في مثل هذا اليوم، 7 يونيو من عام 1983، حصل المخترع مايكل إيتون رسمياً على براءة اختراع لمجموعة أوامر AT الخاصة بالمودمات (AT command set)، والتي تمثل حجر الأساس أنشأ لغة قياسية عالمية سمحت لأجهزة الكمبيوتر بأن تتحدث مع بعضها البعض عبر خطوط الهاتف.
قبل عامين من صدور براءة الاختراع، أدركت شركة هايز (Hayes Microcomputer Products) العبقرية الكامنة وراء هذه الأوامر، فسارعت بشراء حقوقها وأدمجتها في جهازها الأسطوري “سمارت مودم 300” (Hayes Smartmodem 300).
منذ ذلك الحين، عُرفت هذه اللغة باسم “مجموعة أوامر هايز”، وبفضل بساطتها وقوتها، تحول هذا البروتوكول سريعاً من ميزة تنافسية لشركة واحدة إلى معيار صناعي تهيمن عليه التكنولوجيا لسنوات طويلة، لتصبح كلمة “AT” (المختصرة من Attention) هي الكلمة السحرية التي تفتح أبواب خطوط الهاتف لعالم البيانات.

بالنسبة لجيل الثمانينيات وأوائل التسعينيات، كانت هذه الأوامر بمثابة “التعاويذ السحرية”، فقبل أن يغزو الإنترنت شكل الحياة الحديثة، كان الاتصال بأنظمة لوحات الإعلانات الإلكترونية (BBS – Bulletin Board Systems) يتطلب معرفة دقيقة بكيفية توجيه المودم.
كان على المستخدمين وكبار الخبراء في ذلك الوقت كتابة سطور الأوامر يدوياً (مثل ATDT لطلب الرقم، أو ATH لقطع الاتصال) لترويض تلك الأجهزة الصاخبة التي كانت تصدر نغمات التشبيك أو الاتصال الشهيرة، وكان من يتقنون هذه اللغة، وبلا شك، محط إعجاب وتقدير كبيرين.
استمر الاعتماد على هذه التكنولوجيا ودعمها على نطاق واسع لأكثر من 15 عاماً، وحتى يومنا هذا، لا تزال أوامر AT تُستخدم في بعض الأنظمة الصناعية ومودمات الخلوي (M2M).
حكم قضائي بتفكيك مايكروسوفت بتهم الاحتكار وسحق المنافسين
في مثل هذا اليوم من عام 2000، أصدر قاضي المحكمة الجزئية الأمريكية، توماس بينفيلد جاكسون، حكماً تاريخياً مدوياً يأمر بتفكيك إمبراطورية مايكروسوفت وتقسيمها إلى شركتين منفصلتين: واحدة تلتزم بتطوير أنظمة التشغيل (ويندوز)، والأخرى تركز على البرمجيات والتطبيقات الأخرى (مثل حزمة أوفيس ومتصفح إنترنت إكسبلورر).
جاء هذا الحكم بعد مواجهة قضائية شرسة اتهمت فيها الحكومة الأمريكية الشركة بممارسة الاحتكار وسحق المنافسين.

لم تنتظر مايكروسوفت كثيراً؛ ففي نفس اليوم، خرجت الشركة ببيان حاد أعلنت فيه رفضها القاطع للحكم وعزمها الفوري على استئنافه، واعتبر مسؤولو الشركة وعلى رأسهم بيل جيتس أن التقسيم يمثل عقاباً للابتكار وضررًا مباشرًا بالمستهلكين، مؤكدين ثقتهم في أن القضاء الأعلى سينصفهم.
لم يكتمل الحدث الذي كان سيصبح الأكثر تأثيراً في صياغة مستقبل صناعة البرمجيات، وبعد عام وبضعة أشهر من الشد والجذب تم إلغاء حكم التفكيك.
ففي عام 2001، ألغت محكمة الاستئناف قرار التقسيم، بعد أن تبين أن القاضي جاكسون أدلى بتصريحات سرية لوسائل الإعلام أظهرت تحيزاً ضد الشركة أثناء سير القضية.

وبدلاً من التقسيم، توصلت مايكروسوفت إلى تسوية مع وزارة العدل الأمريكية فرضت عليها قيوداً وعقوبات صارمة، شملت مشاركة بعض “أكواد البرمجة” (APIs) مع الشركات المنافسة لمنحها فرصة عادلة.
رغم أن مايكروسوفت استمرت كشركة واحدة ونجت من مقصلة التفكيك، إلا أن هذه القضية استنزفت الكثير من طاقة الإدارة ووقتها، ويرى العديد من المحللين أن هذا الانشغال القضائي هو ما فتح الباب لاحقاً لشركات ناشئة طموحة مثل جوجل وآبل لتصدر المشهد في عصر الإنترنت والهواتف الذكية.
آبل تقدم “آيفون 4” بمزايا غير مسبوقة في الهواتف الذكية
في مثل هذا اليوم من عام 2010، وقف ستيف جوبز على مسرح مؤتمر المطورين العالمي (WWDC) ليعلن عن منتج وصفه بأنه “أجمل شيء صنعناه على الإطلاق”.
ففي هذا اليوم، كشفت شركة آبل رسمياً عن هاتف “آيفون 4” (iPhone 4)، والذي كان قفزة نوعية غيرت معايير صناعة الهواتف الذكية ومظهرها إلى الأبد.

جاء “آيفون 4” ليقطع تماماً مع التصميم البلاستيكي المنحني للإصدارات السابقة، مُقدماً تصميماً ثورياً اعتمد على الهيكل الزجاجي والفولاذي، حيث واجهتان من الزجاج المقوى يحيط بهما إطار من الفولاذ المقاوم للصدأ يعمل كـ “أنتينا” للشبكة (وهو التصميم الذي ألهم الهواتف لسنوات طويلة لاحقة)، كما قدمت آبل، ولأول مرة، شاشة بكثافة بكسلات عالية جداً تجعل العين البشرية غير قادرة على تمييز البكسلات المفردة، مما رفع سقف المنافسة في جودة العرض.
لم يقتصر التغيير على المظهر الخارجي، بل قدم “آيفون 4” ميزات أصبحت اليوم من أساسيات حياتنا اليومية، مثل الكاميرا الأمامية وميزة FaceTime، حيث وضعت آبل لأول مرة في تاريخها كاميرا أمامية في الهاتف الذكي، وانطلقت معها خدمة المحادثات المرئية الشهيرة، والتي غيرت أسلوب تواصل البشر.
كما ضم “آيفون 4” معالج A4، وهو أول معالج من تصميم آبل الخاص، مما منح الهاتف سرعة فائقة وكفاءة عالية في استهلاك البطارية.

رغم النجاح التجاري الأسطوري لهاتف “آيفون 4” وطوابير المستهلكين التي امتدت لأيام أمام المتاجر، إلا أن إطلاق الهاتف لم يخلُ من الدراما، فقد واجه أزمة شهيرة عندما اشتكى المستخدمون من انخفاض إشارة الشبكة عند إمساك الهاتف بطريقة معينة تغطي زاوية الإطار الفولاذي، مما دفع ستيف جوبز للخروج في مؤتمر صحفي شهير وتقديم “أغطية حماية” مجانية لحل المشكلة.
ويمكن القول إن هاتف “آيفون 4” قد نقل الهواتف الذكية من مرحلة “الأجهزة الوظيفية” إلى مرحلة “القطع الفنية الفاخرة”، ليبقى هذا الجهاز واحداً من أهم المحطات في مسيرة آبل الاستثنائية.









