في مثل هذا اليوم، 25 سبتمبر من عام 2001، خطت شركة آبل خطوة حاسمة في تاريخ أنظمة تشغيلها بإطلاق التحديث المنتظر Mac OS X 10.1، والذي حمل الاسم الرمزي “بوما” (Puma)، والذي كان بمنزلة طوق النجاة والولادة الفعلية للجيل الجديد من أنظمة تشغيل آبل الذي واجه تعثرات ملحوظة في انطلاقته الأولى.
جاء إطلاق “بوما” بعد ستة أشهر فقط من الإصدار الأول Mac OS X 10.0 الملقب بـ “شيتا” (Cheetah)، والذي قوبل بانتقادات لاذعة من المستخدمين والنقاد بسبب بطء أدائه وافتقاره إلى الميزات الأساسية.

أدركت قيادة آبل، وعلى رأسها ستيف جوبز، حجم التحدي المتمثل في إقناع قاعدة مستخدميها بالانتقال إلى النظام الجديد، فكان الإصدار 10.1 هو الرد العملي السريع لإثبات كفاءة واستقرار البنية البرمجية الجديدة المستندة إلى بيئة “يونكس” (Unix).
تميز النظام بتركيزه العميق على تحسين الأداء وسرعة الاستجابة بشكل جذري؛ حيث قدم قفزة نوعية في سرعة تشغيل التطبيقات وتصفح واجهة المستخدم. وإلى جانب ثورة الأداء، سد “بوما” الفجوات التقنية عبر تقديم ميزات افتقدها المستخدمون بشدة، أبرزها دعم الوسائط وتشغيل أقراص DVD بشكل سلس، وإدارة الملفات وإمكانية حرق الأقراص المدمجة (CDs) مباشرة وبسهولة من واجهة “فايندر” (Finder)، إلى تحسينات هائلة في محرك الرسوميات ثلاثية الأبعاد (OpenGL)، ودعم أوسع وأشمل لمئات الأنواع من الطابعات.
وفي خطوة استراتيجية لتعزيز الانتشار ومكافأة المتبنين الأوائل، طرحت آبل ترقية “بوما” مجانًا لجميع مستخدمي الإصدار 10.0، ونجح هذا التحديث في استعادة ثقة الجمهور، وأرسى الأساس الصلب الذي بُنيت عليه سلسلة التحديثات الناجحة التي جعلت نظام الماك بشكله الحديث رمزاً للاستقرار والإبداع.

وفي مثل هذا اليوم من عام 2013، أطلقت شركة جوجل خدمة “جوجل شوبينج إكسبريس” (Google Shopping Express) بشكل رسمي، مسجلةً دخولها القوي إلى مضمار التجارة الإلكترونية والتسليم الفوري.
بدأت هذه الخدمة الطموحة كتجربة محدودة قبل أن تتوسع في هذا اليوم لتغطي منطقة خليج سان فرانسيسكو بالكامل، ومدعومة بإطلاق تطبيقات مخصصة للهواتف الذكية بنظامي iOS وأندرويد لتسهيل عملية الطلب عبر الأجهزة المحمولة.
أطلقت خدمة جوجل (Google Shopping Express) لتكون منصة لوجستية تهدف إلى منافسة هيمنة خدمة “أمازون برايم”، واعتمدت الخدمة على عقد شراكات استراتيجية مع عمالقة التجزئة الفعليين مثل “تارجت” (Target) و”كوستكو” (Costco) و”والجرينز” (Walgreens)، مما أتاح للمستخدمين تصفح وشراء المنتجات من متاجرهم المحلية المفضلة واستلامها عند باب المنزل في نفس اليوم.

