رسائل المطورين وخبراء القطاع إلى راندة المنشاوي.. ماذا يحتاج القطاع العقاري الآن؟
رؤى خبراء العقار: التحول الرقمي وتنظيم طرح الأراضي على رأس متطلبات المرحلة المقبلة.
تواجه المهندسة راندة المنشاوي، تحدياً كبيراً منذ اللحظة الأولى لتوليها مسؤولية حقيبة وزارة الإسكان، لاسيما أنها أول سيدة تتولى هذا المنصب، وهو ما يجعل التحدي أكبر لإثبات القدرة على إدارة هذا الملف المعقد، فوزارة الإسكان منالوزارات الحيوية التي تتشابك ملفاتها مع قطاعات اقتصادية واجتماعية متعددة.
اقرأ أيضًا: رحلة «راندة المنشاوي» من المشروعات القومية إلى وزارة الإسكان
التحدي لا يقتصر فقط على تلبية احتياجات المواطنين، بل يمتد أيضاً إلى التعامل مع التحديات التي يواجهها المطورون العقاريون وقطاع الاستثمار العقاري بشكل عام، مؤكداً أن تطوير العلاقة بين أطراف السوق العقاري الثلاثة “المطور والمسوق والعميل أو المستثمر” يمثل أحد المفاتيح الأساسية لاستقرار السوق.
وفي هذا السياق نرصد صدى ومتطلبات مطورين وخبراء القطاع العقاري بعد تولي المهندسة راندة المنشاوي مسؤوليتها كوزيرة للإسكان الأولى.
محمد السكراوي: التعديل الوزاري فرصة لمراجعة شاملة للملف الاقتصادي

قال محمد السكراوي، استشاري تطوير الأعمال والتحول الرقمي، إن التعديل الوزاري الأخير جاء في توقيت شديد الحساسية، في ظل مرحلة مختلفة تمر بها الدولة اقتصادياً وسياسياً، ما يفرض ضرورة تبني رؤية اقتصادية جديدة تتناسب مع التحديات الراهنة، فكان هناك شبه إجماع خلال الفترة الماضية على ضرورة إجراء تعديل وزاري وضخ دماء جديدة.
مراجعة الملف الاقتصادي وفتح الباب أمام قطاعات جديدة
وأشار السكراوي إلى أن التطوير المنتظر يجب أن يفتح الباب أمام مراجعة شاملة للملف الاقتصادي، وهي ملفات تم طرحها بالفعل في العديد من المؤتمرات والفعاليات الاقتصادية، ومن أهمها قطاع التكنولوجيا، لافتاً إلى أن هذا القطاع أصبح من أهم عوامل جذب الاستثمارات على مستوى العالم، في الوقت الذي تمتلك فيه مصر كوادر بشرية قوية ومؤثرة تعمل داخل كبرى الشركات العالمية.
وأضاف أن المطلوب هو وجود توجه حكومي واضح للاستفادة من هذه الخبرات التكنولوجية الموجودة في السوق المصري، والعمل على تحويلها إلى منتجات وخدمات قابلة للتصدير، إلى جانب تصدير الكفاءات البشرية المتخصصة في المجالات التكنولوجية المختلفة.
الذكاء الاصطناعي محرك جديد للنمو الاقتصادي
كما شدد على أهمية التوسع في الاستفادة من تطبيقات الذكاء الاصطناعي، من خلال تطوير منتجات وخبرات مصرية تعتمد على هذه التكنولوجيا ودمجها في مختلف القطاعات الاقتصادية، مؤكداً أن الاستثمار في التكنولوجيا يتميز بأنه لا يحتاج إلى نفس حجم الموارد المطلوبة في الصناعات التقليدية.
بدير رزق: المرحلة المقبلة فرصة لتنظيم السوق العقاري وتعزيز التحول الرقمي

