Follow ICT
شعار الموقع الاساسى

توجيهات الرئيس بدعم ريادة الأعمال.. «أسباب القوة» تكتمل في منظومة الاقتصاد المصري

القرارات الإستراتيجية للدول تشكل قناة رئيسية لمرورها نحو المستقبل، خاصة إذا كانت في التوقيت المناسب، وعرفت “بما يلزم” في نقطة تحول رئيسية وعكس التيار السائد، في ظل ظروف عالمية اقتصادية صعبة فرضتها ألة حرب، وشكلتها توجهات دول كبرى تبحث عن أسباب القوة و”إن جارت”.

ولاشك أن “الرقمنة” وبدون مبالغة هي السلاح الرئيسي لهذه الدول الباحثة عن تجربة صعود  للتعامل مع هذه المعطيات للاستمرار وتعزيز قوتها الاقتصادية وخطواتها نحو المستقبل، وهو ماأحدثته القيادة السياسية ممثلة في الرئيس السيسي هذا الأسبوع بتوجيهه بتأسيس الشركات عن طريق الإخطار الرقمي من خلال منصة تقام لهذا الغرض، وفتح الشركات الافتراضية دون التقيد بضرورة وجود مقر فعلي لها، بهدف توفير النفقات والتسهيل على تلك الشركات وتسهيل اشتراطات إقامة شركات الفرد الواحد، وتفعيل القوائم البيضاء لاستيراد المكونات الإلكترونية، وإنشاء مناطق حرة للشركات الناشئة، وهو ماسيشكل ثورة حقيقية على البيروقراطية ويمنح الاستثمار في مصر دفعه رئيسية وزيادة نصيب القطاع الخاص في الاستثمارات من خلال زيادة عدد الشركات المتواجدة في السوق المصرية.

وتؤكد هذه الخطوات الدعم الكامل من الدولة لرواد الأعمال لمواكبة التكنولوجيا والتطور العالمى، ورهانها بقوة على الشركات المتوسطة والصغيرة التي تمثل 70 % من الاقتصاد المصري لقيادة النمو خلال الفترة المقبلة ودفع خطط الدولة في التحول إلى الاقتصاد الرقمي بالإضافة إلى خلق فرص كبيرة للشباب الرائدة في فتح شركات خاصة بهم بأبسط الشروط في ظل خطة الدولة ووزارة الاتصالات لتحقيق مستهدفات طموحة في مجال ريادة الأعمال .

وتأتي قرارات الرئيس، في ظل احتلال مصر المركز الأول على مستوى القارة الأفريقية من حيث عدد الصفقات الاستثمارية والتمويلية فى الشركات الناشئة المصرية خلال عام 2021، وفقاً للتقرير الصادر حديثا عن منصة “ماجنيت” المتخصصة فى بيانات تمويل المشروعات الناشئة وذلك بالتعاون مع هيئة تنمية صناعة تكنولوجيا المعلومات “إيتيدا” والذي أوضح أن الشركات المصرية نجحت فى جمع صفقات تمويلية بقيمة 491 مليون دولار من خلال 147 صفقة مُبرمة خلال عام 2021،بنسبة نمو سنوى بلغ 168٪ مقارنة بالعام الماضي.

فماهي حجم مساهمات هذا القرارات في تعزيز وتحسين بيئة الاستثمار بقطاع ريادة الأعمال، وتحفيز دخول العديد من الشركات الناشئة للسوق المصرية وجذب الإستثمارات الأجنبية ؟وهل هناك تحديات مازالت في المواجهة؟

محمد الحارثي
محمد الحارثي

المهندس محمد الحارثي،استشاري تكنولوجيا المعلومات والإعلام الرقمي، أن توجيه الرئيس السيسي بالسماح بفتح الشركات الافتراضية دون التقيد بضرورة وجود مقر فعلي لها سيحفز جميع الشباب الراغبين في دخول عالم ريادة الأعمال بالإضافة إلى الشركات التي تعمل تحت فئة الاقتصاد غير الرسمي للدخول تحت مظلة الاقتصاد الرسمي وهو ” بيت القصيد” ولكي يتم هذا الانتقال بشكل فعال كان لابد من مثل هذه القرارات المساهمة بقوة في القضاء على البيروقراطية والموائمة للمتغيرات العالمية في التعامل مع إجراءات تأسيس الشركات عبر سياسات مرنة خاصة في ظل تداعيات كورونا وسياسات العمل من المنزل .

