بدأت شركة سامسونج ديسبلاي مرحلة الإنتاج الضخم لشاشات OLED المخصصة لأول هاتف آيفون قابل للطي من شركة آبل، في خطوة تمثل محطة مهمة في سباق تطوير الهواتف الذكية القابلة للطي، وتعزز الشراكة التقنية بين العملاقين الكوري والأمريكي في قطاع الشاشات المتقدمة.
ووفقًا لتقارير حديثة، حصلت سامسونج ديسبلاي على الموافقة النهائية من آبل لبدء التصنيع التجاري للشاشات، بعد اجتياز سلسلة من اختبارات الجودة والأداء الصارمة التي تفرضها الشركة الأمريكية على مورديها. وكانت سامسونج قد بدأت بالفعل تشغيل جزء من خطوط الإنتاج المخصصة للمشروع داخل منشآتها في فيتنام استعدادًا للطلب المرتقب.
3 ملايين شاشة لأول هاتف آيفون قابل للطي
تشير التقارير إلى أن سامسونج ديسبلاي تستعد لتوريد نحو 3 ملايين شاشة OLED خلال العام الجاري لصالح الهاتف القابل للطي المنتظر، والذي تشير التسريبات إلى أنه قد يحمل اسم iPhone Ultra.
وستتولى الشركة الكورية تصنيع كل من الشاشة الداخلية القابلة للطي والشاشة الخارجية للهاتف، لتصبح المورد الحصري لهذه المكونات الحيوية. كما تفيد المعلومات بأن سامسونج ستحتفظ بهذا الدور الحصري خلال السنوات الثلاث الأولى من عمر المنتج، وهو ما يعكس الثقة الكبيرة التي توليها آبل لقدرات الشركة التقنية في هذا المجال.
ما هي شاشات OLED ولماذا تُعد الخيار الأمثل للهواتف القابلة للطي؟
تُعتبر تقنية OLED (الصمام العضوي الباعث للضوء) من أكثر تقنيات الشاشات تطورًا في صناعة الهواتف الذكية الحديثة. وعلى عكس شاشات LCD التقليدية، لا تحتاج كل بكسلات OLED إلى إضاءة خلفية مستقلة، إذ تصدر الضوء بنفسها، ما يمنحها مزايا عديدة تشمل:
* ألوانًا أكثر حيوية وواقعية.
* درجات سواد عميقة وتباينًا مرتفعًا للغاية.
* استهلاكًا أقل للطاقة عند عرض المحتوى الداكن.
* تصميمًا أكثر نحافة وخفة.
* مرونة عالية تسمح بثني الشاشة وطيها دون التأثير على جودة الصورة.
ولهذه الأسباب أصبحت OLED التقنية الأساسية المستخدمة في الهواتف القابلة للطي، حيث توفر المزيج المطلوب من المرونة والمتانة والأداء البصري المتقدم.
تقنية M16 الجديدة.. جيل أكثر تطورًا من شاشات OLED
ستعتمد الشاشات الجديدة على أحدث مجموعة مواد OLED من سامسونج ديسبلاي، والمعروفة باسم M16، والتي لم تُستخدم حتى الآن في أي جهاز تجاري مطروح بالأسواق. وتوفر هذه المواد مجموعة من التحسينات المهمة مقارنة بالأجيال السابقة، أبرزها:
* مستويات سطوع أعلى لتحسين الرؤية في الإضاءة الخارجية القوية.
* دقة لونية محسنة تمنح الصور والفيديوهات مظهرًا أكثر واقعية.
* عمر تشغيلي أطول للشاشة وتقليل معدلات التدهور مع الاستخدام المكثف.
* كفاءة أكبر في استهلاك الطاقة بما يساهم في إطالة عمر البطارية.
* تحسين الأداء الحراري واستقرار جودة العرض لفترات تشغيل طويلة.
ومن المتوقع أن تمنح هذه التحسينات هاتف iPhone Ultra تجربة مشاهدة استثنائية تتفوق على العديد من الأجهزة المنافسة في السوق.
معايير صارمة من آبل لضمان الجودة
تُعد عملية الموافقة على الإنتاج إحدى أكثر مراحل التصنيع تعقيدًا، حيث يتعين على المورد إثبات قدرة خطوطه الإنتاجية على تحقيق معايير آبل الخاصة بالجودة والأداء ومعدلات الإنتاج. وتشترط آبل حدًا أدنى للإنتاجية يبلغ نحو 70% من الوحدات السليمة القابلة للاستخدام التجاري، بينما تشير التقارير إلى أن سامسونج ديسبلاي نجحت في تحقيق معدل يتجاوز 80%، وهو ما يعكس كفاءة عملياتها التصنيعية.
كما تفرض آبل شروطًا تقنية دقيقة على الشاشات القابلة للطي، تشمل:
* تحمل مئات الآلاف من عمليات الفتح والإغلاق.
* تقليل ظهور أثر التجعد أو خط الطي إلى أدنى مستوى ممكن.
* الحفاظ على نحافة التصميم النهائي للجهاز.
* ضمان ثبات جودة الصورة في منطقة الطي.
* تحقيق أعلى مستويات المتانة والاعتمادية على المدى الطويل.
تُنفذ سامسونج ديسبلاي عمليات التصنيع النهائية للشاشات القابلة للطي داخل منشآتها في فيتنام، بينما يتم إنتاج وتجميع الشاشات الخارجية في مصانع الشركة بالصين.
وتشمل المراحل الأولية للتصنيع إنتاج لوحات الترانزستورات الرقيقة (TFT)، وإضافة الطبقات العضوية الباعثة للضوء وطبقات الحماية والتغليف. أما المراحل النهائية فتتضمن دمج دوائر القيادة الإلكترونية ولوحات الدوائر المرنة والطبقات الواقية قبل إجراء اختبارات الجودة النهائية وشحن الشاشات إلى آبل.
ويُنظر إلى هذا المشروع باعتباره أحد أهم العقود في سوق الشاشات خلال السنوات الأخيرة، إذ قد يشكل إطلاق أول هاتف آيفون قابل للطي نقطة تحول رئيسية في سوق الأجهزة القابلة للطي عالميًا، ويمنح سامسونج ديسبلاي دفعة جديدة لتعزيز هيمنتها على قطاع شاشات OLED المتقدمة.





