في مثل هذا اليوم، 2 يونيو من عام 1961، أعلنت شركة “آي بي إم” (IBM) عن إطلاق وحدة تخزين الأقراص التاريخية (IBM 1301)، في قفزة نوعية حطمت القيود التقنية السائدة آنذاك، وفتحت الآفاق لتخزين البيانات الضخمة بسرعة وكفاءة غير مسبوقتين.
حتى ذلك الوقت، كانت أجهزة الكمبيوتر تعتمد على الذاكرة الشريطية المغناطيسية البطيئة، أو النسخ الأولية من الأقراص الصلبة ذات السعات المحدودة، وجاءت وحدة تخزين IBM 1301 لتغير قواعد اللعبة بقوة، حيث تميزت بسعة تخزين خارقة (بمقاييس عصرها) تبلغ 28 مليون حرف (ما يعادل حوالي 28 ميجابايت)، وهو رقم كان يُعد هائلاً وضخماً جداً في ستينيات القرن الماضي.
وعلى عكس الأنظمة السابقة التي كانت تستخدم رأساً واحداً يتحرك عبر جميع الأقراص، تميزت وحدة 1301 بوجود رأس قراءة/كتابة مخصص لكل سطح قرص، مما ألغى وقت الانتظار الطويل لحركة الرأس عمودياً.

لم تكن السعة هي الابتكار الوحيد في IBM 1301، فقد تميزت وحدة التخزين بالسرعة أيضا، وذلك بفضل التصميم الديناميكي الهوائي الجديد، فقد كانت رؤوس القراءة “تطفو” فوق الأقراص على وسادة رقيقة من الهواء، مما أتاح سرعة وصول عشوائي للبيانات غير مسبوقة.
وسمحت هذه الميزة للشركات والمؤسسات العلمية بالوصول إلى أي معلومة مخزنة في أجزاء من الثانية، بدلاً من الانتظار لدقائق طويلة كما كان يحدث في لف الأشرطة المغناطيسية، وأصبحت وحدة IBM 1301 العصب الحقيقي لأنظمة الحجز في شركات الطيران، والأنظمة المصرفية، والمشاريع العسكرية وحوسبة الحكومات.
ولكي تدرك مدى التطور الذي نملكه اليوم، فإن وحدة تخزين IBM 1301 كانت تشغل مساحة غرفة صغيرة، وتزن مئات الكيلوجرامات، وسعتها التخزينية لا تزيد عن 28 ميجابايت، بينما يمكننا اليوم تخزين 1 تيرابايت (أكثر من مليون ميجابايت) في بطاقة ذاكرة MicroSD وزنها 1 جرام بحجم ظفر الإصبع!
آبل تطلق نظام التشغيل OS X 10.10
وفي مثل هذا اليوم من عام 2014، وخلال مؤتمرها العالمي للمطورين (WWDC)، فاجأت شركة آبل العالم بإطلاق نظام التشغيل “ماك أو إس إكس 10.10” (macOS X 10.10)، والذي حمل الاسم الرمزي المحبب “يوسمايت” (Yosemite)، تيمنًا بالمحمية الطبيعية الشهيرة في كاليفورنيا.
ويمثل هذا النظام أكبر إعادة تصميم بصري يشهده نظام تشغيل ماك منذ أكثر من عقد من الزمان، حيث أنهى حقبة التصميم الواقعي القديم (Skeuomorphism) الذي كان يحاكي الأشكال الحقيقية مثل الأسطح الجلدية والخشبية، واستبدله بالتصميم المسطح والأنيق (Flat Design)، الذي ركز على البساطة، تماماً كما فعلت آبل سابقاً في نظام آيفون (iOS 7).

إلى جانب ذلك، أصبحت النوافذ والقوائم الجانبية شبه شفافة تتأثر بألوان خلفية الشاشة، مما منح النظام عمقاً وحيوية مذهلة، وتم تحديث كافة أيقونات التطبيقات الأساسية والخطوط لتصبح أكثر حدة ووضوحاً على شاشات “ريتينا” عالية الدقة.
يضاف إلى هذا الابتكار البصري الكبير الذي قدمه نظام Yosemite، ابتكارا آخر على مستوى الاستمرارية والاتصال الفائق بين أجهزة آبل المختلفة، فقد أصبح من الممكن بدء كتابة بريد إلكتروني أو تصفح موقع على الآيفون، ثم إكمال العمل فوراً من نفس النقطة على الماك بضغطة زر واحدة.
كما أصبح بإمكان مستخدمي ماك، ولأول مرة، استقبال وإجراء المكالمات الهاتفية، وإرسال الرسائل النصية القصيرة (SMS) مباشرة من الكمبيوتر عبر الآيفون، وتم أخيراً سد الفجوة وتسهيل نقل الملفات سلكياً ولاسلكياً بسلاسة بين أجهزة iOS وأجهزة الماك.
أرسى نظام OS X Yosemite القواعد الأساسية التي تسير عليها أنظمة ماك حتى يومنا هذا؛ حيث نقل أجهزة الكمبيوتر الشخصية من كونها جزرًا معزولة إلى أجهزة متكاملة تسبح في منظومة بيئية واحدة (Ecosystem) مع الهواتف الذكية والساعات.
آبل تذهل المطورين بإطلاق لغة البرمجة “سويفت”
وفي مثل هذا اليوم من عام 2014، وفي واحد من أكثر المؤتمرات إثارة في تاريخها، فاجأت شركة آبل الملايين من المطورين حول العالم بإزاحة الستار عن لغة البرمجة الجديدة كلياً “سويفت” (Swift).
كانت “سويفت” بمثابة زلزال جيد في مجتمع المطورين، فهو بديل حديث وسريع وآمن للغة البرمجة العجوز (Objective-C) التي اعتُمد عليها لثلاثة عقود في بناء تطبيقات الآيفون والماك.
وصُممت لغة البرمجة “سويفت” لتقدم أداءً قريباً جداً من لغة “سي بلس بلس” (C++)، حيث كانت أسرع في تشغيل الخوارزميات بنسبة تصل إلى 3.9 مرات مقارنة بلغة “بايثون”، وأسرع بشكل ملحوظ من Objective-C.