وأشار إلى أن كبري الشركات العالمية أصبحت أيضا تعتمد في كثير من الأحيان على مقرات افتراضية تلائم سرعة وطبيعة الاقتصاد الرقمي حيث لم تعد تحتاج لوجود مقر أو موظفين كما أنها تمول الموظفين لإقامة مكاتب ملائمة داخل منازلهم خاصة في العديد من المجالات التي تلائم هذه التوجهات كالتسويق الالكتروني والتجارة الالكترونية والمشغولات اليدوية والخدمات المختلفة التي يمكن تقديمها عبر الانترنت وإدارة الأعمال على الأرض من خلال الشيكات ودوائر الاتصالات المختلفة.

والشركات الافتراضية هي عبارة عن شركات بدون مقر وتتكون من إدارة وموظفين ، غير أن كل واحد منهم يعمل في مكانه، وبذلك لاتحتاج الشركة إلى تجميع العمال في مكان واحد ، إلا في ظروف استثنائية تتعلق بوضع الخطط المستقبلية أو أنشطة العصف الذهني المباشر أو الإعلان عن منتجات جديدة ، فضلا عن تواصل الموظفين بوسائل التواصل التكنولوجية الميسرة كالبريد الالكتروني أو برامج السوشيال ميديا أو عبر الوسائط المتنوعة.

ونوه الحارثي إلى أن التوسع الذي شهده السوق في مجالات الدفع الالكتروني والخدمات الالكترونية  ساهم في فتح نشاطات عديدة للكثير من الشركات والأفراد تنسق من خلال المنصات وخدمات الدفع الالكتروني المختلفة وأصبح توجها أيضا من قبل الدولة في الاعتماد على تلك الخدمات لدعم أليات السوق ، كالفاتورة الالكترونية والتي ساعدت في حل العديد من المشكلات التي تواجه الشركات خاصة المتوسطة الصغيرة والمتوسطة حيث صار هناك قدرة على حساب المتحصلات وأيضا النفقات بشكل رسمي دون تخوفات  مما يساعد في إثبات الأرباح ، وأيضا الحصول على التيسيرات والإعفاءات الضريبيبة، إلى جانب مظلة القوانين المنظمة للدفع الالكتروني وانشطة التجارة الالكترونية والتي تساهم في ضبط السوق .

وأشار استشاري تكنولوجيا المعلومات والإعلام الرقمي ، إلى أن السوق يحتاج مع مثل هذه الإجراءات مزيدا من الضبط والوقوف على الشركات الراغبة في الحصول على تراخيص والعمل تحت مظلة الدولة الرسمية ، إلى جانب توفير  خريطة رئيسية على المنصة التي سترخص من خلالها الشركات لأعمالها وفتح المقرات افتراضيا ، وتشمل الفرص والخدمات والتخصصات المطلوبة على مستوى الجمهورية لكي يتم توجيه الشباب لهذه الفرص لضمان نجاحها وتأثيرها المباشر على استدامة واستمرار هذه الشركات والتحول من شركة صغيرة لمتوسطة لكبيرة  وليس الحصول على جولات تمويلة وفقط .

ولفت الحارثي إلى أن التوسع في مراكز الابداع ومناطق الابداع والتي ستكون موجودة في العاصمة الادارية الجديدة ومدن الجيل الرابع ، والتي توفر مساحات بداخلها  ليبدأ من خلالها الشباب أنشطتهم ومشروعاتهم ولتكون أماكن تشاركية تنطلق من خلالها أعمالهم، حيث ستمكن كثيرين من الاستفادة من الشركاء المقدمين لخدمات مختلفة داخل هذه المراكز لكي تستفيد لتصبح من كبرى الشركات وهو مايدعم الاقتصاد وأيضا العمل على تطوير البرمجيات وتصديرها الى خارج مصر .

الدكتور ماجد غنيمة
الدكتور ماجد غنيمة

المهندس ماجد غنيمة، مستشار صندوق دعم المبتكرين وعضو مجلس إدارة iHub، ومستشار الابتكار وريادة الأعمال لوزير التعليم العالي والبحث العلمي، يرى أن تنفيذ تلك التوجيهات سيدفع الأمور إلى الأمام، ويدعم رواد الأعمال، خاصة فيما يخص بانشاء مقرات الشركات افتراضيا  حيث ان جائحة كورونا دفعت العديد من الشركات العالمية للعمل عن بعد ولم تعود إلى العمل كاملا من مقراتها حتي الان بعد دراسة إيجابية هذا القرار فيما يتعلق بالتكلفة وجودة طبيعة العمل.

