Follow ICT
شعار الموقع الاساسى

تيم كولبان يكتب: وضع جديد في أشباه الموصلات يُفرِّق بين كبار وصغار المصنعين

وصلت مخزونات أشباه الموصلات إلى مستوى قياسي ومن غير المتوقع أن يغيِر الانكماش الاقتصادي العالمي تلك الصورة. لكن تزايد توتر البيئة الجيوسياسية واستمرار الخلافات بشأن سلسلة التوريد يُفرِّق بين عمالقة التصنيع والآخرين في صناعة أشباه الموصلات الأخرى، وقد يؤثر ذلك على استمراريتهم.

وأدت الحرب التقنية بين الولايات المتحدة والصين، والتي اشتدّت قوتها أثناء إدارة “ترامب” وتفاقمت بسبب الوباء، إلى إعادة تقدير التوقعات بشأن كمية المنتجات التي يجب توفرها على رفوف المتاجر.

وبلغ النقص العالمي في بعض الرقائق ذروته في عام 2021 بعدما قام العملاء، بما في ذلك شركات تصنيع السيارات، بتخفيض الطلبات، ولم تمرّ سوى بضعة أشهر حتى زادت حاجتهم إليها.

وفي نفس الوقت، أدّت شعبية خدمات بث الفيديو مثل “نتفلكس” التي اضطرت إلى توسيع سعة الخوادم، وارتفاع معدل استخدام أدوات شركات مثل “سوني جروب”، إلى خلق منافسة بخصوص قدرة التصنيع المحدودة.

وزادت فترة الجرد، التي تقيس المدى الزمني لبيع واستبدال المخزونات، بشكل أعلى من أي فترة مضت لدى مسابك شركات الرقائق المتخصصة ومنها “تايوان سيميكوندوكتور مانوفاكتشورينج كو ليمتد”  و”يونايتد مايكرو إلكترونيكس” ، و”سيميكونداكتور مانيوفاكتشيرينج إنترناشيونال” .

وتحتل هذه الشركات المركز الأول والثالث والخامس في حصص السوق العالمية تحت الطلب، وتمثِّل مجتمعة 67% من الإجمالي.

ولم يتم هنا تحليل بيانات ثاني أكبر مسبك عالمي، “سامسونج إلكترونيكس”، لأن الشركة لا تقدم بيانات عن نشاطها في أعمال الرقائق التعاقدية. وتعود بيانات شركة “جلوبال فاوندريز”، التي تحتل المرتبة الرابعة، إلى عامين فقط.

من خلال البحث المتعمق، يمكننا ملاحظة أن الشركات المصنعة للرقائق، بعيداً عن “تي إس إم سي” وربما “سامسونج”، ما تزال تحتفظ بكميات أعلى من المخزونات في ظل تباطؤ المبيعات.

في نهاية شهر يونيو، مثَّل مخزون “تي إس إم سي” حوالي 55% من سوق الرقائق، وتساوى مع 40% من إيرادات ذلك الربع. بلغت النسبة المجتمعة لمنافسيها نحو 57%.

ومع ذلك يشهد الطلب على أشباه الموصلات، رغم عدم انخفاضه، ضعفاً ناتجاً عن تشديد الإنفاق من قبل المستهلكين وتجميد التوظيف وتسريح الموظفين من قبل الشركات مثل “أبل”.

كما يشهد صانعو الرقائق، الذين يركزون بشكل أساسي على التكنولوجيا القديمة للاستخدام السائد مثل مكونات الهواتف الذكية وأجهزة الكمبيوتر والتلفزيون، تباطؤاً أكثر إثارة.

وتتمتع خدمات الرقائق لدى عملاقتي الصناعة، “تي إس إم سي” و”سامسونج”، بتوقعات أكثر قوة لأنهما تستطيعان تزويد العملاء بعمليات تصنيع فائقة للتطبيقات المتطورة مثل الذكاء الاصطناعي واتصالات الجيل الخامس من الهواتف المحمولة. توفر هذه الميزة التنافسية هوامش وقائية مالية أكبر، مما يقلص من مخاطر الاحتفاظ بمخزون أعلى.

ويقلّص عقد صفقات توريد طويلة الأجل الخطر الذي قد تتعرض له الشركات الأخرى، وكان الإعلان عن صفقات من قبل “يو إم سي” و”جلوبال فاوندريز” خير مثال على ذلك في السنوات الأخيرة.

وأعلنت الأخيرة، الأسبوع الماضي، عن صفقة جديدة مع “كوالكوم”، ومقرها كاليفورنيا، تضمن تحقيق إجمالي عائدات قدرها 7 مليارات دولار من تصنيع رقائق تستخدم في الهواتف الذكية حتى عام 2028، وهو ما يزيد قليلاً عن إجمالي مبيعات “جلوبال فاوندريز” العام الماضي. رغم أن “تي إس إم سي” لم تكشف عن اتفاقيات مماثلة، لكن التأكيدات تشير إلى أنه تم تضمين سعتها الإنتاجية في نموذج أعمالها وخطط إنفاقها الصارمة والتي ستمكنها من العثور على مشترين. كررت الشركة تصريحاتها بشأن استناد استثمارها البالغ 100 مليار دولار في ثلاث سنوات إلى التشاور مع العملاء حول تقديرات احتياجاتهم.

وتهدف مجموعة السياسات الجديدة، ومنها حزمة الإنفاق البالغة 52 مليار دولار من الكونجرس الأميركي، إلى تسهيل وتوسيع القدرات في الولايات المتحدة وأوروبا بتكلفة أرخص. وسيستفيد من هذه السياسات كل من “تي إس إم سي” و”سامسونج” و”جلوبال فاوندريز”، فضلاً عن “إنتل” الوافدة الجديدة في مجال الرقائق.

مع ذلك، ما يزال يشكك المستثمرون في أن كل هذا الإنفاق سيدعم الأرباح. فقد تراجعت معظم مخزونات الرقائق، العام الماضي، رغم استمرار نمو الإيرادات المكوّن من رقمين، ويعود جزء كبير من ذلك إلى ارتفاع معدل الإنفاق على المنشآت الجديدة بسبب تصاعد المخاوف بشأن تفوق الطاقة الإنتاجية على الطلب في حالة حدوث ركود عالمي.

هذا مصدر قلق منطقي لأن مبيعات أشباه الموصلات تميل إلى تتبع مؤشرات الاقتصاد الكلي، ومنها النمو في الناتج المحلي الإجمالي، عن قرب. لكن الوضع الطبيعي الجديد، والمتعلق بمعدل أعلى مستدام من المخزونات، قد يزيد من حجم الفجوة بين أكبر الشركات ذات التكنولوجيا الأفضل ومُصنِّعي الرقائق الآخرين المعتمدين بشكل كبير على طلب المنتجات السائدة.

قد يعني هذا المشهد المتغيِّر أن الأقوى سيصبح أكثر قوة، وأن الضعيف سيعاني من أجل الصمود.

تيم كولبان

كاتب عمود في بلومبرج أوبينيون ، متخصص في قطاع التكنولوجيا

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.