ومن أجل تحفيز تبني الخدمة وجذب شريحة واسعة من المستخدمين، قدمت جوجل عرضاً ترويجياً سخياً تضمن ستة أشهر من التوصيل المجاني غير المحدود، متجاوزة بذلك رسوم التوصيل الاعتيادية التي كانت تبلغ 4.99 دولار لكل طلب.
رغم البداية الواعدة وتغيير العلامة التجارية لاحقاً إلى “جوجل إكسبريس” (Google Express) لتشمل مناطق أوسع في الولايات المتحدة، واجهت المنصة تحديات مستمرة في تحقيق النمو المتوقع والتفوق على منافسيها.
في نهاية المطاف، ونتيجة تفضيل بعض شركاء التجزئة البيع عبر مواقعهم الخاصة، قررت جوجل في عام 2019 إيقاف الخدمة كمنصة مستقلة ودمج ميزاتها ضمن واجهة “جوجل شوبينج” الشاملة، لتطوي بذلك صفحة إحدى أبرز محاولاتها في بناء شبكة توصيل لوجستية خاصة بها.

وفي مثل هذا اليوم من عام 2015، اصطفت طوابير عشاق التقنية أمام متاجر آبل حول العالم ترقباً للإطلاق الرسمي لهاتفي iPhone 6s وiPhone 6s Plus.
جاء هذا الجيل الجديد من هواتف آيفون ليحمل شعار “الشيء الوحيد الذي تغير هو كل شيء”، ورغم احتفاظه بالتصميم الخارجي لسابقه iPhone 6 الذي حقق مبيعات تاريخية، إلا أنه خبأ تحت هيكله المعدني ثورة حقيقية في طريقة تفاعل المستخدمين مع شاشات الهواتف الذكية.
كانت السمة الأبرز التي خطفت الأضواء في هذا الإصدار هي تقنية “ثري دي تاتش” (3D Touch)؛ وهي ميزة مبتكرة جعلت الشاشة تستشعر درجات الضغط المختلفة، مما قدم للمستخدمين أبعاداً جديدة للتنقل السريع عبر واجهة النظام باستخدام إيماءات (Peek) لمعاينة المحتوى و(Pop) لفتحه بالكامل، وشكلت هذه التقنية آنذاك نقلة نوعية في تجربة الاستخدام اليومية، وأسست لمرحلة جديدة من التفاعل اللمسي العميق مع التطبيقات.

وعلى صعيد الأداء والتوثيق البصري، لم تكتفِ آبل بمعالج (A9) الذي قدم قفزة هائلة في السرعة، بل أجرت الترقية الأكبر لكاميرا الآيفون منذ سنوات؛ حيث رفعت دقة المستشعر إلى 12 ميجابكسل مع دعم تصوير الفيديو بدقة 4K الفائقة.
وتزامناً مع ذلك، أبصرت ميزة “لايف فوتوز” (Live Photos) النور لأول مرة، لتحول الصور الثابتة إلى لحظات تنبض بالحياة عبر التقاط ثوانٍ معدودة قبل وبعد التصوير، مما أضاف بُعداً عاطفياً لتوثيق الذكريات.
ولتفادي شبح الانتقادات التي طالت الإصدار السابق فيما عُرف إعلامياً بـ “أزمة الانحناء” (Bendgate)، دعمت آبل هيكل هاتف iPhone 6s بألمونيوم من الفئة 7000 شديد الصلابة والمستخدم في صناعة الطيران، وزودته بالجيل الثاني من مستشعر البصمة (Touch ID) لسرعة استجابة مضاعفة.
كما أضافت آبل خياراً لونياً جديداً كلياً وهو “الذهب الوردي” (Rose Gold)، والذي سرعان ما تحول إلى أيقونة في عالم الموضة التقنية وحقق مبيعات استثنائية فور إطلاقه.
لقد أثبت iPhone 6s أن التحديثات التي تحمل حرف (s) يمكن أن تقدم قفزات جوهرية تتجاوز مجرد تحسين الأداء، ليُسجل لاحقاً كواحد من أكثر هواتف آبل اعتمادية وأطولها عمراً في تاريخ الشركة.