وحول التوسع في المناطق التكنولوجية، أشار إلى أن الدولة لديها أكثر من منطقة تكنولوجية سواء في برج العرب أو السادات أو غيرها، والتوسع فيها أمر جيد، وتدعم الابتكار بشكل كبير، كما أن فكرة الإعفاءات الضريبية لبعض أنواع الشركات الناشئة خطوة مهمة ومفيدة للعديد من الشركات، كما أن تأسيس أو إغلاق شركة جديدة عن طريق الانترنت خطوة إيجابية بشكل كبير.

وأكد غنيمة ، على أن التوجه بتفعيل القوائم البيضاء لاستيراد المكونات الإليكترونية للشركات المتخصصة، تحتاجه العديد من الشركات، ويقول: هناك العديد من الشركات التي تعمل في الالكترونيات وتحتاج إلى مكونات الكترونية كانت تجد صعوبات في إدخالها، بسبب إلزامها بالعديد من المعايير الأمنية والفحوصات من جهاز تنظيم الاتصالات، ولذلك تم اقتراح القائمة البيضاء بالمكونات الشائع استيرادها، من أجل التسهيل على تلك الشركات، بدلا من تخزين تلك المكونات حتى فحصها.

وأشار مستشار صندوق دعم المبتكرين، إلى أن تأسيس شركات الفرد الواحد سوف تفرق كثيرا، وخصوصا أن هناك العديد من الشركات بالخارج يريد مؤسسوها فتحها في مصر بدون شريك، ويريدون أن تكون شركات شخص واحد مثلما يحدث ذلك في العديد من الدول.

كريم غنيم
كريم غنيم

وأكد كريم غنيم، رئيس شعبة الاقتصاد الرقمي والتكنولوجيا بغرفة القاهرة التجارية، أن قرارات فتح الشركات افتراضيا دون التقيد بضرورة وجود مقر فعلي، وكذلك تأسيس الشركات عن طريق الإخطار رقميا، ستنعكس ايجابيا على الاقتصاد المصري.

وأشار إلى أنه سيساعد في تحقيق مستهدف الحكومة في زيادة نصيب القطاع الخاص في الاستثمارات المنفذة، من 30% إلى 65% من خلال زيادة عدد الشركات المتواجدة في السوق المصري.

وأضاف غنيم أن القرار سيجلب العديد من الشركات الأجنبية، التي ترغب في إقامة مقرات لها في السوق المصري، وسيسهل عليهم فتح حسابات بنكية، وعمل سجل تجاري وبطاقة ضريبية، مشيرا إلى أن إمكانية إدارة الأعمال عبر الإنترنت دون الحاجة إلى الإقامة، سيسهل الوصول إلى عملاء جدد، وسيعزز تجربة الدولة في التحول إلى الاقتصاد الرقمي، كما ستقلل على الشركات الناشئة تكاليف استئجار مقار خاصة بها، وتوظيف عمالة، مشيرا إلى أن الشركات العاملة في مجال التكنولوجيا المالية، والتي لا تحتاج إلى مقار لإمكانية العمل من المنزل.

ونوه بأن خطوة إقامة تأسيس الشركات افتراضيا، ستعمل على تحسين مركز مصر في مؤشر سهولة ممارسة الأعمال، كما ستتيح لمصر أن تكون مركزا إقليميا، لافتا إلى أن هونج كونج ودبي لهما تجارب رائدة في تأسيس الشركات افتراضيا.

بينما لفت الدكتور وائل مبروك، رائد الأعمال والمستشار التجاري المحترف ومقيّم للتميز الحكومي بالحكومة المصرية، وموجه ريادة الأعمال، أنه يجب أن نحكم على تلك التوجيهات بعد تنفيذها وأن نرى أثرها على الاقتصاد خاصة في ظل هذه الظروف العالمية والمنافسة الإقليمية، مشيرا إلى أن تللك القرارات ايجابية بالتأكيد لكن تحتاج أن يكون هناك اقتصاد وحركة في السوق، وأن تجد الشركات المواد الخام، ويكون هناك مناخ مشجع.

خالد إسماعيل
خالد إسماعيل

من جانبه قال خالد إسماعيل الرئيس التنفيذي لصندوق كي اي انجل للاستثمار المخاطر، أن قرار فتح وإغلاق الشركات بالإخطار كان أحد التوصيات التي تقدم بها للحكومة المصرية في عام 2021  لتحسين بيئة رواد الأعمال والشركات الناشئة، لافتا إلى هذا القرار سيساهم بقوة في تعزيز تجربة ريادة الأعمال في مصر وحركتها المتنامية .

