Follow ICT
شعار الموقع الاساسى
جايزة 160
جايزة 160

زي النهارده| «فطيرة» في وجه بيل جيتس وذكرى انطلاق «فيسبوك»

شهدت العاصمة البلجيكية بروكسل، في مثل هذا اليوم الرابع من فبراير من عام 1998، حادثة غريبة من نوعها هزت الأوساط الأمنية والإعلامية، بطلها أغنى رجل في العالم آنذاك، بيل جيتس.

فبينما كان مؤسس مايكروسوفت يستعد لدخول مبنى حكومي لعقد اجتماعات رفيعة المستوى مع مسؤولين في الاتحاد الأوروبي، باغتته مجموعة من الأفراد يقودهم الناشط البلجيكي الساخر نويل جودان، ووجهوا إليه ثلاث فطائر كريمة أصابت إحداها وجهه بشكل مباشر أمام حشد من الصحفيين.

كانت هذه الحادثة حركة مدروسة من جودان، الذي اشتهر بلقب “الهدف الماكر” وتخصص في استهداف النخب العالمية، وقد صرّح لاحقاً أن هدفه لم يكن إيذاء جيتس جسدياً، بل “اغتيال هيبته” بشكل رمزي والاحتجاج ضد ما وصفه بالاحتلال التكنولوجي للعقول، مؤكداً أن السخرية هي السلاح الأمثل لمواجهة القوة والنفوذ العالمي الذي كان يمثله جيتس في أوج صعود نظام ويندوز.

وعلى الرغم من الصدمة التي بدت على وجه جيتس، الذي ظهر في الصور وهو يمسح الكريمة عن نظاراته وسط ذهول مرافقيه، إلا أنه اتسم برباطة جأش غير متوقعة، كما رفض الملياردير الأمريكي توجيه أي اتهامات جنائية ضد المعتدين، واكتفى بالتعامل مع الموقف بهدوء تام، مستمراً في جدول أعماله الرسمي بعد وقت قصير من الحادثة، وهو ما اعتُبر حينها ذكاءً في إدارة الأزمة وتفادياً لإعطاء الحادثة حجماً أكبر من حجمها.

أصبحت هذه الواقعة نموذجاً يُحتذى به لنشطاء آخرين حول العالم في ثقافة “الاحتجاج الساخر”، كما تسببت في مراجعة شاملة لبروتوكولات الحماية الخاصة بالشخصيات العامة.

وفي مثل هذا اليوم من عام 2000، شهدت صناعة الترفيه الإلكتروني انعطافة تاريخية مع إطلاق شركة Electronic Arts ولعبة Maxis للعبة The Sims.

تمثل لعبة The Sims مغامرة جريئة من المصمم العبقري ويل رايت، الذي قدم مفهوماً ثورياً يُعرف بـ “محاكاة الحياة”، حيث يترك للاعبين حرية التحكم في تفاصيل يومية بسيطة، من بناء المنازل إلى إدارة العلاقات والمشاعر البشرية، بعيداً عن مفاهيم الفوز والخسارة التقليدية.

وعلى عكس توقعات الكثير من المحللين في ذلك الوقت، الذين شككوا في نجاح لعبة تفتقر إلى “الأهداف القتالية” أو “التنافسية”، حققت The Sims انفجاراً مدوياً في المبيعات، لتنتزع سريعاً لقب اللعبة الأكثر مبيعاً على أجهزة الكمبيوتر (PC) في التاريخ خلال تلك الحقبة.

ونجحت اللعبة في جذب فئات ديموغرافية غير مسبوقة، وخاصة من الإناث واللاعبين غير التقليديين، مما جعلها ظاهرة ثقافية تجاوزت حدود شاشات الكمبيوتر لتصبح جزءاً من الذاكرة الجماعية لجيل الألفية.

لم يتوقف نجاح The Sims عند أرقام المبيعات المليونية فحسب، بل مهدت الطريق لسلسلة ممتدة من الأجزاء والتوسعات التي جعلت منها واحدة من أضخم العلامات التجارية في تاريخ الألعاب.

وفي الرابع من فبراير من عام 2004، انطلقت شرارة ثورة رقمية من داخل إحدى غرف السكن الجامعي في جامعة هارفارد، عندما قام الشاب مارك زوكربيرج بالتعاون مع زملائه بإطلاق موقع “فيسبوك” (Thefacebook).

كان “فيسبوك” في البداية مجرد دليل اجتماعي رقمي مخصص لطلاب هارفارد لتعزيز التواصل فيما بينهم، لكنه سرعان ما تجاوز جدران الجامعة العريقة ليمتد إلى جامعات أخرى، قبل أن يتحول في غضون سنوات قليلة إلى الشبكة الاجتماعية الأضخم في تاريخ البشرية.

يمثل “فيسبوك” إعادة صياغة كاملة لمفهوم الهوية الرقمية والخصوصية والتفاعل الإنساني، فبينما كانت الإنترنت مكاناً يسوده الغموض والأسماء المستعارة، جاء زوكربيرج بفكرة استخدام “الهوية الحقيقية”، مما منح المستخدمين شعوراً بالانتماء والواقعية داخل الفضاء الافتراضي.

جعل هذا الابتكار من المنصة مغناطيساً لمئات الملايين من البشر، محولاً إياها من مشروع طلابي بسيط إلى قوة اقتصادية وسياسية واجتماعية عابرة للقارات.

وفي الرابع من فبراير من عام 2014، أعلنت شركة مايكروسوفت عن تولى المهندس الهندي-الأمريكي ساتيا ناديلا منصب الرئيس التنفيذي الثالث في تاريخ الشركة، خلفاً لستيف بالمر ومؤسسها بيل جيتس.

كانت هذه الخطوة إيذاناً بانتهاء عصر وبداية رحلة تحول جذري لعملاق البرمجيات الذي كان يكافح حينها لإيجاد مكانة ثابتة في عالم الهواتف الذكية والخدمات الحديثة.

بمجرد توليه المنصب، أحدث ناديلا ثورة في ثقافة الشركة الداخلية، منتقلاً بها من عقلية “معرفة كل شيء” إلى عقلية “تعلم كل شيء”، وبدلاً من التركيز التقليدي والمنغلق على نظام التشغيل ويندوز، أطلق استراتيجيته الشهيرة “السحابة أولاً، والموبايل أولاً” (Cloud First, Mobile First).

هذا التغيير الجوهري دفع بمايكروسوفت نحو الاستثمار الضخم في منصة Azure السحابية، وفتح الباب أمام برمجيات الشركة لتعمل بمرونة على الأنظمة المنافسة مثل أندرويد وiOS، مما أعاد للشركة بريقها الابتكاري وقيمتها السوقية المليارية.

تحت قيادة ناديلا، تحولت مايكروسوفت من شركة برمجيات تقليدية إلى رائد عالمي في مجالات الذكاء الاصطناعي والخدمات السحابية، وشهد عهده استحواذات كبرى غيرت ملامح القطاع مثل “لينكد إن” و”أكتيفجن بليزارد”.

The short URL of the present article is: https://followict.news/txjy