يرى بدير رزق، الرئيس التنفيذي لشركة باراجون للتطوير العقاري، أن المرحلة المقبلة تمثل فرصة مهمة لتعزيز دور وزارة الإسكان بقيادة المهندسة راندة المنشاوي في تنظيم السوق العقاري، خاصة فيما يتعلق بالملفات التنظيمية والتشريعية المرتبطة بعمل القطاع بالتعاون مع الجهات الحكومية المختلفة.
تنسيق أكبر بين الإسكان والاتصالات لدعم التحول الرقمي
وقال رزق إن القطاع العقاري يشهد حالياً تحولاً كبيراً نحو الاعتماد على التكنولوجيا، ما يفرض ضرورة وجود تنسيق أكبر بين وزارة الإسكان ووزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات لدعم التحول الرقمي في السوق العقاري وتطوير البنية التكنولوجية التي تخدم الشركات العاملة في هذا المجال.
وأوضح أن السنوات الماضية شهدت عدداً من المبادرات والأنشطة المرتبطة بقطاع التكنولوجيا العقارية (PropTech)، لكن حجم هذه الجهود لا يزال أقل من حجم الفرص المتاحة والطلب المتزايد في السوق، مؤكداً أن دعم الشركات الناشئة العاملة في هذا المجال يمثل خطوة مهمة لتعزيز الابتكار داخل القطاع.
وأضاف أن القطاع يحتاج إلى رؤية واضحة من وزارة الإسكان بشأن استراتيجية الذكاء الاصطناعي في المجال العقاري خلال السنوات المقبلة، مشيراً إلى أهمية وضع خطة محددة لمدة خمس سنوات توضح دور القطاع الخاص في هذا التحول، بما يتيح للشركات العمل وفق إطار واضح ومستقر.
مدن المستقبل والمدن الذكية على رأس الأولويات
وأشار إلى أن أحد المجالات الواعدة يتمثل في تطوير مدن المستقبل والمدن الذكية، موضحاً أن الوقت الحالي يمثل فرصة مناسبة لإطلاق مبادرات مشتركة بين الحكومة والقطاع الخاص في هذا المجال، مع إمكانية جذب شركات عالمية للعمل جنباً إلى جنب مع الشركات المصرية لتنفيذ مشروعات تعتمد على أحدث التقنيات.
وأوضح أن بناء مدن ذكية يتطلب تطوير البنية التحتية الرقمية والتكنولوجية، بما يسمح لمصر بمواكبة النماذج الناجحة في مدن مثل دبي وأبوظبي، التي نجحت في دمج التكنولوجيا داخل منظومة التطوير العمراني بشكل واسع.
منصات رقمية لتسهيل التواصل بين الوزارة والمطورين
وفيما يتعلق باحتياجات المطورين من وزارة الإسكان، قال رزق إن أحد أهم المتطلبات يتمثل في تسهيل الوصول إلى المعلومات وتسريع قنوات التواصل بين الوزارة والمطورين العقاريين، من خلال إنشاء منصات رقمية متخصصة أو أدوات تكنولوجية مثل تطبيقات أو روبوتات المحادثة المدعومة بالذكاء الاصطناعي.
وأكد أن ذلك بدوره يسهم في تسهيل تقديم الطلبات والحصول على الموافقات ومتابعة الإجراءات المختلفة بشكل أكثر كفاءة، بما يختصر الوقت والجهد على الشركات والجهات الحكومية في الوقت نفسه.
نظام تصنيف للمباني التجارية لتعزيز الجودة والاستدامة
وتطرق رزق إلى أهمية وضع إطار تشريعي ينظم جودة المشروعات العقارية، مشيراً إلى ضرورة تبني نظام تصنيف للمباني التجارية يعتمد على درجات أو فئات مثل A وB وC، وفقاً لكفاءة المبنى وجودته واستهلاكه للطاقة والمياه.
وأوضح أن هذا النظام مطبق في العديد من الدول، حيث يتيح للمستثمرين والمستخدمين التمييز بين المباني عالية الكفاءة والمباني الأقل كفاءة، وهو ما يشجع المطورين على الالتزام بمعايير الاستدامة ورفع جودة المشروعات.
وأشار إلى أن غياب هذا التصنيف يجعل جميع المباني تبدو متشابهة في السوق رغم وجود فروق كبيرة في الكفاءة والجودة، مؤكداً أن تطبيق نظام تصنيف واضح يمكن أن يسهم في دعم التوسع في المشروعات المستدامة.
محمد البستاني: خبرة الوزيرة الجديدة تمنحها فهماً عميقاً لملفات القطاع

قال المهندس محمد البستاني، رئيس جمعية المطورين العقاريين ورئيس مجلس إدارة مجموعة البستاني للاستثمار العقاري والسياحي، إن اختيار المهندسة راندة المنشاوي لتولي حقيبة وزارة الإسكان يعد قراراً إيجابياً، مشيراً إلى أن خبرتها الطويلة داخل الوزارة تمنحها فهماً عميقاً لطبيعة الملفات المطروحة داخل القطاع.
وأوضح البستاني أن الوزيرة الجديدة تمتلك معرفة تفصيلية بآليات العمل داخل الوزارة، كونها عملت لسنوات طويلة في هذا الملف، قائلاً إن وجودها في هذا المنصب يعني أنها «قريبة من تفاصيل القطاع وتعرفه من الداخل»، وهو ما قد يسهم في تسريع التعامل مع التحديات القائمة.
مطالب بتيسيرات في طرح الأراضي السداد
وأشار البستاني إلى أن المطورين العقاريين يتطلعون خلال المرحلة المقبلة إلى تقديم مزيد من التيسيرات في ملف طرح الأراضي، سواء من حيث الأسعار أو المساحات المطروحة، بما يتناسب مع احتياجات الشركات المختلفة في السوق.
وأضاف أن من بين المطالب الأساسية أيضاً مد فترات تقسيط الأراضي لتصل إلى ما بين 5 و6 سنوات، مع تطبيق فائدة ثابتة تتراوح بين 10% و12%، بما يتيح للمطورين القدرة على تنفيذ المشروعات دون ضغوط تمويلية كبيرة.
وأكد رئيس جمعية المطورين العقاريين أهمية العمل على تنظيم السوق العقاري خلال الفترة المقبلة، إلى جانب تعزيز جهود تصدير العقار المصري إلى الخارج، باعتباره أحد الملفات القادرة على جذب العملة الأجنبية ودعم الاقتصاد الوطني.
تحفيز الاستثمارات المحلية والأجنبية
وأشار إلى أن القطاع يحتاج أيضاً إلى سياسات تحفز الاستثمارات المحلية والأجنبية، من خلال تقديم حزمة من التيسيرات للمستثمرين، بما يسهم في زيادة حجم الاستثمارات داخل السوق العقاري.
وأوضح البستاني أن من بين الملفات التي تحتاج إلى اهتمام أكبر خلال الفترة المقبلة توفير الأراضي للمطورين، إلى جانب تطوير آليات الطرح الحالية بما يحقق توازناً بين متطلبات الدولة واحتياجات السوق.
كما شدد على أهمية تسريع إجراءات تقنين الأوضاع وتوصيل المرافق للمشروعات، باعتبارها من العوامل الأساسية التي تساعد على تسريع وتيرة التنفيذ داخل المشروعات العقارية وتعزز ثقة المستثمرين في السوق المصري.







