Follow ICT
شعار الموقع الاساسى
جايزة 160
جايزة 160

جابرييلا راموس تكتب: ذكاء اصطناعي للجميع !

قبل أشهر، اشترى إيلون ماسك «تويتر»، إحدى منصات التواصل الاجتماعي الرئيسية التي يستخدمها السياسيون والصحفيون والأكاديميون والشركات، وشرع في تسريح الكثير من الكوادر البشرية والتلميح بالاعتماد على الذكاء الاصطناعي.

بعد ذلك، وفي نوفمبر، كشفت مجموعة من موظفي «ميتا»، فيسبوك سابقاً، أنهم ابتكروا برنامجاً للذكاء الاصطناعي قادراً على التغلب على معظم البشر في اللعبة الاستراتيجية الشهيرة «ديبلوماسي». وفي شينتشن بالصين، تستخدم الحكومة تقنية «التوائم الرقمية» لآلاف الأجهزة المحمولة المتصلة بشبكة الجيل الخامس لمراقبة وإدارة تدفقات الأشخاص وحركة المرور واستهلاك الطاقة في الوقت الفعلي. وغير ذلك الكثير من الأمثلة.

باختصار، لقد كان عاماً تعمقت فيه بالفعل مخاوف جدية حول كيفية تصميم التقنيات واستخدامها إلى شكوك أكثر إلحاحاً. فمن هو المسؤول هنا؟

في الواقع، يجب تصميم السياسات والمؤسسات العامة لضمان أن تعمل التقنيات الحديثة والابتكارات على تحسين العالم، لا أن يتم توظيفها في فراغ. فنحن بحاجة إلى هياكل حوكمة شاملة وموجهة نحو المهام تتمحور حول مصلحة مشتركة حقيقية، وباستطاعة الحكومات القادرة تشكيل هذه الثورة التكنولوجية لخدمة المصلحة العامة.

الذكاء الاصطناعي، الذي يعرفه قاموس أكسفورد الإنجليزي على نطاق واسع بأنه «نظرية وتطوير أنظمة الكمبيوتر القادرة على أداء المهام التي تتطلب ذكاءً بشرياً، كالإدراك البصري والتعرف إلى الكلام واتخاذ القرار والترجمة بين اللغات»، قادرٌ على جعل حياتنا أفضل بعدة طرق. إذ يُمكن لتقنياته تعزيز إنتاج الأغذية وإدارتها، من خلال جعل الزراعة أكثر كفاءة وتحسين سلامة الأغذية. ويمكن أن تساعدنا على تعزيز المرونة ضد الكوارث الطبيعية، وتصميم المباني الموفرة للطاقة وتحسين تخزين تلك الطاقة، كما يمكن للذكاء الاصطناعي أن يكون عوناً للأطباء في تحليل تشخيصاتهم بدقة أكبر عندما تتعارض مع التقييمات الخاصة.

بلا شك، ستجعل هذه التطبيقات حياتنا أفضل من نواح كثيرة. ولكن مع عدم وجود قواعد فعالة، من المرجح أن تخلق تقنيات الذكاء الاصطناعي تفاوتات جديدة، وتضخم التفاوتات الموجودة أساساً. ولا يحتاج المرء إلى البحث بعيداً للعثور على أمثلة لأنظمة تعمل بالذكاء الاصطناعي أعادت إنتاج العنصرية والتمييز الاجتماعي غير العادل. فبدون رقابة كافية، قد تتحيز الخوارزميات، التي من المفترض أن تساعد القطاع العام في إدارة مزايا الرعاية الاجتماعية، ضد العائلات الأشد حاجة للعون. ومما يثير القلق أيضاً أن السلطات العامة في بعض البلدان تستخدم بالفعل تقنية التعرف إلى الوجه التي تعمل بالذكاء الاصطناعي لمراقبة المعارضة السياسية وإخضاع المواطنين لأنظمة المراقبة الجماعية.

