المجهر
وتركز الشراكة الجديدة على جمع وتحليل عدد من القياسات الصحية المتقدمة التي أصبحت الأجهزة القابلة للارتداء الحديثة قادرة على رصدها بدقة متزايدة.
ومن أبرز هذه القياسات تقنية تحليل المعاوقة الكهربائية الحيوية (Bioelectrical Impedance Analysis – BIA)، وهي تقنية تعتمد على تمرير تيار كهربائي ضعيف وآمن عبر الجسم لقياس مكوناته المختلفة، مثل نسبة الدهون والعضلات وكمية المياه في الجسم. وتُستخدم هذه البيانات لتقييم الحالة الصحية العامة ومراقبة التغيرات المرتبطة بالأمراض أو برامج العلاج.
كما ستشمل البيانات قياسات النشاط الكهربائي الجلدي (Electrodermal Activity – EDA)، وهي مؤشرات تقيس التغيرات الدقيقة في التوصيل الكهربائي للجلد الناتجة عن نشاط الغدد العرقية. ويُستخدم هذا النوع من القياسات لتقييم مستويات التوتر والاستجابة العاطفية والحالة العصبية للمستخدم.
رصد اضطرابات صحية خطيرة
ولا تقتصر إمكانات الأجهزة القابلة للارتداء على قياس النشاط البدني فقط، إذ أصبحت قادرة على المساهمة في الكشف المبكر عن عدد من الحالات الصحية المهمة.
ومن بين هذه الحالات انقطاع النفس الانسدادي النومي (Obstructive Sleep Apnea – OSA)، وهو اضطراب يؤدي إلى توقف التنفس بشكل متكرر أثناء النوم نتيجة انسداد مجرى الهواء، ما قد يرفع مخاطر الإصابة بأمراض القلب وارتفاع ضغط الدم والسكتات الدماغية إذا لم يتم تشخيصه وعلاجه.
كما يمكن للأجهزة رصد مؤشرات مرتبطة بحالة الرجفان الأذيني (Atrial Fibrillation – AFib)، وهو أحد أكثر اضطرابات نظم القلب شيوعًا، ويتسبب في نبضات قلب غير منتظمة قد تزيد احتمالات الإصابة بالجلطات الدماغية ومضاعفات القلب والأوعية الدموية.
الأجهزة القابلة للارتداء تتحول إلى أدوات بحثية
وتعكس هذه الشراكة تحولًا أوسع يشهده قطاع التكنولوجيا الصحية، حيث بدأت شركات التقنية الكبرى، وفي مقدمتها سامسونج وآبل وجوجل، في توسيع دور أجهزتها القابلة للارتداء لتتجاوز تتبع اللياقة البدنية إلى المساهمة في الأبحاث الطبية والوقاية من الأمراض.
ويرى خبراء القطاع أن دمج البيانات الصحية المستمرة مع أدوات التحليل المتقدمة قد يفتح الباب أمام عصر جديد من الطب الوقائي والعلاجات الشخصية، إذ يصبح بالإمكان تتبع المؤشرات الصحية للمريض بشكل لحظي واكتشاف التغيرات المرضية في مراحل مبكرة، ما يسهم في تحسين جودة الرعاية الصحية وتسريع تطوير الأدوية والعلاجات المستقبلية.