وطالب بضرورة تفعيل هذه القرارات بشكل عاجل ولكن عبر بآليات واضحة، لما له من أثر إيجابي على القطاع خاصة فيما يتعلق بالمعاملة الضريبية ومنح الشركات التراخيص اللازمة، وأيضا في حالات الإغلاق لضمان عدم ملاحقتها ضريبيا وقانونيا ووضع آليات أيضا لتسوية المديونيات ودراسة الحالات مع المرونة في التعامل.

رائد الأعمال عمرو حنفي، مؤسس Biznes Clinics، قال أن الكثير من مؤسسي الشركات ورواد الأعمال سعداء بتلك التوصيات، حيث أنها إيجابية بشكل كبير، فهي توصيات تدل على أن الدولة أدركت التحديات التي تقابل الشركات، وخصوصا في فكرة التأسيس عبر الانترنت أو الإعفاءات الضريبية أو تأسيس شركات افتراضية، فآخر إحصائية تقول إننا لدينا 400 ألف شركة مسجلة، ولكن هناك مثلها ليست مسجلة، وموجودة على أرض الواقع، ولكن الشركات غير المسجلة تخسر الكثير من الفرص، فقد قابلت العديد من تلك الشركات، وهناك مؤسسون لم يسجلوا شركاتهم، ويؤكدون أنهم لو سجلوا شركاتهم يستطيعون الاستفادة من الكثير من الفرص المتاحة.

تابع “قرارات التأسيس وعدم وجود مقر والإعفاءات الضريبية سوف تدفع سوق الشركات الناشئة إلى الأمام، إذا تم تنفيذها، ويكون هناك منصة نسجل من خلالها الشركات، بجانب نقطة مهمة أيضا خاصة بالإغلاق، فإغلاق الشركة كان يتكلف مصاريف كثيرة، وكانت من ضمن العوائق التي تمنع البعض من تأسيس شركة خوفا من عدم قدرتهم على الاستمرار، وتحملهم لتكاليف عند الإغلاق، ففكرة الإغلاق أون لاين خطوة مهمة جدا.

وشهد أمس الأحد أول تحرك لتنفيذ هذه التوجيهات الرئاسية ، حيث استعرض وزير الاتصالات الدكتور عمرو طلعت هذه القرارات على مجلس الشيوخ، حيث أوضح أن هذه القرارات تأتي فى إطار إزالة جميع المعوقات أمام الشركات الناشئة ورواد الأعمال، والسماح بفتح الشركات الافتراضية دون التقيد بضرورة وجود مقر فعلى لها، وذلك بهدف توفير النفقات والتسهيل على تلك الشركات، وتسهيل اشتراطات إقامة شركات الفرد الواحد، والتوسع فى إقامة المناطق التكنولوجية الاستثمارية الحرة، وكذا التوسع فى الإعفاءات الضريبية للشركات الناشئة، بالإضافة إلى تفعيل القوائم البيضاء لاستيراد المكونات الإلكترونية للشركات المتخصصة.

مرثا محروس
مرثا محروس

من جانبها أشادت النائبة مرثا محروس وكيل لجنة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات بمجلس النواب ، أن قرار إنشاء شركات افتراضية “ثري” جدا حيث سيكون له الكثير من الأثار الإيجابية، فسوف يخلق فرصة للشباب الرائدة في فتح شركات خاصة بهم بأبسط الشروط في ظل خطة الدولة ووزارة الاتصالات في تمكين الشباب كما ستزيد من حجم الاستثمارات الخارجية الوافدة إلى مصر لهذا النوع من الشركات في ظل التطور التكنولوجي الذي يشهده العالم حاليا خاصة بعد تغير المفهوم السائد حول إقامة الأعمال وتحولها لأن تصبح إلكترونية في أعقاب فترة كورونا والتي أنعشت التجارة الإلكترونية.

ولفتت إلى أن توجيهات الرئيس السيسي، تأتي في إطار فهم شامل للفكر السائد لريادة الأعمال بما يساعدهم على العمل في بيئة أفضل وأيسر مما يزيد من حجم أعمالهم وتنافسيتهم في السوق مشيرة إلى أن هذا القرارات سوف تكون داعمة للإستثمار في ظل تدشين الخدمات الرقمية في مؤسسات الدولة ورقمنة الملفات الورقية في المؤسسات الحكومية مما يعزز من مدي أهمية قرار استيراد المكونات الإلكترونية لإمداد الشركات.

 

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.