ويُعد تركيز السوق مصدر قلق كبير أيضاً، إذ يهيمن عدد قليل من اللاعبين الأقوياء في بضع مناطق على تطوير الذكاء الاصطناعي والتحكم في بياناته الأساسية. وهنا تجدر الإشارة إلى الصين والولايات المتحدة اللتين استحوذتا على 80% من الاستثمار الخاص في الذكاء الاصطناعي على مستوى العالم بين عامي 2013 و2021، مع وجود تفاوت هائل في القوة بين الأفراد المالكين لهذه التقنيات وبين باقي سكان العالم.

لذلك، يجب تعزيز قدرات الذكاء الاصطناعي من خلال الاستثمار الضخم في الصالح العام أيضاً وليس فقط لمصلحة القلة. فنحن بحاجة إلى بنية رقمية تتقاسم مكافآت خلق القيمة الجماعية بشكل أكثر إنصافاً، ويُفترض أن ينتهي عصر التنظيم الذاتي الخفيف. وعندما نسمح لأصولية السوق بالانتشار، فإن الحكومات ودافعي الضرائب معاً محكوم عليهم بالمشاركة في «الإنقاذ» بعد وقوع الحادث (كما رأينا في سياق الأزمة المالية لعام 2008 ووباء كورونا)، وعادة ما يكون ذلك بتكلفة مالية كبيرة مع ندوب اجتماعية طويلة الأمد. والأسوأ من ذلك، مع الذكاء الاصطناعي، لا نعرف حتى ما إذا كان التدخل اللاحق سيكون كافياً. كما أشارت مجلة «إيكونوميست» مؤخراً، بأنه غالباً ما يتفاجأ مطورو الذكاء الاصطناعي أنفسهم بقوة إبداعاتهم.

لحسن الحظ، نحن نعرف بالفعل كيف نتجنب أزمة أخرى ناجمة عن سياسة عدم التدخل. نحن بحاجة إلى مهمة ذكاء اصطناعي «ذات تصميم أخلاقي» مدعومة بالتنظيم السليم والحكومات القادرة التي تعمل على دمج هذه الثورة التكنولوجية في المصلحة المشتركة، بدلاً من مصلحة المساهمين وحدهم. ومع وجود هذه الركائز، يمكن للقطاع الخاص أن ينضم إلى الجهود الأوسع نطاقاً لجعل التقنيات أكثر أماناً وإنصافاً. ومع ذلك، يجب علينا أيضاً الحفاظ على استخدامات القطاع العام للذكاء الاصطناعي على أساس أخلاقي سليم، ومعالجة نقص الاستثمار في القدرات الابتكارية الحكومية، حيث أكدت الجائحة ضرورة خلق قدرات أكثر ديناميكية تذوب فيها الفوارق والشروط القوية التي تحكم الشراكات بين القطاعين العام والخاص. ومع دعم تقنياته للمزيد والمزيد من عمليات صنع القرار، من المهم ضمان عدم استخدام أنظمة الذكاء الاصطناعي بطرق تقوض الديمقراطية أو تنتهك حقوق الإنسان.

لكن المشكلة تكمن في أن الاستعانة بمصادر خارجية في العقود الحكومية أصبح وبشكل متزايد عائقاً أمام بناء قدرات القطاع العام. وعليه، تحتاج الحكومات إلى تطوير الذكاء الاصطناعي بطرق لا تعتمد على القطاع الخاص في الأنظمة الحساسة، حتى تتمكن من الحفاظ على السيطرة على المنتجات المهمة والتأكد من التمسك بالمعايير الأخلاقية. وبالمثل، يجب أن يكونوا قادرين على دعم تبادل المعلومات والبروتوكولات والمقاييس القابلة للتشغيل المتبادل عبر الإدارات والوزارات.

مستقبل مجتمعاتنا على المحك. وعلينا ألا نحل المشاكل ونسيطر على المخاطر السلبية للذكاء الاصطناعي فحسب، بل علينا أيضاً تشكيل اتجاه التحول الرقمي والابتكار التكنولوجي على نطاق أوسع. وليس هناك وقت أفضل من بداية العام الجديد للبدء في وضع الأساس لابتكار غير محدود لصالح الجميع.

جابرييلا راموس

مساعدة المدير العام للعلوم في اليونيسكو

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.