وتميزت “سويفت” بقدرتها العالية على منع الأخطاء البرمجية الشائعة (مثل مؤشرات عدم التعيين أو ما يُعرف بـ Null pointers) قبل تشغيل التطبيق، مما جعل التطبيقات أكثر استقراراً وأقل عرضة للانهيار، وتخلصت من التعقيدات القواعدية القديمة، وصارت تُقرأ وتُكتب بسلاسة تشبه لغة العصر “بايثون”، مما فتح الباب لجيل جديد كامل من الهواة والمبرمجين لدخول عالم التطبيقات.
ومن أبرز ما قُدم في ذلك اليوم وكان بمثابة سحر للمطورين، هي بيئة التطوير التفاعلية التلقائية، فقد أصبح بإمكان المبرمج، ولأول مرة، كتابة سطر برمجي ومشاهدة النتيجة فوراً في جانب الشاشة دون الحاجة للانتظار لإعادة بناء التطبيق وتمريره (Compile)، مما جعل تجربة البرمجة ممتعة وسريعة ومثالية للتعليم.
بعد عام واحد فقط من إطلاقها، وتحديداً في أواخر 2015، قامت أبل بتحويل “سويفت” إلى لغة مفتوحة المصدر، مما سمح لها بالانتشار خارج أسوار منظومة آبل لتصل إلى خوادم الويب “لينكس” والأنظمة الأخرى.
حلم عشاق الألعاب الإلكترونية يتحقق بإطلاق لعبة HotS
وفي مثل هذا اليوم من عام 2015، عاش عشاق الألعاب الإلكترونية حول العالم حدثاً استثنائياً، حيث أطلقت شركة “بليزارد إنترتينمنت” (Blizzard Entertainment) رسمياً لعبتها المنتظرة بشغف (Heroes of the Storm)، المعروفة اختصاراً بـ HotS، على منصتي الحواسب الشخصية وماك.
كانت اللعبة بمثابة حلم تحقق لمعجبي “بليزارد إنترتينمنت”، حيث جمعت لأول مرة في التاريخ أشهر أبطال وأشرار عوالم بليزارد الأسطورية (Warcraft وStarCraft وDiablo) ليتواجهوا وجهاً لوجه في ساحة معركة ملحمية واحدة.

وفي الوقت الذي كانت تسيطر فيه ألعاب مثل League of Legends وDota 2 على الساحة بقواعد صارمة ومعقدة، جاءت Heroes of the Storm برؤية مختلفة تماماً شعارها “المتعة الجماعية والسرعة”، حيث أحدثت ثورة عبر تغييرات جذرية، كان أبرزها إلغاء اللعبة الفردية؛ حيث يتشارك الفريق بأكمله في مستويات الخبرة، مما يعني أن الفوز والخسارة يعتمدان على الأداء الجماعي وليس على قوة لاعب واحد.
كما تخلصت اللعبة من نظام جمع الذهب وشراء الأدوات أثناء اللعب، واستبدلت ذلك بنظام “المواهب” الذي يختار منها اللاعب لتطوير قدرات بطله بما يناسب مجريات المعركة، ولم تعتمد اللعبة على خريطة واحدة مكررة، بل أطلقت عدة خرائط لكل منها أهداف فريدة (مثل جمع الجماجم لاستدعاء وحش عملاق، أو السيطرة على مدافع القرصان لضرب حصون العدو)، مما جعل كل مباراة تجربة مختلفة كلياً.
أتاحت اللعبة للاعبين قيادة شخصيات حُفرت في ذاكرة تاريخ الألعاب، فكان بإمكانك رؤية مواجهات مجنونة ومثيرة مثل تيريال (ملاك العدالة من جحيم Diablo) يقاتل جنباً إلى جنب مع جيم راينور (قائد القوات من StarCraft)، وإليدان ستورميريج (من عالم Warcraft) يواجه كيريجان (ملكة الشفرات من StarCraft).
وعلى الرغم من أن اللعبة لم تستمر في منافسة عمالقة الألعاب القتالية الجماعية عبر الإنترنت (MOBA) من حيث الحجم السوقي على المدى الطويل، ودخلت لاحقاً في مرحلة الصيانة المستمرة، إلا أنها تظل محطة ذهبية في قلوب مجتمع اللاعبين.









